يصادف يوم غدٍ اليوم العالمي لمتلازمة داون، وقد تم اختيار يوم 21 مارس بسبب وجود ثلاث نسخ من الكروموزوم 21، وقد نظمت جمعية الإمارات لمساندة متلازمة داون جلسة نقاشية في مقر الجمعية لم تستطع خلالها وصف الواقع المرير الذي تعيشه جمعية الإمارات لمساندة متلازمة داون وتعاني منه بأنه أمر بسيط، وإلى جانب صمودها أمام الإهمال وعدم التقدير وغياب الدعم، أيضاً لا توجد أذن صاغية تنصت لمطالبها وقرارات صارمة تضمن حقوقها وتعزز هيبتها ووجودها كجهة مسؤولة عن 1500 طفل من فئة متلازمة داون من جميع أنحاء الدولة، تسعى إلى تحرير أكثر من 500 طفل مسجنون في منازلهم بسبب تكتم عائلاتهم على وجودهم في المجتمع بحجة أنهم وصمة عار عليهم، ومحاسبة شركات التأمين التي ترفض إصدار بطاقات تأمين صحية لهؤلاء الأطفال الذين لا ذنب لهم سوى أن هذا هو قدرهم في الحياة، كما عبر القائمون عليها عن استيائهم من جملة الإحباطات التي تمنعهم من توحيد جهودهم المبعثرة وتطويرها ومضاعفة إنجازاتهم التي ما كانت لتكون لولا روح الفريق الواحد العاشق للتطوع والعمل الخيري، ليتمكنوا من النهوض بأطفال متلازمة داون ودمجهم في المجتمع وتعريف باقي أفراده بمفهوم متلازمة داون وتوعيتهم حول كيفية معاملة هذه الفئة التي تتميز بذكائها الكبير ومهاراتها وحضورها اللطيف.
تعاطف فضيلة المعيني، مديرة قسم التحقيقات في جريدة «البيان»، التي أدارت الجلسة كان واضحاً؟ كما أن ملامحها حملت دهشة كبيرة عندما أخبرتها سونيا الهاشمي، رئيسة مجلس إدارة جمعية الإمارات لمتلازمة داون، أن الدعم المادي الذي تحظى به الجمعية عادة يكون مصدره التبرعات وحكومة دبي التي تقدم لهم 50 ألف درهم شهرياً.
مفهوم
وحول مفهوم كلمة متلازمة داون قالت الهاشمي: تعني الكلمة مجموعة من الصفات والمظاهر الخلقية والإكلينيكية يشترك بها مجموعة من المواليد أو الناس، تصاحبهم هذه الصفات مدى الحياة، وليست بالضرورة أن تكون كل هذه الصفات مجتمعة عند كل هؤلاء الأشخاص فقد يمتلك بعضها أو جزءاً منها، وتحدث في كل الشعوب والأعراق وفي كل البلدان، وسميت بـ«داون» نسبة إلى الطبيب البريطاني لانجدون داون الذي اكتشف هذه المتلازمة.
ورغم تقدم الطب والعلم إلا أننا لا نستطيع أن نمنع حدوث ذلك حتى اليوم وحتى لو توقع الأطباء ذلك بسبب إرادة وقدرة الله عز وجل، فزيادة الكروموزوم 21 عند انقسام الخلية في الحياة الجينية ليس معروفاً، إلا أن الدراسات أثبتت أن هناك علاقة بين سن الأم وهذه الظاهرة في كثير من الحالات، فكلما زاد عمر الأم زادت نسبة إصابة الجنين بمتلازمة داون، ولكن هذا لا ينفي إصابة الأجنة عند الأمهات الصغار بمتلازمة داون حسب أغلب الدراسات تكون 1800 مولود حي.
وبشكل عام تعتني الجمعية بـ1500 طفل من فئة متلازمة داون من جميع أنحاء الدولة، ونحن نتوقع وجود أكثر من 500 طفل آخرين مسجونين في منازلهم بسبب جهل عائلاتهم وعدم رغبتهم بالاعتراف بأن لديهم طفل متلازمة داون لأنهم يعدونه مصدراً لا يبعث على الفخر؟ كما يؤثر على مكانتهم الاجتماعية، لذا نحن نتمنى أن نحظى بدعم كاف يمكننا من تحريرهم قبل أن تزداد حالتهم سوءاً، فقد اتصل بي شخص قبل سنة وأخبرني عن حالة شقيقه من ذوي متلازمة داون، فطلبت منه إحضاره إلى الجمعية حتى نقوم بتقييمه، ولكن رفض واتصل بي مرة أخرى بعد سنة كاملة ليخبرني أن شقيقه دائم الصراخ ويعاني من الاكتئاب الحاد لأنه محبوس في غرفته منذ 27 عاماً.
