إنها أم لأربعة أطفال، وتدير مطعما شعبيا من منزلها، وتعمل سكرتيرة أولى في إدارة الإشراف الهندسي، إضافة إلى كونها محاضرة في مؤسسة محمد بن راشد للإسكان، كما إنها متطوعة في قسم الاتصال بالمؤسسة نفسها وذلك لشغفها بمجال الإعلام حيث عملت فيه قبل الزواج. نهى الكسواني سيدة متعددة المواهب بالرغم من كم المسؤوليات والواجبات التي تؤديها، فالحياة كما تقول تزدحم بالتحديات، ولمعرفة سر الطاقة التي تزودها بالحيوية والنشاط تشاركنا يوما في حياتها.

تقول: لا أجد صعوبة في الاستيقاظ باكرا لأنني اعتدت على ممارسة الرياضة في ساعات الصباح الأولى بشكل شبه يومي حتى أستطيع تفريغ كل ما يدور بذهني من أفكار وهموم والبدء من جديد بمعنويات عالية ونفسية متحمسة للعمل والإنتاج والعطاء في العمل والمنزل.

 

أمزجة

أصل إلى مكتبي في تمام الساعة السابعة والنصف صباحا، وحينها أطلع على جدول مواعيد اجتماعات مديري، حتى تكون حاضرة في ذهني وبعدها أبدأ باستقبال الملاك والمقاولين والاستشاريين والمتعاملين بشــكل عام، ومتابعة الدفعات المالية التي مــن المفترض أن تسلم لهم في مواعيد محددة، وهي مهمة مرهقة بعض الشيء لأن تأخرهم في تسلم الدفعات المالية المستحقة يزيد من ضغوطات العمل اليومية، كما أن التعامل مع أمزجتهم وانفعالاتهم تحتاج إلى صبر كبير وبال طويل، وقد اعتدت على مواجهة هذه المواقف المحرجة بسرعة بديهتي ولباقتي وهدوئي وشخصيتي الاجتماعية التلقائية، حيث أبتعد عن التعامل ببرود مع المتعاملين وأشعرهم أنني متفهمة لظروفهم وقادرة على احتوائهم حتى امتص توترهم وأتمكن من التواصل مع المسؤول القادر على حل المشكلة. أعتبر نفسي محظوظة لأنني لم أعمل طيلة مسيرتي المهنية في مجال السكرتاريا التي بدأت منذ عام ‬2005 إلا مع مدراء يتميزون بمرونتهم وسلاستهم في التواصل مع الآخرين وأخلاقهم العالية وقدرتهم على استيعاب الصعوبات والتحديات والتعامل معها بمهارة، وهذا يشجعني على التفاني بعملي إلى أقصى الحدود.

 

أنشطة وتطوع

وعندما يكون ضغط العمل خفيفا أقوم بقراءة الصحف وتصفح المنتديات والمواقع واختيار الأخبار والمواضيع الهامة وإرسالها عبر (الإيميل) إلى جميع موظفي المؤسسة حتى يتمكنوا من مواكبــة الأحداث المحلية والعربية والعالمية، فمن واجباتي كمتطوعة في فريق التواصل الاجتماعي في المؤسسة متابعة الموقع الداخلي وتفعيله بشكل جيد، إضافة إلى اهتمامي الكبير بإقامة المحاضرات التي تتناول أخلاقيات وآداب عامة من فترة لأخرى، والمساهمة في تنظيم الأنشطة والفعاليات المختلفة، فقد كنت مقدمة برامج تلفزيونية قبل أن أتزوج، ولكن كثرة المسؤوليات والأعباء لكل من يقف أمام الكاميرا فضلت التفرغ للاعتناء بأبنائي والعمل في مجال له ساعات عمل محددة، على أن أتطوع في قسم الاتصال حتى أبقى قريبة من أجواء الإعلام.

 

حكمة

أســير في حياتي على إيقــاع الحكــمة التي تقول «لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد»، لأن تنظــيمي لوقتي يفسح أمامي المجال للانخراط في أي أنشطة قد تظهر فيما بعد ويشجعني على اقتناص الفرص التي قد لا تتكرر مرة أخرى، كما يجعلني متميزة على الصعــيد المهني والأسري، ففي الساعة الثانية ظهرا أتوجه مباشرة إلى المنزل لتحضير مائدة الغداء التي تجمع كل أفراد العــائلة حــول طاولة واحدة، ومن ثم آخذ قسطا من الراحة لساعة من الزمن لأتمكن مــن الخــروج مــن أجــواء العــمل ومتابعة دراســة أبنــائي بتركــيز، وبعــدها أقوم بتحضير محاور المحاضرة التي سألقيها خلال الأسبوع وأستوحي عادة أفكار محاضراتي الاجتماعية من خلال ما يجري في حياتي اليومية في البيت والعمل، فمحاضرتي القادمة ستناقش مفهوم الاعتذار وكيفية إيصاله للآخرين بأسلوب لبق، فهناك من يرفضــون تحمــل مسؤولية أفعالهــم وإن كانت لديهم الرغبة في تصحيح الوضع يخجلــون ويجدون صعوبة في قول كلمة «آســف» مــع يقينهم التام بأن الاعتذار فعل نبيل وكريم يعطي الأمل بتجديد العلاقات وتعــزيزها وليس مجــرد لطافة فقط، وقــد أردت من خــلال هــذه المحاضرة إيصال مفهوم مهم لزملائي وزميلاتي الموظفين وهو.. أن القدرة على الاعتذار فن لا يتقنه إلا القلائل، وهو ميزة من الرائع أن تكون في شخصياتنا.

 

نهاية الأسبوع

أما في عطلة نهاية الأسبوع فأتفرغ لمطبخي الشعبي الذي أطهو فيه بنفسي ألذ الأكلات الشعبية والعربية ويأتي الزبائن لتسلمها، حيث أتلقى طلبات من زميلاتي في العمل وبعــض المعارف والأصدقاء وأتفنن في إعدادها كعادتي، وقد ساعدني وعي زوجي وتفهمه الكبير للمجالات التي أحبها على التفكير بتطوير هذا المشروع في المستقبل القريب.