تعتبر النفايات الطبية المتولدة عن المنشآت الطبية والمراكز الصحية من أخطر أنواع النفايات، ونتيجة لذلك تحرص العديد من الدول على التخلص منها بطرق آمنة تضمن المحافظة على الصحة العامة وعدم انتقال البكتيريا والفيروسات المتولدة عن هذه النفايات إلى المجتمع خاصة وأن بعض أنواع البكتيريا قادرة على العيش في التربة مدة 35 عاماً، الأمر الذي يمكنها من التكاثر ضمن بيئة خصبة لذلك.
ونتيجة للتطور الذي تشهده الإمارات خاصة في المجال الطبي، حيث شهدت الدولة توسعاً ملحوظاً في عدد المنشآت الطبية العاملة في الدولة، فقد تمكنت الدولة خلال السنوات الأخيرة من تحقيق قفزات نوعية في هذا المجال مراعية بذلك معايير وقوانين منظمة الصحة العالمية التي تحتفظ الإمارات بعضويتها منذ سنوات طويلة، وبحسب الإحصائيات فإن إجمالي كميات النفايات الطبية الناتجة عن المنشآت الصحية الحكومية والخاصة على مستوى الإمارات يصل سنوياً لأكثر من 20 ألف طن، الأمر الذي يستدعي تطبيق معايير عالية الجودة للتخلص من هذه الكميات بطريقة آمنة وسلمية لا تشكل خطراً على المجتمع، باستخدام المحارق والأفران والتعقيم وغيرها من الوسائل العلمية المعالجة لها.
وفي هذا المجال، فقد تم اخيرا تدشين محطة معالجة النفايات الطبية في منطقة الصجعة والتي تعتبر الأولى من نوعها في الدولة، وتشرف على هذه المحطة التي يمكنها استيعاب المخلفات الطبية لإمارة الشارقة في الفترة الحالية والمستقبلية، «وقاية» التي أخذت على عاتقها تخليص الإمارة من كافة النفايات الطبية الناجمة عن المنشآت الطبية العاملة في الإمارة، أخذة بعين الاعتبار الزيادة المتوقعة للمنشآت الطبية في الشارقة التي تتحضر حالياً لاستقبال مشروع مدينة الشارقة الطبية.
أهمية المشروع
ونظراً لأهمية هذا المشروع الذي افتتحه مؤخراً سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة، التقت «البيان» خليفة الشيباني مدير عام «وقاية» والذي حدثنا بالتفصيل عن «وقاية» ومشروعها، حيث قال: «تعتبر «وقاية» الجهة المعنية في الشارقة بإدارة النفايات الطبية، وهي تمارس نشاطها بناءً على قرار المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة رقم 5 لعام 2011، و«وقاية» تأسست في العام 2009، وبدأت بمباشرة أعمالها وتجهيز محطة معالجة النفايات الطبية بالصجعة في العام الاخير «وقاية» معنية بتقديم كافة خدماتها للمنشآت الطبية والمنشآت التي ينتج عن مزاولة أعمالها نفايات طبية في حدود إمارة الشارقة، وقرار المجلس التنفيذي يشمل القطاع الخاص والعام، وتشير الإحصائيات التي زودتنا بها الدائرة الاقتصادية في الشارقة إلى أن عدد المنشآت الطبية العاملة في الشارقة يصل إلى 442 منشأة تضم عيادات ومستشفيات ومراكز طبية ومختبرات».
وأضاف: «تتميز «وقاية» عن غيرها من الشركات العاملة في إدارة النفايات الطبية في الإمارات في تقديمها لخدمات متكاملة في إدارة النفايات الطبية تبدأ من تدريب وتأهيل الكوادر الفنية الطبية والإدارية العاملة في المنشآت التي ينتج عن مزاولتها نفايات طبية، إلى عملية الجمع والنقل إلى محطة المعالجة، ومن ثم معالجة النفايات الطبية والتخلص منها وفق معايير منظمة الصحة العالمية».
