تشهد الأسواق المحلية الكثير من الحركة والنشاط في كل أنواع وفئات التبادل التجاري والإنتاج الصناعي، ومع تنوع الجنسيات المقيمة في المجتمع والتباين بين هذه الفئات في الرغبات والأذواق، تظهر بين وقت وآخر محاولات من ضعاف النفوس لاستغلال المستهلك وفرض أسعار غير حقيقية عليه، ويحاول البعض الآخر الالتفاف على رغباته بتقديم منتجات لا تطابق المواصفات التي يبحث عنها، مما يندرج تحت الغش التجاري، وهو الذي يمثل آفة حقيقية تعصف بجيوب الناس.

وجمعية الإمارات لحماية المستهلك هي إحدى الجهات المعنية بالدفاع عن حقوق المستهلك ومساعدته على اختيار الخدمات التي تناسبه من دون الوقوع تحت براثن الاستغلال.

 

جانب اجتماعي

يؤكد المحاسب محمد الجسمي أن الأجهزة المنوط بها مراقبة الأسواق وحماية المجتمع من الغش أو رفع الأسعار أو غير ذلك من أنواع استغلال المستهلك لن تستطيع وحدها توفير الحلول للمشكلات الناجمة عن محاولات خداع المستهلك، والجانب الاجتماعي في الموضوع أهم من أي جانب آخر لأن الثقة في الأسواق المحلية أثرت في معدل إقبال المستهلكين من الدول والمناطق المحيطة بحيث يؤثرون الشراء من أسواقنا لخبراتهم السابقة معه وثقتهم أن أسواق الإمارات تخلو من الغش التجاري.

ويضيف الجسمي أن جمعية الإمارات لحماية المستهلك تقوم بدور كبير في منع ذوي النفوس الضعيفة من الإساءة للسمعة الطيبة للمجتمع ولكن لن تستطيع الجمعية وحدها القيام بهذا الدور ما لم يقم على مساعدتها المستهلك نفسه، عن طريق المبادرة إلى تقديم الشكاوى إلى المسؤولين عن مراقبة انحراف الأسواق والتجار، وهذا الدور لن يستطيع أحد أن يقوم به بالنيابة عن المستهلك لأنه الطرف الأصيل الذي يقع عليه الضرر من عمليات الغش أو رفع أسعار السلع أو غير ذلك من السلبيات التي قد تشهدها الأسواق بين فترة وأخرى.

ويشير الجسمي إلى وجود العديد من مراكز التسوق في المجتمع الإماراتي وتتميز كل مجموعة من هذه المراكز بشكل خاص من أشكال المحافظة على السمعة، ولكن في النهاية يحتاج المستهلك إلى مراجعة جهة ما لتقديم شكوى تجاه أحد المحلات بخصوص الأسعار أو الشكوك حول مصدر السلعة أو جودتها، وتسارع جمعية حماية المستهلك إلى تقديم المعونة ولكن لابد من أن يسهم المستهلك في تسهيل تدفق المعلومات إليها وهذا ما يمكن أن نسميه إيجابية المستهلك في البحث عن حقوقه.

 

جهاز الرقابة

ويرى رجل الأعمال سالم عاشور أن حماية المستهلك ليس مجرد شعار ترفعه المجتمعات المتحضرة للتأكيد على رقابة الأسواق وحمايتها من التلاعب، بل هي حالة من التكاتف والتعاون بين عدة جهات في المجتمع للمحافظة على سمعة هذا المجتمع من الناحيتين الإنسانية والتجارية، ويضيف عاشور أن أهم هذه الجهات هي أجهزة الرقابة الرسمية الممثلة في أقسام التفتيش ثم جمعية حماية المستهلك التي تعمل بصورة ودية للمحافظة على العلاقة بين المستهلك والتاجر وحماية المستهلك من محاولات الاستغلال وأخيراً يجب أن يكون المستهلك ذاته أحد أهم أطراف هذه العلاقة وهدفها النهائي.

يشير عاشور إلى أن طبيعة المجتمع لا تسمح بوجود الغش أو التلاعب بصورة كبيرة، حيث يتمتع المجتمع بخاصية التفاهم بين أفراده وعدم قبول مبدأ الخداع سواء في البيع والشراء أو في غيره، ويشير إلى أن دور المستهلك مهم في العمل على المحافظة على صورة المجتمع بعيدة عن التشويه إذا قام بالتعاون مع الجهات الرقابية خاصة إذا كانت جهة تقوم بدور تطوعي مثل جمعية الإمارات لحماية المستهلك، لأنها لا تستطيع وحدها حماية المستهلك، ويضيف ان السلبية التي قد يتبناها بعض المستهلكين تعود عليهم وعلى غيرهم بالضرر لأنها تساعد التاجر الغشاش أو المبالغ في سعر السلعة على الاستمرار في مخالفاته، كما تؤدي هذه السلبية إلى وقوع المزيد من الأفراد المستهلكين في براثن هؤلاء التجار المخالفين.

