في الوقت الذي يشكك فيه البعض بقدرة المرأة العاملة على خلق التوازن الصعب بين أسرتها وعملها ويؤكد أن تميزها المهني مؤشر واضح على فشلها في المنزل، نظمت جمارك دبي جلسة نقاشية بمناسبة عيد الأم أدارتها فضيلة المعيني، مديرة قسم التحقيقات في جريدة البيان، واحتضنت ‬20 أما عاملة رفعن راية الكفاح للوفاء بالتزاماتهن العائلية والوظيفية وبذلن مجهودا كبيرا حتى يضمن تقدمهن وتطورهن على جميع الأصعدة.

وفتحت الجلسة شهية الحاضرات على استعراض ملفات الماضي التي تتضمن زواج بعضهن المبكر وندمهن على تلك الخطوة وحنين أخريات إلى العيش في كنف العائلة الممتدة التي علمتهن القيم والمبادئ، بالإضافة إلى مناقشتهن لقضايا مهمة أبرزها مخاطر الخدم في تربية الابناء وضرورة تحديد النسل ودور الرجل الإماراتي في عملية التربية وحث جيل اليوم على التسلح بالعلم والثقافة والمعرفة. البداية كانت من عند ميثاء خلف، مدير أول الخدمات والمرافق الإدارية، التي تزوجت منذ ست سنوات ورفضت الاستعانة بالخدم لترسم نجاحها في البيت والعمل بجهودها الخاصة، وقالت: لا أجد صعوبة في تدبير شؤون بيتي وأسرتي ويعود الفضل في ذلك إلى زوجي الذي قدم لي دعما معنويا شجعني على الاهتمام بتفاصيل بيتنا، وأنا اليوم في غاية السعادة لأنني عودت نفسي على تنظيم الوقت والنظام والترتيب منذ بداية حياتي الزوجية.

وأضافت قائلة: أرى أن تميز المرأة الحقيقي يكمن في قدرتها على إدارة أكثر من شيء في وقت واحد دون الاستعانة بـ«البشاكير» والمربين الذين وإن كانوا يخففون عنها بعض المسؤوليات فإنهم يفسدون عليها فرحة النجاح المهني بتأثيرهم على عقول أبنائها وطباعهم وسلوكياتهم، لذا أنصح الأمهات الجدد والشابات المقبلات على الزواج بصرف النظر عن جلب الخدم حتى لا يتقاعسن عن أداء واجباتهن المنزلية ويحرمن أنفسهن من سعادة لا مثيل لها أثناء تربية الأبناء، ومن يجزم بأن نجاح المرأة في العمل يعني فشلها على صعيد الأسرة فهو مخطئ لأن الأم التي تعي جيدا أهمية إعطاء كل شيء حقه في حياتها لن تحتل إلا موقع الصدارة في المكانين.

 

إحساس بالذنب

وأشادت لانا يوسف، ضابط تقييم بمركز في قسم الموارد البشرية، بمستوى حضانة الجمارك التي ساهمت في تخفيف أعبائها النفسية وزيادة إنتاجيتها وحبها لعملها، وقالت: أفرغ نفسي كليا لطفلي البالغ من العمر ثلاث سنوات بعد إنتهاء الدوام ظهرا، لأن شعوري بالذنب طيلة الوقت يدفعني لمضاعفة عطائي تجاهه على الرغم من أنه يكون بين أياد أمينة وراعية أثناء وجوده في حضانة الجمارك التي أراحتني نفسيا وقضت على القلق اليومي الذي كان يرافقني عند تركه صباحا في المنزل كما شجعتني على الإنجاب مرة أخرى ومكنتني من اكتشاف مهارات طفلي ومواهبه التي ما كانت لتظهر مبكرا لولا البرامج التعليمية التي تركز على مبدأ مهم وهو التعلم عن طريق اللعب.

واستطردت لانا قائلة: بإمكاني رؤية طفلي متى أحببت ذلك والاطمئنان عليه من خلال الصور الحية التي تقوم الحضانة بإرسالها على بريدي الإلكتروني بين ساعة وأخرى وهذا ما لا يتوفر في حضانات أخرى.