تقع محطة معالجة النفايات الطبية في الشارقة بمنطقة الصجعة التي تعتبر مكباً للنفايات العامة، وحول أسباب اختيار هذه المنطقة قال الشيباني: «اختيار هذا المكان تم بناءً على دراسات عدة وقد وجدنا بأنه الأفضل لبعده عن المناطق المأهولة بالسكان، آخذين بعين الاعتبار طبيعة النفايات التي تقوم «وقاية» بمعالجتها كونها طبية وخطرة في حدود المنطقة التي تستخدم أصلاً كمكب للنفايات من قبل بلدية الشارقة».
تدريب وتأهيل
لا يقتصر عمل «وقاية» عند جمع النفايات الطبية ومعالجتها وإنما تحرص أيضا على تدريب وتأهيل كافة الكوادر العاملة في هذا المجال، حيث تمتلك «وقاية» أسطولا مدرباً ومؤهلاً للتعامل مع النفايات الطبية بالطرق الآمنة، كما تمتلك مركزاً مجهزاً لتدريب وتأهيل الكوادر سواء العاملين لديها أو لدى المنشآت الطبية الأخرى، وتعتمد «وقاية» في عملها على آليات محددة لجمع النفايات الطبية، وحول هذه الآليات قال الشيباني: «تنفيذاً لقرار المجلس التنفيذي وتطبيقاً للتشريعات الموجودة في الشارقة يجب على كافة المنشآت الطبية العاملة في الإمارة وتلك التي ينتج عن مزاولتها نفايات طبية التسجيل لدى «وقاية» وتقديم المستندات المطلوبة لتحرير عقد خدمة مقترن بصلاحية الترخيص للمنشأة، وبناءً على ذلك فقد أصبح عقد الخدمة المبرم مع «وقاية» من متطلبات الترخيص وتسجيل المنشآت الطبية في الإمارة». وأشار إلى أن أسعار الخدمات تمت بناءً على دراسة للأسعار ومقارنتها مع الجهات الأخرى، وعليه تستوعب «وقاية» كافة النفايات المتولدة عن الجهات الطبية بغض النظر عن كميتها ضمن أسعار شهرية ثابتة تدفع سنوياً عند تجديد الترخيص». وفي حديثه أوضح الشيباني طبيعة النفايات الطبية التي تتعامل معها «وقاية»، حيث قال: «النفايات الطبية مختلفة، وبالنسبة لنا نتعامل مع تلك التي تنتج عن الأنشطة الطبية مثل الضمادات، والإبر، والعمليات الجراحية وعمليات الغسيل الكلوي وكل ما من شأنه نقل الأمراض، لأن طبيعة النفايات الطبية خطرة ويجب التعامل معها بطرق صحية، لأن عدم معالجتها قد يسبب مشكلة صحية لاحتوائها على أنواع مختلفة من البكتيريا الضارة التي يمكنها العيش في التربة مدة طويلة تصل إلى 35 عاماً، وبالتالي فإن خطرها يعتبر فتاكاً بالبشرية إذا لم يتم التعامل معها بطرق صحية».
عن طبيعة البرامج المقدمة خلال التدريب أوضح الشيباني: «نحن نعتبر عملية التخلص من النفايات الطبية مسؤولية مشتركة بين المنشأة الطبية و«وقاية» التي تقوم باستلام هذه النفايات التي يتم تصنيفها وفرزها بناءً على نوعيتها مثل العلب المضغوطة وغيرها لضمان عدم وصولها إلى النفايات العامة، وخلال الدورات التدريبية التي تعقدها «وقاية» يتم تأهيل الكوادر العاملة على آلية التعامل مع هذه النفايات داخل منشآتهم قبل أن يتم نقلها إلى المحطة، وبلا شك أن هذا يسهل من عملية نقلها ومعالجتها، علما بأن عملية الفرز تتم بطريقة آمنة وصحية وضمن أساليب عالمية»، وتابع: «تتميز «وقاية» عن غيرها من الشركات العاملة في هذا المجال بوجود قاعدة بيانات دقيقة جداً تبين حجم وكميات وأنواع النفايات الطبية المتولدة لدى كل منشأة، وهذا يمكن «وقاية» من تزويد المنشآت المعنية بالإحصائيات حول كمية ونوعية النفايات الطبية المتولدة من كل منشأة».
