منذ سنوات طويلة وهيئة كهرباء ومياه دبي تعمل جاهدة على ترشيد الاستهلاك في المياه والكهرباء في كافة مناطق الإمارة، بغية تخفيف معدلات الاستهلاك العالية في هذا القطاع المهم، ولإنجاح مهمتها فقد قامت بالاطلاع على العديد من الأفكار التي من شأنها المساهمة في تخفيف الاستهلاك ومنها النشرات والزيارات التوعوية التي تقوم بها الهيئة بين الحين والآخر.
ولتشجيع عملية تخفيف الاستهلاك أطلقت الهيئة قبل سنوات ما يعرف بجوائز الترشيد ومنها «جائزة الترشيد.. نحو غد أفضل» للقطاع التعليمي و «جائزة المستهلك المثالي» للقطاع السكني والتي وجدت فيها الهيئة وسيلة جيدة لتوعية المواطنين والمقيمين في دبي، وقد تمكنت جائزة المستهلك المثالي في دورتها الأخيرة أن تجذب عدداً كبيراً من المشاركين والذي وصل إلى نحو 4000 مشترك، وهو ما يشير إلى نجاح الفكرة وقدرتها على تحقيق الهدف المرجو منها، خاصة وأن الهيئة تقوم سنوياً بتكريم الأشخاص الذين ساهموا في تخفيف الاستهلاك اليومي للكهرباء والمياه، لتكرس بذلك الهيئة مفهوم أن مسألة ترشيد الكهرباء والمياه لم تعد مسؤولية فردية فقط، وإنما تحولت إلى مسؤولية جماعية نظراً لما تشهده الإمارات من استهلاك عال لموارد الطاقة الطبيعية، خاصة وأن الإمارات تعتبر من الدول الفقيرة للموارد الطبيعية.
تنامي الطلب
ولتسليط الضوء على جوائز الترشيد هذه وتأثيراتها التقت«البيان» المهندسة امل كوشك، المدير الأول لإدارة الأحمال والتعرفة في الهيئة، التي قالت:« شهدت الأعوام القليلة الماضية تنامياً هائلاً في الطلب على الكهرباء والمياه في دبي وهو ما كان له بالغ الأثر على البيئة والاقتصاد، ولذلك وجدنا في هيئة كهرباء ومياه دبي ـ ديوا حاجة شديدة لتحفيز القطاعات المختلفة للحد من الاستهلاك غير الرشيد للكهرباء والمياه، ورفع الوعي المجتمعي بأهمية الترشيد والفائدة التي ستعود على الفرد أو القطاع، إذا التزم بالتدابير اللازمة للمحافظة على مواردنا الطبيعية، وهو ما شجعنا على إطلاق جائزة المستهلك المثالي التي تستهدف القطاع السكاني، وجائزة «الترشيد من أجل غد أفضل» التي تستهدف المنشآت التعليمية».
وأضافت: «لقد بدأنا في فكرة جوائز الترشيد منذ سبع سنوات تقريباً، ونحن نعمل باستمرار على تطويرها لجذب أكبر عدد ممكن من الأفراد والقطاعات لهذه الجوائز، وبالطبع، فقد أثرت هذه الجوائز بالإيجاب على خفض معدلات الاستهلاك، فقد تمكنا عبر جائزة المستهلاك المثالي 2010-2011 أن نوفر 9,053,202 كيلو واط/ ساعة في الكهرباء، وما يقارب 92,018,046 جالون من المياه، وتخفيض ما يقارب 5,431 طنا في الانبعاثات الكربونية، وما يعادل 251,478 في عدد المصابيح المكافئة، أما بالنسبة لجائزة الترشيد«من أجل غد أفضل»، فقد تمكنا خلال العام الماضي توفير 22٪ في استهلاك المياه و11٪ في استهلاك الطاقة».
تفاعل جماهيري
عملت ديوا خلال الفترة الماضية على تشجيع الأفراد من خلال تبنيها لعدد من المبادرات التي تعتمد على التفاعل مع الجماهير والحضور على مدار العام، وهو ما انعكس على مدى إدراكهم وتبنيهم للفكرة، بالإضافة إلى مشاركتها في العديد من الفعاليات البيئة العالمية لدعم قضية المحافظة على البيئة.
