حظي اضطراب التوحد، الذي يزيد بمعدل أربع مرات لدى الذكور عن الإناث ولا يتأثر بالخصائص الثقافية أو العرقية أو الاجتماعية، باهتمام بالغ من مختلف القطاعات التربوية والطبية وقد تفاوتت تفسيراته وطرق علاجه باعتباره أحد أكثر الاضطرابات شيوعا وانتشارا وتعقيدا، حيث تزايدت نسبة الإصابة به خلال السنوات الأخيرة من مصاب بالتوحد بين كل ‬150 طفلا في عام ‬2007 إلى مصاب بين كل ‬91 طفلا في عام ‬2009، وعلى الرغم من أنه ليس بمقدور أحد التنبؤ بمستقبل أطفال الإعاقة النمائية الغامضة إلا أن لدى بعضهم مهارات استثنائية ودرجة ذكاء يتعذر قياسها جعلتهم عظماء بارزين في كتب التاريخ ومنهم إسحاق نيوتن الذي وضع نظرية الجاذبية الأرضية، وألبرت اينشتاين الذي منح جائزة نوبل في الفيزياء عام ‬1921، وبيل غيتس المؤسس والرئيس الحالي وكبير مصممي البرامج لشركة مايكروسوفت، وموزارت أشهر ملحن موسيقي كلاسيكي غربي، بالإضافة إلى مارك توين الكاتب والمحاضر الأميركي المشهور.

وقال محمد العمادي، مدير عام مركز دبي للتوحد: مركز دبي للتوحد مركز خيري متخصص، يندرج ضمن مؤسسات النفع العام في الدولة، وقد أنشأ بمرسوم من المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم في دبي بتاريخ ‬18 نوفمبر ‬2001 حين برزت الحاجة إلى وجود جهة يلجأ إليها الأهالي لتشخيص أبنائهم وتأهيلهم للاندماج في المجتمع والحصول على المعلومات الهامة من الخبراء والأخصائيين، وانطلاقا من رسالة الإسلام السماوية الخالدة، وتحقيقا لأهداف سموه الإنسانية النبيلة وتجسيدا لقيم ومعاني التكافل والترابط انطلقنا لتقديم خدماتنا من شقة صغيرة تحولت فيما بعد بفضل تبرعات الأهالي وهباتهم إلى مركز ضخم له هيكل تنظيمي فني يشتمل على عدة وحدات مختلفة تحتوي على أكبر عدد من الكادر الوظيفي وتتكون بشكل أساسي من معلمين مؤهلين، ويتم توزيع الأطفال في الفصول اعتمادا على عمر الطفل ودرجة الاضطراب والقصور اللغوي مراعين النسب العالمية.

وتابع: قمنا بتثقيف جميع المعلمين والمعلمات في جميع المناطق التعليمية في الدولة حول اضطراب التوحد وتدريبهم على كيفية التعامل مع الأطفال المصابين بالتوحد، وقد حصدنا نتائج رائعة أهمها تعاون المدارس القوي مع المركز، كما قمنا بإعداد دورة تدريبية بالتعاون مع هيئة دبي للصحة لجميع الأطباء العاملين في المجال حتى يصبح لديهم صورة أوضح عن الاضطراب.

تعريف التوحد

وقالت سارة باقر، رئيسة وحدة خدمة المجتمع في مركز دبي للتوحد وعضو في لجنة التشخيص: التوحد اضطراب معقد ويعد واحدا من خمس إعاقات تندرج تحت مظلة الإعاقات النمائية المتداخلة وهي: التوحد، متلازمة اسبرغر، متلازمة رت، اضطراب الطفولة التراجعي، والإعاقات النمائية الغير محدودة، ولكل إعاقة من هذه الإعاقات معايير تشخيصية خاصة، ويمكننا تلخيص خصائصه التي تتراوح بين البسيط والحاد بثلاث نقاط هي: ضعف التواصل الاجتماعي، وضعف التواصل اللفظي وغير اللفظي، وعدم القدرة على اللعب أو التخيل، وهناك مؤشرات كثيرة تدل عليه أبرزها رغبة الطفل بالانعزال ومحادثاته القصيرة جدا، وعدم استجابته لطرق التعليم الطبيعية، وعدم اهتمامه بالآخرين مطلقا وانعدام الالتقاء البصري أو الاكتفاء بالنظرة الجانبية، وهذه مشكلة أساسية لأن العين بالتحديد تعتبر مصدر التواصل الرئيسي للتعبير عن الذات وبالتالي تطوير الارتباطات الاجتماعية والعاطفية.