كيفية الحدوث
وأوضحت الهاشمي أن حدوث متلازمة داون يعود إلى خلل عند الولادة في عدد من الكروموزومات، حيث تكون عند أشخاص متلازمة داون 47 كروموزوم، بدلاً من 46 كروموزوم وهو العدد الموجود عند عامة الناس، وقالت: بعبارة أخرى يأخذ الجنين نسخة ثالثة من الكروموزوم 21 بدلاً من نسختين لذا جاءت التسمية بالعربية متلازمة التثليث الصبغي 21، وهذا الكروموزوم الإضافي الزائد يكون في كل خلايا الجسم بلا استثناء وهو الذي يسبب المظاهر المتشابهة بين أشخاص متلازمة داون وهو الذي يؤثر على حالتهم الصحية والعصبية وعلى مهاراتهم أيضاً.
وحول ما يجب ملاحظته في أطفال متلازمة داون أكدت الهاشمي أن المولود الجديد لمتلازمة داون مولود كغيره من المواليد، ولكن يحتاج للمساعدة بشكل أكبر، وقالت: متلازمة داون ليست وراثية كما يعتقد البعض؟ والطفل يعيش كغيره من المواليد؟ حيث يرضع مثلهم، وينام، ويحتاج إلى تغيير حفاضاته، كما يحتاج للحب والحنان ويتمنى أن يتزوج عندما ينضج، وهو طفل محبوب ولطيف بشكل عام؟ يشبه إما الوالدين أو أحد أشقائه إلا أنه قد توجد بعض الصفات مثل ارتخاء عام بالعضلات، الجمجمة صغيرة الحجم، الوجه مستدير، الأجفان مشقوقة، اللسان كبير مع صغر حجم الفم، وجود ثلم واحد في راحة اليد وهي علامة مميزة في التشخيص ومع النمو يميلون إلى البدانة وثقب في القلب وقصر القامة.
وعن إمكانية أن يتعلم طفل متلازمة داون حاله كحال الأطفال العاديين، قالت الهاشمي: سيتعلم كغيره من الأطفال ولكن يختلف عنهم بأنه يحتاج إلى برامج تعليمية مبسطة ومرنة بالإضافة إلى وقت أطول، وقد ثبت أن الكثير من أطفال متلازمة داون تبلغ نسبة ذكائهم 70٪ وهناك تجارب عالمية فمنهم من تجاوز مرحلة الثانوية العامة ودرس في معاهد تقنية وحرفية.
وشددت الهاشمي على أهمية وجود الأم أو مربية متفرغة إلى جانب الطفل لسنة على الأقل، وقالت: يحتاج طفل متلازمة داون إلى عناية فائقة وحضن حنون يحتويه وعقل يتعامل معه على أنه إنسان وليس شخصاً عاجزاً، ونحن نفرض في برامج النطق والتدخل المبكر حضور الأم أو الأب مع الطفل حتى نزودهم بتعليمات ضرورة التطبيق في البيت وخارجه.
قدراته ومهاراته
وتحدثت الهاشمي عن قدرات طفل متلازمة داون التي تكون عادة أقل من أقرانه، وقالت: يكون الطفل قادراً على المشي غالباً بعد أن يكمل عامين من عمره ويستطيع الاعتماد على نفسه في الأكل والشرب واستعمال الحمام بين الخامسة والسادسة من عمره، كذلك تكون له حياة اجتماعية كغيره من أقرانه وله اهتماماته وأصدقاؤه، يحب الفنون ويعشق الموسيقى بل ومنهم موهوبون في العزف على الآلات الموسيقية.