واستطاعت جائزة «المستهلك المثالي في دورتها الأخيرة أن تستقطب عدداً أكبر من المشاركين الذي وصل إلى 3,970 مشاركا، ليرتفع هذا العدد بنسبة 37٪ مقارنة بعام 2009، كما سجلت نسب التوفير ارتفاعا كبيراً وصلت إلى 62٪ بالمقارنة بمعدلات 2009، وهو ما ساهم في تحقيق نتائج مذهلة أدت إلى توفير أكثر من خمسة ملايين درهم نتيجة للتوفير الذي حققه المشاركون في جائزة المستهلك المثالي.
وفي إطار سياسة ترشيد الاستهلاك تجتهد ديوا في عقد الكثير من المحاضرات والحملات التي تساعد على تحقيق الهدف من الترشيد، وحول ذلك قالت كوشك:«تقوم ديوا بشكل مستمر بعقد دورات تدريبية وورش عمل في مختلف القطاعات، إلى جانب تبنيها للعديد من الحملات التوعوية في التليفزيون والراديو لزيادة نشر الثقافة الترشيدية بين الأفراد، بالإضافة إلى تبنيها للمبادرات والبرامج العالمية التي تساهم في توفير المزيد من الطاقة ورفع مستوى الوعي بأهمية الإستهلاك الرشيد، وقد استطاعت ديوا أن تحقق نجاحاً ملحوظاً في هذا الجانب والذي يمكن أن نلمسه من خلال نسب التوفير التي تمكنا من تحقيقها نتيجة للجهود التي تبذلها ديوا في هذا الجانب».
ومن جهة أخرى، أشارت كوشك إلى أن جوائز الترشيد التي تعتمدها ديوا لم تقتصر على القطاع السكني وإنما امتدت لتشمل قطاعات أخرى، وحول ذلك قالت:«إلى جانب جائزة المستهلك المثالي لدينا أيضاً جائزة الترشيد«من أجل غد أفضل»، والتي تستهدف المنشآت التعليمية بما فيها الحكومية والخاصة ورياض الأطفال، والجامعات والكليات، وخلال هذا العام تم إضافة منشآت أخرى مثل مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة، وحضانات الأطفال ومراكز تعليم الكبار، وفي هذه الجائزة تقوم ديوا باختيار ثلاثة فائزين من كل فئة طبقاً لعملية التقييم، ولدعم الجائزة تقوم ديوا بزيارات ميدانية للمنشآت التعليمية لتقييمها بالإضافة إلى إقامة دورات وورش عمل لرفع مستوى الوعي لدى موظفي وطلبة هذه المنشآت»، وأضافت:«بلا شك ان وجود شراكة بين هيئة كهرباء ومياه دبي وهيئة التنمية والمعرفة بدبي قد دعم تقدم الجائزة بشكل كبير، خاصة وأن الجائزة تهدف إلى الارتقاء بمستوى الوعي لدى الأفراد لمساعدتهم على الحد من مستويات استهلاك الكهرباء والمياه في المنشآت التعليمية في دبي».
نسب كبيرة
في الدورة الأخيرة لجائزة المستهلك المثالي تم تكريم 13 مشترك ممن استطاعوا ان يحرزوا نتائج واضحة في ترشيد الاستهلاك، ليبرهنوا بذلك على مدى التزامهم في الحد من استهلاك الكهرباء والمياه، وقد فاز في المركز الأول الدكتور محمد باريين بوهانوا وحصل على الجائزة الكبرى بقيمة 10 الآف درهم، وذلك تقديراً للجهود التي بذلها لخفض مستويات الاستهلاك للكهرباء والمياه، حيث حقق توفيرا بنسبة 63٪ في الكهرباء و43٪ في المياه ووصل إجمالي صافي التوفير لاستهلاك المرافق إلى 62٪.
