لا يمكن لأحد أن يتخيل مقدار الكارثة التي ألمت باليابان مؤخراً نتيجة للزلزال الذي ضرب أرضها وما تبعه من موجات تسونامي عاتية أكلت الأخضر واليابس وحولت أكثر البلدان تطوراً في العالم إلى مجرد حطام من البيوت والسيارات والمراكب.
ورغم ما يدور في العالم من أحداث، فإن كارثة اليابان كانت الأكثر حضوراً في عيون متابعي الأخبار، خاصة وأنها ولدت خسائر بشرية وصلت إلى أكثر من 14 ألف شخص ما بين قتيل ومفقود، إلى جانب خسائر اقتصادية قدرت بنحو 300 مليار دولار، وما زاد ذلك هو خطر الإشعاع النووي الذي بات يهدد معظم سكان تلك البقعة المنكوبة، واحتمالات اتساعه ليشمل بعض الدول المجاورة.
كارثة اليابان لم تكن محصورة في شاشات التلفزيون فقط وإنما كانت حاضرة في الإمارات من خلال حملة التبرعات التي قام بها النادي الياباني في جامعة زايد بدبي لصالح منكوبي اليابان، ولدعم هذه الحملة شارك النادي مؤخراً في «كرنفال جامعة زايد»، حيث قام أعضاؤه ببيع العديد من المنتجات اليابانية في الجامعة والتي توثق للتاريخ الياباني إلى جانب جلسة الشاي التي توثق للعادات والتقاليد اليابانية المتوغلة في القدم.
وحول طبيعة الحملة التي قام بها النادي مؤخراً لدعم منكوبي اليابان قالت سارة وليد، رئيس النادي الياباني في جامعة زايد لـ«البيان»: «لقد نفذ النادي الياباني حملة لجمع التبرعات لليابان وذلك من خلال أعلام الجامعة وبيع المأكولات المتنوعة، وخلال الحملة عملنا على تعريف الطالبات بحجم الكارثة التي ألمت باليابان من خلال عرض مقاطع فيديو عن الحالة المأساوية التي وصلت إليها اليابان بعد الزلزال وموجات تسونامي، وقد لمسنا نجاحاً ملحوظاً لهذه الحملة التي تواصلت من خلال بيع المنتجات اليدوية اليابانية أثناء مهرجان الجامعة السنوي، وكذلك حفلة الشاي الياباني التي قامت بها معلمة النادي «نعومي ماتسوباروا»، كما قمنا بنقش الحروف اليابانية بالحناء للبنات لزيادة مبالغ التبرعات».
وأضافت: «بتقديري أن عضوات النادي الياباني قدمن أفضل جهودهن لإنجاح حملة التبرعات خاصة وقد ساعدنا في ذلك أن معظم طالبات الجامعة أظهرن تعاطفهن مع منكوبي اليابان، إلى جانب ذلك قمنا بتوزيع عدد كبير من الملصقات وعرضنا مقاطع الفيديو، كما أن استخدامنا لموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» ساعدنا كثيراً في التعريف بحملتنا لأكبر قدر ممكن من الطالبات، وقد وصلتنا من خلاله العديد من ردود الفعل المشجعة لنا على مواصلة الحملة».
وتابعت: بتقديري أن نجاح الحملة نابع من أن جميع طالبات النادي يشتركن بحبهن لليابان، ولذلك لاقينا تعاوناً ملحوظاً ليس من طالبات الجامعة فحسب، وإنما من الأساتذة خاصة اليابانيين منهم والذين قاموا بإحضار بعض الهدايا التذكارية من اليابان وأعطونا إياها لبيعها بهدف زيادة حجم التبرعات. وفي المقابل كان لإدارة الجامعة دور كبير في مساعدتنا وتشجيعنا من خلال فتح منشآت الجامعة أمامنا واستخدام ممتلكاتها مثل الطاولات والكراسي واستخدام بريد الجامعة الالكتروني لإعلام الطالبات عن الحملة وتشجيعهن للتبرع بما يستطعن عليه».