وأضافت الهاشمي: قد يتأخر لينطق كلماته (بابا، ماما) حتى عامه الثاني وسيكون قادراً على فعل الكثير؟ بإذن الله؟ إن حصل على الدعم والتشجيع والمتابعة الصحية والتربوية والاجتماعية، فلديه مهارات يحتاج إلى تنميتها حتى نتمكن من دمجه في المدارس العادية والمجتمع ككل، وبشيء من الواقعية والصراحة لابد أن تكون هناك فروق بينه وبين أقرانه ولكن يمكن لنا أن نقلل من هذه الفروق من خلال برامج التدخل المبكر، فالدراسات والبحوث التي تجري في الجامعات ومراكز البحث العلمي والمؤتمرات تعمل بخطى حثيثة لأجلهم وها نحن نراهم يوماً بعد يوم يتقدمون ويتطورون.
وبعد تساؤل الحضور عن الأسباب التي تقف خلف تزايد نسبة الأطفال من ذوي متلازمة داون عاماً بعد عام في الدول العربية وانخفاضها بشكل ملحوظ في الدول الأوروبية، قالت الهاشمي: الإجهاض ممنوع في الدولة والكثير من الدول العربية بينما هو مسموح في الدول الأجنبية ولعل هذا ما يجعلها في ذيل القائمة.
أساليب وخطوات
وشرحت الهاشمي خطوات إخبار العائلة بأن لديها طفل من ذوي متلازمة داون بعد ولادة الأم، قائلة: في الأسبوع الثاني عشر من فترة الحمل يتم فحص عرض عضلة الرقبة لدى الجنين وفي حال كان هناك شك في حجمها فإنه يتم فحص السائل الأمينوسي بعد فترة للتأكد، وبالنسبة لي فأنا أرفض إخبار الأطباء للأم بأنها حامل بطفل من ذوي متلازمة داون وهي في شهرها الخامس أو السادس لأنه لا فائدة منه سوى إخافتها خاصة وأنه لا يوجد علاج للمتلازمة وأن غالبيتهم لا يعرفون عن المتلازمة وقد يخبرونها بأن طفلها سيكون متخلف عقلياً، وهذا خطأ فادح سيسبب لها صدمة كبيرة، لذا أفضل أن يتم إعلامنا أو إعلام الجهات المسؤولة حتى نتولى مهمة الشرح وإعطاء التفاصيل الدقيقة لها بعد الولادة مباشرة، وقد جهزنا لجنة متخصصة في الدعم الأسري؟ لأن الأم بحاجة إلى أم مثلها وليس إلى طبيب، لتفعيل تلك الفكرة ولكن هيئة الصحة ووزارة الصحة لم ترد على خطابنا منذ أربع سنوات.
الدمج في المدارس
وقالت د. إيمان جاد، المديرة التنفيذية رئيسة اللجنة التربوية بجمعية الإمارات لمتلازمة داون، عن خطوات الدمج التربوي: مما لاشك فيه أن الدمج التربوي لذوي الإعاقة أخذ اهتماماً مكثفاً في الفترة الأخيرة، بدءاً من توقيع الإمارات على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وانتهاءً بتعديل القرار رقم 29 لسنة 2006 الخاص بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة بالقرار رقم 14 لسنة 9002 الصادر من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، الذي تم فيه تعديل مسمى ذوي الاحتياجات الخاصة إلى فئة ذوي الإعاقة لضمان حقوقهم في ثلاثة مجالات رئيسية هي: الصحة، التعليم، والتوظيف.
وتأتي المعدلات العالية لنسبة ميلاد الأطفال ذوي متلازمة داون في الدولة مبرراً للاهتمام بدمج هذه الفئة في المجتمع والذي يبدأ حسب أفضل الممارسات العالمية بالدمج التربوي منذ الصغر في المدارس العادية، وقد سعت جمعية الإمارات لمتلازمة داون دائماً لتطبيق الدمج التربوي ومساعدة كل من الأهل والمدارس على حد سواء في تطبيق سلس ومرن لعملية الدمج حتى قبل توقيع الدولة على الاتفاقية الدولية.
