قصة مسيرة المرأة ونجاحها لا تنتهي في دولة الإمارات، ساهمت فيها أطراف متعددة أهمها الحكومة ودعمها اللامحدود لاستمرار نجاح المرأة وإبرازها في الساحات القيادية عربياً وعالمياً. وفي سبيل ذلك، نظمت مؤسسة دبي للمرأة «منتدى المرأة» في معرض الإمارات للوظائف ‬2011 في دبي، لتعزيز المهارات العملية للمرأة الإماراتية وتمكينها من الحصول على المناصب القيادية والمحافظة عليها، والتي أقيمت في اليوم الثاني من معرض الإمارات للوظائف، وضم ثلاث جلسات رئيسية تم خلالها استعراض ومناقشة العديد من الآراء والحقائق المتعلقة ببناء المستقبل المهني الناجح للمرأة الإماراتية، ويأتي تنظيمه ضمن الجهود المستمرة لمؤسسة دبي الرامية إلى إتاحة الفرصة للمرأة للتعرف على تجارب النساء القياديات عن كثب والتفاعل معهن، بما يعزز الجهود الهادفة لتعزيز مكانة المرأة الإماراتية ومشاركتها في مسيرة التقدم التي تشهدها دولة الإمارات.

وخلال الجلسة الافتتاحية التي أقيمت تحت عنوان «قيادية ناجحة»، استعرضت حصة بوحميد، المدير التنفيذي لشؤون التميز في مكتب رئاسة مجلس الوزراء والمنسق العام لبرنامج الشيخ خليفة للتميز الحكومي، تجربتها الشخصية في الحصول على منصب قيادي رفيع المستوى والمحافظة عليه، واضطلاعها بمسؤوليات هذا المنصب، وقالت ان المرأة تميزت في شتى المجالات وفي مجال التعليم خاصة، حيث تبلغ نسبة النساء من الخريجين ‬70٪. وجاءت المرأة الإماراتية الأولى عربياً في تقرير سنة ‬2007-‬2008 كما حلت على مستوى العالم في المرتبة التاسعة والعشرين وهذا يدل على المكانة التي حصلت عليها المرأة في هذه الدولة التي تهتم بجميع أبنائها ودعمهم ليكونوا الأوائل في كل الميادين.

وأضافت: أنا متفائلة لواقع المرأة، ومن وجهة نظري فإن المرأة الإماراتية حالياً لا تواجه أي تحديات ولكن يمكن أن تكون في حاجة إلى استغلال الفرص المتاحة من التعليم وما بعده في مجال العمل، والتي توفر المؤسسات في الدولة الكثير من الفرص لتتميز المرأة وتكثف عملية العطاء لوطنها، ولا شك أن نجاح المرأة الأساسي هو في منزلها وأسرتها، وإذا ضمنت ذلك ستقدم الكثير في عملها سواء الخاص أو المهني. وأهم ما كنت أواجهه من صعوبات هي العجلة أو السرعة في الحياة، ومثالي على ذلك أنني كنت ملتحقة ببرنامج الدراسات العليا وكنت أعمل في الوقت نفسه، وهذا بدوره يشكل ضغطاً نفسياً مررت به شخصياً إضافة إلى رغبتي في الحصول على الامتياز كانت ضمن أجندة هذه الصعوبات وحصلت عليها ولله الحمد، وكان السبب في ذلك تنظيم الوقت ووضع الأولويات والتركيز.

 

بداية بلا نهاية

كما تحدثت مريم السركال، مدير مبادرات التميز للتميز الحكومي في المجلس التنفيذي لإمارة دبي، خلال الجلسة التي أقيمت تحت عنوان «قصة نجاح»، عن مدى تأثير الرغبة في العمل ومجموعة المهارات الملائمة والكفاءة في الارتقاء بالمستوى المهني وتحقيق النجاح الوظيفي، وأشارت في حديثها إلى أنه يجب على المرأة حتى تتأهل أن تمتلك المعرفة ولا تكتفي بالشهادة، ومن الأشياء الضرورية يجب أن توجد الرغبة في تنمية مهاراتها وتطوير قدراتها حتى تصبح في مكان قيادي.