في حين تحدثت ناديا البسطي، ضابط أول علاقات المسافرين في إدارة خدمة العملاء، عن أسلوبها في التربية وتركيزها على تدليل طفلتها وبنات شقيقها الست، وقالت: ثقافة المرأة الإماراتية اليوم حول تربية أطفالها لم تعد كالسابق، فهي اليوم أكثر التصاقا بهم وحرصا على توجيههم وتهذيب طباعهم ودعمهم للوصول إلى أرقى المستويات التعليمية، وبالنسبة لي فقد علمتني جمارك دبي بافتتاحها الحضانة العام الماضي كيف أكون أما لابنتي، وكيف أعوضها عن قدر من الحنان الذي تلقيته أنا شخصيا في أكناف العائلة الممتدة التي تربيت فيها من جدي وجدتي، حيث تحظى طفلتي روضة برعاية فائقة من قبل كوادر مؤهلة وذات كفاءة عالية ولن أنكر أنني تعلمت كيف أكون أما واعية حول كيفية معاملة ابنتي الصغيرة من خلال استشارتي لهم في بعض الأمور.

وكم أنا فخورة اليوم ببنات شقيقي اللواتي حفزتهن ثقتي المطلقة على الاعتزاز بنجاحاتهن والبحث الدائم عن التميز، ومن يرى ابنة شقيقي بثينة التي تدرس وتعمل حاليا في الجامعة نفسها على الرغم من أنها طالبة في السنة الثانية سيرى بعينه تأثير التدليل والثقة خاصة عندما تبنى مبادئ الطفل منذ صغره على أساسيات نموذجية وواضحة.

 

ضد الزواج المبكر

وتحدثت هاجر الفلاسي، مديرة قسم خدمة البيانات الجمركية وسيدة أعمال تمتلك محلا لبيع العباءات، عن ندمها الكبير على زواجها المبكر الذي حرمها من إكمال دراستها الجامعية بالرغم من انتمائها إلى عائلة تحتضن الأطباء والمهندسين، وقالت: تزوجت عندما كان عمري ‬17 عاما وأعترف أنني لم أكن حينها ناضجة بما فيه الكفاية وكل ما كنت أفكر فيه هو ارتداء الطرحة والفستان الأبيض، حتى أنني عندما أنجبت طفلي الأول لم أكن قادرة على تحمل مسؤوليته بالشكل المطلوب ما جعلني ألقي بهذه المهمة على عاتق والدتي التي أشرفت على تربيتي وتربية أبنائي بالوقت نفسه.

لم تأخذ الفلاسي وقتا طويلا حتى تستوعب حياتها الجديدة بعد الإنجاب بسبب حرصها على تثقيف نفسها والإطلاع على تجارب معارفها والمقربين منها في التربية، وقالت: أبنائي أصدقائي ومرآتي كما أنهم محاطون بحب أمي وأم زوجي وهذا ما جعل سيطرتي عليهم ضعيفة بعض الشيء.

وطالبت الفلاسي بتعديل إجازة الوضع حتى تصبح ثلاثة أشهر بدلا من شهرين، وقالت: لماذا يتم حصرنا في إطار ضيق بدلا من منحنا الوقت الكافي للبقاء إلى جانب أطفالنا حتى نعود إلى العمل بنفسية مرتاحة متحمسة للعمل والإنتاج، وأقترح أن تكون إجازة الوضع لمدة ثلاثة أشهر براتب وما بعد ذلك بنصف الراتب فقط. وفي الإطار نفسه تحدثت موزة الزعابي، ضابط خدمة تخليص البيانات الجمركية في إدارة البيانات الجمركية، عن الأسباب التي دفعتها نحو الزواج المبكر، وقالت: حبي للأطفال منذ صغري حفز والدتي على ترسيخ فكرة الزواج في ذهني وهذا ما حصل بعد فترة قصيرة، حيث أنجبت طفلين وشعرت بمرارة القرار الذي اتخذته ونضجي الغير كاف لتحمل تلك المسؤولية الكبيرة.

