التعب، الإرهاق، والضجر.. كلمات غير موجودة في قاموس حياة مريم خليفة الشامسي، مديرة حضانة جمارك دبي، والحاصلة على جائزة أفضل أم عاملة على مستوى جمارك دبي لعام 2010، التي تستمد نشاطها من عائلتها النموذجية التي يسعى كل فرد فيها إلى التميز وتحقيق النجاحات والاستفادة من تجارب الآخرين.
تقول مريم: أصل إلى الحضانة التي تحتضن حاليا ثلاثين طفلا، في تمام الساعة السابعة صباحا لمشاركة المشرفات متعة استقبال الأمهات وأطفالهن، كما أكون حريصة على الاستماع لملاحظاتهن بشكل عام، وبعدها نجمع الأطفال ونستمع إلى تلاوة للقرآن الكريم من مشرفة اللغة العربية. وفي الساعة الثامنة يكون الأطفال على موعد مع وجبة الفطور التي تتكون عادة من قطع الفواكه وشطائر الجبن واللبنة إضافة إلى العصائر المتنوعة، وأكون في غاية السعادة وأنا أطعم بعضهم وأساعد المشرفات في تعليم البقية كيفية الإمساك بالشطيرة وغيرها من آداب المائدة، لأنني أشعر أنني والدتهم والمسؤولة الأولى عنهم.
مهارات
في الساعة الثامنة والنصف تبدأ حصة المهارات التي تركز على تعليم الأطفال أسماء الحيوانات والرسم، وتتيح لهم فرصة التعبير عن طاقاتهم والأمور التي يميلون إليها، والتي أحرص فيها على إعطاء الوقت الكافي لكل طفل وتفهم لغة جسده حتى يفصح عما بداخله من خلال الرقص أو الغناء أو التلوين.. إلخ، قبل أن يرن جرس التاسعة والنصف التي نقوم فيها بتبديل ملابس الأطفال وتعليمهم كيفية ارتداء ملابسهم الاحتياطية التي قامت الأمهات بجلبها صباحا، وكيفية دخول الحمام وغسل أيديهم جيدا بالماء والصابون.
كانت من أبرز التحديات التي واجهتها في حياتي هي.. إدارة الحضانة، وقد بذلت مجهودا كبيرا حتى أجعلها الأفضل على مستوى الإمارة، وبفضل الله كنت موفقة في اختيار فريق العمل ووصلت إلى غايتي من خلال وضع منهج للغة العربية والتربية الإسلامية والرياضيات واللغة الإنجليزية خاص بها دون الاستعانة بالتربويين والخبراء، وتعد هذه أول مبادرة من نوعها على مستوى الدولة، وتبدأ الحصة الدراسية في تمام الساعة العاشرة صباحا حيث أساعد المشرفات في إدخال الطلاب إلى الفصل، ومن ثم الجلوس معهم لوضع ملاحظاتي الخاصة حول قدرة كل طفل على الاستيعاب والتفاعل مع المدرسة.
حرص
يبدأ وقت الألعاب في الساعة الحادية عشرة صباحا حيث تبقى المشرفات مع الأطفال الذين يفضل عدد منهم مشاهدة أفلام الكرتون، أما البعض الآخر فتجذبه الألعاب الترفيهية، بينما أذهب إلى مكتبي لاحتساء فنجان من شاي الكرك إلى أن يحين موعد الوجبة الخفيفة في الساعة الثانية عشرة ظهرا، حيث أشارك في تقديم أنواع السلطات والفواكه ومساعدة الأطفال على تناولها تجنبا لحدوث المشكلات مثل الاختناق أو صعوبة بلع الطفل للأكل، وقد خصصت نصف ساعة لهذه الوجبة حتى يستعيد الأطفال حيويتهم ونشاطهم في الحصة الدراسية التي تليها.
لا أتعامل مع الحضانة على أساس أنها مكان للعمل، ولا أشعر بالمرور السريع للوقت لأنني أندمج مع الأطفال في حصة القصة التي تتيح للأطفال الانطلاق بأفكارهم نحو عالم الخيال تارة، وتكسبهم معلومات رائعة تارة أخرى، وهكذا إلى أن يحين موعد وجبة الغداء التي يتناول خلالها الأطفال الحساء والأرز والسلطة وأحيانا المعكرونة وغيرها من الوجبات التي تقوم مشرفات الحضانة بتحضيرها في منازلهن بأنفسهن لضمان جودتها ومذاقها.
حلول جذرية
خبرتي في مجال الأمومة مكنتني من تفهم الأسباب التي تقف خلف تردد الأمهات كثيرا على الحضانة وعدم إحساسهن بالأمان، وقد عالجت هذه المشكلة من خلال إرسال صور حية للأطفال على البريد الإلكتروني للأمهات، وهذا أشعرهن بالأمان والاطمئنان، أما مشكلة تأخر بعض الموظفات ظهرا عن القدوم لاصطحاب أبنائهن فقد وضعت لها حلا جذريا من خلال وضع جدول للمناوبات لا يستثني أي واحدة من موظفات الحضانة بما فيهن أنا، حيث تتأخر واحدة منا يوميا نصف ساعة حتى نطمئن على جميع الأطفال، وتغلبت على مشكلة انتقال العدوى بين الأطفال من خلال إرسال قرار إداري يلزم الأمهات بمنع إحضار الطفل المصاب بأي مرض معدي إلى الحضانة، وأعد نفسي محظوظة بموظفاتي الثماني المتخصصات في تعليم الأطفال، إضافة إلى وجود ممرضة متمرسة، ومشرفة عامة على الحضانة، وطاقم طبي محترف يتكون من طبيب عيون وطبيب أسنان وطبيبة أطفال مهمته الكشف على الأطفال مرتين كل شهر.
إلى المنزل
في الساعة الثالثة ظهرا أتوجه إلى المنزل مباشرة لتحضير الغداء ومن ثم أجلس مع زوجي وأبنائي الأربعة لاحتساء الشاي ومناقشة ما دار بينهم وبين المدرسين في المدرسة، وبعد الانتهاء من تدريسهم أتفرغ لهواياتي وأنشطتي وتصفح المنتدى الذي أشرف عليه والذي يعنى بالأسرة واهتمامات النساء والرجال والأطفال.
أحب قراءة المجلات والصحف ومشاهدة البرامج التلفزيونية في المساء، كما أخصص وقتا للمذاكرة حالي كحال أطفالي، حيث انضممت إلى الجامعة الكندية لنيل درجة الماجستير وأطمح إلى الحصول على شهادة الدكتوراه في المستقبل.
لافتة
تضم الحضانة غرفة للممرضة وغرفة للرضاعة ومطبخ للأطفال وفصلين دراسيين يتميزان باحتوائهما على ديكور وأثاث مخصص للأطفال وأجهزة تعليمية حديثة ومساحات داخلية وخارجية كافية تتناسب مع عدد الأطفال وأعمارهم والألعاب، كما أننا نعتمد تدابير الأمن والتغذية والعناية الصحية التي تكفل سلامة الأطفال وحمايتهم من المخاطر المختلفة.