وقالت السركال: واجهت تحديات كثيرة أولها ابتعادي عن محيط الأسرة للمضي في مسيرة التعليم وأنا أبلغ من العمر السابعة عشرة، والتحقت بالسلك المهني في جهة اتحادية وبدأت تطلعاتي تتوسع والتفكير في خطوات أكبر تصل إلى الشؤون الدولية من خلال استقبال الوفود الخارجية في الدولة. ولقد أثر فينا كلام الوالد القائد الشيخ زايد، رحمه الله، عندما جمعنا لقاء معه أكد فيه ضرورة إثبات المرأة جدارتها وتطوير ذاتها والوصول إلى نتيجة يعتد بها، حيث بدأ المجال بالتوسع بعد هذا اللقاء، وكان لقاؤنا الأخير بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أحد أهم التحديات، حيث كلف كل منا بتقديم فكرة تطويرية للمؤسسة العاملة فيها.

 

صعوبات

وقدمت مريم بن فهد، المدير التنفيذي لنادي دبي للصحافة، خلال الجلسة الختامية التي حملت عنوان «نموذج قيادية شابة»، أهم النصائح التي من شأنها أن تساعد الطلبة على اختيار طرقهم المهنية ليصبحوا نموذجاً ناجحاً يحتذى به عند الانضمام إلى العالم المهني. وقالت: الصعوبات كثيرة لا يمكن حصرها والمرأة صعوباتها أكبر من الرجل، والتربية الصحيحة في المنزل أعطتنا الثقة والقدرة على المسؤولية، وعندما سافرت للدراسة أحسست بحجم المعاناة من ابتعاد عن الأهل وأحسست بحجم التعب والجهد الذي بذلوه على تربيتنا وزادت حجم المسؤولية لدي، مما أفادني في تقوية شخصيتي. وتغير الثقافات في الخارج تختلف عنا في مجتمعاتنا وللمرأة خاصة، وكانت هذه فرصة من أجمل الفرص في حياتي ولم أتضايق من الأسئلة التي كانت توجه إلي، لأني سفيرة لبلدي، وأدركت بذلك أن الفائدة لم تكن في جوانب الدراسة فقط وإنما تعدتها. وبعد العودة إلى الوطن أيضاً كانت هناك صعوبات نواجهها كوننا صغاراً في السن مقارنة بالأدباء والكتاب، لذلك كان لابد من أن نفرض كفاءاتنا على الكل وعليهم أن يبدوا احترامهم لما نقدمه. وتضيف مريم ان الإصرار والتحدي أهم العوامل التي ساعدتها في نجاحها في عملها.

 

حرص

كان للطالبات حضور خاص في المنتدى، وحرصهن على التعلم من التجارب المقدمة هو الدافع الأكبر لحضورهن، ورسم الأهداف المستقبلية وتحديد الطموحات في مرحلة تجبرهم على ذلك، وهي مرحلة التعليم العالي المبكر وتحديد الرؤية المستقبلية. كانت لنا وقفة مع علياء محمد إحدى طالبات كلية التقنية قالت فيها: رغم أنني ما زلت طالبة على مقاعد الدراسة، إلا أن حضوري الندوة اليوم والاستماع إلى تجارب المرأة في إطار العمل حفزني لبناء طموحي المستقبلي وتحديد الهدف الذي سأضعه أمامي، ومن ذلك ستتضح لي الرؤية المستقبلية، وعن طريق تفوقي في الدراسة رسمت لي نظرة بعيدة المدى أساسها النجاح والتميز في الحياة، وطموحي هو أن أبلغ أعلى سلم التميز الإعلامي، والإبداع فيه للوصول إلى العالمية، وتمثيلي دولة الإمارات على مستوى العالم. وتمنت علياء أن يتم استدعاء طالبات الجامعات والكليات لحضور جميع الفعاليات التي تهم المرأة الإماراتية وتعزز دورها في المجتمع، والاستفادة من التجارب الحياتية التي تقدمها المتحدثات في الندوات وتوجيه الطالبات غير المحددات لأهدافهن.

