تفقد الأوطان أرواح شبابها دفاعاً في الحروب والغزوات، ولكننا نفقد شبابنا في حوادث السير التي تسببت في وفاة وإعاقة الكثيرين والشباب خاصة وتعددت الأسباب وأهمها السرعة التي تحصد الموت وتبقي الحسرة. وفي سبيل الحد من السرعة، قامت إدارات المرور في الدولة بوضع كافة السبل والأحكام لردع السائقين المتهورين، سواء عن طريق القوانين التي تم تحديثها مؤخراً كالنقاط السوداء والغرامات التي طبقت عليهم أو الأحكام الأخرى التي ساهمت في تقييد فئة كبيرة. وتفاعلاً مع شعار أسبوع المرور لعام ‬2010 (معاً للحد من الحوادث المرورية)، انتشرت الفعاليات في جميع أنحاء الدولة، لتوعية الجمهور وتثقيفهم مرورياً ونشر كافة السبل والرسائل الإعلامية عبر وسائل الإعلام والتي تهدف للحد من الحوادث المرورية وتخفيفها لتفادي الخسائر البشرية، فكم من أم فقدت ولدها وكم من أخ فقد أخاه وكل ذلك كان سببه الحوادث المرورية.

 

بلاك بيري

وذكر لنا علاء اللمداوي، موظف، أن الحوادث المرورية في الدولة إذا ما تم مقارنتها بعدد السكان سنستنتج نسبة عالية جداً، ومعظمها والبليغة منها في الغالب تقع على الطرقات الخارجية ويمكن إعادة السبب إلى السرعة وعدم الانتباه، وليس ذلك فقط وإنما استحداث التكنولوجيات الحديثة كأجهزة البلاك بيري والاي فون أربكت الكثيرين خلال القيادة وأشغلتهم عنها. وإذا كانت السرعة الزائدة سبباً للحوادث، فإنه كذلك السرعة المتباطئة سبباً آخر لها وتعدد الجنسيات واختلاف الفكر المتعارف عليه في دولهم للقيادة حيث يسيء بعضهم فهم إشارات التنبيه في الطرقات، وآخرون يتقيدون بالسير على خط السير الأيسر وعدم الرجوع إلى المسار الأيمن، وكذلك كثافة الرادارات سببت قلقاً للبعض، وأذكر أنني تعرضت لحادث مروري والسبب تفاجئي بجهاز رادار أمامي وفور وضع قدمي على المكابح صدمني سائق المركبة من الخلف.

واقترح اللمداوي أن تشدد القوانين لردع السائقين بحجز السائق نفسه، وتكثيف الدوريات على الطرق الخارجية ليلتزم السائقين بالسرعة المحددة ويتقيدون بها.

وفي سياق متصل، يؤكد خالد عثمان أن الاستخدام المفاجئ للمكابح يتسبب في وقوع الكثير من الحوادث نتيجة لحصول الازدحام المفاجئ، لافتا إلى أن هناك عدة طرق لتجنب التصادم ووقوع الحوادث من خلال تثقيف السائقين مرورياً للتصرف مع هذه الازدحامات بشكل مناسب، وقال: إن فرداً واحداً يمكن أن يتسبب في وقوع أكثر من حادث وانشغاله بأمر ما، وبالتالي يتفاجأ بتوقف المركبة التي أمامه مما يؤدي إلى اصطدامه بها، وينتج عن ذلك تصادم سيارة أو أكثر خلفه وتتوالى العملية حتى يتطور الأمر إلى ازدحام مروري يعطل حركة السير والمركبات؛ لذلك أنصح جميع السائقين بترك مسافة كافية بين كل مركبة وأخرى والتزامهم بالرسائل الإعلامية المرورية التي توجهها إدارات العلاقات العامة والإعلام للمرور عبر وسائل الإعلام.

 

أسباب الحوادث

وقال جمعة مليح: إن مسببات الحوادث ترجع إلى نقاط عدة، أهمها: إهمال السائق نفسه للشارع أثناء القيادة وعدم أخذ الحيطة والحذر وتهور وطيش بعض السائقين الشباب؛ لذلك لابد من وضع سيارات مدنية على متن الشوارع العامة والداخلية لا يتعرف عليها السائق إذا كانت تابعة للشرطة أو أنها سيارة مدنية، وهذا الأمر سيقوم بردع الكثير من السائقين بتولد الخوف في نفوس الكثيرين من أن تكون إحدى المركبات التي حولهم من دوريات المرور المخفية. ويعلق مليح على استهتار بعض السائقين قائلاً: يؤسفني أن أرى جهل بعض السائقين وفقدانهم للثقافة المرورية رغم تحضر المجتمع الحالي من خلال عدم تركهم مسافة كافية بين المركبة والأخرى حيث يكاد السائق خلفك أن يصطدم بك، كما أن البعض للأسف لا يتيح المجال والفرصة أمامك للدخول إلى خط السير أو اقتحام الشارع دون إذن، وكما ذكرت سابقاً نستطيع معالجة الأمر بتزويد الشوارع بدوريات الشرطة والمرور وبث رسالة عبر وسائل الإعلام، بمقتضاها يتم التعرف إلى أن هناك مراقبة قانونية متحركة في الشوارع وسيتم ردع كل مخالف للقانون. ويضيف مليح أن هناك نقطة باتت تشكل خوفاً للسائقين على الطرقات ألا وهي الأخطاء المرتكبة من سائقي الشاحنات وعدم احترامهم لقوانين السير في الدولة أثناء مرورهم في الطرقات، وأكد ذلك قائلاً: لاحظت أن سائقي الشاحنات في الساعات المتأخرة من الليل ينتهزون فرصة غياب السيارات ويتسابقون في ما بينهم غير مكترثين لما سينتج إذا كانت خلفهم سيارة مسرعة وكيف سيتصرف قائدو المركبات، خلفهم وهذا ما حدث فعلاً عندما دهس صاحب إحدى الشاحنات شابا مواطنا في العشرين من عمره وراح ضحية حادث مروري، حيث كان سائق الشاحنة داخلاً الدوار بسرعته وكان الشاب في طريقه الصحيح واصطدمت الشاحنة بالسيارة الأخرى، وغير ذلك الكثير من الحوادث التي لا تعد ولا تحصى كان سببها الشاحنات وكما ذكرت سابقاً ينتهزون الفرصة في ساعات الليل المتأخرة.

