أحمد الشيبة النعيمي وهو خبير تربوي ورئيس مركز الخليج العربي للاستشارات التربوية، هنا حزمة من القواعد التربوية، ويكشف عن جملة من الوسائل والطرق الواجب اتباعها أو اجتنابها في عملية التربية حيث يقول: يعترينا الغضب في كثير من الأحيان ونحن نربي أطفالنا، وقد تفلت أعصابنا، ونفقد السيطرة على الموقف عندما يرتكب أحد الأبناء خطاً ما ولو كان بسيطا ونلجأ إلى التهديد والوعيد، وإصدار العقوبات الجسدية، وبعض الأحيان نلجأ للعقوبة النفسية من توبيخ، وتقريع، وسخرية أو صمت وخصام، كل هذا دون أن نفكر في معرفة الأسباب التي دفعت الطفل للجوء للتصرف الذي أزعجنا، أو للتوقف للحظة لنقيم ما إذا كان الموقف يستحق كل هذا الغضب أم لا؟

 

رفاهية الطفل

وقد يثير دهشتنا كمربين أو معلمين أو متعاملين مع الأطفال أن المؤسسات المعنية بأمور الطفولة تتحدث عن مفهوم رفاهية الطفل، وليس مجرد رفض العنف أو توفير الحياة الكريمة للطفل بكافة متطلباتها من ملبس ومسكن ومأكل. وذلك لأننا كمربين ننظر للأمر من وجهة نظر واحدة، وهي أننا يجب أن نربي جيدا، وأن أبناءنا يجب أن يكونوا مهذبين وعلى خلق كريم، وننسى في كثير من الأحيان أن أطفالنا هم نعمة غالية من الله، وأنهم كيان إنساني جميل في طور التعلم والتشكل كالنبتة الجميلة عندما نرعاها بالحب والحنان تنمو وتورق ثمارها.

لذا يجب أن نستشعر كمربين أن الطفل كائن رقيق يستحق الرعاية وحمايته من الأخطار وعدم إهماله وتوفير الاحتياجات النفسية له من نمو عاطفي سليم وتحقيق مستوى مقبول من الرفاهية والطفولة السعيدة، وليس مجرد التربية والتهذيب واللجوء لأنواع العقاب المختلفة إذا ما بدر منه خطأ.

ولا نستطيع أن ننكر أن عملية التربية مهمة جدا للطفل، ولكن بمفهوم التربية الواسع الذي يشمل توفير كل الحقوق للطفل، وأيضا تشجيع الطفل ودعمه ليقوم بواجباته بطريقة صحيحة، وتشجيعه على القيام بالتصرف الصحيح والبعد عن الأخطاء، وكذلك اللجوء إلى معالجة عاقلة وحكيمة عندما يخطئ الطفل، والبعد عن الغضب والتسرع بحيث يتناسب الجزاء الذي يتعرض له الطفل مع الخطأ الذي صدر منه دون إفراط أو تفريط. لأننا عندما تفلت أعصابنا في التعامل مع أطفالنا ونبادر باللجوء للعقاب البدني أو النفسي فإننا في هذه الحالة نضرب له مثالا عمليا في التصرف بعصبية، وعدم معالجة الأمور بحكمة وهدوء. ولا يمكن أن نغفل أن توجيه الإهانات والعقاب المبالغ فيه لشخصية المتربي تؤدي حتما لضياع شخصية المربي، ولفقده قنوات التواصل مع المتربي والتي يفترض أن تبنى على أساس من الثقة بينهما يعتمد على التفاهم والحوار ودراسة المشكلات وحلها، وليس مجرد اتخاذ موقف ثابت من طرف واحد، والذي يمثل الطرف الأقوى في العلاقة وهو المربي، فالتصرف بعنف يعطي للمتربي عذرا في الغضب والتعامل مع الآخرين بشكل سلبي عندما تسمح له الظروف بذلك حين يكون هو الطرف الأقوى في علاقة أخرى، هذا فضلا عن فشل المتربي في توصيل رسالة التربية للمتربي لأن الطفل في هذه الحالة سيركز على دفع الأذى عن نفسه. أو تجنبه مما سيشغله عن الخطأ الذي ارتكبه، وكيفية تصحيحه، وقد يدفعه هذا أيضا إلى اللجوء للتحايل في المرات المقبلة أو اتخاذ أي من الحيل النفسية مثل الكذب أو غيره، والتي تمثل سلوكا خاطئاً في حد ذاتها قد يضفي جانبا سلبيا على شخصية الطفل في المستقبل.

 

فلماذا نغضب؟

على الرغم من أن عصبية المربي أو انفلات أعصابه غالبا ما يكون سببها اعتقاده بأن خطأ الطفل يمثل اعتداء على شخصه، وعدم احترامه له، وتصوره بأن المتربي يتعمد الخطأ ليؤذي شخصه وليثير أعصابه، إلا أنه من المؤكد أن هذا التصور خاطئ تماما ويتنافى مع الحقيقة والواقع.

لأن الحقيقة هي أن الخطأ من طبيعة الأطفال، ولذا يجب علينا كمربين أن نستوعب ذلك، وأن نعرف أن مهمتنا الأساسية في التربية هي توجيه السلوك غير السليم، وتحفيز الطفل وتشجيعه على اتباع السلوك السليم والقويم، وليس أن ننتقم لأنفسنا مما نتصور أنه إيذاء متعمد من الطفل.

ومما لا شك فيه أن هذا الإدراك والفهم الصحيح للأمور سوف يساعدنا على تطوير مهاراتنا في ضبط انفعالاتنا ورفع مستوى الذكاء العاطفي لدينا، الأمر الذي سيؤدي حتما لتطوير العلاقة بيننا وبين أبنائنا بشكل أفضل بحيث نقدم لهم التوجيه بالشكل الملائم الذي يحافظ على علاقة تربوية راقية من شأنها أن تثمر زهوراً جميلة تشيع في حياتنا البهجة والسرور والأمل والحب والحنان والرحمة.