برنامج تطعيم دوري
وبالنظر إلى خطورة النفايات الطبية، فإن عملية نقلها تشكل خطورة على العاملين في هذه المهنة، وهو ما يطرح السؤال حول الاحتياطات التي تقوم بها «وقاية» لحماية العاملين في هذا المجال؟، وحول ذلك أجاب الشيباني: «لقد أخذت «وقاية» هذا الجانب بعين الاعتبار، ولذلك يخضع كافة العاملين في «وقاية» ومحطة المعالجة وكذلك العاملين في جمع ونقل النفايات إلى المحطة إلى برنامج تطعيم دوري معتمد من بلدية الشارقة بحسب متطلبات منظمة الصحة العالمية، وذلك بهدف إبعادهم عن خطر الأمراض المعدية التي قد تنتقل إليهم، ورغم أن الأمراض لا تنتقل خلال مرحلة نقل النفايات لأننا نحرص على تطبيق كافة معايير السلامة، إلا أنه يتم تطعيم العاملين في هذا المجال تحسباً لأي طارئ أو حادث قد يقع أثناء هذه العملية».
أسطول ضخم
تمتلك «وقاية» أسطول ضخم من المركبات المجهزة طبقاً لقوانين منظمة الصحة العالمية، والتي تقوم بنقل النفايات الطبية ضمن ظروف معينة، حيث تم تزويد هذه المركبات بثلاجات لا تتجاوز درجة الحرارة فيها الـ 15 درجة مئوية، لمنع نشاط البكتيريا المتولدة عن النفايات الطبية، وقبل استلام النفايات من المنشأة يتم توثيقها ومسحها إلكترونياً لتسجيل الاستلام ومن ثم يتم نقلها بالطرق الآمنة إلى محطة المعالجة في الصجعة، ويخضع أسطول سيارات «وقاية» إلى فحص دوري، علماً بأن كافة هذه المركبات مجهزة خصيصا لنقل النفايات الطبية وتطبق فيها معايير منظمة الصحة العالمية، بالإضافة إلى أنه تم اعتماد مواصفاتها الفنية الخاصة من قبل بلدية الشارقة وشرطة الشارقة. وأشار إلى أن محطة المعالجة مبردة بالكامل وتخضع لكافة الشروط الصحية العالمية وتفتح أبوابها فقط عند وصول المركبات التي تحمل النفايات الطبية إليها وبعد دخولها يتم إغلاق الأبواب لتبدأ علمية التعامل مع النفايات الطبية. وقال الشيباني: «إن «وقاية» أخذت بعين الاعتبار حجم إمارة الشارقة وحجم المنشآت الطبية الموجودة فيها، وكذلك التوسعة المستقبلية، وبالتالي فهي قادرة على استيعاب النفايات الطبية المتولدة في الإمارة والتي تبلغ حالياً 3,50 أطنان يوميا، كما إنها على استعداد تام لاستيعاب ومعالجة النفايات الطبية المتولدة خلال السنوات المقبلة»، وأشار الشيباني إلى أن الشارقة على موعد مع أحد المشاريع المهمة وهي مدينة الشارقة الطبية التابعة إلى هيئة الشارقة الصحية، والتي ستضيف ـ بحسب الدراسات ـ ما يقارب خمسة ملايين قدم مربع من الخدمات الطبية إلى الإمارة، وأكد بأن «وقاية» أخذت بعين الاعتبار التوسعة العمرانية لهذه المدينة، وهو ما يؤكد بأن الطاقة التشغيلية لوقاية تكفي لمتطلبات الإمارة الحالية والمستقبلية بما لا يقل عن 10 سنوات مقبلة.
