استضافت جمعية النهضة النسائية في دبي، وبمناسبة احتفالات العالم بيوم المرأة العالمي الذي صادف أول من أمس، ندوة الثقافة الإسلامية ضمن مشروع الثقافة الإسلامية العالمية: «ديني هويتي» الذي أطلقته دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، وهدفت الندوة إلى تأكيد الدور الريادي الذي تقوم به المرأة العاملة في المجال الإنساني، وضرورة الاتجاه نحو الاستغلال الأمثل لكل القدرات والطاقات البشرية المتاحة أمام النساء في المجال الإنساني، وإبراز أهمية دور المرأة المسلمة في العمل الإنساني، إضافة إلى تأصيل العمل الإنساني بين جميع شرائح المجتمع بمختلف مجالاته وعلومه، كما هدفت الندوة إلى تفعيل دور المؤسسات ذات الاختصاص لدعم حقوق وواجبات المرأة العاملة في هذا المجال، وتسليط الضوء على أهمية رسالتها إنسانياً واجتماعياً ودينياً وثقافياً وإعلامياً، وترسيخ النظرة الإيجابية عن المرأة المسلمة في المجتمعات المحلية والعالمية.
شاركت في الندوة الشيخة الدكتورة هند عبدالعزيز القاسمي رئيس مجلس سيدات أعمال الإمارات، ومريم عثمان مديرة مركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة، والإعلامية فضيلة المعيني، رئيسة قسم التحقيقات في صحيفة البيان، والدكتورة سعاد محجوب من كلية الدراسات العربية والإسلامية، وإيمان إسماعيل عبدالله مديرة مشروع الثقافة الإسلامية، والمستشارة القانونية نادية عبدالرزاق، والدكتورة فاطمة الفلاسي المدير العام لجمعية النهضة النسائية بدبي، ولاريسا حرم قنصل عام روسيا الاتحادية في دبي والإمارات الشمالية، والطالبة مروة الشيباني ولفيف من السيدات.
كما تحدث الدكتور سيف الجابري مدير إدارة البحوث بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، وقدم إضاءات راقية حول المرأة المسلمة وما حققته من إنجازات والدور الذي اضطلعت به في تنشئة الأجيال وإعداد القادة ومشاركة الرجل في شتى الميادين دون الخروج عن ضوابط الشريعة، وقام الجابري بتكريم المشاركات في هذه الندوة كما تسلم هدية من طالبات مركز راشد تعبر عن المناسبة.
موروث ثقافي
تحدثت الشيخة الدكتورة هند عبدالعزيز القاسمي رئيس مجلس سيدات أعمال الإمارات عن الخلط بين الموروث الثقافي الإنساني والفهم الخاطئ لواجبات المرأة العاملة في المجال الإنساني والاجتماعي، وقد أوصت في ختام الندوة بالدعم المادي وتعزيز الموارد المالية للمنظمات التطوعية، والتعريف بشكل موسع بدور المرأة في العمل التطوعي وتغطية البرامج والنشاطات التطوعية.
كما أكدت الشيخة هند القاسمي على ضرورة الاستعانة بعنصر الشباب ومنحهم فرصة المشاركة واتخاذ القرار وتعميم الفائدة من البرامج التدريبية على مستوى الدولة في حالة نجاحها.
كما تحدثت مريم عثمان مديرة مركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة بدبي عن المنظور الإنساني من خلال جائزة راشد للدراسات الإنسانية فقالت: «في مجتمعنا العربي المسلم، لا يُمكنُ الفصل بين النظرة أو الرؤية الإسلامية، والرؤية الإنسانية، فالإسلام قدم نظرة شمولية: إنسانية وأخلاقية، قانونية وتشريعية، ولكني اليوم مطالبة بالتركيز على المنظور الإنساني، خاصة أن مركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة، الذي أتشرف بإدارته، سعى منذ انطلاقته عام 1994، إلى تعميق هذا المنظور من خلال جائزة راشد للدراسات الإنسانية، ومن خلال قيامنا أيضاً بتكريم الشخصية الإنسانية، والعديد من الفعاليات والمنتديات التي تصب في ذات الاتجاه وتخدم ذات الأهداف.
