وجهت اللجنة المكلفة بمتابعة تنفيذ قرارات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الخاصة بمشروعات تطوير البنية التحتية في الإمارات الشمالية بالبدء في إجراءات ترسية مشروع المرحلة الثانية لتطوير شارع الإمارات بتكلفة تبلغ 500 مليون درهم، وشارع الإمارات يخدم ما يقرب من مليون مستخدم يومياً يتوجه بعضهم من رأس الخيمة أو أم القيوين أو عجمان أو الشارقة إلى دبي مع حلول الساعات الأولى من الصباح ويعودون في المساء مستخدمين الطريق الأهم في الربط بين الإمارات الشمالية ودبي والعاصمة أبوظبي.
وشارع الإمارات الذي يستحق التطوير كونه يقوم بدور كبير في فض الزحام على المحاور التقليدية خاصة في المسافة بين الشارقة إلى دبي والعكس، شهد بعض المشكلات الفنية التي كشفتها الظروف المناخية حيث تراكمت المياه في المنطقة الواقعة بين الشارقة ودبي عقب هطول الأمطار الغزيرة على البلاد في الأعوام السابقة، وجاءت المبادرات الواعية لتوفير الحلول السريعة وتوفير التمويل اللازم لإنشاء مصارف لمياه الأمطار ودعم مشروع التوسعة الذي يتضمن إنشاء مسارات إضافية ليصبح عدد الحارات في كل مراحله خمس حارات عملاً على راحة وأمان مستخدمي الطريق.
شريان رئيسي
يقول رجل الأعمال سالم عبيد المزروعي أن شارع الإمارات شريان حيوي يقدم خدمة جليلة لقطاع كبير من الموظفين والعمال وطلاب المدارس الذين يستخدمون هذا الشارع بحيث يفضل الكثيرون أن يقوموا بقطع مسافة أطول ولكن في طريق أقل ازدحاماً، ويضيف المزروعي إن هناك أسبابا عديدة لتفضيله شارع الإمارات خلال رحلته اليومية من وإلى مقر عمله أهمها أنه يتمتع بعدد من الحارات يتيح استيعاب عدد أكبر من السيارات في أوقات الذروة، كما أن البنية الأساسية للخدمات في الشارع متكاملة وتسمح بالسرعات العالية عند انخفاض الكثافة المرورية عليه خلال معظم فترات اليوم. ويضيف المزروعي أن السرعة القصوى القانونية المقررة على شارع الإمارات هي 120 كيلومترا في الساعة وهي سرعة منطقية تتناسب مع عرض الشارع وخلو الجانبين من المنشآت التي يمكن أن ينتج عنها تعطيل لحركة السير، وهو يرى أن وجود بعض المنشآت أياً كان نوعها سواء كانت بنايات سكنية أو تجارية أو حتى مكاتب على جانبي الطريق يسهم في زيادة حركة السيارات الواردة إلى الشارع أو الخارجة منه وفي الحالتين يمكن أن تتسبب هذه العملية في تعطيل جزئي للحركة المرورية، حيث تقوم السيارات الداخلة إلى الشارع أو الخارجة منه بتخفيف السرعة بصورة تدريجية تؤثر على سرعات السيارات الخلفية.
زمن الرحلة
يشير المزروعي إلى أن شارع الإمارات قام بحل مشكلة الزحام على الطرق التقليدية مثل شارع الاتحاد في المسافة الواقعة بين الشارقة ودبي، بينما قلل زمن الرحلة بين الإمارتين على الرغم من أن المسافة الفعلية أطول، إلا أن زمن الرحلة يكون دائماً أقل بسبب وجود كثافة أقل من السيارات على شارع الإمارات خلال ساعات الذروة الصباحية، وأيضاً خلال فترة الزحام المسائية، ويضيف المزروعي أن تطوير الشارع وإنشاء حارات إضافية يقدم خدمة كبيرة لمستخدمي هذا الطريق بصورة يومية.
ساعتان
أما شريف مصطفى مدير العمليات في إحدى شركات تداول الأوراق المالية فيؤكد أنه يقوم برحلة يومية ما بين الشارقة حيث يسكن ودبي حيث يعمل، وهذه الرحلة كانت تضطره في الماضي إلى الخروج من منزله بعد صلاة الفجر للحصول على مساحة بين أرتال السيارات المتوجهة مثله من الشارقة إلى دبي في فترة الزحام الصباحي، وكان يقضي في الطريق ما يقرب من ساعتين للوصول إلى مقر عمله في منطقة القرهود، ولكن بعد دخول شارع الإمارات في الخدمة أصبح بإمكانه اختصار زمن الرحلة إلى ساعة واحدة أو أقل ويشير مصطفى إلى أن اختيار الطرق البديلة لشارع الإمارات قد يفيد إذا كانت في أوقات بعيدة عن أوقات الذروة، أما خلال أوقات الزحام فإن أفضل اختيار هو شارع الإمارات للانتقال بين الشارقة ودبي أو الإمارات الشمالية بصورة عامة. ويضيف شريف إن الوقت الذي يضيع في الطريق بين الشارقة ودبي يومياً يمكن ترجمته عملياً إلى أموال كما تقول الحكمة الغربية الإنجليزية (الوقت هو المال) ولاشك أن الزحام اليومي الذي يسهم شارع الإمارات في تخفيفه يؤدي بالضرورة إلى تخفيف الخسائر المادية التي قد يتكبدها الأفراد أو الشركات مقابل الوقت الضائع في الطريق كما أنه يقلل من فاعلية الموظف أو العامل إذا وصل إلى مقر عمله منهكا من القيادة أو من الانتظار الطويل داخل الحافلة يحكمه الشعور أنه مقيد لا يستطيع الحركة.