كما أشار الشيباني في حديثه مع «البيان» إلى أن «وقاية» ستدير في المرحلة المقبلة النفايات الخطرة في الإمارة الناتجة عن مخلفات التصنيع، حيث تقوم حاليا بإعداد الدراسات اللازمة لتجهيز محطة معالجة النفايات الخطرة، وقال بأن هذا المشروع سيكون حير التنفيذ خلال الثلاث سنوات المقبلة.
مخططات مستقبلية
وحول إذا ما كانت وقاية ستتعامل في المستقبل مع شركات أخرى تعمل في هذا المجال، قال الشيباني: «نحن نرحب بأية شراكة إستراتيجية مع البلديات العاملة في الإمارات الأخرى لتبادل الخبرات وتطبيق نفس الأنظمة لجمع النفايات الطبية، ولكن «وقاية» لا تطمح إلى توزيع المهام على شركات أصغر وذلك بسبب طبيعة النفايات الطبية والتي تتطلب التعامل معها بدقة وبكفاءة عالية من باب الحرص على الصحة العامة والمجتمع». أما عن المخططات المستقبلية لتوسيع خدمات «وقاية» لتشمل الإمارات الأخرى، فقال الشيباني: «نحن نعمل للمحافظة على المجتمع الإماراتي من خطر النفايات الطبية، وبالتالي فإن «وقاية» تطمح لتطبيق هذه المعايير على نطاق أوسع خاصة وأن محطة معالجة النفايات الطبية قادرة على استيعاب مخلفات المنشآت الطبية في الإمارات الأخرى، وحتى الآن هناك بوادر ورغبة من قبل بعض الجهات ويتم التباحث معها حالياً عن سبل التعاون المختلفة، وسيتم الإعلان عنها عندما تكون الاتفاقيات جاهزة».
لجنة خاصة
يتبع كل مستشفى عدداً من المعايير الخاصة به والتي تحدد طرق التخلص من النفايات الطبية وطرق التعامل معها في حالة وقوع خطأ ما أثناء نقلها، وحول ذلك قال علاء عطاري، المدير التنفيذي لمستشفى ميد كير بدبي: بلا شك أن النفايات الطبية تمثل مشكلة على الإنسان والبيئة إذا لم يتم التخلص منها بالطريقة الصحيحة، وأعتقد أن أهم ما في هذا الجانب يعتمد على طريقة جمع النفايات الطبية في داخل المستشفى ومن ثم طرق إيصالها إلى المحرقة، وذلك بسبب وجود عدد كبير من المتعاملين مع هذه النفايات والذين قد يتعرضون لها وبالتالي فهي تمثل خطراً عليهم إذا لم يتم التعامل معها بطريقة صحيحة. أما عن الطريقة التي يتبعها مستشفى ميد كير للتخلص من النفايات الطبية فقال عطاري: «لدينا في المستشفى لجنة خاصة بموضوع النفايات الطبية، وهي تتكون من طبيب متخصص في الأمراض الجرثومية والمعدية، ومسؤول الممرضين، ومسؤول المختبرات، ومسؤول وحدة النظافة في المستشفى بالإضافة إلى أعضاء آخرين في المستشفى، وتعمل هذه اللجنة على تدريب موظفي المستشفى في هذا الجانب ومنع وقوع أي حادث داخل المستشفى من شأنه التسبب بنقل العدوى إلى الآخرين من خلال النفايات الطبية، وفي هذا الجانب تتبع إستراتيجية ومعايير متكاملة لا يمكن التساهل فيها نهائيا»، وأضاف: «إحدى أهم هذه المعايير هو دراسة حالة المريض ومدى إمكانية أن يكون مرضه معدياً.
وعلى ضوء النتائج يتم التصرف معه بحيث يمنع انتقال هذا المرض إلى الآخرين، كما يتم التعامل مع النفايات الطبية التي تخرج من غرفته بحذر وحرص شديدين، وبالنسبة لنا لا يمكن لأي نفايات طبية أن تخرج من المستشفى دون أن تكون موجودة في الأكياس المخصصة لها والتي تتميز بلونها الأصفر والتي من خلالها يعرف الموظفين طبيعة النفايات الموجودة فيها، بالإضافة إلى ذلك نحن نقوم بتدريب موظفي المستشفى بشكل دوري على طرق نقل والتخلص من النفايات الطبية وهذا التدريب يشمل الجميع خاصة وأن موظفي المستشفى ينحدرون من جنسيات وبيئات مختلفة وبالتالي يجب توحيد مفاهيمهم لمعايير التخلص من النفايات الطبية لمنع وقوع أي خطأ في هذا الجانب».