وأضافت: أطلق المركز في منتصف التسعينات من القرن الماضي، جائزة راشد للدراسات الإنسانية، التي استطاعت أن تحفر لنفسها مكانة رائدة بين الجوائز رفيعة المستوى في هذا الميدان، وهي تُقام برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وفي العشرين من شهر أبريل المقبل سنشهد معاً الدورة الحادية عشرة لهذه الجائزة الإنسانية البحثية، ولأول مرة في تاريخها، أعلنت الجائزة عن إقامة منتدى راشد الإنساني الذي سيشهد مشاركة أسماء عربية لامعة في هذا المجال، ستقدم خبراتها ورؤيتها أمام الحضور ووسائل الإعلام.
واستعرضت مريم عثمان أهداف الجائزة وأهمها إيلاء الدراسات والبحوث الإنسانية الاهتمام الذي تستحق، من أجل تعزيز أطر ومنهجيات وآليات البحث العلمي البنّاء في مجال الدراسات الإنسانية، مع التركيز على قضايا ذوي الاحتياجات الخاصة، من أجل الدفاع عن حقوقهم، وصيانة مكتسباتهم، ودمجهم في المجتمع أسوةً بالأسوياء، ضمن عملية التنمية الشاملة المستدامة.
بحوث ودراسات
وانتقلت مديرة مركز راشد إلى الحديث عن محاور جائزة راشد للدراسات الإنسانية، وركزت على محور البحوث والدراسات الذي يُعتبر عِماد الجائزة وركنها الأساس فقالت إنه يفتح شهية الباحثين على البحث العلمي الأكاديمي المرتبط بقضايا ذوي الاحتياجات الخاصة، خاصة أن البحوث في هذا الميدان في عالمنا العربي لا تزال شحيحة، والمكتبة العربية تعاني من فقر حاد في الدراسات المتعلقة بالجوانب النفسية والاجتماعية والإنسانية الخاصة بهذه الفئة من أبناء المجتمع.
وأضافت: «هذا العام، كانت رؤيتنا تخصيص هذا المحور كلياً لدور المرأة في دعم وتعزيز مسيرة ذوي الاحتياجات الخاصة على المستوى المحلي بصفة خاصة، والمستوى العربي عموماً، وإلى أي مدى ساهمت القطاعات النسوية في التصدي للمشكلات التي تخصهم، والاهتمام بقضاياهم في مختلف المجالات، باعتبار أن المرأة هي أم المجتمع، وركنه الأساس، وقد قال الإمام ابن باديس رحمه الله: إذا علمتَ ولداً فقد علمتَ فرداً، وإذا علمتَ بنتاً فقد علمت أمة».
وأكدت مريم عثمان أن المرأة العاملة اليوم تحمل على عاتقها مسؤوليات جِساماً، فهي، وبعد أن أثبتت قدراتها في شتى الميادين والمجالات، ونالت بجدارة واستحقاق، دعم القيادة السياسية، كان لا بد لها من الانتقال، من موقع المراقبة والمشاهدة لما يجري، إلى موقع الفعل الايجابي والتأثير العميق، ومن المهم هنا التنويه والتأكيد على ضرورة الاستفادة من تجارب رائدات العمل النسوي في الدولة اللواتي رسمن لنا الخطوات الأولى في ميدان العمل الإنساني، لنقلها إلى الأجيال المقبلة، وهذا يحتاج منا إلى إيلاء قضايا التدريب والتأهيل والتعليم جُل الاهتمام.
وقد أوصت مديرة مديرة مركز راشد بتفعيل دور المرأة الإماراتية في العمل التطوعي والخيري، والتوعية من أجل الاكتشاف المبكر لوجود طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة في الأسرة، وهذا الأمر يقع على عاتق المؤسسات الإعلامية والجهات العاملة في هذا القطاع، كما أوصت مريم عثمان بضرورة الإشادة بدور ذوي الاحتياجات الخاصة وتسليط لضوء على مواهبهم ومشاركاتهم الفعالة، حتى يتم محو الصورة النمطية السائدة في أذهان البعض أن ذوي الاحتياجات الخاصة طاقة غير منتجة وأنهم عالة على المجتمع.