وإيماناً من الجمعية وأعضائها بأن الدمج الاجتماعي لا يمكن أن يتم دون دمج الأطفال في المدارس العادية منذ الصغر، كشفت د. إيمان عن القائمة التي قامت الجمعية بإصدارها منذ أكثر من أربع سنوات، وقالت: لدينا قائمة بأسماء المدارس الصديقة التي قدمت خدماتها على صعيد التوعية والمهني لتمكين هذه الفئة من الدمج التعليمي، حيث قدمت المحاضرات المكثفة في جميع إمارات الدولة بدعم من مؤسسات أخرى مثل مؤسسة الإمارات للنفع العام لتمهيد هذه المدارس للدمج التربوي ومحو الوصمة الاجتماعية المرتبطة بفئة متلازمة داون، وقد أتمت اللجنة التربوية بالجمعية بعد عامين كاملين حملة التوعية بمدارس الدولة بنجاح باهر؟ وأثبتت الدراسات والأبحاث التي قامت بها اللجنة الأثر الإيجابي لمثل هذه الحملات، ونحن نتطلع لزيادة عدد المدارس الصديقة في ظل القوانين والتشريعات الحديثة التي كفلتها الدولة لذوي الإعاقة.
تكلفة واحتيال
ومن الناحية الطبية قال دكتور زهير مهمندار، استشاري حديثي الولادة وأخصائي الأطفال والخدج وأحد مؤسسي الجمعية: الأطفال من ذوي متلازمة داون مظلومون طبياً فهم بحاجة إلى إجراء فحص للغدة الدرقية والنظر والسمع بشكل دوري بالإضافة إلى حاجتهم إلى إجراء صور أشعة للعمود الفقري أيضاً بشكل دوري، ولكنهم للأسف لا يستطيعون فعل ذلك إلا عندما تزداد حالتهم سوءاً؟ حيث يصعب علينا كأطباء تخفيف آلامهم، لذلك أتمنى أن تكون لهم الأولوية للقاء الأطباء الأخصائيين في المستشفيات وأن يتم محاسبة شركات التأمين التي ترفض إصدار بطاقات تأمين صحية لهم. وقال مهمندار عن تكلفة تعليم وعلاج غذاء والعناية بطفل واحد من ذوي متلازمة داون سنوياً: يمكن القول ان 20 ألف درهم كافية مبدئياً لمعالجة الطفل في المستشفيات والمؤسسات الحكومية، ولكن في حال اتجه إلى القطاع الخاص فإنه يحتاج إلى ثلاثة أضعاف هذا المبلغ.
وتحظى الأنشطة الرياضية باهتمام كبير من أطفال ذوي متلازمة داون، إذ أن نسبة كبيرة منهم أصبح اسماً لامعاً في عالم السباحة نظراً لكم الميداليات الذهبية والفضية الحائز عليها خلال البطولات المحلية والخارجية، ويعد الشاب عبدالله حمد صبيح البالغ من العمر 21 عاماً مثالاً واضحاً على ذلك، حيث قال: أنا سباح ماهر وعضو أساسي في نادي الثقة في الشارقة وفي رصيدي 14 ميدالية ذهبية و11 ميدالية فضية و20 ميدالية برونزية، كما أنني مجتهد دراسياً وأطمح إلى تمثيل الإمارات في المسابقات العالمية حتى أثبت للمجتمع أننا كأطفال من ذوي متلازمة داون قادرون على التميز وإضافة الإنجازات العظيمة للوطن.
وقال خميس خميس محمد، أمين السر العام لجمعية الإمارات لمتلازمة داون: نركز على دمج الأطفال من ذوي متلازمة داون في الأنشطة الرياضية لأنها تضمن لهم لياقة بدنية عالية وتساعدهم على تفريغ وتحرير طاقاتهم الكامنة، فمحبتهم للشيء الذي يقومون بفعله تدفعهم إلى التضحية، وأذكر أنني رافقت أحد الأطفال من ذوي متلازمة داون أثناء تمثيله للدولة في البطولة العربية في لبنان في سنة 2004، حيث بكى بشكل جنوني من شدة ألم رفض إخباري عنه ولكن بعد فوزه بالميدالية الذهبية طلب مني اصطحابه إلى المستشفى، حيث أخبرني الطبيب بأنه يحتاج لإجراء عملية فورية حتى لا تنفجر الزائدة الدودية لديه ويصبح علاجه أصعب، وعندما أخبرت الطفل عن العملية قال لي: لو لم أتحمل الألم لحرمت من تمثيل الدولة في هذه البطولة.