ويسوق عبدالله عبدالمجيد الحوراني تجربته قائلاً انه تعرض لمحاولة استغلال من أحد تجار الأدوات المنزلية في مركز تجاري شهير، حيث لاحظ أن سعر المنتج الذي قام بشرائه يفوق سعر نفس المنتج في المراكز الأخرى، وعندما قام بمراجعة الوكيل اكتشف أنه وقع ضحية لعملية استغلال تجاري، حيث سدد ثمن السلعة كاملاً بينما كان السعر في كل منافذ البيع الأخرى وفي معرض الوكيل يتضمن عرضاً خاصاً عبارة عن تخفيض في السعر مقداره ‬20٪ يطبق في جميع منافذ البيع بالتزامن خلال شهر كامل.

يضيف عبدالمجيد أنه عاد إلى المحل وسأل عن نسبة التخفيض فأجابه المدير أن تطبيق سعر العرض على ذلك المنتج مسألة اختيارية تخضع لظروف المعرض وليست إجبارية، فبادر إلى إبلاغ جمعية الإمارات لحماية المستهلك التي حصلت منه على كل تفاصيل الشكوى ورفعتها إلى قسم التفتيش في الجهات المختصة التي قامت بالتحقيق في الشكوى، وتبين لها أن المستهلك على حق وأن المعرض يستغل جهل المشتري بواقع عرض التخفيض الذي قدمه مستورد السلعة وتطبقه المعارض الأخرى.

 

تعاون ضروري

ويشير محمود السيد المحاسب بإحدى الشركات إلى ضرورة التعاون بين المستهلك وجمعية حماية المستهلك للوصول إلى مجتمع خال من الغش أو المبالغة في الأسعار، ويضيف ان المجتمع يحتاج إلى متدربين على الحماية من بعض مشكلات التسوق بحيث يمكنهم مساعدة المستهلك على اكتشاف عيوب المنتجات والسلع وكيفية التعرف على المغالاة في الأسعار.

ويشير محمود إلى أن جمعية الإمارات لحماية المستهلك تقوم بدورها في وضع الطرق التي من شأنها الوصول إلى مساعدة المستهلك، ولكن من ناحية أخرى يجب على المستهلك أيضاً أن يتخلى عن سلبيته في الوقوف أمام جشع بعض التجار ولجوء بعضهم الآخر إلى الغش مستغلين حالة الثقة التي يشعر بها المستهلك من كل أنحاء العالم بالأسواق المحلية، ويشير أيضاً إلى التنوع الكبير في جنسيات المقيمين في المجتمع، واختلاف هذه الجنسيات يؤدي إلى اختلاف ثقافاتهم الاجتماعية في تعاملها مع المخالفات، كما أن التسامح من جانب الجهات الرقابية قد يشجع التجار ومقدمي الخدمة على التمادي في خداع المستهلك، وفي النهاية يمكن القول ان ثقافة المجتمع في التعامل مع حقوق المستهلك هي الفيصل النهائي في التعاون في تحقيق حصوله على تلك الحقوق.

يؤكد محمود أهمية التعاون على ترسيخ ثقافة المبادرة إلى تقديم الشكوى حماية لأفراد المجتمع من محاولات الاستغلال التي تسيء إليه.

 

قانون حماية المستهلك

 

تنص المادة (‬3) من الباب الثاني من القانون الاتحادي رقم (‬24) لسنة ‬2006 في شأن حماية المستهلك: في حال حدوث أزمة أو ظروف غير عادية في السوق تؤدي لزيادة غير طبيعية في الأسعار يتخذ الوزير - بناءً على توصية اللجنة - إجراءات من شأنها الحد من تلك الزيادة وحماية مصالح المستهلكين وعدم الإضرار بهم. كما تنص المادة رقم (‬4) من الباب الثالث على اختصاصات «إدارة حماية المستهلك» وهي الإشراف على تنفيذ السياسة العامة لحماية المستهلك بالتعاون مع الجهات المعنية في الدولة في التصدي للممارسات التجارية غير المشروعة والتي تضر بالمستهلك، والتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية في نشر الوعي الاستهلاكي في الدولة حول السلع والخدمات وتعريف المستهلكين بحقوقهم وطرق المطالبة بها.

ومراقبة حركة الأسعار والعمل على الحد من ارتفاعها والعمل على تحقيق مبدأ المنافسة الشريفة ومحاربة الاحتكار وتلقي شكاوى المستهلكين واتخاذ الإجراءات بشأنها أو إحالتها للجهات المختصة، ويجوز أن تقدم الشكوى من المستهلك مباشرة، كما يجوز تقديمها من قبل جمعية حماية المستهلك باعتبارها ممثلة للمشتكي. ونشر القرارات والتوصيات التي تساهم في زيادة الوعي لدى المستهلك.