قهر إعاقته الذهنية البسيطة بطموحه الذي لم يظل حبيس جسده، فتساوى مع غيره من الطامحين للتميز والإنجاز.

هو عبدالله إسماعيل مشموم شاب يبلغ من العمر ‬19 عاما، ذو خلق رفيع وشخصية خجولة ومرحة في آن واحد. لم ألحظ خلال لقائي به أنه يعاني من أي إعاقة، بل بدا لي أنه يحمل في عينيه تفاؤلا لا محدودا، واتزانا واضحا في الكلام، وهدوءا في التحركات، وابتسامة بريئة لم تفارق محياه.

منذ أربع سنوات تغيرت شخصيته تماما، بعد حصوله على المركز الثاني في فئة أفضل صورة معبرة تم التقاطها في ظل الاحتفال بفعاليات اليوم العالمي لمتلازمة داون، وإدارته لمشروع استديو «عدستي» في مركز دبي لتأهيل المعاقين، أصبح أكثر طلاقة وجرأة وشجاعة. كانت بدايته من المركز حيث تم تنظيم ورشة عمل للتعرف على آلة التصوير في قسم التأهيل المهني ، وذلك لاكتشاف المهارات الداخلية المكمونة في الطلبة.

لقد خاض عبدالله التجربة واكتشف موهبته في مجال التصوير وترسخت الفكرة في ذهنه، ثم عمل جاهدا لاكتساب المهارة إلى أن أتقنها.

 

بداية الابداع

بدأت فصول إبداعاته بعد زيارة المصور القطري محمد المناعي المركز، وتنظيمه دورة تصوير «بورتريه» لمدة يومين. حينها رأى المهارات والإبداعات الكامنة في المعاقين ومن ثم تبرع للمركز بعدة الاستديو كاملة، فكان هو الدافع ونقطة الانطلاقة لبداية هذا المشروع. كما قام بعض المصورين والخبراء بالتطوع وزيارة المركز لتعليم المعاقين التصوير خارج المركز. ومن خلال الصور التي التقطها عبدالله خلال الورش العملية، كان الأجدر بأن يحظى بثقة المركز وترشيحه بأن يتولى المسؤولية الكاملة لاستديو «عدستي».

يقول عبدالله : أسعى لأن أكون جزءاً من المجتمع، واستديو «عدستي» هو الدافع الأقوى لبلوغ هذا الهدف. لطالما كنت أود أن أثبت للمجتمع بأن كل معاق قادر على فعل ما يرغب بعزيمته وقوة إرادته وإصراره على تخطي الصعاب، كما أنني أطمح في أن أصبح مصورا عالميا مشهورا وأصل إلى أعلى المراتب، بحيث أكون مثالا حيا لجميع إخوتي المعاقين. فبهذه الخطوة سوف أثبت للمركز الذي أعانني وكان له الدور الأكبر في دعمي وتشجيعي ووصولي لما هو عليه الآن، أن طاقاتهم لم تذهب سدى».

 

دعم وتشجيع

حظي عبدالله بالدعم والتشجيع من الجميع ، ولا سيما مدرسته ومدربته آمنة أحمد التي ساندته في إدارة مشروع التصوير في المركز. والتي أشارت إلى أن «عبدالله طالب مجتهد وطموح، يسعى دائماً للتعلم واكتساب مهارات جديدة في التصوير الفوتوغرافي، فإنه كان دائماً ما يلازمني ويجلس بقربي أثناء استخدامي الكمبيوتر المحمول وآلة الطباعة لإضافة بعض التعديلات على الصور ومن ثم تحميضها. ولكنه كان يعجز عن القراءة والكتابة لاستيعاب ما كنت أفعله».

وبإصراره وعزيمته على التغلب على كل ما هو مستحيل ومحاولته الاعتماد على نفسه، اشترى كمبيوتر محمول وآلة طباعة لتحميض الصور، ولجأ إلى معهد لتعليم القراءة والكتابة لمدة ‬3 أشهر خلال الإجازة الصيفية حتى يتسنى له إخراج الصور التي يلتقطها عن طريق البرامج المتخصصة والمتوفرة في الكمبيوتر.

شارك في العديد من المسابقات وحظي بجوائز رفعت من معنوياته وقتلت الخجل الذي في داخله. فكانت جائزة الشارقة للتميز أول تشجيع له وللصور المتميزة التي كان يلتقطها، ومن ثم حظي بالعديد من الجوائز التشجيعية من قبل بعض الجهات الحكومية والخاصة والتي بدورها عززت الثقة في نفسه لترسيخ موهبته وتطويرها.

تستمر مسيرة عبدالله عبر مشاركاته في تغطية المؤتمرات والأنشطة الخاصة بالمركز. أما خطوته المقبلة ، كما يرى فهي عرض مشروع «عدستي» ومعرض الصور المصاحب له على جميع الجهات الحكومية والخاصة، للتعرف على مواهبهم وابداعاتهم الخبيئة، وفتح باب الأمل في الاندماج بفاعلية واقتدار وتميز في المجتمع .