العلاج الوظيفي
وقال أحمد العمايرة، أخصائي العلاج الوظيفي في الجمعية: مهمتي رفع الشعور لدى أطفال متلازمة داون بالاستقلالية قدر الإمكان ومساعدتهم على التغلب على الصعوبات التي يواجهونها بسبب ارتخاء العضلات لديهم الذي يقف وراء تأخرهم في جميع المراحل الفيزيائية مثل التقلب والحبو والجلوس والوقوف، أما الناحية الإدراكية فهي تتفاوت من طفل إلى آخر وتتحكم في إنتاجيتهم. وحول مميزات أطفال ذوي متلازمة داون، قال العمايرة: هم أقوياء بذاكرة طويلة الأمد أكثر من الأطفال الطبيعيين، كما أن إدراكهم رائع ويحبون التقليد كثيراً.
تجارب أمهات
التعامل مع الأطفال من ذوي متلازمة داون ليس صعباً. هذا ما أكدته نوال ناصر، عضو مجلس إدارة جمعية الإمارات لمتلازمة داون، وقالت من خلال تجربتها مع ابنها عبدالله البالغ من العمر ثماني سنوات الذي يعد من ذوي متلازمة داون: إبني لطيف إلى أبعد الحدود وهذا ما مكنه من تغيير مجرى حياة العائلة ككل وساعده على تكوين شبكة كبيرة من العلاقات والصداقات، فقد كنت أسمع دائماً عن متلازمة داون ولكنني لم أكن مهتمة بمعرفة التفاصيل الدقيقة إلى أن رزقني الله بعبدالله الذي فرض نفسه في المنزل وشجعني على التطوع في الجمعية والتواصل مع جهات خارجية لتكوين خلفية علمية دقيقة عن الموضوع.
أما معاناة ليلى مبروك سعيد مع ابنها البالغ من العمر 36 عاماً مختلفة نوعاً ما، وقالت: تعقدت من عرض ابني على الأطباء، فواحد يخبرني بأنه سيموت بعد أشهر وآخر يؤكد لي أنه سيموت بعد أيام، وهذا شكل صدمة حقيقية لي ولكنني وكلت أمري إلى الله وبذلت جهداً كبيراً في جعل حياته طبيعية. وعن المواقف التي لا تزال عالقة في ذهنها، قالت: شعر ابني بألم شديد في رقبته ذات مرة حين أخذته إلى مستشفى توام في أبوظبي وقاموا بتحويله إلى مستشفى راشد في دبي الذي قام بدوره بتأجيل موعد علاجه أربعة أشهر، وهذا أحرق قلبي كثيراً على ابني الذي يتألم ولا يجد من يخفف آلامه.
رسالة
الإعاقة قدرة وليست عجزاً
تسعى جمعية الإمارات لمساندة متلازمة داون إلى تحسين نوعية الحياة لذوي متلازمة داون وتقديم الدعم المتكامل لهم ولذويهم، وإلى أن تكون من أفضل الجمعيات المماثلة في المنطقة من أجل تمكينهم وإبراز أقصى طاقاتهم الكامنة وإمكانياتهم ومهاراتهم ليصبحوا أعضاء فاعلين ومنتجين في المجتمع من خلال الأنشطة الاجتماعية والرياضية والتربوية وللوصول لأفضل الإنجازات لفئة متلازمة داون على الصعيد المحلي والخليجي والعربي والعالمي محققين شعار الإعاقة قدرة وليست عجزاً، فهي لا تهدف فقط إلى زيادة الوعي في المجتمع ودمج أفراد متلازمة داون فيه، بل إلى تطوير ومتابعة البرامج التربوية بين الأهل والمعلم وإعداد برامج أخرى ذات أبعاد متعددة يشارك فيها آباء وأصدقاء وصناع قرار في المجتمع، واكتشاف إمكانياتهم من خلال الفعاليات الثقافية والاجتماعية والرياضية، وتقديم الاستشارات القائمة على الأبحاث والاتجاهات الحديثة، وحفظ حقوقهم والعمل على مصلحتهم، والتعاون مع مؤسسات وجمعيات أخرى تحقق الأهداف نفسها بالإضافة إلى إنشاء قاعدة بيانات عن أفراد متلازمة داون في دولة الإمارات وعقد المؤتمرات والندوات لتبادل الخبرات مع المؤسسات المهتمة بشؤون متلازمة داون من داخل وخارج الدولة.
