قال سقراط: «إن وقت الفراغ لهو أثمن ما نملك»، وهناك جملة شهيرة مؤداها «أن تشعر بالملل هو أن تقبل الموت». وشركة أسواق التي تسعى دائما لتوفير الفرص للشباب وتحقيق الصدارة في مجال الخدمات الاجتماعية، خططت جيداً لاستثمار أوقات الفراغ عند طلبة المدارس واستطاعت جذب أكثر من عشرين طالب وطالبة ومساعدتهم على تطوير ذواتهم قبل أن يدخلوا معترك الحياة المليئة بالتحديات، من خلال إطلاقها برنامج «قادة المستقبل» الذي يمهد لحركة العمل والإبداع والابتكار والإنتاج في إطار خطط التنمية التي تسهم في جعل وقت الفراغ منفذاً للتعبير عن المهارات التي يمتلكها طلبة المدارس خلال إجازة الربيع، وأرضا خصبة للفعاليات الخالية من الروتين عن طريق العمل في أقسام السوبر ماركت مثل المخبز والملحمة وقسم الأسماك وركن الخضراوات وغيرها.
تم الإعلان عن هذه المبادرة الهادفة عبر وضع إعلانات في جميع فروع «أسواق» بالإضافة إلى إرسال الدعوات إلى شركاء الشركة من الجهات الحكومية لتشجيع الموظفين على تشجيع أبنائهم، وقد بلغ عدد الطلاب المشاركين أكثر من عشرين طالبا من الفئات العمرية من 12 وحتى 17 سنة. ويمتد البرنامج أسبوعاً واحداً، بحيث يقضي الطلاب المشاركون أربع ساعات يومياً من الساعة العاشرة صباحاً وحتى الثانية ظهرا، يعملون خلالها في أقسام السوبر ماركت مثل المخبز وقسم الأسماك والملحمة وركن الخضراوات وغيرها، وسيتم مكافأة الطلبة بنسبة من المبيعات التي حققوها خلال هذه الفترة وإعطائهم شهادة عمل.
ولضمان توفير أجواء مفعمة بالنشاط والحيوية تم التنسيق لعمل رحلات تعليمية وترفيهية بالوقت نفسه، وقال أحمد بادي، مدير أول إدارة المبيعات المؤسسية وإدارة الولاء في أسواق: تم الإعداد لفكرة برنامج قادة المستقبل من قبل لجنة المسؤولية المجتمعية، بهدف استقطاب أكبر عدد من طلبة المدارس وأبناء شركائنا والجهات الداعمة لنا وهما إدارة الدفاع المدني في دبي ومؤسسة الأوقاف لشؤون القصر بالإضافة إلى أبناء عملائنا وزبائننا الدائمين، لتجديد نشاطهم وملء أوقات فراغهم خلال عطلة الربيع بما ينفعهم، وتوطيد علاقتنا بهم، وقد جعلنا الدعوة عامة لكل الطلبة الذين لا تقل أعمارهم عن ثماني سنوات ولا تزيد عن 18 عاما، وبعد حصر أعداد المشاركين قمنا باختيار 27 طفلاً تقريبا للاستمرار معنا في البرنامج بالإضافة إلى عدد كبير من الأيتام.
وعن الأهداف التي ستحققها «أسواق» باعتبارها مؤسسة تجارية من وراء هذه المبادرة، قال البادي: هدفنا اجتماعي بحت ولكن الصورة التي سيقدمها الأطفال لعائلاتهم وأصدقائهم وأقاربهم عن «أسواق» أروع بكثير من إعلاناتنا وعروضنا الترويجية، كما أن ارتباط الأهالي بأطفالهم المشاركين سيعود بالفائدة على السوبر ماركت.