 

مزودات السرعة

ساعدت القوانين والتشريعات المرورية المستجدة وتزويد الشوارع بأجهزة الرادار المتحركة منها والثابتة على تراجع نسبة الحوادث وانخفاضها، وذلك ما فرض على سائقي المركبات رقابة ذاتية تلزمهم بالسير وفق السرعات المحددة، إلا أن بعض السائقين لم تشكل لهم المخالفات المرورية عائقاً أمام سرعاتهم العالية لقدرتهم على شراء الحجز المروري على المركبة بمبلغ وقدره ‬3000 درهم.

وذكر حسن البريكي قصة أصدقائه الذين وافتهم المنية إثر حادث مروري، وقال: كان السبب وراء ذلك القيادة بسرعة عالية، وغيرهم الكثير من الأصدقاء منهم فارقوا الحياة وللأسف كان تزويد السيارات بمحركات عالية السرعة واستخدام الطرقات الغير مهيأة للسرعة واستغلالها بسلبية بالتسابق فيما بينهم أهم أسباب وفاتهم، وأعترف أنني كنت أسرع في الطرقات ولدي مخالفات متراكمة على سيارتي ولكن قبل شهرين فقط، بدأت في عملية التغيير إلى الأفضل بالتزامي بالسرعات المحددة وعدم ارتكاب المخالفات وخاصة بعد وفاة صديقي الذي يبلغ من العمر ‬19 سنة. ويؤكد البريكي أن الرادارات كانت حائطاً أمام المتهورين ويحض على دراسة السرعات في بعض الطرقات.

أما محمد القاسم فيشكر الشرطة ودبي خاصة لتعاملهم مع الحوادث بسرعة عالية، وذلك من خلال مشاهدته لحادث وقع خلال الأيام الماضية تسبب في تصادم أربع سيارات وكان تدخل شرطة دبي سريعاً بوصولهم إلى موقع الحادث خلال خمسة دقائق فقط وإعادتهم لحركة السير على طبيعتها في ‬15 دقيقة. وأضاف: ألاحظ أن الأوقات التي تتكاثر فيها الحوادث هي الساعات المبكرة من الصباح والمتأخرة مساءً؛ نظراً لتوافد الموظفين على الطرقات في هذه الفترات، وهناك سبب يؤدي إلى وقوع الحوادث ألا وهو تهور السائقين بعدم إتاحتهم الفرصة للسائق وإرباكه؛ مما ينتج عنه وقوع الحوادث المفاجئة للمركبات القريبة منهم. ومن رأيي يجب فرض مخالفات وغرامات على الذين يتبعون هذا العمل السلبي أثناء قيادتهم لحفظ الأمن والسلامة لجميع مرتادي الطريق.

 

 

مجموعة شبان يطلقون حملة «كفانا أرواح»

بعض الشباب في إبراز الرسائل الإعلامية الهادفة لتوعية الجمهور، ونشرها لتفادي مخاطر السيارات والنتائج السلبية المترتبة على استخدامها، وذلك ما سعت إليه إدارة موقع دبي للسيارات من خلال الرسائل والتوجيهات التي قدمتها في أسبوع المرور والإرشادات الموجهة للناس عامة ومحبي السباقات خاصة. وتحدث سعيد بن غريب من الإدارة قائلاً: لقد اتخذنا (كفانا أرواح) شعاراً للحملة التي قمنا بها عبر موقعنا الإلكتروني توافقاً مع أسبوع المرور وشعاره لهذا العام (معاً للحد من الحوادث) لطرح القضايا والمواضيع والصور المؤثرة التي تخص الحوادث، إضافة إلى المقابلات التي قمنا بها مع أصحاب السيارات المزودة بالمحركات ذات السرعة العالية عن طريق الشبكة الإلكترونية والرياضيين المشاركين في حلبات السباق داخل الدولة وخارجها للوصول إلى حلول تعمل على وقف الحوادث وكف إزهاق الأرواح بحوادث السير والمرور والتعرف على المسببات ومعالجتها. وحرصاً على توعية الجمهور، تم التنسيق مع زميلي علي الزعابي لتنظيم بعض المسيرات تضم مجموعة هواة للسيارات السريعة وإقامة الفعاليات بفترات دورية بالتعاون مع إدارات الشرطة وعرض الرسائل المرئية للجمهور وإرشادهم لاتخاذ حلبات السباق مقراً لممارسة هواياتهم تحت إشراف أمني وطبي.