وأشار عطاري إلى أنه وبحسب المعايير الدولية يجب أن يكون مكب المستشفى المخصص للنفايات الطبية مزوداً بباب خارجي لتمكين سيارة نقل النفايات من الوصول إليه، وكذلك يجب أن يكون مبرداً وأن يكون عرضه للهواء، كما أشار إلى أن لدى المستشفى عقد مع شركة متخصصة في هذا المجال، تتبع عدداً من المعايير التي تضمن عملية نقل النفايات الطبية إلى المحرقة بطريقة سليمة». وأشار إلى أنه في حالة وقوع أي خطأ أثناء عملية نقل النفايات الطبية داخل المستشفى والتي يمكن أن تسبب مشكلة لمستخدمها يتم فتح تحقيق داخلي لمعرفة سبب الخطأ ومصدره، ويتم إخضاع الشخص لفحوصات كاملة ويعطى اللقاحات المناسبة لمنع انتقال العدوى إليه.
وأكد أنه في حالة وقوع خطأ يتم العودة إلى الإجراءات الإدارية، لمعرفة إذا كان هناك تقصير من قبل الإدارة في توفير الأدوات اللازمة لجمع ونقل النفايات الطبية أم لا، وعلى ضوء ذلك يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار هذا الخطأ.
يذكر أن مستشفى ميد كير يتبع في هذا الجانب المعايير الأميركية والتي تشدد كثيراً على هذا الجانب، وبناءً عليها تقوم إدارة المستشفى بإخضاع الموظفين إلى دورات شهرية يشرف عليها متخصصين في هذا الجانب.
خطورة النفايات الطبية
وحول طبيعة الخطورة التي قد تتسبب بها النفايات الطبية والأمراض التي قد تسببها قال الدكتور مازن رياض نبا، أخصائي الأمراض الجرثومية والمعدية: «أكثر الأمراض التي يمكن أن تنتج عن النفايات الطبية في حالة عدم التعامل السليم معها هي أمراض جرثومية أو انتقالية، والتي يمكن أن تنتقل من شخص لآخر، وعادة الأمراض الجرثومية تنتقل من إنسان لآخر في حالة التعامل مع سوائل الجسم مثل الدم وأعضاء الجسم المستأصلة والتي يكون فيها فيروسات وجراثيم.
ومن أهم الأمراض التي عادة نذكرها هو مرض فقدان المناعة المكتسبة (الايدز) الذي يعتبر إحدى الأمراض القاتلة، وبالتالي فيجب التعامل بحذر مع النفايات الطبية». وتابع: «بالإضافة إلى ذلك هناك نفايات أخرى تخرج من المستشفيات مثل المعالجات الإشعاعية مثل تلك التي تستخدم لمعالجة أمراض الغدة الدرقية والتي يمكن أن تتسبب بضرر للبيئة وليس فقط للأشخاص الذين يتعاملون معها إذا لم يتم التعامل معها بالطريقة الصحيحة، ولهذه المواد طريقة خاصة للتخلص منها حتى لا تتحول إلى نفايات سامة».
وفي حديثه قسم لنا الدكتور مازن النفايات الطبية إلى قسمين حيث ذكر: «النفايات الطبية تقسم إلى قسمين الأول عادية مثل فضلات الأكل وأغطية السرائر التي تخلو من بقع الدم وسوائل الجسم ويتم التعامل معها كنفايات عادية وهي تذهب إلى المحرقة العادية، ولا يوجد من ورائها أية أضرار سواء للبيئة أو الأشخاص الذين يتعاملون معها، أما النوع الثاني فهي نفايات سامة وعادة تكون لها علاقة مع سوائل الجسم أو أعضاء الجسم المستأصلة، والتي تأتي من فحوصات الدم، وأعضاء ما بعد العمليات، وأجهزة العمليات التي تستعمل لمرة واحدة، وعادة تكون حادة والتي يمكن أن تسبب الجروح، بالإضافة إلى بعض أنواع الأدوية التي تستعمل داخل غرف العمليات والتي تختلط مع الدم، وكذلك مخلفات عمليات غسيل الكلى».