تطورت شخصية الزعابي ببطء نتيجة إقامتها بعيدا عن أسرتها وأسرة زوجها، فبالإضافة إلى شعورها بالوحدة كانت تتحمل العبء بأكمله، وقالت: كانت والدة الزميلة هاجر الفلاسي الأم التي تغدق علي بحبها وحنانها ونصائحها، وكم كانت سعادتي كبيرة حين تم افتتاح حضانة الجمارك التي ساهمت في تحويل سلبيات طفلي إلى إيجابيات عديدة.

لم تتفق حنان إبراهيم، موظفة في الجمارك، مع آراء الفلاسي والزعابي، وقالت: تزوجت وأنا في السابعة عشرة من عمري وأشجع الزواج المبكر لأن إيجابياته كثيرة، وعن نفسي فقد كبرت مع أطفالي وربيتهم على أحد أهم مبادئ والدتي وهو الاعتماد على النفس وليس على الخدم، كما أصبحت إنسانة قوية قادرة على مواجهة مطبات الحياة.

وخالفتها الرأي مريم خليفة الشامسي، مديرة حضانة جمارك دبي، التي رأت الزواج المبكر في عصرنا هذا يعد نقمة على الشابات لأنه يشجعهن على إهمال التعليم والتخلي عنه، وقالت: لم تكن الحياة بالسابق مزدحمة بالمسؤوليات كما اليوم وهذا يستدعي أن نشجع بناتنا على إكمال تعليمهن ومن ثم العمل والزواج حتى يذقن حلاوة الاستقلالية ويصبحن قادرات على التعامل مع الظروف الصعبة التي قد تمر في حياتهن.

 

تحديد الأولويات

وسلطت مريم القبيسي، أخصائي رواتب أول في قسم علاقات الموظفين، الأضواء على حرص المرأة الإماراتية على التميز في البيت والعمل وقدرتها على معالجة مواقع النقص في حياتها بذكاء ومهارة، وقالت: تحقيق المرأة لأعلى درجات التميز في العمل نتيجة طبيعية لتميزها في بيتها، وأعتقد أن تسلح المرأة بالعلم والثقافة أمر في غاية الأهمية خاصة في هذا العصر الذي يشارك فيه الإنترنت والتلفزيون في عملية التربية، فإن لم يجد الطفل إجابة على سؤال معين يدور في ذهنه عند أحد والديه فسيتجه مباشرة إلى وسائل أخرى قد تعطيه معلومات غير صحيحة وتجره إلى الهاوية ومن ثم لا ينفع الندم.

وعن علاقتها بابنتيها وزوجها قالت القبيسي: أهتم بتحديد الأولويات نظرا لقلة الوقت وأسعى جاهدة إلى الدخول إلى أعماقهن حتى أستطيع التقرب منهن خاصة وأن الأولى خجولة وانطوائية والثانية جريئة واجتماعية، وقد ساعدتني أم زوجي لفترة طويلة في الإشراف عليهن والاهتمام بشؤونهن نظرا لظروف عملي التي كانت تجبرني على قضاء اليوم ذهابا وإيابا بين أبوظبي ودبي، أما زوجي فهو أحد أسباب تألقي كربة بيت وموظفة مجتهدة بسبب وقوفه إلى جانبي في عملية التربية بحزمه وتفكيره الهادئ الحكيم.

 

زوج واع

وعبرت نادية الكمالي، مدير إدارة التدقيق والمخاطر، عن إحساسها بالإحراج نظرا لسعي زميلاتها نحو التميز وهي التي لم تفكر يوما به، وقالت: أراعي ضميري في أي عمل أقوم فيه وهذا ما جعل حياتي الأسرية والمهنية شبه خالية من العيوب والحمد لله، وقد استعنت بالخدم حتى أتمكن من التركيز في تربية ابني البالغ من العمر ‬16 عاما وابنتي ذات الأربعة عشر عاما وطفلتي الصغيرة التي لا تزال في الخامسة من عمرها.

ولا تزال تذكر الكمالي ذلك اليوم الذي تم فيه اختيارها للسفر إلى فرنسا لمدة شهر تقريبا لأخذ دورة في مجال الإدارة، حيث وجدت نفسها بين أشخاص يتفوقون عليها من حيث المستوى التعليمي وصممت على الإقتداء بهم، وقالت: اجتهدت كثيرا حتى حصلت على شهادة الماجستير التي ما كنت لأحصل عليها لولا تفهم زوجي ومراعاته لطموحاتي الكبيرة.

