تمكنت الإعلانات المتعددة للوجبات السريعة أن تؤثر كثيراً على عاداتنا وأنظمتنا الغذائية، وقد مكنت هذه الإعلانات الوجبات السريعة من فرض نفسها على أطعمة الشباب ، لدرجة أنه لم يعد منظر الطوابير الطويلة التي تقف يومياً أمام سلسلة مطاعم «الفاست فود» في مراكز التسوق غريبة، فقد جذب طعم ساندويتشات هذه المطاعم معظم الشباب الذي ينتظر دوره للحصول على وجبته التي لا يرتفع ثمنها عن ‬20 درهماً ولا يزيد وقت تحضيرها عن ‬10 دقائق، ليبدو ذلك مفتاح السر وراء هذا التجمهر.

ورغم أن خبراء التغذية والأطباء دأبوا منذ سنوات على التحذير من آثار الوجبات السريعة وتحميلها «ذنب» السمنة المفرطة في المجتمع، إلا أن سلاسل المطاعم التي تقدمها آخذة بالانتشار واكتساب شعبية أكبر بين الشباب الذين دأبوا على تناولها دون مراعاة لكم السعرات الحرارية التي تضيفها إلى أجسامهم التي تحتاج إلى ما يقارب ‬2200 سعرة حرارية يومياً.

ورغم عديد الدعوات المحذرة للابتعاد عن الوجبات السريعة والتوجه إلى الوجبات الصحية إلا أن الإقبال على الأخيرة ما زال «خجولاً» بسبب ارتفاع أسعارها وعدم تواجدها في كل مكان، فضلاً عن أن الوجبات السريعة تقدم أصنافاً عديدة منها البرغر والذي ساهم في تغيير العديد من الأنماط الغذائية لمجتمعاتنا العربية، واستطاع أن يؤثر عميقاً في أذواق الجميع، ويفرض ثقافة جديدة للغذاء.

ولكن ما هو سر إقبال الشباب على الوجبات السريعة أو الاقتصادية إن صح التعبير، فهل هو الطعم أم السعر أم ثقافة التعود عليها؟، وحول ذلك يقول محمد عبد العزيز: «اعتدت أنا وأصدقائي الذهاب أسبوعياً على إحدى مراكز التسوق لقضاء أوقات فراغنا فيها وللترفيه عن أنفسنا، خاصة وأننا نقضي طيلة أيام الأسبوع في الدراسة، وهناك نتناول الوجبات السريعة، وسبب إقبالنا عليها أولاً طعمها اللذيذ، وسعرها الذي يتناسب مع ميزانياتنا الصغيرة.

سر الاقبال

أما رفيقه محمد آل علي فقال: «عندما أخرج برفقة أصدقائي نحرص على التوجه إلى أقرب مطعم للوجبات السريعة، وغالباً ما نفضل الدجاج أو البرغر لسرعة تحضيرها وانتشار مطاعمها، وطعمها اللذيذ لاسيما أن بعضها يحتوي على الخلطات السرية وهذا ما يشدني إلى تناولها دون ملل، ونحرص أنا وأصدقائي بشكل دائم على تناولها ولو مرة واحدة في الأسبوع»، وأضاف: «يرجع الاعتماد على الوجبات السريعة من وجهة نظري إلى سهولة الحصول عليها، فعند الشعور بالجوع لا يلزمنا الانتظار طويلاً حتى يتم إعداد الطعام، أو انتظار الوقت المحدد للغداء أو العشاء، وكل ما يتطلب هو التوجه مباشرة إلى أحد هذه المطاعم».

حكم مروان قال: «سبب إقبالي على تناول الوجبات السريعة هو طعمها الجيد الذي يشدني في كل مرة أذهب فيها إلى مراكز التسوق إلى تناولها بالإضافة إلى سرعة تحضيرها الأمر الذي لا يضطرني إلى الانتظار طويلاً للحصول على وجبتي، إلى جانب تكلفتها الرخيصة وهو ما يتناسب مع ميزانيتي كطالب».