منظور إعلامي
وتحدثت الإعلامية فضيلة المعيني فقالت: «عند ذكر أي حديث عن المرأة بشكل عام، يتبادر إلى الذهن صورة كائن ضعيف لا حول له ولا قوة، لكن في الإمارات فإن الصورة تختلف، وللمرأة الإماراتية خصوصية جعلت منها منذ القدم نموذجاً للقوة والشجاعة والعطاء والحكمة.
وأضافت المعيني: «منذ بداية قيام الدولة الاتحادية كانت المرأة محور اهتمام القيادة السياسية، ونالت خلال فترة وجيزة حقوقاً كثيرة قُدمت إليها على طبق من ذهب، ونحمد الله أنها كانت عند حسن الظن بها، وعلى قدر تحمل مسؤوليات جِسام ومهام عظام أدتها بكل أمانة، والأرقام حول تمكين المرأة في الإمارات كلها آخذة في نمو وتصاعد مستمر، فمن نساء أميات بنسبة 85٪ عند قيام الاتحاد، إلى انخفاض تلك النسبة وتلاشيها مع الألفية إلى أن بلغت نسبة المرأة في التعليم الجامعي 71٪، وبلغ عدد الإماراتيات العاملات 100 ألف مواطنة حسب إحصائيات العام الماضي.
وأشارت المعيني إلى أن تقرير التنمية البشرية لعام 2009 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإغاثي يشير إلى أن الإمارات تحتل المرتبة الـ 35 بين 182 دولة.
وأكدت أن عمل المرأة لم يعد مقصوراً على مجالات التدريس والصحة، فهي متواجدة اليوم في جميع الوظائف، وتمثيلها في المجلس الوطني الاتحادي كان بنسبة 22,5٪ من أعضاء المجلس، وفي الحكومة تحظى المرأة بـ 4 حقائب وزارية، وفي السلك الدبلوماسي أيضاً موجودة بواقع 4 سيدات، كما أنها حاضرة في القضاء والنيابة العامة والشرطة والقوات المسلحة، وفي العمل الخاص بها لدينا ما يقارب 15 ألف سيدة.
وأشارت المعيني إلى أن مجتمع الإمارات كما هو معروف فتي، يتساوى فيه عدد الذكور مع الإناث بنسبة 51٪ للذكور تقريباً و44٪ للإناث، وهناك ارتفاع في أعداد الخريجات من الإناث على الذكور، والمرأة عموماً تشارك بفاعلية في مختلف مناحي الحياة العملية في الإمارات، وتجربة تقدمها رائدة، تمكنت من تحقيق الكثير من الإنجازات في وقت قياسي.
وأضافت: في ظل كل ذلك فإنه من المجحف حقاً محاولة التقليل من كل ما تحقق، وفي نفس الوقت لا ندعي أن الصورة وردية تماماً وأن المرأة في الإمارات تحيا بلا مشاكل ولا منغصات، فهي بحاجة إلى التشريعات والسياسات في إيجاد التوازن المهني والأسري لها من خلال مراجعة قانون التقاعد وضرورة خفض عدد سنوات الخدمة مع أهمية ضمان حقها في الحصول على معاش بعد التقاعد، وسن التشريعات والقوانين التي تكفل لها حقوقها في ساعات العمل، إجازة الوضع، الرضاع، رعاية الطفل المعاق ومراعاة الظروف الصحية الخاصة بها.
واستعرضت حالات بعض المواطنات اللواتي يحملن هموماً كبيرة ويحيين معاناة حقيقية بسببها، فعلى سبيل المثال أم محمد، وهي أم لأبناء من أب لا يحمل أوراقاً ثبوتية، اضطرت لتعديل أوضاعهم إلى استخراج جوازات سفر لهم من دولة لا يعرفون عنها شيئاً، بل ربما لم يسمعوا بها يوماً. تقول: أموت في اليوم ألف مرة وسط رفض أبنائي لهذه الجوازات وإصرارهم على أنهم إماراتيون، وبين قانون لم يفرق بينهم وبين أي أجنبي مع فارق ما يشعرون به من مشاعر الولاء والانتماء والحب، ولم يشفع لهم كل ذلك كي يحظوا بشرف نيل الجنسية، هي أزمة آلاف الإماراتيات اللائي ينتظرن فرجاً بمنح أبنائهن جنسية الدولة. كما تحدثت السيدة لاريسا حرم قنصل عام روسيا الاتحادية في دبي والإمارات الشمالية عن المرأة في روسيا ودورها في دعم العمل الخيري والإنساني، مشيرة إلى أن روسيا الاتحادية تحتضن مئات المؤسسات والمراكز المتخصصة وللمرأة فيها باع طويل وجهد واضح، كما أشارت لاريسا إلى دورها في مساندة زوجها في نشاطات وفعاليات تسهم في تعميق وتعزيز التواصل الإنساني بين روسيا الاتحادية ودولة الإمارات.
