يعد الالتزام بالموعد والوفاء به من القيم الحضارية الراسخة في المجتمع الإسلامي في عصوره الزاهرة، وقد جاءت نصوص الكتاب والسنة تؤكد على الوفاء بالعهد وتأمر به {وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً} الإسراء‬34، وقد مدح الله عز وجل نبيه إسماعيل عليه السلام بهذه الصفة الكريمة فقال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً} مريم‬54.

وقد حذر القرآن الكريم والسنة النبوية من إخلاف الوعد، ومن أشد الآيات زجراً للذين يخلفون الوعد والميعاد قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} سورة الصف‬2 ؟ ‬3، وأما السنة فقد رفعت أيضاً درجة هذا التحذير إلى مستوى خطير جداً، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: آية المنافق ثلاث: «إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان» صحيح البخاري

يقول النووي في كتابه الأذكار: قد أجمع العلماء على أن من وعد إنساناً شيئاً ليس بمنهي عنه فينبغي له أن يفي بوعده. إن من أهم وأبرز أسباب إخلاف الوعد: عدم الالتزام بالأحكام الشرعية، وعدم المبالاة بالناس، مما يعني فقدان احترامهم لعدم تقديرهم لأهمية الوقت، فهؤلاء يضيعون أوقات غيرهم وبالتأكيد أوقاتهم ضائعة أيضاً. فالذي يهمل المواعيد ولا يدقق فيها أو يتأخر عنها يرتكب إثماً عظيماً، ويناقض خلق القرآن الكريم والسنة النبوية، ويضيّع ثقة الناس به، ويفقد أصدقاءه، ولا يحظى باحترام أحد إلا إذا كان من أمثاله لأنه يضيع أوقات الناس سدى، ويربك أعمالهم ويسبب لهم الأذى والإزعاج. إن انتشار هذا المرض في المجتمع يؤدي إلى تعطيل إنجاز الأعمال، وفي هذا خسارة كبيرة لا تقدر بثمن، فهذه دعوة صادقة لنكون صادقين وملتزمين في مواعيدنا، وأن نتواصى فيما بيننا على أخذ هذا الخلق على محمل الجد، لنكون قدوة حسنة لأبنائنا، وأن نحرص على تعويدهم عليه وتنشئتهم على الالتزام به ليحظوا بالنجاح والاحترام.