الطموح مفردة يرسمها البعض في أجندته منذ الطفولة، ثم يحملها على جناحين هما الكفاح والتحدي، للوصول إلى أهدافهم فيتحقق طموحهم. وهكذا كان فهد موسى حيث وضع لنفسه هدفين وبالتالي طموحين وهما العلم والعمل معاً، والجمع بينهما في مسيرة الحياة مهما بلغت الضــــــغوط والتحديات التي سيمر بها، متغاضيا عن بعد المسافة الفاصلة بينه وعائلته.

يقول فهد: سنوات مرت، قضيتها وانا أكافح من أجل الارتقاء والوصول إلى إنجاز ألتمس منه علماً ومعرفة، وكنت كلما حققت هدفا سعيت إلى آخر، فكنت كلما ارتقيت درجة ارتفع طموحي درجة.

كانت بدايتي المهنية ‬2001 مع شركة الطيران (دناتا) وذلك من خلال العمل في مجال صيانة آليات العمليات الأرضية بمطار دبي الدولي، وبعد ثلاث سنوات قررت استكمال دراستي الجامعية في مجال الهندسة، فاخترت هندسة الميكاترونكس. عملت في دناتا قرابة الثماني سنوات، تدرجت خلالها من وظيفة مساعد ميكانيكي، إلى أن وصلت إلى وظيفة منسق السلامة والجودة في قسم صيانة آليات الشحن.

 

تعلم مستمر

بعد سنة من تخرجي وحصولي على الدبلوم العالي، انضممت لهيئة كهرباء ومياه دبي وكنت بدأت دراسة البكالوريوس في الإدارة الهندسية، وقد أتممت الدراسة بفضل الله بداية هذه السنة وقررت كذلك إكمال المسيرة التعليمية مادامت الحياة مستمرة.قبل انهاء دراستي كنت أبدأ العمل في الساعة السابعة والنصف وأنتهي في الساعة الثانية والنصف من بعد الظهر، وفي الرابعة عصرا تبدأ الدراسة المسائية وتنتهي بين الثامنة والتاسعة من الليل، وكنت أرى بأنني أحقق نتائج إيجابية في ذلك، لأن استغلال الوقت بطريقة صحــــــــيحة يلغي وقت الفراغ، ويعلي سقف طموح الإنسان في نفسه للوصول إلى مبتغاه.

وعلى الرغم من اشتياقي إلى أسرتي وإلى أصوات الأطفال وصراخهم في المنزل، لكني لم ادع ذلك يعطلني عما رسمته، فكنت احرص على مهاتفتهم يومياً في الصباح والمساء، واكتفي برؤيتهم في نهاية الأسبوع فقط، واحيانا كل أسبوعين مرة.

 

هوايات وذكريات

تنحصر هواياتي واهتماماتي في أمرين هما السفر وكرة القدم، فأنا أمارس كرة القدم في نهاية الأسبوع غالباً، وأتابع الدوري الإماراتي، كما أتابع معظم الدوريات الأوروبية كالدوري الإيطالي والإسباني والإنجليزي ودوري أبطال أوروبا. أما السفر فهو دائماً المفر الذي ألجأ إليه عندما تتزايد علي ضغوط العمل والدراسة، ولكن في أكثر الأحيان لا تتجاوز مدة السفر أسبوعاً واحدا، ولذلك فإنني أسافر في السنة الواحدة ما يقارب الأربع مرات. ودعني أذكر هذا الموقف وهو من المواقف الجميلة، حيث أنني سافرت مع الأهل إلى لندن في نهاية نوفمبر، وكنا موجودين هناك خلال اليوم الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، وكنت أتمنى لو أنني في الدولة حينها للاحتفال بهذه المناسبة، ولكن كانت المفاجأة أن الكثير من المواطنين الإماراتيين كانوا موجودين في لندن في تلك الفترة بكثافة، وكانوا يرتدون الشالات المكونة من علم الإمارات، بينما كان أطفالهم يرتدون قمصانا لعلم الإمارات، فكنت أينما ذهبت في لندن يلفت انتباهي علم الدولة حاضرا وسررت بذلك كثيراً، وهذا الأمر يجعلك تشعر بالعزة والفخر وتشكر الله وتحمده لأنك تنتمي لهذه الدولة المعطاء، التي قدمت ولا زالت تقدم الكثير والكثير.

 

تحد

كلفنا بصيانة وتصليح آلية وهي تستعمل في نقل الأمتعة الكبيرة من وإلى الطائرة. كنت أفكر يومياً كيف سأنجز هذا العمل وظللت ليومين من الصباح وحتى المساء، وأنا أضع خططاً واستبدلها، ثم كنت أذهب إلى أصدقائي كثيرا لأطرح عليهم أفكاري، لأني كنت مصرا على اتمام المشروع، والذي كان سببا لنجاحي في تنظيم الوقت وجدولته بشكل جيد للعمل، وهذا ما ركزت عليه في صباح كل يوم من خلال التجارب التي أقوم بها.

لأن هذا المشروع بالنسبة لنا كان إنجازا نفتخر به، لأنه يمثل البداية للعمل الميداني، ولكونه تجربة جديدة فيها الكثير من الصعوبات، ولكننا استمتعنا في العمل على هذا المشروع الذي حقا كان تحديا كبيرا بالنسبة لنا، حيث كانت العيون تراقبنا كل يوم، حتى ظن كثيرون أننا غير قادرين على النجاح بصيانة الآلية، معتبرين هذا العمل أكبر من قدراتنا، ولكن بفضل الله وبدعم المسؤولين وبإشراف المهندس المسؤول عملنا بجد، لما للمشروع من أهمية كبيرة للعمل ولدينا. ومع مرور الأيام اكتسبنا الثقة بأنفسنا وأصبحنا على يقين أننا قادرون على إتمام المشروع، وهذا ما حصل.

وهكذا فإني من نوفمبر عام ‬2007 إلى فبراير ‬2010 عملت في قسم صيانة آليات الشحن في مبنى الشحن الجوي لطيران الإمارات كمشرف للجودة والسلامة، وكانت هذه المرحلة بالنسبة لي هي الأكثر فائدة إدارياً، لأن طبيعة عملي كانت تختلف تماماً عن ذلك.

في البداية واجهت الكثير من الصعوبات وكنت دائما ألجأ إلى مدير القسم ومعاونيه الذين ساعدوني في تجاوز الكثير من العوائق، وساهموا في تطوير مهاراتي الإدارية. وذلك من خلال قيام المدير بإشراكي في الكثير من الفعاليات والدورات التدريبية لتطوير أدائي وتدريبي على اتخاذ القرارات المناسبة للعمل، والشيء الجميل الذي كان يتمتع به مديرنا إضــــافة إلى خـــــــبرته العــــــملية بالطبع، هو اهتـــــــــمامه بموظفيه الذين هم نحن، وطريقة تعامله معنا واهتمامه بآرائنا. وتشجيعه الدائم ومساعدته لي شخصيا في عملي وفي دراستي، ولهــــــــــذا السبب اخـــــترت نظام التخزين الموجود في القسم كمشروع للتخرج.