البركة في اليوم لا تتحقق إلا بأداء صلاة الفجر وقراءة القرآن، هذا ما يؤكده راشد سعيد المهيري مدير مكتب الشيخ محمد بن صقر القاسمي مدير منطقة الشارقة الطبية، فبركة الرزق في البكور وأن اليوم الذي نبدأه بذكر الله تتحقق فيه رغباتنا ونصل إلى غاياتنا بإذن الله.

يقول راشد: أؤدي الصلاة ثم أقرأ القرآن في وقت الضحى إلى أن يحين موعد خروجي إلى مكتبي بشارع كورنيش البحيرة، فأبدأ العمل بتبادل التحية مع الزملاء، والتعرف على أحوالهم والاطمئنان على أخبارهم، واعتبر علاقاتي بزملائي علاقة أبناء العائلة الواحدة نظراً للترابط والتراحم الذي يربط بين الجميع.

ثم أتابع البريد الوارد إلى مكتب مدير المنطقة الطبية وأقوم بتحويله إلى الجهات المختصة، وأرتب مواعيده حسب القواعد المعمول بها، وأتابع مع زملائي أهم الموضوعات التي تكون موضع بحث أو فحص من جانب المنطقة الطبية وأوفر الردود عليها. إن مصالح الناس التي أتداولها وزملائي بصورة يومية أعتبرها أمانة تستوجب المحافظة عليها ورعايتها خير رعاية، ونتعامل معها على أنها مصالحنا الخاصة ونعطيها من الاهتمام ما نعطي مصالحنا لأننا أيضاً قد نكون من المراجعين في دوائر أو هيئات أخرى، ومن الضروري أننا ننتظر رعاية مصالحنا من هذه الهيئة أو تلك بصورة كريمة.

إن طبيعة العمل تتطلب التكامل بين الزملاء والتفاهم التام على إنجاز العمل في موعده، خاصة ان هذه المعاملات تتضمن تراخيص الأطباء والعاملين في المجال الصحي من فنيين وغيرهم.

 

مهارة اجتماعية

أن الذكاء الاجتماعي يعد واحداً من أهم المهارات التي يجب أن يتمتع بها الموظف الذي يحتل مكاناً في الصفوف الأولى ويتعامل مع الجمهور بصورة يومية، وهو ضرورة للتواصل مع الآخر في المجتمعات متعددة الثقافات مثل مجتمع الإمارات، والمقصود بالذكاء الاجتماعي هو حسن تفسير سلوك الآخر وفهم مطالبه بمجرد النظر إلى وجهه، وقد يسميها البعض الفراسة أو غير ذلك من التسميات، ولكن في النهاية يجب أن يتمتع موظفو الدوائر والهيئات الحكومية بنوع من أنواع الذكاء الاجتماعي الذي يسهل عليهم فهم ما يسعى إليه الطرف الآخر، لأن الثقافات المختلفة تتباين في طريقة التعبير عن المشاعر، فقد يعبر شخص عن مشاعر الفرح بصورة قد لا تروق الآخر، وقد يفسر المراجع تصرف عابر للموظف على أنه متضايق من أسئلته، وهكذا نجد أن التباين والاختلاف في الأداء الشخصي للمنتمين إلى الثقافات المتنوعة يتطلب من الموظف حسن فهم وتفسير هذه الإشارات والعمل على تقديم المشورة والخدمة الكاملة للجميع دون تمييز.

الدقة شرط

علماً أن طبيعة عملي وعمل الزملاء في منطقة الشارقة الطبية تتطلب حسن الإنصات إلى المراجعين للتعرف على الخدمة المطلوبة بشكل دقيق، وذلك تفادياً لتضييع الوقت والجهد فيما لا يفيد، ودائماً يحرص الزملاء على الاستماع الجيد إلى طلبات الشخص المراجع قبل اتخاذ أي إجراء، وقبل الحكم على طلباته من حيث الصلاحية أو الموضوعية، فالاستماع الجيد للمراجع يؤدي كذلك إلى الاختيار الجيد للخدمة التي تناسبه.

وبعد انتهاء اليوم أتوجه إلى بيتي للقاء أفراد الأسرة حيث يجتمع الجميع حول مائدة الغداء كما جرت العادة يومياً، لأن فرصة الاجتماع على مائدة الغداء هي فرصة التواصل اليومي بين أفراد الأسرة حيث لا يلتقون في الفترة الصباحية لارتباط كل منهم إما بالدوام أو بالدراسة، كما أنه على كل فرد من أفراد الأسرة أن يحضر معه إلى مأدبة الغداء إما فكرة جديدة أو مقترح جديد أو حتى نكتة طريفة، وهذا التقليد يدفع الأفراد إلى متابعة الأخبار العالمية والمحلية عبر نشرات الأخبار والصحف اليومية، ويفضل بعض أفراد الأسرة من صغار السن الدخول إلى الإنترنت للحصول على هذه الأخبار والتعليقات.

إن النمط اليومي يتغير بتغير الظروف، وبالتالي فالبرنامج اليومي قد يتغير في حالة الإجازة الصيفية التي نقضيها في احد المنتجعات خارج الدولة، فبرنامج الإجازة يشمل جرعات أكبر من المرح والحرية للصغار وإن كان التغيير ليس كبيراً في البرنامج اليومي للكبار.

أما فترة ما بعد الغداء فهي فترة الخروج إلى الأسواق، وأفضل أن أخرج إلى الأسواق التقليدية في الشارقة مثل السوق الشعبي الموجودة في منطقة المجرة والأسواق التقليدية في منطقة الرولة وسوق الغوير، كما أفضل أن أصطحب أفراد الأسرة إلى المتاحف التي تزخر بها الإمارة، وفي برنامجي اليومي أفضل مشاهدة معروضات المتحف البحري ومربى الشارقة للأحياء المائية. فالمتاحف زاخرة بالعديد من المقتنيات التي تستحق المشاهدة، وأوجه دعوة للشباب والفتيات من أبناء الوطن إلى مشاهدة تاريخ هذه الحضارة العريقة الذي تقدمه المتاحف عامة ومتاحف الشارقة خاصة إلى الجمهور نظير تذاكر دخول بأسعار رمزية أو مجانية في بعض الأحيان.

أما الفترة المسائية من اليوم فأخصصها أيضاً لأفراد الأسرة حيث يشترك الجميع في مشاهدة قنوات التلفاز بينما يفضل بعضهم تصفح الانترنت، قبل أن يلتم الشمل لتناول بعض الأطعمة الخفيفة ثم أنطلق إلى المسجد صلاة العشاء، ومن ثم أعود لأرتاح استعداداً ليوم جديد في الغد.