شارفت على الحادية عشرة ظهراً عندما وقف أبناء مركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة على حافة الطريق أمام مركزهم الذي يعتبرونه بيتهم الثاني، وقفوا جميعاً يحملون في أيديهم وروداً حمراء ومطويات صغيرة يلوحون بها إلى السيارات المارة التي اعتادت أن تستخدم الشارع بشكل يومي، وقبل خروجهم إلى الشارع وقفوا جميعاً صفاً واحداً لاستقبال الشيخة موزة بنت سعيد بن مكتوم بن راشد آل مكتوم، والشيخ مكتوم بن سعيد بن مكتوم بن راشد آل مكتوم، وأقرانهم من مؤسسة الأوقاف وشؤون القُصَّر بدبي، بالإضافة إلى رجال شرطة دبي.

وبخروجهم جميعاً إلى الشارع أعلنوا انطلاق حملتهم المرورية التي حملت عنوان «أهديتك وردة .. فلا تقتلني» والذي فضلوا من خلاله مشاركة إدارات المرور بالدولة في أسبوعها المروري الخليجي الـ ‬27 والذي ينطلق تحت شعار «لنعمل معاً للحد من الحوادث».

حدود حملة أبناء مركز راشد وأقرانهم الأطفال اتسعت لتشمل فعاليات كثيرة تؤازر في جلها أسبوع المرور الخليجي، وقد فضل هؤلاء الأطفال أن يخوضوا من خلال حملتهم المرورية معركة إقناع السائقين بأن السرعة خطر يواجههم.

وأن الحوادث تكون معدومة في حالة واجهوا الشارع بالصبر وعدم التهور، وإلى جانب ذلك أقام أطفال المركز معرضاً لرسوماتهم التي تعبر عن وجهة نظرهم وفهمهم الخاص للسلامة المرورية من خلال ‬50 لوحة أثارت إعجاب الحضور، كما أبدعوا في إنجاز القرية المرورية والتي ضمت أبرز القواعد والإشارات المرورية التي يجب على الجميع الالتزام بها، وقد ساعدهم في ذلك تواجد المشرفين على قسم التوعية المرورية في شرطة دبي.

«البيان» التقت بعض أطفال المركز والذين تحدثوا بلغتهم البسيطة عنها، حيث قال الطفل محمد بخيت: «حرصت على المساهمة في هذه الحملة عبر الخروج إلى الشارع مع زملائي وأصدقائي لتوزيع الورود الحمراء على السائقين، وهذه تعتبر رسالة منا لهم بضرورة التروي وعدم التهور على الشارع حتى لا يفقدوا حياتهم أو حياة من يعزون عليهم، كما حدث مع الكثير من الأطفال الذين أصبحوا أيتاماً نتيجة لحوادث المرور»، أما محمد سهيل فقال: «شاركت في الحملة حتى أتمكن من إيصال رسالتي لأي سائق بأن يحرص على عدم السرعة على الشارع، وأن يمنحنا الفرصة للمرور حتى نتمكن من الوصول إلى بيوتنا بسلام وأمان»، وأضاف: «لقد تضمنت حملتنا العديد من الفعاليات ومنها معرض الرسومات الذي يبين مدى اهتمامنا ومعرفتنا بالقواعد المرورية، ومدى التزامنا بها».

 

رسالة للجميع

من جهته قال غمدان أحمد: «مشاركتي في الحملة كانت بهدف إيصال رسالة إلى الجميع مفادها أن ذوي الاحتياجات الخاصة هم جزء من المجتمع ولهم الحق في العيش كالآخرين وبالتالي لا يحق لأي شخص أن يسلبنا الحياة، وهو ما قصدناه من توزيع المطويات والنشرات التوعوية على السائقين والتي نطلب فيها منهم ضرورة تخفيف السرعة خاصة أمام المدارس والأماكن التي يكثر فيها الأطفال، وأن يلتزموا بالقواعد المرورية التي من شأنها حمايتهم من الخطر»، في حين قال زميله عز الدين عصام: «هذه هي المرة الأولى التي أشارك فيها بالحملات المرورية، وقد تعلمت منها الكثير من القواعد المرورية التي يجب على الجميع الالتزام بها، وهدف مشاركتي فيها هو إقناع السائق بأن السرعة خطر عليهم وعلينا، وبالتالي عليه أن يحافظ على نفسه والآخرين من خلال التزامه بالقواعد المرورية المختلفة، وأن لا يجعل السيارة التي يقودها أداة تحوله إلى قاتل، ولذلك أتمنى السلامة إلى الجميع».

