كتب صديق قصة يسرد فيها أحداثا عظيمة عجيبة مفادها أن ثمة ولدا نشأ على حب صلاة الفجر وأنه كان كالشعلة نشاطا وحماسا لها، وأنه كان حريصا لإيقاظ والده، وأنه وبعد أن وصل سن الشباب أعجب بفتاة فتعلق بها حبا وغراما، كان يراها كالقمر ليلة البدر وكضوء النجوم في ليلة صيف صحراوية هادئة، وكالماء البارد في اليوم القائظ، والماء الزلال على الظمأ، وكالعسل في حلاوته. ثم بدأ ينتكس وأصبح يستيقظ بعد الفجر بوقت طويل، حتى انتهى به المطاف إلى أن والده الذي كان لا يقوم للفجر إلا بطرق باب غرفته من ابنه، أصبح - الوالد - هو الذي يتعب في إيقاظ فلذة كبده وزهرة فؤاده للصلاة لها حتى يئس.

لعب الغرام ــ بالفتى وسلبت الفتاة لبه وعقله، فأضحى وأمسى متعلقا بها لا يفكر إلا فيها فارتأيت أن أعلق على هذه القصة بالتالي فأقول: أخي موضوعك هذا هادف، وقد فجّر لدي خواطر عدة ومتعددة وهيّج فيّ أشجان من الماضي. فالموضوع يعالج مسألة تهاون فيها الكثيرون وتكاسل آخرون وتساهل به مقصرون، ولا استثني نفسي المقصرة مع ربها من أحد هذه الصفات والله المستعان. جميل هو استخدامكم بضاعة الأدب وأدواته في إرسال رسالة لمن يعنيهم الأمر لأهمية هذا الأمر وخطورة التهاون فيه من أجل حطام دنيا زائل، ولكن كم من الناس سيتأثر إيجابياً بهذا الطرح وبهكذا أسلوب عن موضوع مهم كهذا؟ فتؤجر عليه إن شاء الله.

ولعل من الواجب على القارئ أن يعيد حساباته ليصلح أمره مع ربه خالقه ومولاه، بل وبهكذا طرح من شاب له أمر يشّرف به بلده وشبابه ويكون مثالا والأنموذج الحسن لهم.. بل ويعكس أن شبابنا ــ في الغالب- بعيدون عن سفاسف الأمور وتوافهها وصغائرها.

وأسرد بعض إضاءات جالت في البال ومرت على الخاطر. أولها: أخبرني قريب لي كانت دراسته في أميركا عن سبب صلاحه وتقربه من الله، فيقول: كان والدي يوقظنا لصلاة الفجر بالركل والصراخ ورمي بعض أدوات الطبخ علينا للقيام لأدائها، كم كرّهنا الوالد بالصلاة وكم كنا نعانده في ذلك. كنا نفطر في رمضان! لم يكن هناك وعي من والد يقوم بترغيب أو ترهيب بشأن الصلاة والدين عموما. فعندما سافرت في الخارج، بدأت جذوة الإيمان تتقد في القلب قليلاً فقليلاً. وبدأتُ التزم المسجد قدر الاستطاعة وعندما عدت إلى الوطن التزمت أكثر وأكثر بهذا الدين وشرائعه. الأمر الثاني: لطالما سمعنا أن عن ذلك اليهودي الذي قال يوما إن حال المسلمين لن ينصلح إلا بعدما يكون ازدحام المساجد واكتظاظها في صلاة الفجر مثل صلاة الجمعة. ولله در العالم والفقيه الدكتور قره داغي الذي قال بالأمس القريب إنه عندما ذهب إلى تركيا وجد أن المساجد مكتظة بالمصلين وكأنهم في صلاة الجمعة. فانظر أخي أسباب العزة التي دعيت أنت لها في قصتك الجميلة هذه. وما رأيناه عن الإتراك ليس عنا ببعيد!

الأمر الأخير وأذكره من باب الطرافة! وهذا يتعلق بقصة الشاب التي شغلته فتاته عن العبادة:

قل للمليحة في الخمار الأسودِ

ماذا فعلتِ بناسكِ متعبدِ

قد كان شمّر للصلاة ثيابه

لما وقفتِ له بباب المسجدِ

ردي عليه صلاته وصيامه

لا تقتليه بحق دين محمد(عليه الصلاة والسلام)

ولكن النقطة التي أريد أن أصل إليها هو أن الصلاة يجب أن تؤخذ كعادة وأن النفس لو سمت وقوي إيمانها لن تباليِ بإغواء هنا وفتنة هناك. جعلنا الله من الذين يحافظون على صلواتهم دائما إن شاء الله.