وفي تعليقه على الفوز قال الدكتور بوهانوا الذي يعمل طبيبا في مستشفى الوصل:«لقد تعلمنا سلوكيات الاستهلاك الرشيد من أولادنا، فلدي طفلان بأعمار التاسعة والثالثة عشرة، وهم الذين حضونا على الاشتراك في الجائزة فقد تعرفوا على أهمية الترشيد من خلال الحملات التوعوية التي تنفذها ديوا في دبي، وتعرفوا مجموعة من الخطوات البسيطة التي من شأنها المساهمة في ترشيد الاستهلاك داخل المنزل من خلال ورش عمل أقيمت في المدرسة، وقد ساعدتنا مجموعة الخطوات تلك على إحداث فرق واضح في كميات الاستهلاك سواء للكهرباء أو المياه، حيث قمنا بإتباع العديد من الخطوات داخل المنزل تتضمن ضبط المكيف على درجة حرارة 26 وأحياناً كنا نستبدل المكيف بالمراوح، كما نستخدم غسالة الملابس عند الضرورة فقط ويجب أن تكون ممتلئة بالكامل، بالإضافة إلى أننا قمنا باختيار النباتات لحديقتنا من النوعية التي لا تحتاج إلى الكثير من المياه». وأشار الدكتور بوهانوا إلى أنه يعمل وزوجته على تعريف أصدقائهم بمبادئ الترشيد وتشجيعهم للمشاركة في جائزة المستهلك المثالي.
سلوكيات الاستهلاك
في المقابل فاز يوسف حنفي محمد بالمركز الثاني وحصل على 5 الاف درهم، وذلك عن توفيره لإجمالي صافي 61٪ من الاستهلاك، وقال :أعيش في المنزل مع زوجتي، ونحن دائماً نتبع سلوكيات الاستهلاك الرشيد من المنطلق الديني الذي يحثنا على عدم التبذير والإسراف، لذلك نستخدم جهاز تكييف واحد فقط في المكان الذي نجلس فيه، وعند غسيل السيارة نستخدم دلواً واحداً فقط، أما بالنسبة لغسالة الملابس فنحن نستخدمها مرة واحدة في الأسبوع، ونحرص دائماً على مراقبة استخدامنا لكافة الأجهزة الكهربائية التي نمتلكها في البيت»، وأضاف: بالنسبة لي أرى أن مثل هذه الجوائز تساعد كثـــــــيراً على نشر سلوك الاستهلاك الرشيد فالفرد يوفر في فاتورة استهلاكه الشهري وفي نهاية العام يمنح جائزة مادية على مقدار توفيره، بالطبع هذا الأمر مشجع للغاية للمواظبة على المشاركة في مثل هذه المسابقات».
أما رميش كريشان بنداري فقد حصل على المركز الثالث بعد توفيره لإجمالي صافي 60٪، في حين حصل باقي الفائزين على جوائز مادية قدرها 2000 درهم لكل واحد منهم.
الهيئة تطور برامج علمية لنشر مفهوم الاستهلاك
كرمت هيئة كهرباء ومياه دبي ـ ديوا مؤخراً الفائزين في جائزة«المستهلك المثالي» للقطاع السكاني، وقدمت لهم جوائز مادية بقيمة 39 ألف درهم، جاء ذلك خلال الاحتفال الذي أقامته الهيئة في «سمارتك» ضمن معرض ويتيكس الذي أقيم مؤخراً في مركز دبي الدولي للمعارض والمؤتمرات.
وتعليقاً على نتائج الجائزة قال سعيد محمد الطاير عضو مجلس الإدارة المنتدب والرئيس التنفيذي:«شهدت مدينة دبي زيادة كبيرة في معدلات الاستهلاك مقارنة بالدول الأخرى في العالم، وهو ما دفع هيئة كهرباء ومياه دبي إلى تطوير برنامج علمي لنشر مفهوم الاستهلاك الرشيد من خلال تعليم ومشاركة أفراد المجتمع في دبي في مجموعة من المبادرات وتشجيعهم للحد من الاستهلاك الغير رشيد للموارد المختلفة. ويأتي النجاح الكبير الذي حققته جائزة «المستهلك المثالي» دليل قاطع على أن ضمان مستقبل مستدام للأجيال القادمة في الإمارة يعتمد على تغيير عاداتنا اليومية البسيطة في استهلاك الكهرباء والمياه».