أما عبد الله العوضي فقال: «تعودت على تناول الوجبات السريعة مع أصدقائي خاصة عندما نتواجد في إحدى مراكز التسوق ويكون عددنا كبيراً، وأحيانا كثيرة نفضل تناول «الناشوز» مع المشروب الغازي خاصة إذا تواجدنا في السينما أثناء عطلة نهاية الأسبوع ولكن في بعض الأحيان أتوجه مع أصدقائي إلى إحدى المطاعم العربية والإيطالية »، وأضاف: «رغم إدراكي وأصدقائي بأن الوجبات السريعة غير صحية إلا أننا نقبل عليها بنهم لعدم توفر البديل.

 

آراء مخالفة

من جهته خالف أحمد حبيب رأي رفاقه فقال: «بالنسبة لي فقد أقلعت تماماً عن تناول الوجبات السريعة بعد أن قرأت كثيراً عن أضرارها، وبتقديري أن التعود عليها يشبه الإدمان، وهناك الكثير من الدعوات التي تحذر من أضرارها على الجسم هذا في المستقبل، ناهيك عن الأمراض التي قد تسببها، ولعل هذا هو السبب الرئيسي الذي دعاني للإقلاع عنها، والاعتماد على وجبات البيت فهي تبقى أنظف وأضمن من تلك التي تقدمها مطاعم الوجبات السريعة»، ولكن يبدو أن أحمد لم يقـــــــــلع تماما عن الوجبات الســـــــريعة فهو يتـــناول «الناشوز» خاصة أثناء تواجده في السينما.

في المــــــقابل، قالت هــــدى ســلامة إنها لا تفضل تناول الوجبات الســـــــريعة مثل البرغر، ولذلك فهي نادراً ما تتردد على المطاعم التي تـقدم مثل هذه الوجـــــبات، إلا أنها في بعض الأحيــــــــان لا تستطيع مقاومة إغراء التخفيضات التي تقـــــــدمها مطاعم الوجبات السريعة، وهي ترى أن الوجبات السريعة عمــــــوماً لا تحــــــتــــوي على أي قيمة غذائــية لأنها تحـــتوي على ســــعرات حرارية عالية، ولا تحتــــــوي على الفيــتامينات الهامة التي يحتاج إليــــــــها الجسم، وهـــــذا يؤدي في حالة الإكثار منها - على المدى الطويل - للسمنة، وتضيف أنهــــــــا تتجنب مثل هذه الأطعمة بقدر الإمـــــــــكان وتحرص فقط على تناول الغذاء الصحي المتوازن المحتوي على البروتينات والنشويات والخضراوات والسلطات والعصائر الطـــــــــازجة، وترى هدى أن انتشار مطاعم الوجبات الجاهزة قد زاد من الإقبال عليها خاصة من قبل الشباب صغار الســــــــن، وطالبت بضرورة التوعية بأضرار الاعتماد على هذه الوجبات، لأنها تؤدي في النهاية إلى أمراض سوء التغذية والسمنة وما ينتج عنها من أمراض القلب والصدر.

دراسة: ‬26٪ يزيدون حجم الوجبات عند اختيار «الاقتصادية»

 

 

أكدت دراسة حديثة أجراها ريتشارد ستايلين من كلية فيوكوا بجامعة ديوك للأعمال التي تمتلك فرعاً لها في دبي، بالتعاون مع كاثرين شارب من كلية غاردن للأعمال في جامعة فرجينيا بأن الوجبات الاقتصادية التي تقدمها مطاعم الوجبات السريعة هي مصدر أساسي للسعرات الحرارية غير المرغوب بها خاصة لمن يبحث عن القيمة المادية الأفضل، وارتكزت الدراسة على اتجاهات الشراء وسلوكيات تناول الطعام عندما يعرض على المستهلك الاختيار بين قائمة الوجبات الاقتصادية وقائمة الأطباق الرئيسية في مطاعم الوجبات السريعة. وأشارت نتائج الدراسة إلى زيادة الإقبال على الوجبات الاقتصادية لسرعة وبساطة شرائها مقارنة بالوقت وأسلوب تناول الطعام الذي يتم اختياره من القائمة الرئيسية للأطباق بالمطاعم، وأوضحت الدراسة أن المستهلك في أغلب الأحيان يقوم بطلب أطباق بكميات أصغر من قائمة الطعام الرئيسية بدلاً من الاختيار بين الوجبات الاقتصادية التي يقدمها المطعم. وأكدت النتائج أن هذا الأمر يحدث أيضاً في حالة عدم وجود أية عروض توفير على الوجبات السريعة، وفي أغلب الأحوال لا يدرك معظم المستهلكين حقيقة حصولهم على كمية كبيرة من الأطعمة غير الصحية عند طلبهم مزيج الأطباق من قائمة الوجبات الاقتصادية.

