تستحق وزارة التربية والتعليم كل الشكر والتقدير على استعانتها بالحافلات المدرسية لتوصيل الطلاب من وإلى المدرسة في التوقيتات المحددة، ولعل الفترة التي يقضيها الطالب في الحافلة منذ خروجه من منزله حتى وصوله للمدرسة تحمل في طياتها خبرات ومواقف تؤثر بصورة كبيرة على شخصيته، ففي الحافلة يلتقي العديد من الطلاب من أسر مختلفة تعليميا ومعيشيا وثقافيا، ولا عجب عندما نرى مظاهر متنوعة للسلوكيات من قبل الطلاب، فهناك من يجلس مع زملائه بنفس الصف

ويتجاذبون الحديث معا عن الدراسة والمدرسة بكل فعالياتها وهناك عكس ذلك، لذا لا يجب أن يغيب عنا مراقباتهم خلال هذه الفترة التي نراها وجيزة، إلا إنها تسهم في تشكيل شخصياتهم، لذا أتمنى أن يكون قائد الحافلة على درجة عالية من الاتزان الفكري والخلقي وإجادة اللغة العربية كذلك ضرورة وجود مشرفين بالحافلات لتنظيمها وفق المراحل السنية ومتابعة سلوكيات الطلاب، كذلك أتمنى وجود أجهزة عرض داخل الحافلة لعرض برامج وفعاليات ترتبط بالنواحي الوطنية والتعليمية والترفيهية، ولا شك أن وجود كاميرات لرصد تصرفات الطلاب بالحافلة من شأنه تقويم سلوكياتهم أولا بأول من خلال جهة مدرسية مسئولة متخصصة لتفريغ وتفسير ما تحويه المادة المسجلة عن السلوك الطلابي خلال رحلة الحافلة اليومية، كما يجب أن نتيقن أن ما تقوم به المدرسة من بناء للعقول قد يزول من خلال فترة التواجد بالحافلة خاصة في ظل غياب الرقابة داخل الحافلة.

كما يجب الاهتمام بالنواحي المادية والغذائية والطبية لقائدي الحافلات لأنهم ينقلون أغلى ما نملك من ثروات بشرية وفلذات أكبادنا، وعلى الهيئة التدريسية أن تستقبل الطلاب بمجرد وصولهم للمدرسة في جو من الرعاية ليشعر الطلاب أنهم تحت مظلة من الحماية والرقابة. وكم فزع المجتمع من الحادثة الأخيرة للطفلة المعتدى عليها من قبل قائدي الحافلة المدرسية في إحدى مدارس الدولة، وتباينت الآراء وردود الفعل من جهات عدة جراء هذا الفعل الوحشي والذي لا يتفق مع أخلاقيتنا العربية الحميدة، وأنا أتفق مع كل شخص أراد بضرورة أن ينال هؤلاء المجرمون عقابهم ليكونوا عبرة لمن تسول له نفسه العبث ببراءة الأطفال، لذا بات من المنطق استقطاب قائدي حافلات يجيدون اللغة العربية إجادة تامة ويكونون مؤهلين ومدربين ولديهم ثقافة تربوية تشرف على تنميتها وتوصيلها لهم هيئة المواصلات بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم ليستشعر المجتمع الأمان على أجيال المستقبل ولتكتمل جهود المجتمع والمنظومة التعليمية التربوية في إعداد نشء سوي قادر على أن يتحمل المسؤولية ويسهم في تحقيق واقع أفضل وبناء مستقبل مزدهر نصبو إليه جميعا ونتمناه.