يعتبر الدم وسوائل الجسم أحد أنواع النفايات الطبية والتي تستلزم طرقاً خاصة للتخلص منها لمنع انتقال العدوى إلى الآخرين، وحول هذه الطرق قال د. مازن: «بخصوص الدم أو سوائل الجسم عادة يتم وضعها في مستوعبات زجاجية غير قابلة للكسر أو عبوات بلاستيكية غير قابلة للثقب وتجمع في مستوعب واحد أكبر، وتصدر بشكل يومي من المستشفى إلى المحرقة»، وأضاف: «تقسيم النفايات داخل المستشفى يكون بناءً على معرفة الأطباء أو الممرضين بنوعية السوائل التي يتعاملون معها أو أجهزة العمليات التي ستتلف.
وهذا التقسيم يتم بناءً على اللون سواء في الأكياس أو المستوعبات غير القابلة للثقب التي تخصص للأدوات الحادة مثل الإبر والمشارط وغيرها والتي يتم جمعها ووضعها في مستوعبات أكبر غير قابلة للفتح إلا باستخدام الآلات معينة في مكان المحرقة فقط. في المقابل، يتم تجميع الشراشف أو الأغطية المليئة بسوائل الجسم بأكياس بلاستيكية صفراء اللون تحمل إشارة «الخطر» ليتم التعامل معها بحذر، واستخدام هذه الأكياس أو المستوعبات الملونة من شأنه توفير حماية عالية جدا للمستخدم، إلا في حالة عدم إتباع القوانين التي قد تتسبب في وقوع أخطاء في هذا الجانب».
وأشار د. مازن إلى أنه يجب في حالة وقوع أي خطأ أثناء عملية نقل النفايات الطبية خاصة داخل المستشفى أو تعرض ناقلها إلى حادث، إخضاعه إلى فحص كامل لمعرفة إذا ما كان قد أصيب بإحدى الأمراض المعدية أم لا، وإعطاءه كافة اللقاحات اللازمة.
وأكد على ضرورة أن يعطى كافة المتعاملين في النفايات الطبية اللقاحات اللازمة قبل البدء بالعمل، بالإضافة إلى إخضاعهم لفحص دوري للتأكد من سلامتهم، وذكر إنه يجب على العاملين في هذا المجال الالتزام بمعايير الصحة العالمية والتي تقضي بضرورة ارتداء قفازات غير قابلة للثقب، وكمامات مزودة بنظارات عازلة، بالإضافة إلى «الافرهول» المضاد للماء، وذلك لوقايتهم من أي خطر قد يقع عليهم أثناء عمليه نقل النفايات الطبية وحرقها.
«وقاية» على تواصل دائم مع وزارة الصحة
في حديثه مع «البيان» توجه خليفة الشيباني مدير عام «وقاية» بالشكر إلى سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة وسمو ولي عهد ونائب حاكم الشارقة على توجيهاتهما ودعمهما لجهود «وقاية»، كما توجه بالشكر إلى كافة الجهات الاتحادية والمحلية التي تدعم «وقاية»، كما أشاد بدور وزارة الصحة الإماراتية، وقال: «وزارة الصحة على تواصل دائم مع «وقاية» في كل ما يخص مجال معالجة النفايات الطبية، وهناك تعاون بين الجهتين في هذا المجال لتطبيق المعايير الدولية لمنظمة الصحة العالمية»، وتوجه الشيباني بالشكر إلى سعادة الدكتور أمين الأميري وكيل الوزارة المساعد للممارسات الطبية والتراخيص بوزارة الصحة الإماراتية، الذي أشاد في حفل الافتتاح بجاهزية المحطة وحداثتها كما أكد على دعم وزارة الصحة لهذا المشروع.