وأكد ريتشارد ستايلين: «أن الوجبات التي تقدمها المطاعم تشجع المستهلك على زيادة حجم طلبه، وأكدت الدراسة أن ‬26٪ من المشاركين قاموا بزيادة حجم وجباتهم في حالة اختيارهم من بين الوجبات الاقتصادية وهو ما يضيف أكثر من ‬100 سعر حراري في كل وجبة مقارنة باختيارهم لأي من الأطباق من قائمة الطعام وبالسعر نفسه».

وأكد المشاركون في الدراسة والذين تزيد أعمارهم على ‬21 عاماً أنهم يزورون مطاعم الوجبات السريعة مرة واحدة على الأقل في الشهر، وبينت الدراسة أن ‬15٪ من المشاركين لم يضيفوا لوجباتهم البطاطا المقلية في حالة الاختيار من قائمة الطعام الرئيسية إلا أنهم أضافوها بالحجم الوسط عندما اختاروا من الوجبات الاقتصادية ما أضاف ‬380 سعراً حرارياً لوجبتهم. في المقابل، أضاف ‬26٪ من المشاركين أضافوا بطاطا مقلية بالحجم الصغير عند الاختيار من قائمة الطعام الرئيسية، بينما قاموا باختيار بطاطا مقلية من الحجم المتوسط عند اختيارهم من بين الوجبات الاقتــــصادية، ما أضاف ‬150 سعراً حرارياً لوجباتهم.

ومن جانبها، قالت كاثرين شارب: «عندما يتجه الأفراد للوجبات الاقتصادية، ينتهي بهم الأمر إلى إضافة المزيد من السعرات الحرارية لوجباتهم، وبشكل عام يضيف اختيار هذه الوجبات أكثر من ‬100 سعر حراري للوجبة الواحدة وهو ما يحدث فرقاً كبيراً مقارنة مع قيام المستهلك بالاختيار من قائمة الطعام».

مطاعم الوجبات السريعة تزداد رغم التحذير من أضرارها

شهد السوق المحلي ارتفاعاً ملحوظاً في حجم سوق الوجبات السريعة، ويعد الإقبال الكبير عليها أحد إبراز الأسباب التي ساعدت في انتشار سلاسل مطاعم الوجبات السريعة في الدولة، وتواجه الوجبات السريعة خلال السنوات الأخيرة موجة معارضة كبيرة من قبل الأطباء وخبراء التغذية الذين دأبوا على التحذير من الآثار السلبية التي تحدثها الوجبات السريعة عند متناوليها، ويربط معظم خبراء التغذية أسباب السمنة المفرطة التي يعاني منها نسبة كبيرة من سكان الدولة بالإدمان على تناول الوجبات السريعة، في حين أن الإقبال على الوجبات الصحية ما زال «خجولاً» مقارنة مع الأولى.

وكانت دراسة حديثة أجرتها جامعة ديوك الأميركية قد أكدت على ارتفاع إقبال الجميع على الوجبات الاقتصادية، وذكرت الدراسة أن ‬26٪ من المشاركين فيها قد زادوا من حجم وجباتهم عندما أتيحت لهم الفرصة للاختيار بين الوجبات الاقتصادية، في حين أن كميات الطعام تكون أقل في حالة اختيارهم من القائمة الرئيسية.