وأضافت باقر: أثبتت معظم الدراسات ما للتشخيص والكشف المبكر من أهمية تسهم في توفير خدمات التدخل المبكر ووضع الخطط اللازمة التي تركز على الاحتياجات الخاصة لكل حالة.

وحول انتشار التوحد في الدولة وعدد الأطفال الذين يحتضنهم المركز حاليا، قالت باقر: الأعداد في تزايد مستمر والأسباب غير معروفة، ومن خلال الإحصاءات السنوية الخاصة بالمركز تبين أنه قبل ثلاث سنوات كان عدد الأطفال الذين خضعوا لعملية التشخيص في المركز ‬40 طفلا، أما العام الماضي فكانت هناك ‬90 حالة تقريبا، ويصل عدد أطفال التوحد في مركزنا إلى ‬48 طفلا وهناك أكثر من ‬200 طفل على لائحة الانتظار.

وسائل التواصل

ينتظر الأهل الكلمة الأولى لطفلهم بفارغ الصبر، ولكن قد لا تتطور أحيانا قدرات الطفل التعبيرية كما هو مرجو عند مقارنته مع أقرانه في العمر نفسه، عندما لا يبدأ الطفل بالكلام في الوقت المناسب، وأكد دكتور محمد فتيحة، رئيس وحدة النطق والتواصل في مركز دبي للتوحد أن ‬50٪ من الأطفال المصابين بالتوحد هم أطفال غير ناطقين، وفي وقتنا الحاضر تعد لغة الإشارة من أكثر الطرق استخداما معهم وكذلك نظام التواصل بتبادل الصور كأسلوب لتحفيز تطور اللغة عند هؤلاء الأطفال، وقال: بإمكان العائلة المثقفة أن تكتشف إصابة طفلها بالتوحد في وقت مبكر من خلال الإشارات التحذيرية التي تحدثنا عنها، والذهاب به إلى الجهة المعنية التي تحتضن فريقا متعدد التخصصات قادرا على إعطاء تشخيص دقيق لهذه الإعاقة الغامضة التي لا يمكن معرفتها أثناء فترة حمل الأم ولا حتى أسبابها الواضحة.

وعن عدد الطلاب في كل صف من صفوف المركز، قال د. فتيحة: هناك أربعة طلاب ومعلمان اثنان للتربية الخاصة في كل فصل وهما مسؤولان عن تقديم الخدمات المتعلقة بالتربية الخاصة مثل الاستعداد الأكاديمي ومهارات التنمية الدقيقة ومهارات الانتباه والتركيز والتقليد، ويصاحب معلمي التربية الخاصة أخصائي النطق واللغة لتنمية مهارات التواصل والتواصل البديل عند الطفل، وأخصائي علاج وظيفي الذي يركز على المهارات الحركية الدقيقة، ويقدم المركز أيضاً خدمات العلاج الحركي والموسيقي والكمبيوتر والتربية الفنية والأنشطة الخارجية.

وقدم د. فتيحة توجيهات للتعامل مع المصابين بالتوحد، مشيراً إلى أنه في البداية وقبل التدخل العلاجي يقوم أخصائي الكلام واللغة بتقييم وضع الطفل لغويا، حيث تطبق مجموعة من الاختبارات من ضمنها الاختبارات الاستيعابية واللفظية للطفل للوقوف على نقاط القوة للتأكيد عليها والوقوف على نقاط الاحتياج لدى الطفل وبالتالي وضع الأهداف لتنميتها، وقال: أنصح أطباء الأطفال بشكل عام بتثقيف أنفسهم والتعمق في فهم علامات التوحد وسماته لأنهم وجهة العائلات الأولى عندما يتعلق الأمر بأطفالهم، فمعظم ردود أفعال العائلات التي تأتي إلى المركز في المقابلات الأولية متشابهة، حيث يخبروننا أنهم قاموا بزيارة طبيب الأطفال الذي بدوره أكد لهم أن مشكلة التأخر اللغوي عند طفلهم بسيطة، مما آخر قدومهم إلى المركز، وفي بعض الحالات التي أصبحت اليوم أقل انتشارا ولكنها ما زالت تحدث تكمن المشكلة الكبرى في التشخيص الخاطئ، فعند فشل الطبيب في التعرف على اضطراب التوحد ينسبه إلى سوء تعامل واقع من قبل الوالدين مما ينعكس بأضرار جسيمة تخيم على حياة الوالدين وعلى حياة الطفل. وحذر د. فتيحة من الآثار السلبية التي قد تنتج عن هذا الارتباط، وقال: إن رعاية الطفل المصاب بالتوحد لتطوير مهاراته عملية صعبة وتستهلك الكثير من الوقت، وتعد مقارنة برعاية الأطفال الطبيعيين عملا بطوليا مستحيلا، والحل الوحيد لهذه المشكلة هو تنظيم جدول روتيني ليكون لكل فرد في العائلة نصيب من اهتمام الوالدين الذين عليهم عدم نسيان أنفسهم أيضاً والاحتفاظ بحصتهم من الوقت للراحة.