مسارات واسعة
ويقول زين الدين عبدالفتاح مراقب الجودة في إحدى شركات إنتاج الأدوات المنزلية إنه يستخدم شارع الإمارات يومياً في الذهاب إلى العمل في دبي ويسكن في رأس الخيمة، وكان يعاني في البداية من ضياع الوقت والمجهود قبل إنشاء شارع الإمارات ولكن أصبح واحداً من مستخدميه اليوميين، ويؤكد زين الدين أن شارع الإمارات يتميز بوجود المسارات الواسعة والسرعات العالية التي تجعله يستحق أن يطلق عليه طريق سريع، ومن الطبيعي أن يشهد الشارع بعض الازدحامات خلال فترات الذروة عند توجه الموظفين والعمال إلى أعمالهم في الفترة الصباحية أو عودتهم خلال الفترة المسائية، ولكن هذه الازدحامات لا تقارن في شدتها بازدحامات الطرق التقليدية بين الشارقة ودبي مثلاً، ويؤكد أنه كان يقضي بين رأس الخيمة ودبي ما يقرب من ثلاث ساعات في الماضي أما الآن فقد اختصر زمن الرحلة إلى ساعة ونصف، وهو يأمل أن تفيده الإنشاءات الجديدة التي تربط رأس الخيمة بشارع الإمارات ليختصر المزيد من زمن الرحلة إلى العمل فتصبح ساعة واحدة، ويعتبر زين الدين أن هذه الخدمة لمستخدمي الطريق خدمة جليلة تساعدهم على اختصار الوقت والجهد وتسمح لهم بقضاء وقت أطول مع عائلاتهم.
المشكلة الأساسية
ويؤكد حسن علي حسن أنه يحتفظ في شارع الإمارات بذكريات كثيرة منذ أن قام باستخدامه لأول مرة منذ سنوات طويلة، ويضيف أنه تنبأ وقتها بأن هذا الشارع سيكون هو المشروع الأضخم في مجال الخدمات في تاريخ الإمارات وذلك لأنه يرتبط بمصالح ما يقرب من مليون شخص يستخدمونه يومياً في الذهاب إلى أعمالهم والعودة ويقول إنه يفضل استخدام شارع الإمارات يومياً لثقته في أن إمكانات الشارع تسمح باستيعاب المزيد من الكثافة المرورية، لدرجة أنه حتى في حالات الحوادث لا سمح الله لا يتم غلق الطريق بكل حاراته لأن وجود أكثر من مسار يسمح بوقوف السيارات المشتركة في الحادث على أحد الجوانب وبالتالي لا يمكن أن يتسبب حادث بسيط في تعطيل حركة السير.
ويضيف حسن أن المسؤولين وضعوا أيديهم على المشكلة الأساسية في شارع الإمارات عندما قرروا علاج مشكلة عدم تصريف مياه الأمطار التي تتراكم في المنطقة التالية لدوار الناشيونال في اتجاه دبي، وهي منطقة تقع على جانبيها مناطق مرتفعة تجعلها مجمعاً للمياه إذا استمرت الأمطار تهطل لفترة طويلة، وكان الحل الأمثل الذي قرأناه في الصحف قبل أيام هو إنشاء خط جديد لتصريف مياه الأمطار. يشير حسن إلى أن توسعة الطريق ليصبح خمس حارات بدلاً من ثلاث سيكون له أثر كبير في فض الزحام الذي يحدث خلال بعض فترات اليوم خاصة ما بين السابعة والثامنة صباحاً أو بين السادسة والثامنة مساء، وسوف تشهد هذه التوسعة المزيد من استيعاب الحركة الدائبة وهي أيضاً خدمة تضاف إلى رصيد الخدمات التي يقدمها المشروع إلى مستخدمي شارع الإمارات.
محور لربط الشارع بمناطق بعيدة من رأس الخيمة
يشمل مشروع تطوير شارع الإمارات ربطه برأس الخيمة حيث يتم إنشاء محور يمتد من طريق القصيدات شعم ابتداء من منطقة شمل ليلتقي مع شارع الإمارات في منطقة الظيت ويتكون هذا الطريق من مسارين يحتوي كل مسار على ثلاث حارات مع تحديد حرم طريق بعرض 150 متراً وسيشمل المشروع ثلاث تقاطعات علوية رئيسية وثلاث تقاطعات علوية أخرى ثانوية بالإضافة إلى أعمد الإنارة واللوحات الإرشادية المرورية والحواجز المعدنية والخرسانية وغيرها من متطلبات السلامة المرورية على الطرق، وتقدر التكلفة المبدئية لهذا المشروع بحوالي 500 مليون درهم ويسهم هذا المشروع في تأمين انسيابية حركة التنقل للقاطنين في رأس الخيمة ولكافة مستخدمي الطريق، ويعتبر إنشاء محور لربط رأس الخيمة بشارع الإمارات أحد المشروعات التي يتبناها مشروع تطوير شارع الإمارات الأخير.
وتم البدء فعلياً في الأعمال التمهيدية للمشروع الأصلي لتطوير شارع الإمارات والذي يشمل 3 مراحل والتي تم بموجبها تحديد وإنشاء التحويلات والطرق البديلة لتأمين حركة المرور خلال تنفيذ التوسعات في الطريق الأصلي، كما سيتم تطوير تقاطع الذيد الحالي وتقاطع الملك عبدالعزيز وتقاطع المدينة الجامعية.