لقد تمكنت حملة النادي الياباني، والتي لم تدم وقتاً طويلاً، من جمع مبلغ 10 آلاف درهم، ولعل هذا المبلغ بالإضافة إلى نجاح الحملة هما اللذان حفزا أعضاء النادي على التفكير بإعادة تكرار الحملة مرة أخرى في المستقبل على أن تكون بشكل جديد، وحول ذلك علقت سارة: «نحن ندرك أن المبلغ الذي تم جمعه يعتبر صغيراً بالنسبة لليابان التي تعتبر من الدول الغنية والمتطورة، ولكن بتقديري أن هذا يعتبر أقل ما يمكن فعله لليابان، وأن ما فعلناه بلا شك يبث روح الأمل في الكثير من اليابانيين الذين نعرفهم سواء في الإمارات أو اليابان، خاصة وأن كارثة اليابان تعتبر مفجعه للجميع، نتيجة لما أحدثته الزلازل وموجات التسونامي في المدن اليابانية، ونحن ننوي إرسال جميع تبرعاتنا إلى مؤسسات التعليم في المناطق اليابانية المتأثرة وذلك بمساعدة معلمتنا نعومي ماتسوبارا».
رموز يابانية
في المقابل، كان النادي الياباني قد شارك في «مهرجان جامعة زايد» من خلال أحد الأكشاك التي انتشرت في الساحة الرئيسية للجامعة، وقامت عضوات النادي ببيع العديد من المشغولات اليدوية التي تحمل جميعها رموزاً يابانية مختلفة إما رسماً أو كتابة.
وحول هذه المشاركة قالت دانا عبد العزيز، احد أعضاء النادي: «هذه ليست المرة الأولى التي يشارك فيها النادي ضمن مهرجان جامعة زايد الثقافي والفني، وتعودنا في كل عام على اختيار جانب معين من الثقافة والتاريخ الياباني والتي تعتبر من أقدم ثقافات العالم وعرضه أمام الطالبات، وفي هذا العام اخترنا رموز «الساموي» و«الجيشا» و«النينجا» والتي تعتبر رموزاً تاريخية في اليابان»، وأضافت: «أعتقد أن مشاركتنا هذا العام تبدو مختلفة عن السنوات السابقة خاصة وانها تأتي بعد الكارثة التي ألمت باليابان، ولذلك فقد قرر أعضاء النادي التبرع بكل المبالغ التي نحصل عليها في المهرجان لصالح منكوبي اليابان وهو يعد استكمالاً لحملة التبرعات التي قام بها النادي من قبل».
لقد حملت كافة المشغولات اليدوية التي عرضها النادي رموزاً يابانية خالصة وتراوحت بين الحقائب الصغيرة وإطارات اللوحات والملصقات وكذلك بطاقات التهنئة والمراوح اليدوية، علماً أن جميع التصاميم من إنتاج بنات النادي.
وفي ذلك قالت دانا: «بعد انتهاء المهرجان عادة نقوم بحصر أكثر القطع بيعاً وعلى ضوء ذلك نبدأ بتحديد طبيعة المنتجات التي سنقوم بصناعتها في الموسم التالي، وفي هذا العام هيمنت الحقائب الصغيرة التي تحمل رموزاً يابانية على منتجاتنا وقد وصل عددها إلى نحو 40 حقيبة، ويليها الملصقات الصغيرة التي توثق للساموراي الياباني».
يعتبر النادي الياباني من أقدم النوادي الطلابية في جامعة زايد، حيث يرجع تأسيسه إلى سبع سنوات ماضية، ويضم نحو 35 طالبة، وقد اعتاد على الفوز بأفضل نادي في الجامعة خلال المهرجان السنوي الذي تقيمه الجامعة بفضل ابتكارات أعضائه، واختيار اليابان كان بسبب شعبيتها في الإمارات بشكل عام، إلى جانب حب طالبات الجامعة للجانب التاريخي والأخلاقي والثقافي الذي تتمتع به اليابان.