 

صبر وتحمل

قصتي مختلفة عن هذه القصص جميعا.. هكذا أشعلت ميثاء الشامسي، ضابط إداري في جمارك دبي، حرارة الفضول لدى الحاضرات وقالت: أنا حديثة العهد في الجمارك وقد عملت في مجال تدريس اللغة العربية لمدة ثماني سنوات عشت خلالها أصعب لحظات حياتي لأنني كنت منعزلة تماما عن بيتي ومهملة في حقه إلى أن عملت في الجمارك حيث تغير مجرى حياتي كليا وأصبحت أكثر استمتاعا بالتقرب من ابنتي ذات السنة والنصف وزوجي وهو من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة الذي كان يرعاها في غيابي.

أما فاطمة الحمادي، ضابط مساعد في إدارة المتعاملين، فتحدثت عن حرصها على الزيارات العائلية في عطلة نهاية الأسبوع، وقالت: نفتقد العائلة الممتدة في أيامنا هذه ونحن في أمس الحاجة إلى المحافظة على عاداتنا وتقاليدنا والتواصل مع أرحامنا حتى يبقى الود الحلقة التي تجمع أبناء الأعمام والأخوال والخالات، ولهذا أركز كثيرا على انخراط أبنائي في التجمعات العائلية في أيام الإجازات.

منحت الحمادي أبناءها الثقة التي شجعتهم على الاعتماد على أنفسهم في الدراسة وهذا ما خفف عليها أعباء متابعتهم والإشراف على مذاكرتهم، وقالت: تأسيس الأم الصحيح لأبنائها في صغرهم يعطيها فرصة للالتفات نحو حياتها عندما يكبرون، وهذا ما حدث معي حيث فتحت أمام نفسي المجال لتطوير ذاتي وتثقيفها كما أبعدت عن حياتي شبح القلق والتوتر، فأبنائي قادرين على تحمل مسؤولية البيت من الألف إلى الياء ومؤهلين لإدارته في غيابي.

 

حزم وصرامة

وافتخرت هناء المطوع، مساعد محاسب في إدارة المالية، بتألقها على الصعيد الاجتماعي والعلمي والعملي، وقالت: تزوجت منذ تسع سنوات وكان همي الوحيد إعداد أبنائي وتجهيزهم للتميز منذ الصغر، وقد تمكنت بفضل حضانة الجمارك من قطع مسافة مهمة في عملية التربية حيث ساعدتني في إخراج ابني أحمد من دائرة الخجل والانطواء خلال شهرين فقط، وصقل شخصيته من خلال حصص المهارات التي يركزون فيها على إبراز إبداعاتهم.

وقالت: قمت بتطبيق خطوات والدتي أثناء تربية أبنائي كما بنيت علاقتي بزوجي على التفاهم ومبدأ الكلمة الواحدة أثناء التعامل مع الأبناء، وقد كثفنا جهودنا لتنبيه الأبناء حول كيفية التعامل مع الخدم ولم يقصر زوجي في إيصال مفهوم التحرش إلى أذهانهم بطريقة مبسطة وسهلة.

ومن جانبها قالت عائشة ماجد بن ثنية، مدير إدارة التدقيق الجمركي: تحديد دور الخدم في المنزل أمر في غاية الأهمية ومن الضروري تثقيف الأطفال حول طبيعة مهامهم، وبالنسبة لي فقد استعنت بفئات مساعدة نسائية لأن خطر المرأة الخادمة من وجهة نظري أقل بكثير مقارنة بالرجل، ولكن هذا لا يعني تهربي من مسؤولية التربية، فلست من اللواتي يتركن أطفالهن بين أيدي المربيات.

أما رحاب فؤاد، سكرتير إدارة التدقيق الجمركي، فقالت: بعيدا عن التكلفة المادية كيف يضحي الزوجان بحريتهما الشخصية من أجل جلب شخص غريب للإقامة معهما وخدمتها، وبالنسبة لي فأنا أرفض فكرة الاعتماد على الخدم وأفضل خدمة زوجي وطفلتي بنفسي.

