منذ فجر الخليقة، وبحكم الفطرة يبحث الإنسان عن الجديد والأحسن وذلك من أجل الحصول على حياة أفضل وليحقق مزيدا من التقدم، ودائما دولة الإمارات وحكامها، حفظهم الله، حرصوا على تحقيق الأفضلية والرخاء للشعب الإماراتي، عن طريق توفير فرص العمل لأبنائها المواطنين. وفي هذا الخصوص فقد توافد العاطلون عن العمل والموظفون الطامحون للأفضل إلى ساحات معرض الإمارات للوظائف، الذي أقيم مؤخرا، لنيل الفرص واستغلالها في مستقبل وظيفي أفضل، حيث ضم المعرض هذا العام 130 شركة من 11 قطاعاً اقتصاديا لتحقيق الأفضل لجيل صاعد من الشباب والشابات.
ومع اقتراب المعرض في كل عام تزداد الزيارات، وتزداد معها الأحلام والطموحات، وهذه الزيارات ليست إلا للحصول على نتيجة أو وظيفة لبدأ مشوار حياتهم الوظيفي، يترددون على المعرض في نسخهم المختلفة يميزهم الطموح والرغبة في الحصول على وظيفة لتفعيل دورهم في المجتمع.
آراء سلبية
عبد الرحمن عبدالله الريس يبلغ من العمر اثنين وعشرين عاماً، زار المعرض على مر سنواته الثلاث الأخيرة ولم يكن له نصيب في العامين السابقين في إيجاد عمل وآماله كبيرة في الحصول على وظيفة في المعرض الحالي. يقول: قدمت ما يقارب خمسين سيرة ذاتية في المعرض الحالي ولم أحصل على نتيجة شافية للآن، حيث تم استدعائي من إحدى الشركات وعملت مقابلة في المعرض ولم أحصل بعدها على رد، سواء أكان إيجابيا أم سلبيا. وحول رأيه في المعرض يشيد بالتنظيم الجيد في المعرض والطرق الحديثة المستخدمة في المقابلات وطرق التقييم التي أصبحت تتواكب مع العصر الذي شهد هذه الطفرة من التقدم والنمو في شتى مجالات الحياة. وكانت للريس بعض النقاط حول المعرض، حيث كان يتمنى أن يكون هناك نظر دقيق في الطلبات وأن يعامل كل طلب متقدم به لشغل وظيفة معينة بالأهمية المطلوبة، وأن يقاس المتقدم للوظيفة ليس فقط على الشهادة التي يحملها بل يجب أن يراعى الشباب الطموحون الذين يحلمون في الحصول على فرصة وظيفة ليثبتوا من خلالها قدراتهم ويجب أن يحصلوا على الثقة من قبل أصحاب العمل لأن بعض من يتقدمون للوظائف يمتلكون قدرات عاليه وطموحات كبيرة.
وفي هذا الصدد أشار ناصر الصيري في حديثه عن تجربته في معرض الوظائف، إلى أنه من الزوار المستمرين للمعرض في كل عام، ويبلغ من العمر 27 عاما وهو ملتحق بإحدى الوظائف الحكومية، وطموحه من زياراته للمعرض الحصول على فرصة وظيفية أفضل وأن يعتبر المعرض فرصة للموظفين أيضا وليس فقط للباحثين عن عمل، فمن خلال المؤسسات الموجودة في المعرض يمكن للموظف أن يحصل على ما يتناسب مع خبراته التي حصل عليها في مشوار الوظيفة، ومن الطبيعي عندما توجد الخبرة توجد فرص وعروض أفضل. ويقول الصيري ان في العام الماضي تمكن من تقديم طلبه لـ 15 مؤسسة تتناسب مع ميوله، ورغم أنه لم يصل إلى نتيجة في العام الماضي إلا أن أمله كبير في هذا العام. وحول الجديد في المعرض أشاد بالتنظيم الرائع للمعرض واستخدام معظم المؤسسات العارضة في المعرض الإنترنت لتقديم الطلبات، وهذا تسهيل لمن لا يستطيع الحضور إلى موقع المعرض. وفي الحقيقة هناك جدية كبيرة من بعض الشركات في القطاع الخاص وأتأمل أن أشاهد المزيد في الأعوام القادمة.