أما أمل جمعة البلوشي فقد تحدثت عن أهمية المنتدى، قائلة: لحسن حظي أن صادف حضوري في معرض التوظيف إقامة منتدى المرأة، حيث لفت انتباهي عنوان المنتدى، وأثار حماستي لمتابعة الجلسة وتعلم كيفية مواجهة التحديات والمصاعب التي تواجه المرأة في وسط الزخم المتراكم من الأعمال التي تقع على عاتقها في المنزل أو العمل والموازنة فيما بينهما، وأتابع بدوري عبر وسائل الإعلام كل ما يخص المرأة ويلقي الضوء على تجاربها سواء في الحياة أو العمل، وأهدف في المستقبل لتكوين مؤسسة خاصة بي تضم مشروعاً واحداً في البداية، وأشرف عليها بنفسي لتحمل اسماً عالمياً. ونستغل نحن مطالبات المساقات التعليمية التي تخص المهارات وقيادة المجموعات من خلال (البازار) في الكلية أيضاً، وأوجه نصيحة لكل طالبة توسعة طموحاتها وأهدافها وعدم حصرها في الحصول على الوظيفة والجلوس في المنزل فقط، وأتمنى تشجيع الطالبات في المؤسسات التعليمية على القيادة ومعايشته لأن الدولة أتاحت الفرصة للمرأة للمشاركة في الساحات القيادية والمهنية.

وكانت هدى الصفار تمتلك الموهبة في أعمالها الخاصة مما جعلها تكون حريصة في المنتدى، وقالت: أكبر دافع جعلني أكون حاضرة في منتدى المرأة هي بعض الأسئلة التي تتردد دائماً عن نجاحات المرأة في الحياة، وخلال هذه الجلسة ستتوفر لي إجابات عن طريقها سأتعلم كيف عايشت المرأة النجاح وتحدت صعابه وبذلك أعد نفسي لتحقيق حلمي بأن أكون مصممة أزياء عالمية.

 

حرص

مواكبة شؤون المرأة باهتمام كبير

 

تم تأسيس مؤسسة دبي للمرأة تماشياً مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، التي تتمثل بـ «تعزيز دور المرأة لتكون قوة فاعلة في مسيرة تنمية المجتمع وتطوير الدولة». وتقع على عاتق مؤسسة دبي للمرأة مسؤولية تأهيل جيل من النساء القياديات من خلال تأسيس البنية الصحيحة وتقديم منبر لتعزيز إمكانات ونجاح المرأة الإماراتية. وتتطلع مؤسسة دبي للمرأة لتحقيق هذا الهدف من خلال دعم السُبل المناسبة ومن خلال تقديم فرص التدريب والعمل على مدى الحياة لمساعدة المرأة الإماراتية العاملة على المحافظة على الموازنة ما بين دورها في العمل والمنزل.

وتحرص المؤسسة على مواكبة المؤتمرات والمنتديات التي تُعنى بشؤون المرأة بهدف المساهمة في تعزيز حضور المرأة الإماراتية على المستوى العربي والعالمي إضافة إلى الاطّلاع على آخر التطورات في هذا المجال ومحاكاة أفضل الممارسات، فقد شاركت في العديد من المؤتمرات العربية والعالمية من أهمها: مؤتمر المرأة العالمي في كوريا الجنوبية الدورة الأولى والثانية ‬2007 و‬2008، منتدى المرأة في فرنسا ‬2009، بالإضافة إلى منتدى المرأة العربية والمستقبل في بيروت ‬2009، وكذلك منتدى المرأة للنمو المستدام في السويد ‬2010.

 

تأكيد

الإمارات سباقة إلى تعزيز دور المرأة

 

أكدت الإمارات على تقديم كل السبل التي تحقق للمرأة بلوغها عالم القيادة والتي تساهم في احترام الدور الذي تقدمه من خلال الجمعيات والهيئات التي تخص وتعزز دورها في المجتمع بغية تمكينها من الحصول على مناصب قيادية والمحافظة عليها والتي بدورها تحقق المساواة في معظم المجالات بين المرأة والرجل وحرص الدولة على العدالة في ذلك. وفي سبيل ذلك قالت شمسة صالح، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للمرأة في كلمتها الرئيسية: «كان هدفنا من وراء تنظيم منتدى المرأة بمعرض الإمارات للوظائف ‬2011 إطلاع المرأة الإماراتية التي تقف على مشارف حياتها المهنية، وتلك التي تسعى إلى الترقي في سلم الوظائف، على بيئة العمل الحالية وتعريفها بشخصيات قيادية نسائية تمثل قدوة وحافزاً، من خلال تبادل الخبرات واتباع نصائح وتوجيهات القيادات النسائية الناجحة». لافتة إلى أن «المنتدى يهدف أيضاً إلى حث أصحاب العمل على التخلي عن الأفكار النمطية والتفريق بين الجنسين في عملية التوظيف، وحضهم على تقييم وتقدير المهارات المتعددة التي تتمتع بها الموظفات، وعدم التفريق بين الجنسين في تحديد الرواتب والمستحقات».