تجهيزات
«وقاية» تعالج النفايات بطريقة البخار الساخن
جهزت «وقاية» محطتها عن طريق شركة «بونتك» الأميركية المتخصصة في هذا المجال، وتقوم «وقاية» بمعالجة النفايات الطبية عن طريق البخار الساخن «الاوتوكلاف» والتي تعد من أفضل الطرق التي يتم فيها معالجة النفايات الطبية، وحول طرق المعالجة قال الشيباني: «يتم التخلص من معظم أنواع البكتيريا والفطريات والفيروسات على درجة حرارة 80 مئوية، ومن باب الحرص على السلامة العامة ترفع «وقاية» هذه الدرجة لتصل إلى 143 درجة مئوية للقضاء تماماً على كافة أنواع البكتيريا المتولدة. وأشار الشيباني إلى أنه يتم وزن النفايات الطبية عند وصولها إلى محطة المعالجة، ويتم إدخال كافة البيانات إلكترونيا إلى قاعدة البيانات مما يضمن سهولة الرجوع إلى قاعدة البيانات لمعرفة كمية النفايات المتولدة في الإمارة بصفة دورية، علما بأن الدورة الواحدة لمعالجة 300 ؟ 400 كيلو غرام من النفايات الطبية تستغرق 45 دقيقة.
تدوير
محرقة صديقة للبيئة خلال ثلاث سنوات
حفاظاً على الصحة العامة لا تقوم «وقاية» بإعادة تدوير النفايات الطبية إنما نقوم بمعالجتها والتخلص منها باستخدام طرق صديقة للبيئة والتي تكون عن طريق الدفن في خلايا مخصصة لذلك، وتعمل «وقاية» حالياً على تشييد محرقة صديقة للبيئة والتي ستكون ضمن خطتها الاستراتيجية خلال السنوات الثلاث المقبلة، حيث تساعد هذه المحرقة «وقاية» على التخلص من 95٪ من حجم النفايات الطبية، والـ 5٪ المتبقية والتي تكون عبارة عن رماد يتم التخلص منها عن طريق دفنها في خلايا معدة خصيصا لهذه النفايات.
ولضمان عملية جمع النفايات الطبية بشكل كامل تقوم «وقاية» بتزويد المنشآت الطبية في الشارقة كالمستشفيات وغيرها بحاويات خاصة سعة 120 لترا لجمع النفايات الطبية، وعند امتلائها يقوم فريق التجميع باستبدالها بأخرى معقمة لتجنب أية إصابات أو تلوث.
«الصجعة» مستعدةً لاستقبال نفايات مستشفيات الدولة
أبدت محطة الصجعة لمعالجة النفايات الطبية استعدادها وقدرتها على استيعاب مخلفات المنشآت الطبية في جميع الإمارات، حيث تمر عملية معالجة النفايات الطبية في عجمان حالياً بعدة مراحل، تبدأ منذ اللحظة الأولى للتخلص من النفايات، وهي تخص العاملين في المجالات الصحية، حيث يتم وضعها في أكياس وعلب خاصة تكون فيها الأكياس مصنوعة من مادة «البولي اثلين» عيار 400 وقد اعتمد اللون الأصفر لهذه الأكياس التي تحمل إشارة النفايات الخطرة وتستخدم لحفظ النفايات رقم 1 من تصنيف النفايات، كما تستخدم علب بلاستيكية قوية للنفايات بند 2 وهي للمواد الحادة وعليها إشارة النفايات الخطرة، ثم يأتي دور البلدية في التخلص من تلك النفايات، أما المرحلة الثانية من العملية فهي جمع النفايات ونقلها في سيارة مبردة ومطبوع عليها شعار النفايات الخطرة وهي مجهزة لجمع النفايات الطبية من المستشفيات والعيادات التي تم فيها تجهيز مستودع مبرد ومجهز بالسيراميك يسهل تنظيفه لوضع النفايات الطبية داخله قبل القيام بعملية الحرق، علماً بأنه يتم تعقيم السيارة يوميا بعد إتمام عملية الجمع. وكان العمل بمعالجة النفايات الطبية في بلدية عجمان قد بدأ بعد صدور المرسوم الأميري رقم 1 لسنة 2005 بشأن معالجة النفايات الطبية، والذي حدد بأن قوانين التخلص من النفايات الطبية تنطبق على أي شخص طبيعي أو اعتباري سواء في القطاع العام أو الخاص صدرت له رخصة حسب الأصول بمزاولة الأنشطة الطبية والصيدلانية أو التمريضية بما في ذلك المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية والعيادات والمختبرات الطبية والمصانع والشركات العامة والخاصة والعاملة في مجال إنتاج الأدوية والمواد الطبية والصيدلانية والتمريضية والجامعات والمعاهد العلمية التي تقوم بإجراء دراسات وبحوث علمية.