وأكدت حرم القنصل الروسي على ضرورة تأهيل زوجات السفراء والقناصل ليساهمن في مد جسور الصداقة والتفاهم الإنساني والحضاري بين الشعوب، وتطرقت في كلمتها إلى ورشة العمل الروسية الإماراتية المشتركة التي تمت بين أطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من روسيا وأطفال مركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة، والمزاد الخيري الذي أقيم برعاية كريمة من حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سمو الأميرة هيا بنت الحسين، حيث حقق المزاد أكثر من 300 ألف درهم ذهبت لصالح مركز راشد لمساعدته في تحمل أعباء التشغيل ونفقاته.
تشريعات وقوانين
تحدثت المستشارة القانونية نادية عبدالرزاق عن دور القانون في تنظيم عمل المرأة، ومن توصياتها في الندوة خفض سن التقاعد بالنسبة للمرأة العاملة وذلك لمصلحة الأسرة والمرأة في المجتمع، وكذلك نشر ثقافة العمل الخيري والتطوعي بين طلاب المدارس.
كما أوصت بتثقيف النساء عموماً بالقوانين التي تخصهم بشكل خاص حتى يتعرفن على الحقوق التي كفلتها القوانين والأنظمة، من خلال عقد ندوات ومحاضرات تعريفية في المدارس والجامعات وفي الجمعيات والمؤسسات.
وقالت د. سعاد محجوب المحاضرة في كلية الدراسات العربية والإسلامية: «جعل الله تعالى الإنسان ليخلفه في الأرض رجلاً كان أم امرأة، وهذه الخلافة تتطلب أن يعمل كل منهما لإعمار هذه الأرض، ويشارك في تنمية مجتمعه ووطنه، ولقد كرّم الله تعالى المرأة ورفعها إلى أكرم مقام أي رفع من إنسانيتها وارتقى بفكرها وعقلها، ووضعها في مكان يليق بها داخل الأمة الإسلامية المستخلفة، وهو يتعامل معها كما يتعامل مع صنوها الرجل على حد سواء».
وأكدت د. سعاد محجوب أن إسهام المرأة المسلمة يتجلى في البناء الحضاري للأمة والتصدي لكل الهجمات الشرسة والمحاولات اليائسة التي تعمل بعنف وقوة حتى تعيش المرأة المسلمة في حالة صراع دائم، فلا بد من تحقيق التوازن النفسي الذي يُشكل أهم محور من محاور الاستقرار الأسري، وكذلك العمل بجد لمحو النظرة السلبية من المجتمع الغربي المعاصر تجاه المرأة المسلمة والتأكيد على إن النساء المسلمات هن نساء ناجحات وفاعلات في المجتمع بل يُعتمد عليهن.
توصيات
سن تشريعات وسياسات لإيجاد التوازن المهني والأسري للمرأة من خلال مراجعة قانون التقاعد وضرورة خفض عدد سنوات الخدمة، وضمان حقها في الحصول على معاش كامل بعد التقاعد.
سن التشريعات والقوانين التي تكفل لها حقوقها في ساعات العمل، إجازة الوضع والرضاع، ورعاية الطفل المعاق.
حل مشكلة أبناء الأمهات في منح الجنسية لمن وُلدوا منها ولا يحملون أوراقاً ثبوتية.
مراجعة قانون الأحوال الشخصية فيما يخص حضانة المرأة لأبنائها.
ضرورة تسجيل مسكن المنحة باسم الزوجين معاً حتى لا يتمكن من انتزاعه منها وإخراجها منه.
احترام حقوق النساء المسنات في منحهن الإعانات الاجتماعية الشهرية.