 

الدمج في المجتمع

من جانبه قال أحمد هاشم خوري، مؤسس مركز راشد: «نحن نهدف من وراء هذه الحملة إلى إشراك الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في كافة الأحداث التي تقام في دبي والإمارات عموماً، الأمر الذي يسهل عملية دمجهم في المجتمع، وبلا شك أن أسبوع المرور الخليجي أصبح من أهم المناسبات التي تنظمها إدارات المرور على مستوى الدولة، خاصة وأن نسبة الحوادث لا تزال عالية في الشوارع»، وأضاف: «في هذه الحملة حرصنا على جمع أطفال المركز مع أقرانهم من مؤسسة الأوقاف وشؤون القُصَّر بدبي لإيصال رسالة واضحة إلى كافة مستخدمي الشوارع بأن يتمهلوا وأن يعملوا على حقن الدماء على الشوارع، عبر التزامهم بالقواعد المرورية»، ودعا السائقين إلى ضرورة احترام أبناء هذه الشريحة بإفساح المجال لهم، وإعطائهم حق الأولوية سواء أثناء قطعهم للشوارع أو أثناء صعودهم ونزولهم إلى الحافلات المخصصة لهم، كما دعاهم إلى ضرورة مراعاة مواقف السيارات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة والتي وضعت لمساعدة أبناء هذه الشريحة، وعدم إشغالها بأي شكل من الأشكال.

من جهة أخرى أكد خوري على التزام المركز بتعليم أبنائه من ذوي الاحتياجات الخاصة كل ما يتعلق بالإشارات والقواعد المرورية والتي تساعدهم في المحافظة على حياتهم أثناء استخدامهم للشارع، وذلك من خلال ورش العمل والمحاضرات التوعوية التي يعقدها المركز بالتعاون مع الإدارة العامة لشرطة دبي، وتوجه بالشكر إلى كل من ساهم بإنجاح هذه الحملة.

وأضاف: «إننا نطمح مثل جميع أبناء الإمارات بأن نصل إلى اليوم الذي لا نرى فيه حوادث أبداً وأن تصل نسبتها إلى الصفر حقيقة، لتغدو بيئتنا نظيفة من الدماء على الطرقات والحوادث المؤسفة».

من جهتها قالت الملازم أول سهى إبراهيم عبد القادر رئيس قسم التوعية المرورية في شرطة دبي للبيان: «يعمل قسم التوعية في شرطة دبي وبتوجيهات من اللواء المهندس محمد سيف الزفين مدير الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي على المشاركة في أي حملة مرورية من شأنها المحافظة على السلامة العامة، ولكن المختلف في هذه الحملة إنها تعتبر المرة الأولى التي يبادر فيها ذوو الاحتياجات الخاصة القيام بحملة مرورية وهو ما يستحق الثناء والتقدير، وقد اعتاد قسم التوعية على الاهتمام بأبناء هذه الشريحة من خلال تخصيص بعض المحاضرات وورش العمل المرورية التي تعلمهم طرق المحافظة على أنفسهم أثناء استخدامهم للشارع.

بالإضافة إلى ذلك لدينا في القسم موظفة متخصصة تتقن لغة الإشارة الخاصة بالصم والبكم، وهو ما يساعدنا على الوصول إلى أكبر قدر ممكن من أبناء هذه الشريحة».

