أهم الركائز الأساسية التي تعتمد عليها الدولة الشباب ودورهم في تطوير الوطن هي طرح الأفكار التي تعمل على تنميتهم وتسهم في بناء ما يخدم المجتمع ويواكب المتغيرات التي تطرأ على هذا العصر باستمرار والتي بدورها ترتقي بالمواطن إلى أعلى المستويات.وحرصت القيادة الرشيدة دائماً على تحقيق ودعم مشاريع وأفكار الشباب الهادفة عبر صندوق خليفة لتطوير مشاريع الشباب والذي أطلق خلال الأيام الماضية بادرة أثنى عليها الجميع وهي مضاعفة رأسمال الصندوق ومد خدماته إلى الإمارات الأخرى في الدولة والتي جاءت بناءً على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، والفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. ويعمل الصندوق ضمن استراتيجيات معينة تتمثل في توفير الحلول التمويلية للمشاريع المتوسطة والصغيرة الجديدة بالإضافة إلى المشاريع القائمة والتي تحتاج لتوسعة وتشمل المشاريع الخدمية والصناعية والتجارية وغيرها. وتأتي الإستراتيجية الثانية في طرح الأفكار الاستثمارية لتأسيس مشاريع استثمارية مجدية، أما الإستراتيجية الثالثة فتهدف إلى تعزيز بيئة الأعمال عبر طرح طرق متكاملة لتطوير المشاريع النامية وربطها بالخبرات والإمكانيات الإدارية والتقنية التي يحتاجها المستثمرون الجدد في مشاريعهم، وبالتالي الوصول إلى الهدف المطلوب وهو تعزيز قاعدة المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي تعد محوراً مهماً لضمان إقامة اقتصاد مزدهر من خلال القروض الممنوحة للمستثمر.«البيان» استطلعت مواقف واراء عدد من الشباب المستفدين من خدمات الصندوق .

توسعة هادفة

وأكد سعيد المقبالي أن مضاعفة رأسمال صندوق خليفة للمشاريع موضوع أثار حماس الكثيرين من الشباب ممن هم يطمحون لتحقيق مشاريعهم ولو كانت صغيرة في البداية حيث دارت نقاشات وحوارات في سياق هذا الموضوع خلال الأيام الماضية في المجالس، وعلق قائلاً: كان أحد أصدقائي يفكر في استخدام السماد الطبيعي وإنتاج كميات منه لبيعها وذلك عن طريق شرائها من أصحاب المواشي والمترسبة في الأماكن المخصصة لعيش الحيوانات عند أصحابها، وتتمثل آلية الفكرة بشكل أكبر في تحليل هذه الأسمدة عضوياً مما ينتج عنها محلول له نتائج إيجابية كبيرة في عملية الزراعة وإنتاج محصول كبير منها، لذلك بدأ ينظر إلى الموضوع بشكل جدي فور سماعه بالتوسعة التي قام بها الصندوق . كما أن الأفكار أصبحت تتوالد لدى الكثيرين ولا شك أن هذه الفئة العمرية من الشباب لهم طاقات فكرية جديدة يستطيعون من خلالها ابتكار مشروعات جديدة ومتميزة تنمي المجتمع الإماراتي وتصب في خدمة المواطن والمقيم وهذا ما تميزت به دولة الإمارات بين دول المنطقة حيث كانت سباقة في المنافسة على الصعيد العربي بشكل خاص والعالم بشكل عام، وإنني أنصح جميع الشباب وأخص بالذكر العاطلين عن بالتوجه إلى أبواب دخلٍ جديدة، تحقق لهم ولأسرهم النفع والاكتفاء، وليس فقط أسرهم وإنما كما ذكرت سابقاً خدمة تعود للوطن أخيراً وتحقق له إنتاجية أكبر.