تحديات

وتحدثت هبة قطب، مسؤولة وحدة العلاج الوظيفي والخدمات المساندة في مركز دبي للتوحد، عن كم المسؤوليات الكبيرة الواقعة على عاتق المركز، وقالت: بعد بلوغ الطفل لسن ‬18 عاما نركز على توفير وظيفة مناسبة له ولكننا نواجه اثنين من أصعب التحديات وهما عدم رغبة جهات العمل المختلفة باستقبال هؤلاء الأطفال، وعدم تقبل الأهل لوجود ابنهم في مكان غير مركز دبي للتوحد لخوفهم من سلوكيات أطفالهم المفاجئة وعدم وجود الوعي الكافي لدى أفراد المجتمع حول التوحد وكيفية التعامل مع المصابين به.

ثم تدخل العمادي قائلاً: على الرغم من كل التطور الذي نشهده في مختلف المجالات إلا أننا لا نزال نفتقر إلى الأرقام والدراسات الإحصائية الحديثة والواضحة لعدد حالات الإصابة في مختلف الإعاقات، فعندما سعينا إلى إيجاد قاعدة معلوماتية عن ذوي الاحتياجات الخاصة عموماً واضطراب التوحد على وجه الخصوص وعن أعداد المسجلين في قوائم الانتظار وأعداد العاملين في هذا القطاع، فوجئنا بوجود مراكز قد تجاوز عمرها العشرين عاما وليس لديها بيانات إحصائية دقيقة.

وقال د. علي حسين رضا، خبير الرعاية الاجتماعية في هيئة تنمية المجتمع: لا توجد جهة معينة لها الدور الكامل للتعامل مع هذه الفئة، ونحن نشكر مركز دبي للتوحد على الجهود التي يبذلها من أجل تقديم الرعاية لأطفال التوحد، وفي الحقيقة أود التركيز على مرحلة التشخيص لأهميتها الكبيرة في عملية العلاج فعلى سبيل المثال قد يسأل الطبيب الأم حول قدرة طفلها على السمع بشكل جيد، ومن الطبيعي أن تجيب الأم بنعم، وهنا على الأطباء عدم الاعتماد على إجابات الأمهات والآباء وإجراء كشف عملي بالإضافة إلى الفحوصات اللازمة للتأكد من سلامة الطفل وردود أفعاله، لذا أتمنى أن تكون هناك سياسة واضحة لرعاية الطفل اجتماعيا ونفسيا وطبيا حتى تقل تكلفة العلاج على الأهل ويتم التعامل مع الطفل بصورة صحيحة، وأن تكون هناك لجنة أو جهة تنسيقية تكون حلقة الوصل بين عائلة الطفل المصاب بالتوحد والجهات التعليمية والخدمية خاصة مع من أعمارهم ‬18 سنة، التي يحتاج خلالها الطفل إلى برامج للدمج المجتمعي وليس إلى برامج للدمج التعليمي، ويكون ذلك من خلال توفير الوظائف المناسبة للقادرين منهم على العمل، ونحن في هيئة تنمية المجتمع نعمل حاليا على توفير وظائف تلائم قدرات أطفال التوحد، وهناك مجالات عديدة قد ينخرطون فيها مثل العمل في مجال تموين الطائرات.

