شهد السوق الشعبي لسيدات المرفأ المصاحب لمهرجان الغربية للرياضات المائية الذي يقام على كورنيش مدينة المرفأ إقبالا كبيرا من جمهور المهرجان و يمثل السوق الشق الاجتماعي للمهرجان حيث يعرض بالسوق عطور وبخور وملابس تقليدية وأشغال يدوية تراثية متجددة تدل على وعي المرأة المنتجة بما يجري حولها من حركة تطور سريع. ومثل اهتمام الناس بالحضور والتسوق في أروقة السوق الشعبي ما يشبه إحياء ذاكرة الأيام الخالية في نفوس الكثيرين من أبناء منطقة المرفأ.

ومما يتطلب منها إضافة التعديلات واللمسات الفنية على منتجاتهن المصنعة من المواد المحلية مثل الصوف والخوص والفخار لمواكبة هذا التطور وكسب رغبات الجمهور والسياح الذين يفضلون اقتناء القطع الأثرية والمشغولات اليدوية التقليدية.

ويتكون السوق من ‬37 دكانا تم توزيعها بالمجان على سيدات التراث لعرض إنتاجهن من المصنوعات التقليدية والأكلات الشعبية، كما يوجد جناح لإنتاج مزارع الإمارات من الفواكه والخضروات الخالية من الأسمدة الكيميائية وجناح معهد بينونة للعلوم والتكنولوجيا.

زارت «البيان» السوق الشعبي والتقت مع عدد من المشاركين فيه لنقل صورة عن فعاليات السوق الذي كان محل ثناء سواء من قبل المسؤولين أم الزوار، وهو ما ظهر على لسان عبيد خلفان المزروعي مدير مهرجان الرياضات المائية الذي أثنى على فعاليات السوق الشعبي المصاحب لفعاليات المهرجان، وثمّن جهود سيدات التراث في عرض منتجات وأشغال يدوية ونماذج تراثية مطورة تكشف عن تطور قدرات ربات البيوت ووعي المرأة المنتجة لصنع أشياء تراثية وبضاعة جيدة وأشغال تراثية تتميز بالجودة تروق للتجار ولكافة شرائح المجتمع وبما يتطلبه السوق اليوم.

وقال إن منتوج المتنوع المعروض بالسوق يكشف مواهب المرأة في المنطقة الغربية وقدراتها في المشاركة بمنتجها التقليدي في كافة المحافل لان المرأة المنتجة أصبحت تفهم رغبات زبائنها من مختلف الجنسيات لذلك كان المعروض مناسبا لذوق الجميع، مشيرا إلى أن المهرجان صار نقطة التقاء بين الفرقاء والأحبة وبين من كافة إنحاء الدولة وتتجلى فيه أجواء اجتماعية عائلية تجمع كافة شرائح المجتمع لقضاء أمسيات جميلة نادرة على كورنيش مدينة المرفأ.

عائشة إبراهيم ومريم حسن (صانعة الخوص)، اللتان عرضتا في محلهما أدوات تراثية مصنوعة من الخوص والسعف، أكدتا الفائدة الكبيرة التي يجنيانها من المشاركة في المهرجان ومن خلال الاحتكاك مع كافة الشرائح المنتجة، وقالت عائشة إن بضاعتنا لفتت أنظار السياح الأجانب الذين أعجبوا بها وان كثيرا منهم فضل شراء بعضها كتذكار له ولأسرته، وقالت إنهن تدربن في مشروع صوغة الذي وفر لهما المواد والأصباغ والألوان التي تستخدم في صناعة الأدوات التراثية المتنوعة.

 

عَلمٌ صوفيّ

وكشفت نجلاء الحمادي (تراثية) عن أن علم الإمارات الذي تم رفعه في السوق مصنوع من الصوف الخالص بارتفاع خمسة أمتار وعرض ثلاثة، ويحمل العلم اسم المهرجان وشعاره وقالت إنها أرادت أن تهدي العلم لسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، وأفادت أن منتجها شغل يدوي يعد الأفضل في المهرجان واستغرقت صناعته عاما كاملا بواسطة النول ويتكون من عدة أحجام حتى يكون سميكا وجميلا وجذابا.

وتحت عنوان إنتاج مزارع الإمارات يعرض أنواع من الخضروات والفاكهة من إنتاج مزارع الغربية وقال احمد المزروعي المشرف على المحل ان إنتاج المزارع من الخضروات بأنواعها خال من السماد الكيميائي، وأضاف: إننا نسعى إلى بيع إنتاج المزارع في الأسواق المحلية ويكون بأسعار منافسة للجمهور.