انتاجية اكبر

وأعرب محمد العليلي عن سعادته بمنح المواطن الفرصة لعرض أفكاره وقال: إننا كمواطنين فخورون بقرارات قيادتنا الرشيدة التي أتاحت الفرصة لرسم أفكارنا الجديدة، وبالطبع كل فرد منا يمتلك مجموعة أفكار باختلاف نوعيتها ومجالها، ومثالاً على ذلك، كنت أفكر في السابق في إنشاء مشروع صغير وهو بيع المشروبات والمأكولات الإماراتية والتراثية، وحدثت نفسي بأن أبادر إلى تأسيسه فور توفر السيولة لدي، وتفاجأت بعد عام بأنه تم افتتاح مطعم ومحل متخصص في ذلك وبدأ هذا المشروع يتوسع وينتشر على مناطق الدولة الأمر الذي أثبت لي أنني قادر على الحصول على مجموعة من المشاريع الناجحة وإن كانت بسيطة في البداية ولكن لها القدرة على التوسع والتطور. وفي الحقيقة إنني أهتم بالمشاريع التي تخص الجانب التراثي للإمارات وذلك لأن تراثنا نال إعجابا كبيرا من شعوب العالم وهذا بدوره يحفز المواطن على تقديم المشاريع التي تعكس تراث بلاده وتشكل جذباً كبيراً للسياح، ونحن نقوم بذلك فقد كسبنا أكثر من جانب خلال مشروع واحد وهذا ما ركز عليه الصندوق في القرارات الأخيرة في طرح برامج التمويل الاجتماعية مثل برنامج خطوة ومبادرات صوغة الموجهة لذوي الحرف اليدوية والتراثية، ويجب على كل فرد أن لا ينظر إلى المادة ويجعلها متصدرة أهدافه في المشروع وإن كانت عنصراً محفزاً لاستمراريته، وإنما يضع ضمن أجندته بعض التساؤلات والتي بدورها قد تطور في عملية التفكير للخروج بنتاج جيد، ويتساءل عما سيحققه المشروع من فائدة على المجتمع من أجل المادة وللأسف هذا ما يفكر فيه الكثيرون من خلال تقديم الخدمة السلبية للمجتمع للحصول على ناتج مربح جراء هذه الخدمة، وعلى سبيل المثال: إقامة مشاريع بيع مستلزمات التدخين ومقاهي الشيشة رغم تحريم بعض العلماء لها وإقبالهم على هذه المشاريع السلبية للحصول على مردود مالي مربح قد ينتج عنه تعرض الناس للأمراض.

وقال المواطن نادر الكتبي ان صندوق خليفة لدعم المشاريع هو خطوة رائدة تدل على الفكر المستنير لسيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد حفظه الله ورعاه، وذلك من خلال الدعم المتواصل والدائم لأبناء هذا الوطن الغالي، وان الصندوق يعود بنفع كبير على مواطني الدولة لما يقدمه من فرص يطمح إليها الكثير من المواطنين، فالصندوق يساعد المفكرين والمبدعين في تنمية أفكارهم والتركيز على ما هو جديد ومفيد في الوقت نفسه، وأيضا يساهم الصندوق في تطبيق الأفكار التي يمكن أن تكون في يوم من الأيام إحدى الأمنيات للشباب الطموحين فالصندوق يتبنى هذه الأمنيات بعين الاعتبار ويقوم بتقديم الدراسات والاستشارات من أجل خدمة الشباب الطموح في هذا البلد المعطاء.