وأكد البادي أن هناك تقييما يوميا للأطفال، وقال: واجهنا معوقات بسيطة ولكننا تغلبنا عليها من خلال تكييف الأطفال من مختلف الأعمار على العمل في السوبر ماركت، كما أننا نسعى إلى كسر الروتين وضخ الحماسة في نفوس الطلبة ورفع ثقتهم بأنفسهم من خلال وضعهم كل يوم أمام تحد جديد في قسم مختلف تماماً عن القسم الذي عملوا فيه بالأمس، وقد أدى ذلك إلى إكسابهم مهارات جديدة وتطوير إمكانياتهم وأساليب تخاطبهم مع الجمهور.
وحول ساعات عمل الأطفال قال البادي: يعملون ساعتين داخل السوبر ماركت ومن ثم نأخذهم في رحلة ترفيهية وتعليمية بالوقت نفسه، وقد زرنا في اليوم الأول مركز المزهر الصحي الذي أجرى لهم بعض الفحوصات كفحص السكري والضغط ونظم لهم ورشة خاصة حول أهمية الغذاء وكيفية تخزينه، أما في اليوم الثاني فقمنا بأخذهم إلى مركز الدفاع المدني حيث تعلموا كيفية إطفاء الحرائق.
طرائف الأطفال
وقال علاء منصور من قسم العلاقات العامة والاتصال: لم يعتد الأطفال على العمل في السوبر ماركت الذي يأتون عادة إليه للتبضع وشراء الحلويات، وقد كانت هناك العديد من المواقف الطريفة التي منحت الأجواء روعة لا مثيل لها، فعلى سبيل المثال هناك طفل مميز يعمل في الملحمة ويعيش الدور بكل تفاصيله، حيث يقوم بتجهيز اللحمة وينادي على الزبائن وكأنه في سوق شعبي.
وعن كيفية سيطرتهم على تصرفات الأطفال أثناء ازدحام الزبائن، قال علاء: اخترنا الفترة الصباحية التي تكون فيها حركة الزبائن قليلة حتى نتجنب أي ظروف سيئة قد تحدث، ويتمكن المشرفون على الأقسام من تعليم الأطفال آلية العمل بعيداً عن ضغط الازدحام.
تجارب ومواقف
وقال الطالب رجب عبدالله (13 سنة): كانت المدرسة تشغل وقتي وتحرمني من الشعور بالملل والضجر، وجاء برنامج قادة المستقبل الذي تنظمه شركة «أسواق» ليكمل مهمة المدرسة ولكن بأسلوب مختلف، حيث شعرت أنني ذهبت إلى المستقبل فعلاً من خلال العمل في قسم بيع الخبز والذهاب في رحلات ترفيهية مسلية إلى أماكن لم أذهب إليها من قبل كمركز المزهر الصحي.
وتابع: لم أعمل من قبل في ميدان عمل يجعلني على احتكاك مباشر بالآخرين، أما اليوم فأنا أتواصل مع الآخرين لإقناعهم بشراء الخبز قبل أن ينتهي العرض الخاص وهو «اشتري كيس خبز واحصل على الثاني مجاناً».
وعن تشجيع عائلته له، قال رجب: تزورني والدتي كل صباح للاطمئنان علي وتشجيعي وبث الحماسة أكثر في نفسي.
أما الطالب إبراهيم عبدالله (10 سنوات) فكان منهمكاً في وزن كيس مملوء بالطماطم، وكم كان المشهد مؤثراً حين قام الزبون بتعليمه كيفية ربط الكيس بالطريقة الصحيحة ووضعه على الميزان، وفور انتهائه سألناه عن تجربته في البرنامج، فأكد أنه مستمتع بركن الخضراوات، وانه تمكن من قضاء وقت فراغي خلال إجازة الربيع في نشاط مفيد أكسبني مهارات جديدة وخبرة متواضعة في عالم العمل الحقيقي.
وأضاف: عملت في قسم الأسماك ولكنني وجدت نفسي في قسم الخضراوات المليء بالألوان والروائح الجميلة.