إبداع
ذكاء مواهب وانتماء
يحتاج أطفال متلازمة داون إلى برامج تعليمية مبسطة ومرنة وإلى الكثير من الصبر والإرادة، وقد أثبتت الدراسات العالمية أن نسبة ذكاء عدد كبير منهم تصل إلى حوالي 70٪، وعلى الرغم من امتلاكهم قدرات أقل من أقرانهم إلا أنهم يعيشون حياتهم بشكل طبيعي ولهم حياة اجتماعية وأصدقاء؟ كما يعشقون الفنون والموسيقى وقد حصل معظمهم بفضل جمعية الإمارات لمساندة متلازمة داون على الكثير من الإنجازات الرياضية على الصعيدين المحلي والعالمي.
وما يثير الإعجاب حقاً هو صبر أحدهم أثناء تمثيل الدولة في البطولة العربية في لبنان في سنة 2004، حيث بكى بشكل جنوني من شدة ألم لم يخبر عنه حتى المدرب الذي سأله عدة مرات عن أسباب بكائه، وبعد فوزه بالميدالية الذهبية وتفوقه على جميع المتسابقين هرع إلى مرافقيه من الجمعية وطلب منهم اصطحابه إلى المستشفى، وكم كانت مفاجأة المدرب كبيرة حين أخبره الطبيب بأنه يحتاج لإجراء عملية فورية حتى لا تنفجر الزائدة الدودية لديه ويصبح علاجه أصعب، فإن إجابة الطفل على عتاب المدرب تثير في النفس مشاعر الفخر والاعتزاز؟ حيث قال: لو لم أتحمل الألم لحرمت من تمثيل الدولة في هذه البطولة.
جرأة المعيني وصراحة الهاشمي
* طرحت فضيلة المعيني سؤالاً حول إذا ما كان دعم الحكومة كافياً، لتجيب الهاشمي بابتسامة خجولة قائلة: ماذا يمكننا أن نفعل بـ50 ألف درهم فقط.
* اعترفت المعيني بأنها لا تعرف الكثير عن متلازمة داون وحملت المسؤولية للجمعية كما تساءلت عن أسباب غيابها عن وسائل الإعلام، فردت عليها الهاشمي قائلة: تأمين المال من أبرز التحديات التي تواجهنا كما أن الوسائل الإعلامية مقصرة معنا.
* بعد أن تحدثت الهاشمي عن الدراسات والأبحاث التي قامت بها الجمعية، دفع الفضول المعيني للسؤال عن أول حالة متلازمة داون تم اكتشافها بالدولة، ولكن الهاشمي قالت باختصار: لا أعرف.
* تساءلت المعيني عن إمكانية تواجد الهاشمي مع الأمهات المتطوعات في الجمعية في المستشفيات لإفادة الأمهات بعـد الولادة مـن خبرتهن فـي التعـامـل مع أطفال من ذوي متلازمـة داون، فأكـدت الهاشمي انها خاطبت هيئة الصحة ووزارة الصحة منذ أربع سنوات لتفعيل تلك الفكرة ولكن لا حياة لمن تنادي.
* استغراب المعيني من ردة فعل وزارة الصحة وهيئة الصحة دفع الهاشمي إلى القول: ربما يرغبون بالتكتم على قاعدة البيانات وربما يكون السبب إهمال الإدارات نفسها، فردت المعيني قائلة: ولكن هذا خطأ، فقالت الهاشمي: اكشفوا الستار عن هذا الحديث حتى نرى ردة فعل الجهات المعنية.
* أخبرت الهاشمي المعيني أن الجمعية قامـت بإعطـاء هيئـة الصحة كميات كـبيرة مـن البروشـورات حـتى يتـم وضـعها في غـرف الولادة فـي المستشفيات ثم صمتت، فما كان من المعيني إلا أن قالت ضاحكة: وضعوها في المخازن.
* وعدت المعيني الحضور ضاحكة بأنها ستخرج من الندوة بعد أن تفهم الدرس وتحفظــه جيداً خاصــة بعد أن شرحت لها الهاشمي أكثر من مرة أنه لا يجوز القول «الطفل المصاب» وإنما الطفل ذو متلازمة دوان، وذلك لان الطفل يولد وهو مصاب بهذا المرض، ولا يأتيه بشكل مكتسب.