نقلة نوعية

وأشار متعب الناصري إلى أهمية الموضوع قائلاً: في الحقيقة أنا من أشد المؤيدين لهذا الصندوق فهو يعتبر نقلة نوعية للشباب الإماراتي، فمن المعلوم لدينا أن الكثير من الشباب الإماراتي يمتلك الموهبة لكن ينقصه في بعض الأحيان الفرصة السانحة للوصول إلى مبتغاه فجاء هذا الصندوق ليدعم ويطور من الفكر حيث من الطبيعي عندما يجد العقل مناخ خصبا للتفكير فانه يبدع، وكذلك عندما تكون لديك فكرة معينة فإنها تحظى باهتمام كبير لتتبلور هذه الفكرة وتقدم لها الدراسة من قبل المختصين في الصندوق حيث يتم عمل دراسة جدولية للفكرة وقياسها بالمشاريع الأخرى التي تحققت وبعد ذلك يتم تنفيذها حيث يتم متابعة كل خطوة تخطوها في المشروع ويقدم الصندوق الدعم الاستشاري في المراحل المتقدمة للمشروع مثلما يقدم الدعم المادي، ومن خلال تجربتي الدراسية مررت بمراحل مختلفة وشاهدت الكثير من الطلاب في المراحل الدراسية لديهم مخترعات ومبتكرات وأفكار يمكن أن تكون جديدة تماما على طلاب المدارس ومع مرور السنوات القريبة شاهدت أحد الابتكارات مطبقا على أرض الواقع ومخصصا له مساحات كبيرة من الاهتمام ولقي هذا المشروع رواجا وتقبلا كبيرا في المجتمع، وبعد مشاهدتي للمشروع بتمعن قارنت بين المشروع كفكرة صغيرة إلى أن أصبحت هذه الفكرة تحمل اسم مشروع وكان السبب في نجاحه صندوق خليفة لدعم المشاريع فالصندوق احتضن هذه الفكرة وقام بتنميتها لتصبح من المشاريع الطلابية التي بدأت صغيرة وأتوقع لها مستقبلاً كبيراً.

وأكد مفلح الكتبي على أن الصندوق سيتطور عن طريق خطط وجهود الشباب المبذولة ضمن المشاريع التي سيقدمونها والأفكار التي سيطرحونها، كما عبر الكتبي عن سعادته بالمشروع قائلاً: أسعدني الخبر الذي سمعته عن انتشار صندوق خليفة لدعم المشاريع في مختلف أنحاء الدولة رغم أن هذا الصندوق لا يجهل بدوره أحد في المجتمع إلا أن انتشاره في الدولة يعني سهولة الوصول إليه وأيضا يزيد الثقة في نفس المفكرين والمبدعين فدائما انتشار الشي يعني أهميته في المجتمع وأيضا يعكس قوته والتي استمدها من الدعم الذي حظي به هذا الصندوق من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد، حفظه الله ورعاه، ومن المعلوم لدينا أن الصندوق يقدم قروضا بدون فوائد للمشاريع الصغيرة وفوائد ميسرة للمشاريع الكبيرة وهذا يعكس إيمان الدولة بأهمية الشباب وثقتها بهم، وأيضا زيادة رأسمال الصندوق يعني زيادة الفرص التي يحصل عليها الشباب في المشاريع وزيادة رأسمال المشاريع كما يقدم الصندوق الكثير من التسهيلات والإجراءات وذلك ينصب كله في دعم ورقي تفكير الشباب الذي جعلته الدولة من أولوياتها.

«بداية» يدعم المشاريع بقروض ميسرة

يقدم الصندوق برامج خاصة للمستفيدين تعزز من قدراتهم في بيئة الأعمال في أبوظبي والإمارات الشمالية والمساهمة في بناء قطاع المشاريع المتوسطة والصغيرة، وأهم هذه البرامج «بداية» المخصص لدعم المشاريع من خلال القروض الميسرة لأصحابها بحد أعلى يصل إلى ثلاثة ملايين درهم بدون أية فوائد مالية من خلال بنوك شريكة معتمدة ومؤسسات مالية للمشاريع التي لا تزيد على مليون درهم.

ويتم احتساب فوائد مخفضة على القرض الذي يتجاوز المليون درهم وبحد أقصى ثلاثة ملايين درهم حيث يتم مناقشة شروط القروض الفردية مع البنك أو المؤسسة المالية المعنية، وفي حالات خاصة قد يقوم البرنامج بالاستثمار والمساهمة في رؤوس أموال المشاريع التي لا يمكن لأصحابها توفير كامل الحصة المطلوبة منهم للحصول على القروض اللازمة إذا رغبوا، وإذا احتاج المستثمر دعماً مالياً أكبر فبإمكانه ذلك من خلال قرض تجاري من البنك.

وتنص بعض الشروط في مقدم الطلب أن يكون إماراتي الجنسية ويحمل خطة جيدة للمشروع إلى جانب اجتيازه الدورات التدريبية التي ينظمها برنامج بداية وأن يكون المشروع مملوكاً بالكامل لمواطنين.