وقالت غنيمة إبراهيم، مدير قسم التخليص الجمركي، التي عادت بذكريات الحاضرات إلى أيام الماضي الجميلة، وقالت: بعد وفاة أم زوجي أصبح في حياتي فراغا كبيرا خاصة وأنها كانت تهتم بطفلي عبد العزيز لحين انتهاء دوامي ولم يكن أمامي في تلك الفترة سوى وضعه عند والدتي بشكل يومي حتى أذهب إلى عملي وأنا مطمئنة عليه، ولكن بعد أن كبر هو وبقية إخوته تغير الروتين وأصبحت أتحمل مسؤوليتهم لوحدي، وما يميز زوجي هو تعامله الراقي مع أبنائه حيث يشعرهم أنهم أصدقاؤه المقربين منه في كل الأوقات.

 

صعوبات

واجهت بدور عبد الله، موظفة في الجمارك، تحديات كثيرة خاصة وأنها تقيم في دبي بعيدا عن بقية أفراد عائلتها وعائلة زوجها القاطنين في الشارقة، وقالت: أعمل منذ سنتين وقد واجهت صعوبات عديدة أبرزها إقامتي مع زوجي في مصر لمدة سنتين ومن ثم حملي وإقامتي بمفردي في دبي، وقد انعكس ذلك على شخصية طفلي الذي أصبح إنسانا لا يحب مشاركة الآخرين حتى في اللعب، ولا أدري كيف قررت النزول إلى ميدان العمل ولكنني كنت محظوظة بحضانة الجمارك التي احتضنت طفلي وحسنت مساوئه.

نادية حسن، ضابط تخليص جمركي، كانت تعاني أيضا من انطوائية طفلتها، وقالت: لا تكتمل سعادة الأم إلا عندما تشعر براحة أطفالها وبالنسبة لي فأنا أطالب جميع المؤسسات الحكومية بإنشاء حضانات خاصة بها حتى تضاعف ولاء موظفاتها وتخفف الأعباء على الأمهات العاملات فيها.

الأمهات العاملات في جمارك دبي محظوظات

جمارك دبي واحدة من أقدم الدوائر الحكومية في الإمارة، حيث تأسست قبل أكثر من ‬100عام، وتعد من الجهات الرائدة في مجال إطلاق الأفكار المبدعة والمبادرات الخلاقة والأنشطة الإنسانية والفعاليات الاجتماعية إلى جانب دورها البارز في عملية التنمية الاقتصادية مع الالتزام بحماية المجتمع، والأهم سعيها الدائم إلى نيل رضا الموظفين بشكل عام والأمهات العاملات فيها بشكل خاص وذلك تماشيا مع حرصها على إعطاء المرأة دورا مهما في العمل الجمركي، وتعزيز مشاركتها في إدارة المنافذ والمراكز الجمركية، والانخراط في شتى الوظائف المتاحة، بدءا من العمل الإداري، مرورا بالتفتيش على البضائع، وانتهاء بتولي المناصب القيادية العليا، وتوفير كافة السبل والحوافز التي من شأنها تشجيعهن على التميز في العمل والبيت، ويأتي ذلك من خلال التزامها الثابت إزاء توفير بيئة عمل داعمة تساعد الأم العاملة على العطاء حتى تستطيع الوفاء بالدورين المتوقعين منها كربة منزل راعية وموظفة منتجة جديرة بالثقة، وقد أكدت المشاركات في الجلسة النقاشية أنهن تمكن من حل المعادلة الصعبة والموازنة ما بين الدور الأسري والتميز المهني بسبب الرعاية النموذجية والعناية الفائقة التي تحيطهن بها جمارك دبي.