وبينما كنا نتنقل بحثا عن الطالبة زينب مصطفى -17 سنة- التي حققت مبيعات عالية منذ بداية البرنامج، كان هناك تجمع ملفت حول مطبخ قسم المخبز أثار فضولنا وقادنا إلى الطالبة المتميزة، التي قالت: أحب تطوير ذاتي وصقل هواياتي ومهاراتي، والمطبخ جزء مهم في حياتي خاصة وأنني أحب صناعة قوالب الكيك وأهوى تزيينها، وقد استفدت كثيراً من وجودي في قسم المخبز الذي تعلمت خلاله كيفية تحويل قطع الفواكه إلى تحف فنية تفتح شهية الزبائن.
وفي الإطار نفسه قال الطالب عمر عبدالقادر -12 سنة-: أخبرني والدي الذي يعمل في الدفاع المدني عن فرصة الاشتراك في البرنامج، وقد كنت سعيداً حين تم اختياري للمشاركة فيه.
تنقل عمر بين عدة أقسام ولكنه أحب العمل قسم الملحمة لأنه تمكن من تحقيق مبيعات عالية وصلت إلى 800 درهم خلال يوم واحد، وقال: تعرفت على كافة أنواع اللحوم وهذا سيمكنني من مساعدة والدتي في شراء اللحوم لاحقا.
أسواق
مؤسسة تجارية ذات أهداف اجتماعية
تعد «أسواق» إحدى الشركات التابعة لمؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية وقد صدر قرار تأسيسها من قبل مجلس الوزراء في عام 2007 وهي من المشاريع التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، خلال عرضه لاستراتيجية الحكومة في عام 2007.
وتعمل «أسواق» على إنشاء مراكز تجارية صغيرة ومتوسطة في قلب الأحياء السكنية كما تحتوي هذه المراكز على مجموعة من المحلات وسوبر ماركت أسواق، وتتواجد حالياً في سبع مناطق هي: ند الحمر، والمزهر، والورقاء، ومردف، وأم سقيم، والرقة، والصفوح، ويتم التعريف بها دائماً على أنها شركة تجارية ذات أهداف اجتماعية تسعى لتعزيز مفهوم المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، حيث تعمل لجنة المسؤولية الاجتماعية في «أسواق» على التعاون مع العديد من الجهات الحكومية والخاصة لإقامة الفعاليات الاجتماعية ومحاولة دمج أفراد المجتمع من خلال دعوتهم للمشاركة في هذه الفعاليات حتى تصبح مراكز أسواق أكثر من مجرد مراكز تسوق، بل يتعدى ذلك لتصبح مراكز اجتماعية متكاملة.
فائدة
إجازة مليئة بالأنشطة
تمكن الأطفال من خلال برنامج قادة المستقبل الذي تنظمه أسواق من تحرير طاقاتهم الكامنة خلال إجازة الربيع التي حظوا فيها بفرصة تطوير مهاراتهم وقضاء وقت فراغهم الذي يعد مرحلة من مراحل التهيؤ للعمل والإبداع في تعلم أشياء جديدة من خلال رحلات متنوعة مليئة بعناصر الترفيه والتسلية، بدلا من الانخراط في اللهو والجلوس لساعات طويلة أمام شاشات التلفزيون والتجول بين المراكز التجارية بلا أهداف واضحة وتصفح مواقع الإنترنت من غير فائدة، حيث ينمي وقت الفراغ الكبير عادات سلبية مثل الكسل والإهمال والتراخي والاعتماد على الآخرين. ويشجع البرنامج طلبة المدارس على العادات الطيبة والإيجابية كحب البحث والاطلاع والاشتراك في الرحلات العلمية والاستكشافية للتعرف على معالم المجتمع والتدرب على تعلم الهوايات النافعة بالإضافة إلى تثقيفهم حول آلية البيع في قطاع التجزئة، والتعامل مع الزبائن وإقناعهم بالشراء والتعرف على المنتجات التي يقومون بالترويج لها في إطار العمل الجماعي والعمل بروح الفريق الواحد في العديد من الأنشطة التي تمارس تحت سقف البرنامج، وقضاء أكبر وقت في التطوير الذاتي وصقل مواهبهم وبناء شخصياتهم وتنميتها.