ومن خلال تجربتها الخاصة قالت الدكتورة هبة شطا، مدير عام مركز الطفل للتدخل المبكر ومدير عام مركز الطفل للتعلم وتعزيز المهارات: اكتشفت إصابة ابنتي بالتوحد عندما كانت في عمر السنتين والنصف وقد حاولت كثيرا بأسلوبي الخاص أن أساعدها للخروج من وحدتها، بعد أن لاحظت أنها تتجنب النظر إلي ولا تتجاوب معي، ولكنني لم أفلح في ذلك، وبعد إجراء بعض الفحوصات اتجهت شكوك الأطباء نحو مرض التوحد، وحينها شعرت بمسؤولية كبيرة خاصة وأن معظم المراكز في الدولة تستقبل الأطفال بعد عمر الثلاث سنوات وقررت إنشاء المركز الأول وهو «الطفل للتدخل المبكر» لمساعدة الأطفال خلال سنواتهم الأولى، وقد قامت مؤسسة «كارد» العالمية بالكشف على البرامج التي نقدمها للأطفال، كما افتتحت المركز الثاني وهو «الطفل للتعليم وتعزيز المهارات» من أجل إنقاذ الأطفال وتوفير بيئة نموذجية تؤهلهم للتواصل مع الآخرين.

وعن مدة العلاج، قالت د. شطا: يقدم المركز خدمات عديدة من أجل معالجة جميع أنواع التأخر النمائي، أهمها التشخيص النفسي الشامل والتقييم التربوي، وبرامج للنمو المتأخر واضطرابات طيف التوحد، والعلاج الوظيفي، وعلاج النطق واللغة، وعلاج التكامل الحسي، والتدخل السلوكي باستخدام ءء (تطبيق السلوك التحليلي)، كما نقدم برامج اللعب المنزلي لتطوير التواصل والمهارات الاجتماعية، والاستشارات النفسية، والتدخل الطبي الحيوي، وبرنامج جماعي لتقوية المهارات الاجتماعية للأطفال والمراهقين، وتدريب الأهل والأخصائيين وجميع أفراد الأسرة. هذا بالإضافة إلى نشاطات جماعية تحت إشراف معلمين ومدربين يتولون توجيه الأطفال خلال ممارستهم للنشاطات البدنية المكثفة العالية التنظيم.

وتستغرق مدة البرامج العلاجية أربع سنوات، ولكنها تعتمد على قدرات الطفل، ودرجة إصابته بالتوحد وبأمراض أخرى إلى جانب التوحد، وقد لا يستطيع الطفل التخلص من المرض نهائيا ولكنه يستطيع أن يصبح أفضل، لأن برامجنا في السنة الأولى تركز على تعلميه المهارات الأساسية مثل كيفية الجلوس، ودخول الحمام، وتناول الطعام لوحده، أما السنة الثانية فتتضمن تعليم الطفل المهارات الأكاديمية مثل القراءة والكتابة، وفي السنة الثالثة يكتسب الطفل المهارات التي تؤهله لدخول المدرسة، حيث يذهب إلى المدرسة يومين خلال الأسبوع برفقة مدرس خاص يتولى متابعته والإشراف على تواصله مع الطلبة والمدرسين، ومن المفترض أن يكون الطفل في السنة الرابعة قادرا على الاندماج في بيئة المدرسة.

واقع مرير

وكشفت د. شطا عن خيبة الأمل الكبيرة التي أصابتها عندما رفضت المدرسة التي تحتضن طفلتها سارة البالغة من العمر ست سنوات حاليا، استقبال طفلتها العام القادم، وقالت: تخشى المدارس قبول الأطفال المصابين بالتوحد لأن المعلم لا يستطيع السيطرة على ‬30 طفلا في الفصل بالإضافة إلى طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، وبالنسبة لابنتي سارة فقد اقتربت كثيرا من مرحلة الشفاء من المرض وتمتلك العديد المهارات الفنية كما تعد أملا لأهالي الـ‬80 طفلا الموجودين في كلا المركزين الذين أديرهما، وقد صدمت حين علمت برفض المدرسة لها بدلا من أن تساعدها على الانتصار على التوحد، كما غرقت بالتفكير في مصير بقية الأطفال في كلا المركزين.