أسلوب

تصفيق حار لأطفال الحضانة

كان أمام مريم الشامسي، مديرة حضانة جمارك دبي، ‬24 ساعة فقط للتنسيق مع الأمهات العاملات في جمارك دبي للمشاركة في الجلسة النقاشية التي تميزت بحضور ‬20 موظفة، ولم تحرص الشامسي على إقامتها في أفخم قاعة اجتماعات موجودة في مبنى جمارك دبي فقط، بل سعت إلى إبهار الحاضرات على طريقتها الخاصة من خلال إفساح المجال أمام بعض أطفال الحضانة للتعبير عن مدى فرحتهم بعيد الأم أمام أمهاتهم وهو الشيء الذي لم يتوقعه أحد، حيث قدموا أنشودة زادتها براءتهم وملامحهم الطفولية رقة وروعة وجمالا، ما دفع الحاضرات إلى افتتاح الجلسة بتصفيق حار وابتسامات عريضة ومن ثم التحدث عن ميزات الحضانة التي فاقت توقعاتهن وساهمت في زيادة مشاعر الاطمئنان على أبنائهن كما ضاعفت ولاءهن تجاه جمارك دبي التي أطلقت أول حضانة نموذجية للأمهات العاملات في أبريل من عام ‬2009 وفق أفضل المعايير العالمية المتبعة في التنشئة السليمة والصحية في ظل بيئة تعليمية وآمنة للطفل تحفز نموه الجسدي والفكري والاجتماعي، بهدف توفير دور حضانة لرعاية أطفال الموظفات العاملات في المؤسسات الحكومية في دبي، ودعم المرأة الإماراتية في مجال عملها، وتخفيف أعبائها النفسية.

لمسات

«الحضانة النموذجية» تركت بصمات مؤثرة

أضافت الحضانة النموذجية التي أطلقتها جمارك دبي في شهر أبريل عام ‬2009، لمسات سحرية فعالة ومؤثرة على حياة الموظفات، حيث قللت تسربهن من الدوام وغيابهن المتكرر عنه، وهدر وقتهن في التواصل مع البيت للاطمئنان على الصغار، كما ساعدت الحضانة الأمهات على التراجع عن تقديم استقالاتهن، والشعور بالأمان والاستقرار، خاصة وأنها تضم غرفة للممرضة، وغرفة للرضاعة، ومطبخا للأطفال، وفصلين دراسيين يتميزان باحتوائهما على ديكور وأثاث مخصص للأطفال، وأجهزة تعليمية حديثة، ومساحات داخلية وخارجية كافية تتناسب مع عدد وأعمار الأطفال والألعاب، وكل ذلك من أجل دعم وتمكين الأمهات العاملات في مواقع عملهن المختلفة، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة للإماراتيات عن طريق إشراكهن في برامج تدريبية تؤهلهن للعمل في حضانات الأطفال في المؤسسات الحكومية والذي يتم بالتعاون مع عدد من الجهات المختصة في الدولة لضمان تطبيق المشروع على مستوى حكومة دبي في سياق تنفيذ رؤية حكومة دبي الاستراتيجية بشكل يضمن اعتماد أفضل الممارسات العالمية والنماذج المطبقة في العالم لدعم المرأة كشريك أساسي في عملية التنمية، وتمكينها من تحقيق الانسجام والتوازن بين عملها وعائلتها.

وعي

دور محدود للخادمات في المنازل

عبرت جميع المشاركات في الجلسة عن إصرارهن الكبير على تحمل مسؤولية المنزل من الألف إلى الياء وتربية الأبناء بالرغم من انشغالهن الكبير في مواجهة تحديات الوظيفة وتركيزهن على الارتقاء بها وتطوير ذواتهن، فهن لم يكتفين بوضع حد لدور الخادمات في بيوتهن بل حرصن على تنظيم أوقاتهن من أجل إعطاء الزوج والأبناء حقهم الكامل من الرعاية والاهتمام، كما قدمن عدة نصائح للأمهات العاملات بشكل عام أبرزها ضرورة تثقيف الأطفال حول مفهوم التحرش نظرا لكثرة قضايا التحرش التي كان أبطالها الخدم وغيرهم من الفئات المساعدة في المنزل مؤخرا، وعدم معاملة الخدم كأفراد من الأسرة مع تحديد مهامهم حتى لا تتسع الفجوة أكثر بين الأبناء والأم لاحقا ويحدث ما لم يكن في الحسبان.

في حين شددت إحدى الحاضرات على أهمية ملاطفة الزوج وعدم تهرب الأم العاملة من الواجبات المنزلية مثل الطهي وتنظيف الأطباق وغسيل وكي الملابس وغيرها من الأمور الملقاة على عاتق الخادمات، مؤكدة أن سعادتها لا تكتمل إلا إن فعلت كل شيء بنفسها.