وفي كل عام تقوم عضوات النادي باختيار جوانب معينة من الثقافة اليابانية، وفي هذا العام اختارت الطالبات رموز الساموراي والنينجا والجيشا، والتي تشكل جزءاً مشهوراً من الثقافة اليابانية القديمة، وعن أسباب هذا الاختيار قالت دانا: «قبل نحو شهرين قمنا بزيارة اليابان، وهناك اقتربنا كثيراً من الثقافة اليابانية وتعرفنا على بعض أسرارها، ولذلك فضلنا عرضها هذا العام أمام طالبات الجامعة كنوع من التعريف بالثقافة اليابانية، خاصة وأنه سبق لنا التطرق لفن «الاوريغامي» وجزء من الثقافة اليابانية الحديثة، ولكن في هذا العام فضلنا التوغل في الثقافة اليابانية القديمة عبر رموز الساموراي والجيشا والنينجا، بهدف تعريف الجميع بهذا الجانب التاريخي».
تقليد ياباني
من جهة أخرى، كانت طالبات النادي وبمساعدة الأستاذة اليابانية نعومي ماتسابورا قد أقمن حفلة شاي على النسق الياباني، ففي إحدى زوايا الساحة الجامعية اجتمعت الأستاذة ماتسابورا مع عدد من مساعداتها وقد ارتدين الزي الياباني التقليدي الذي يسمى «الكيمونو»، ويعملن على تحضير الشاي الأخضر الياباني المطحون والذي يقدم مع حلويات يابانية خاصة، وحول ذلك قالت نعومي ماتسابورا: «حفلة الشاي في اليابان تقليد قديم، ومن خلاله يمكن للضيف أن يتعرف على الضيافة اليابانية، وإقامتنا لهذه الحفلة كان بهدف التعريف بالثقافة اليابانية إلى جانب رفع مبالغ التبرعات»، وقالت: «تحضير الشاي الياباني يعتمد على طبيعة الضيف ومدة مكوثه في المجلس، وعموماً يمكن صنع الشاي وتقديمه للضيف خلال فترة لا تتجاوز الـ 20 ثانية، ويمكن أن تطول هذه الفترة بحسب الضيف، ويمكن للضيف تناول الشاي وعادة يكون مركزاً بدون سكر أو إضافة سكر خاص يسمى «هيغاشي»».
وتابعت: «يصر اليابانيون على اتباع نظام تقليدي معين لتحضير الشاي أمام الضيف وتقيمه حسب عادات دقيقة تشمل طريقة الجلوس وموضع الآنية والأدوات وحركات من يقدم الشاي، وعادة نستخدم آنية مصنوعة من الفخار أو الخزف الفاخر».
جوانب ثقافية وتراثية متعددة في المهرجان
يشتمل مهرجان جامعة زايد السنوي على العديد من الجوانب الثقافية والتراثية، وفي هذا العام وصل عدد المشاريع المشاركة إلى 120 مشروعاً قامت الطالبات بإعدادها وتنفيذ كل عناصرها، وشمل «المهرجان» الأزياء والتصوير والمطاعم وأركان التسوق وتنظيم ورش عمل للأطفال تضمنت ألعاباً ثقافية وترفيهية وفنية، كما قدم المهرجان عروضاً ومختارات من الفنون الشعبية والثقافية لبعض الحضارات في دول العالم، وفي كل عام تشارك أندية الطالبات ببرامج متميزة في تخصصات متنوعة، وهذا العام طرح المهرجان مفهوماً اقتصادياً جديداً من خلال قيام الطالبات برعاية وتسويق منتجات الأجنحة والمشروعات المشاركة لزميلاتهن على مدار أيام المهرجان، ويلتزم كل جناح بتقديم خطة عمل عن نشاطاته وحجم المبيعات وأرباحه وغيرها من عناصر الخطط التسويقية للأجنحة، حيث تستهدف أنشطة وفعاليات المهرجان إلى تدريب الطالبات على العمل الجماعي ومقومات الإدارة والتعامل مع فئات مختلفة من الجمهور وكذلك كيفية اتخاذ القرار.
