ببداية هذا الفصل الجميل السماء صافية، والبحار هادئة تغرد الطيور على الأغصان، لتعزف على مسامعنا أعذب الألحان. تتفتح الزهور وتنثر عبيرها في أرجاء المكان تتراقص الأصداف على الشطآن، تلمع النجوم كاللؤلؤ والمرجان، يضفي القمر علينا بنوره بريقاً ولمعاناً. نظرة واحدة لكل مكان تروي قلبنا الظمآن، عندما تغرد الطيور وتزقزق العصافير وتنمو الزهور الفواحة الندية، نشعر حينها وكأننا في دنيا غير هذه الدنيا، نشعر وكأننا ولدنا من جديد. يا له من شعور عندما تعود الطيور المهاجرة إلى أعشاشها لتحتضن أطفالها وتهبهم الأمان، نشعر بها من تغاريدها وزقزقتها حينها. نهيئ أنفسنا وكأننا نحن من عدنا لنحتضن أطفالنا ونغمرهم بالدفء.. فما أجملها من لحظة. لحظة لا توصف لبراءتها ونقائها. فنظرة إليهم تسحر عيوننا وتسر قلوبنا تعطينا الأمل والأمان، وندرك أن الدنيا مليئة بالجمال والحنان والحب.. حب الأمومة.. من الأم الطاهرة التي سهرت الليالي من أجل راحة أبنائها، تألمت لألمهم، بكت لبكائهم فرحت لفرحهم، كافحت لنجاحهم، وهبتهم ما تحمل من عطف وحنان، وهبتهم كل أحاسيسها ومشاعرها. يا لها من أحاسيس مغمورة بالصفاء والنقاء.