وأضافت: «لا يقتصر عمل قسم التوعية على تقديم المحاضرات النظرية وإنما نقوم باستضافة ذوي الاحتياجات الخاصة في مقر الإدارة العامة للمرور، وننظم لهم جولة على مختلف أقسام الإدارة، حتى نتمكن من إيصال المعلومة لهم بشكل أسهل وأسرع لأن بعض المحاضرات النظرية تكون صعبة بالنسبة لهم، كما نستخدم أيضاً معهم طريقة الصور والمحاضرات التوعوية التي تعتمد على برنامج «البوربوينت»، ونتعاون في هذا المجال مع الأساتذة المسؤولين عنهم كونهم يعرفون طرق التواصل معهم بشكل جيد».

 

تفاعل واضح

وأشارت سهى إلى أن حملة «أهديتك وردة .. فلا تقتلني» تعتبر جزء من أسبوع المرور الخليجي الـ ‬27، وأكدت بأن قسم التوعية عمل على استضافة كشافة المرور التي تضم عدداً كبيراً من الأطفال.

والذين قدموا فقرات مرورية تشرح لهم أهم القواعد المرورية مثل عبور المشاة وطريقة ربط حزام الأمان وغيرها، وحاولوا أن يشرحوا للحضور وأهمية الالتزام بالقواعد المرورية للحفاظ على السلامة.

ومن ناحية تفاعل الأطفال المعاقين مع أسبوع المرور الخليجي قالت سهى: «لقد كان هناك تفاعل ملحوظ من قبل أبناء هذه الشريحة مع فعاليات أسبوع المرور الخليجي، وهذا يتضح من خلال المعرض الذي أقاموه وضم عدداً كبيراً من الرسومات التي توضح مدى تفهم هذه الشريحة للقواعد المرورية، وبالنسبة لي أشعر بأن هذه الشريحة من أكثر شرائح المجتمع التي تطمح إلى التعلم والتعرف على محيطها، ولكنها تحتاج إلى من يرعاها ويمد يد العون لها، ونحن ندرك تماماً أن هذه الشريحة تحتاج إلى تعامل خاص معها ولهذا السبب عملنا على توفير موظفة تتقن لغة الإشارة حتى نتمكن من التواصل معهم بشكل مستمر».

في المقابل، دعت سهى الأهالي إلى ضرورة مرافقة أطفال هذه الشريحة في كل الأماكن التي يستخدمونها، وألا يتركوهم عرضه للحوادث المرورية، وأن يعملوا على تدريبهم بشكل دائم على طرق استخدام الشوارع وطرق الصعود والنزول من الحافلات، وقالت: «لدى هذه الشريحة قابلية للتعلم لأن نسبة الذكاء لديهم عالية جداً، وبالتالي فهم قادرون على تفهم البيئة المحيطة بهم».

أطفال مركز راشد حاضرون في الفعاليات المجتمعية

أقام مركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة مؤخراً حملة توعية مرورية بمناسبة أسبوع المرور الخليجي الـ ‬27 تحت شعار: أهديتك وردة.. فلا تقتلني، بمشاركة أطفال من مؤسسة الأوقاف وشؤون القُصَّر بدبي، وبحضور الشيخة موزة بنت سعيد بن مكتوم بن راشد آل مكتوم، والشيخ مكتوم بن سعيد بن مكتوم بن راشد آل مكتوم، حيث قام الأطفال بتقديم وردة طبيعية للسائقين أمام المركز مع نشرة إرشادية مرورية تحتوي على العديد من النصائح للطلاب والسائقين وأولياء الأمور، ليؤكدوا حضورهم الدائم في الفعاليات المجتمعية.

ونظمت شرطة دبي قرية مرورية في المركز بإشراف ملازم أول سهى إبراهيم عبدالقادر رئيس قسم التوعية المرورية في شرطة دبي، وسعاد خوري رئيس شعبة إعداد البرامج والمواد التوعوية، ومن خلاله تم تقديم الهدايا للأطفال والكراسات المرورية الملونة والإرشادات بطريقة محببة للأطفال.