تجارب أهال

قد يتقبل الناس بطريقة أو بأخرى الفروق الفردية في الصفات مثل اللون والطول وغيرها وقد يقبلون وجود بعض العاهات الجسدية كالعمى مثلا، ولكن هناك صعوبة في تقبل النقص في القدرات العقلية خصوصا من قبل الوالدين، حيث يكون هناك شعورا بتأنيب الضمير، وأنهم ربما يكونون مسؤولين بشكل أو بآخر عن إصابة طفلهم، وهذا الشعور قد يؤدي في البداية إلى محاولة تجاهل المشكلة ونكران وجودها، مما يؤدي إلى تأخرهما في طلب المساعدة الطبية اللازمة لتشخيصها وعلاجها، وقالت رشا يحيى، أم لطفل مصاب بالتوحد: يعاني ابني البكر خليفة (‬11 سنة) من مرض التوحد الذي لاحظت علاماته الأولى عندما كان عمر طفلي خمسة أشهر، حيث كان تواصله منعدما معي كما كان يبكي من دون سبب ويضحك أيضاً من دون سبب محدد، وهذا دفعني لاستشارة الأطباء الذين أجمعوا أن لديه تخلفا بسيطا وعجزوا عن تشخيص حالته إلى أن أصبح عمره أربع سنوات، ولكن من خلال بحثي الدائم عن المعلومات في الكتب والصحف والنشرات الطبية واستعانتي بمستشفى للأعصاب تأكدت من إصابة طفلي بالتوحد. وقالت: أتعرض للعديد من المواقف المحرجة عند اصطحاب طفلي إلى الشاطئ أو إلى أحد مراكز التسوق بسبب ردود أفعاله المفاجئة التي تجعل المارة يظنون أنه مجنون، وهذا اضطرني إلى تغيير نظام حياتي كاملا، حيث أقوم بأخذه إلى المراكز التجارية في الصباح الباكر حتى أتجنب ازدحام الناس وإحراج نفسي أمامهم.

وقال وسام علي أب لطفلة تعاني من التوحد: ظهرت علامات التوحد على طفلتي عندما كانت في عمر السنة، ولكننا لم نتوقع أن تكون مصابة بالتوحد، إلى أن طلب مني والدي عرضها على طبيب بعد أن أثار تجاهلها له شكوكه في أن تكون لديها مشكلة ما،وقد مررت بسلسلة من المراحل المتعبة والمرهقةحتى استطاع الأطباء تشخيص طفلتي، ومن ثم دخلتفي دوامة البحث عن جهة تتولى رعاية ابنتي إلى أن جئت إلى مركزدبي للتوحد

ومن جهته قال عبدالعزيز آل علي الذي لم يجد بعد جهة تحتضن ولديه محمد وأحمد المصابان بالتوحد والبالغان من العمر أربع سنوات وأربعة أشهر، وقال: لا أزال أذكر معاناتنا مع تشخيص المرض ومعرفة أسبابه، ونصبر نفسينا بأن آينشتاين كان مصابا بالتوحد ونقول ربما يصبح أبناؤنا عظماء في عزلتهم.

مركز دبي للتوحد في سطور

يقدم مركز دبي للتوحد، الذي يعتمد على الهبات والتبرعات خدماته التخصصية للأطفال المصابين باضطراب التوحد بهدف دمجهم في المجتمع بنجاح من خلال تقديم البرامج العلاجية الفعالة بطريقة شمولية لخلق وعي مجتمعي باضطراب التوحد، وخدمات التشخيص والكشف المبكر، والخدمات التربوية والتأهيلية للأطفال المصابين بالتوحد، بالإضافة إلى الخدمات الأسرية وخدمات التطوير والدورات والتربية الفنية والتدريب على الحاسوب.

ويخدم المركز الأطفال الأكبر سنا والتي تتراوح أعمارهم ما بين ‬5-‬10 سنوات، حيث تركز برامج تلك الفئة على اعتماد مبدأ الخطة التربوية الفردية وتكامل التخصصات المختلفة للتغلب على مثلث الصعوبات التي تواجه الأطفال المصابين بالتوحد والمتمثل بضعف التواصل الاجتماعي، وضعف التواصل اللفظي وغير اللفظي، وعدم القدرة على اللعب.

وتهتم وحدة التعليم في المركز بتدريب الطلاب على برنامج التربية الإسلامية الذي يهدف إلى تعريف التلاميذ على مفاهيم وقيم الإسلام كالوضوء والصلاة وقراءة القرآن، وليس هذا وحسب، بل يقدم المركز خدمة العلاج الوظيفي التي تعنى بإيصال الفرد إلى أعلى مستويات الاستقلالية من خلال الأنشطة المختلفة، وخدمة العلاج الحركي الذي يرتكز على التمارين الرياضية.

ميزات

طاقات كامنة تنتظر من يخرجها

يتمتع أغلب أطفال التوحد بقدر عال من الفهم والقدرة على استيعاب وتحصيل بعض المهارات ويتضح ذلك من خلال المواد العلمية التي تعطى لهم عن طريق مكونات البيئة أو الكمبيوتر بطريقة سهلة ومشوقة وأكثر إثارة، حيث يتفوق بعضهم في أدائه للأشياء على الأسوياء، وخير مثال على هذا الكلام هو مشاركة طفل من أطفال مركز دبي للتوحد يحفظ قدرا كبيرا من القرآن في مسابقة دبي الدولية للقرآن الكريم.