ردود متفائلة
وفي جانب معاكس، قال محمد يوسف المرزوقي، طالب مقبل على أبواب التخرج في التقنية: زرت المعرض قبل عامين وقدمت في أكثر من جهة وبالفعل توظفت في أحد القطاعات المصرفية للعمل في الإجازة الصيفية، ولظروف الدراسة وسيطرتها على أوقات العمل فكرت في تحويل دراستي الجامعية للمساء والعمل في الصباح، ولكن محاولتي باءت بالفشل ولكن كانت بعض الشركات والقطاعات المصرفية التي قدمت لها طلب التوظيف عن طريق المعرض رحبت بتعييني خلال الدراسة ولكن في الفترة الصباحية وبعضها أصرت على تعييني بعد انتهاء مرحلتي الجامعية، وأنا أرى أن هناك فرصا كثيرة متاحة للمواطنين، وكما لاحظت بعض الجهات عبرت عن حرصها الشديد في التعيين ولا نستطيع الحكم على الشركات المشاركة في المعرض بأن وجودها إعلاني لأن التعيين فيها يأتي من الحاجة إلى تخصصات معينة وليس كل التخصصات، لذلك لا يمكن أن نتهم أياً منها بالترويج.
وأشار طارق إبراهيم الشيباني، موظف في القطاع المصرفي، إلى أنه حصل على وظيفته من خلال معرض الإمارات للوظائف في دورته الثامنة أي منذ3 سنوات حين قدم على عدد من المؤسسات الحكومية والخاصة. وأضاف: في تلك الفترة تلقيت عددا من الاتصالات من شركات مختلفة منها القطاع التجاري والصناعي والمالي، ومن خلال المقابلات الوظيفية ارتأيت أن أقبل الوظيفة المعروضة لي في القطاع المصرفي ومنذ ذلك الوقت وأنا أعمل في القطاع الخاص، وتلقيت خلال فترة عملي عددا من الدورات التدريبية والبرامج التأهيلية التي ساهمت في رفع درجتي الوظيفية والوصول إلى المنصب الذي أشغله حاليا.
وذكر الشيباني أن حضوره إلى معرض الإمارات للوظائف ليس بحثا عن وظيفة جديدة وإنما التعرف على الشركات العارضة والمشاركات الجديدة والفرص الوظيفية المتوفرة في سوق العمل للمواطنين. ومن جهة أشاد الشيباني بدور معرض الوظائف والفعاليات التي تنظمها ضمن هامش الحدث الذي يعد واحدا من أكبر المعارض التي توفر الشواغر الوظيفية للمواطنين وتأهلهم للانخراط للعمل في مختلف المجالات والقطاعات الحيوية للمؤسسات الحكومية والخاصة.
التزام الشركات
ومن جهة ثانية أكد ياسر محمد المهيري أن حضوره لمعرض الإمارات للوظائف 2011 ينبع من إيمانه بالفرص الوظيفية التي يوفرها العارضون من خلال الحدث، مشيرا إلى أن المشاركة القوية للعارضين تعكس التزام الشركات واتجاههم نحو التوطين ليس فقط من خلال النسبة المحددة وإنما من خلال المشاركات الفعالة والبرامج التدريبية التي تقدمها بهدف تعزيز قدرات الشباب الإماراتي وصقل مهاراته إلى جانب سعي بعض الشركات إلى استقبال طلبات التوظيف للخريجين الجدد وأصحاب المؤهلات العلمية من الثانوية العامة وما دونه. وقال: أبدت مجموعة من المؤسسات العاملة في قطاع الطيران والمال والتجزئة جديتهم الواضحة بالحدث، إذ قامت بعض الشركات بإجراءات مقابلات فورية للباحثين عن عمل والتحري عن اهتمامهم ومجالات العمل التي يفضلونها، كما قامت شركات أخرى بتوفر منصة خاصة للتعرف على المهارات التي يمتلكها المواطنون في اللغة الانجليزية من خلال بعض الاختبارات على الحاسب الآلي.
وأوضح المهيري أن المعرض يشكل فائدة كبيرة للكوادر الباحثة عن عمل والشركات باعتباره حلقة وصل بين المواطن وأرباب العمل وهو منصة لاستقبال أكبر قدر من الطلبات الوظيفية خلال أيام معدودة للشركات من جهة وتوفيراً للوقت على المواطنين من خلال تقديم طلبات في مدة قياسية لا تتجاوز يوما كاملا من جهة أخرى.