ومن جانبها قالت مهرة جمعة (زائرة) إن حركة البيع جيدة من العطور والبخور والملابس التقليدية وان عطورها حظيت باهتمام كبير من الزوار وأنها تبيع مثل زميلاتها والرزق على الله.

واتخذ معهد بينونة للعلوم والتكنولوجيا مكانا له بالسوق للترويج لبرنامج المعهد وفتح التسجيل للراغبين والراغبات من المواطنين للالتحاق بكليات معهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني وقال محمد سهيل المزروعي من معهد بينونة إن عددا كبيرا سجل للالتحاق بإحدى كليات معهد أبوظبي للتعليم والتدريب بالمنطقة الغربية.

وعبر عدد من الذين التقينا بهم عن رضاهم بفعاليات المهرجان وأشادوا بالتنظيم والترتيب الجديد في توزيع دكاكين السوق وقال احد الزوار ان المهرجان جمع بين مختلف الجنسيات العربية والأجنبية، مشيرا إلى أنهم شعروا بوجودهم وتفاعلهم مع هذه الجنسيات والترحيب بكل قادم إلى منطقة المهرجان.

 

الأكلات الشعبية

ولم يكتف المهرجان بقضايا البضائع والسلع، بل امتد نشاطه ليشمل الأطعمة الشعبية المعروفة، فأجرى مسابقة في الطبخ المنزلي لعدد من الأكلات المشهورة شارك فيها السيدات والأمهات من مدينة المرفأ، وقالت نورة الكلباني مديرة العلاقات العامة في مجلس تنمية المنطقة الغربية والمشرفة على المسابقة إن فكرة المسابقة كانت بمبادرة من طالبات كليات التقنية المشاركات في المهرجان ورحب المجلس بالفكرة لان هذه المبادرة تدخل ضمن إستراتيجيتنا في تطوير شرائح المجتمع والمرأة على وجه الخصوص حيث تم التنسيق وتم الإعلان عن التسجيل للمسابقة وهي تنظم لأول مرة، وذلك وفق شروط منها ان يكون عمر المتسابقة من ‬25 عاما وما فوق وان يقتصر على ‬15 متسابقة وان تعد المتسابقة الطبق في المنزل نظرا لعدم توفر وسائل الأمن والسلامة بالسوق الشعبي.

وقالت لقد تجاوز عدد المسجلات الـ‬100 سيدة فقررنا اختيار ‬28 سيدة من اعمار مختلفة ووزعناهم على أربع مجموعات وكل مجموعة حددنا لها نوع الطبق مثلا المجموعة الأولى العصيدة والمجموعة الثانية طبق الهريس والمجموعة الثالثة اليريش والمجموعة الرابعة طبق البرياني بالدجاج كما تم اختيار لجنة تحكيم من النساء لكل مسابقة من خارج المشاركات

وقالت: كانت المسابقة فرصة تنشيطية وتشجيعية لربات البيوت ودعوة لهن لإحياء التراث وعادات وتقاليد أهلنا الأولين والحفاظ عليها. وجهت مجموعة من السيدات المشاركات في المسابقة ومنهن أم محمد الرميثي وعائشة احمد حسن ومريم حسن وأم عبدالله الشكر والتقدير إلى مجلس تنمية المنطقة الغربية على تنظيم المسابقة والتي وصفنها بأنها أسهمت في اكتشاف مواهب المرأة ومقدرتها على تطوير نفسها والارتقاء بمستوى انجازاتها إلى العالمية ووصفن الأطباق التي قدمت في المسابقة بأنها متميزة وفيها لمسات جديدة وجذابة.

 

فريق المتطوعات

شارك فريق من المتطوعات ضم الطالبات سعيدة علي عبدالله وهيام أم محمد من معهد بينونة للعلوم والتكنولوجيا وهاجر عبدالله الحمادي ومريم الحوسني من كليات التقنية ويعقوب الحمادي من بلدية المنطقة الغربية في العمل التطوعي لخدمة الجمهور وتوفير احتياجات السيدات وتنظيم حركة السوق كما كان للفريق دور كبير في مساعدة السياح الأجانب في الحصول على المقتنيات التراثية والترجمة للانجليزية وتقديم الإرشادات للجمهور.

واثنت نورة الكلباني على دور الفريق الذي قدم للزوار الكثير من الخدمات، وقالت نحن في مجلس التنمية نقدر مثل هذه المبادرات ونعتبر الفريق جسر للتواصل مابين العلاقات العامة بالمجلس وشرائح المجتمع في مدن الغربية ووجهت لكل المشاركات.