ولا تعد اختبارات الذكاء للطفل المعيار الحقيقي والقاطع الذي يبني عليه أخصائيو التربية الخاصة خطتهم التعليمية ليقينهم التام بأن جلسات التعليم الجماعي مهمة جداً لأنها وسيلة لتعزيز وتدعيم وتعميم المهارات التي اكتسبها الطفل خلال جلسات التدريب الفردي التي تتيح للطفل التفاعل مع أقرانه في بيئة تعليمية أكثر حرية، وتأكدهم من أن الطفل المصاب باضطراب التوحد عبارة عن كتلة من المهارات والطاقات الكامنة التي تظهر خلال العمل الدؤوب معه والتي تحتاج أيضاً إلى إنسان متمرس يخرج هذه الطاقات الكنونة ويساعدهم على أداء أدوارهم في المجتمع ليكونوا أعضاء منتجين فيه لهم من الحقوق بقدر ما عليهم، وليس خلال جلسة التقييم واختبارات الذكاء.

نصائح

خطوات تأهيل الأطفال المصابين بالتوحد

يجب ألا نشجع الطفل على سلوك معين، إذا ما كان حدوث ذلك السلوك فيما بعد يؤدي إلى إحراج بين الآخرين، كما تكون مكافأة الطفل لتحفيزه على تكرار تصرفه في المستقبل وفي الوقت المناسب فعالة في بناء سلوكيات الطفل ولكن إذا تكرر تقديم المكافآت دون الحاجة إليها فإن ذلك يؤدي إلى سلوك سلبي لدى الطفل.

وعلى ولي الأمر والمعلم التحلي بالهدوء مهما حدث، فعادة تكون ردة الفعل عنيفة عند الطفل إذا ما بدأ بالصراخ وأحيانا يتعدي الطفل على المعلم أو يقاومه ولهذا يجب أن يلتزم الهدوء حتى لا يعرف الطفل نقاط ضعفه ويعتاد على القيام بهذه الأعمال من أجل أخذ ما يريد، كما ينصح بإستعمال اللغة المناسبة والأصوات للتعبير عن الشعور مع الأطفال وخاصة مع الأطفال الذين لا ينطقون جيدا حتى يتعلم المحاكاة وأن التكلم مع الطفل بوتيرة واحدة يشد انتباهه ويثري المفردات اللغوية لديه، وأن تعطى التعليمات للطفل واضحة وعملية وأن تكون بلغة بسيطة وموجزة وسهلة الفهم وذلك لأن أداء الطفل يعتمد بشكل كلي على مدى وضوح التوجيهات التي يحصل عليها.

تحد

معاناة الوالدين مع أطفالهم من ذوي الاحتياجات الخاصة

يواجه أهالي ذوي الاحتياجات الخاصة سلسلة من التحديات بعضها مادي والآخر عاطفي، ومن المحتمل أن يسبب اضطراب التوحد لدى الأطفال حملا ماديا ثقيلا على الوالدين خاصة إن حدث إتلاف للأدوات المنزلية أو الأثاث أو النوافذ وهكذا، ويحتاج بعض هؤلاء الأطفال، غير المدربين على استخدام المرحاض، إلى تغيير مستمر للفوط والحفاظ على نظافة السرير بشكل دائم، ويعتمد ذلك على دخل الوالدين ومستوى خطورة حالة الطفل من الإعاقة.

وعندما يكون سلوك الطفل مزعجا، فإنه من الصعب إيجاد مربية تعتني به مما يجبر الوالدين على عدم القدرة على الخروج سوية، وغالبا ما يسبب الطفل المصاب بالتوحد متاعب كثيرة عند خروجه من المنزل مع أسرته، لذا على الآباء أن يضغطوا على مشاعرهم وأن يخرجوا مع الطفل قدر الإمكان متجاهلين تحديق بعض الجاهلين من المارة، لأن تعليم الطفل سلوكيات الأماكن العامة في سن مبكرة يساعد كثيرا في التقليل من حدوث المشاكل الأساسية، خاصة بتواجد الوعي العام والتفهم الواضح لحالة المصابين بالتوحد والذي يشهد تناميا مستمرا بين أفراد المجتمع.