«الصحة»: 20 ألف طن النفايات الطبية
تعرف وثائق وزارة الصحة النفايات الطبية بأنها جميع المخلفات التي تنتج عن المنشآت الطبية بما فيها المستشفيات، والمختبرات، وبنوك الدم، ومراكز غسيل الكلى، وشركات التكنولوجيا الحيوية، والعيادات الطبية، وعيادات الأسنان، ومصانع الأدوية، والعيادات البيطرية، ومراكز الأبحاث والصيدليات، والمستودعات الطبية، حيث تشمل المخلفات الطبية الضمادات والحقن والإبر والأدوات الحادة، ومختلف العقاقير، والمنتجات الصيدلانية، والمزارع المخبرية، والأنسجة البشرية، والحيوانية والدم والإفرازات البدنية، وأية مواد أخرى ذات ارتباط بها أو مشابهة لها يمكن أن تنقل العدوى أو تسبب الأذى.
وتشير إحصائيات وزارة الصحة إلى أن إجمالي كميات النفايات الطبية الناتجة عن المنشآت الصحية الحكومية والخاصة على مستوى الإمارات يصل سنوياً لأكثر من 20 ألف طن، حيث تشير الدراسات بأن كمية النفايات الناتجة تتراوح ما بين 2 ؟ 2,50 كغم لكل سرير يومياً، بمعنى أن المركز الصحي الواحد ينتج قرابة 6,8 أطنان من النفايات الطبية سنوياً. وأشارت الإحصائيات إلى أن المخلفات الطبية شديدة الخطورة تشكل من 10 - 25٪ من مجموع المخلفات الطبية عموماً وبالتالي يجب التخلص منها بالطرق السليمة عن طريق المحارق والأفران والتعقيم وغيرها من الوسائل العلمية المعالجة لها.
دبي تعالج النفايات بمحارق عمودية
تعتبر المحارق العمودية من أفضل الطرق لمعالجة النفايات الطبية، وقد تم استخدام هذه التكنولوجيا لأول مرة في اليابان حيث أثبتت نجاعتها على مدى السنوات الـ 15 الماضية لقدرتها على التخلص من كافة أنواع البكتيريا الناجمة عن النفايات الطبية، وفي عام 2009 افتتح في دبي المحرقة العمودية الخاصة بمعالجة النفايات الطبية والتي تعتبر الأضخم في الإمارات والثانية من نوعها في العالم.
وقد قامت كل من بلدية دبي ومجموعة زينة، القسم المسؤول عن تدوير ومعالجة النفايات في مجموعة إي تي إيه ستار، بتنفيذ هذا المشروع في مجمّع معالجة النفايات التابع لبلدية دبي في منطقة جبل علي، وقد بلغت قيمة المشروع 24 مليون درهم.
حيث تتمتع هذه المحرقة بقدرة استيعابية تصل إلى 19,2 طناً من النفايات الطبية يومياً وعلى مدى 24 ساعة، وتمثل هذه المحرقة توظيف للتكنولوجيا الذكية بهدف تقليل تأثير النفايات على البيئة.
