لم يكن الطريق مزدحماً عندما انطلقت من الشارقة إلى دبي لزيارة معرض دبي العالمي للقوارب الذي يقام في نادي دبي للرياضات البحرية في الميناء السياحي، فقد كان الشارع سالكاً رغم أن الوقت كان عصراً واليوم كان نهاية الأسبوع، ولعل ذلك كان من حسن حظي بأن تجنبت «فرط» الأعصاب التي تحدثها عادة الأزمة المرورية.
على الطريق مررت بعديد المعالم التي تزخر فيها دبي حتى وصلت إلى مواقف السيارات المجانية التي وفرتها إدارة المعرض في المستوى الأول والثاني من مواقف السيارات الخاصة بمحطة مونوريل في نخلة جميرا، لنستقل منه إحدى الحافلات باتجاه نادي دبي للرياضات البحرية حيث يقام المعرض، وما أن وصلنا حتى بدأ المعرض يصحو من غفوته، فهو بخلاف المعارض الأخرى التي تقام في دبي، حيث يفتح أبوابه من الساعة الرابعة عصراً وحتى الساعة التاسعة والنصف ليلاً، ومع وصولنا بدأ الجميع يتوافد على المعرض كل يبحث عن غاياته.
ورغم أن المعرض متخصص بكل ما له علاقة بالقوارب وإكسسواراتها وقطعها، إلا أنه تفرع قليلاً ليشمل أيضاً كافة احتياجات محبي الغوص، وكذلك محبي عالم السيارات الفخمة. الحضور لم يقتصر على الأثرياء من رجال الأعمال وأصحاب الشركات وإنما شمل أيضاً عائلات كثيرة من محبي البحر جاءت مع أطفالها لقضاء وقت ممتع بين اليخوت المختلفة الأحجام، جاؤوا جميعا للاطلاع على آخر صرعات صناعة اليخوت في العالم، وآخر إصدارات اليخوت التي لا يمتلكها سوى الأثرياء في العالم، ولا عجب من ذلك إذا علمنا بأن شركة الظاعن البحرينية قد تمكنت من بيع قارب «500 وايف برايكر» بمبلغ 1,4 مليون درهم بعد أقل من ساعة من افتتاح المعرض في اليوم الأول لثري قطري، ولذلك فمن يزر المعرض يكتشف مدى تدفق الأثرياء عليه، فكل ما في المعرض يفوح برائحة الرفاهية.
لاكشري أوف لايف
قسم المعرض إلى أقسام عدة، فما إن تدخل النادي حتى تواجهك خيمة كبيرة احتلتها أجنحة الشركات التي عرضت آخر إنتاجها بكل ما يتعلق بملابس الغوص ومختلف معدات الرياضات البحرية، والإكسسوارات الملحقة التي تلبي احتياجات هواة ومحترفي الرياضات البحرية على السواء، ومن داخل الخيمة يمكنك الوصول الى منطقة «لاكشري أوف لايف» والتي تعرض فيها اليخوت العملاقة والتي اصطفت بجانب بعضها كعرائس يكسوها اللون الأبيض.
بدت هذه المنطقة منظمة بشكل رائع، خاصة وأنها تطل على البحر، ففيها عرضت مجموعة منتقاة من اليخوت الفاخرة والتي وصل عددها إلى 425 قارباً ويختاً، إلى جانب الدراجات المائية، وويك بورد، وقوارب الصيد، والقوارب الرياضية السريعة، والقوارب الفاخرة، ويمكن لزائر المعرض الوصول إلى القوارب الفاخرة والتي رست في البحر من خلال استخدامه للسجاد الأحمر الذي خصص جزء منه لحملة بطاقات أل «في اي بي» أو الشخصيات الهامة، كما يمكن للزائر حجز موعد مسبق مع بعض الشركات العارضة للدخول إلى قلب بعض هذه اليخوت لرؤيتها من الداخل والتقاط الصور التذكارية.
من أبرز اليخوت التي عرضت في هذه المنطقة اليخت ريفييرا البالغ طوله 60 متراً والذي بُني من قبل ريفييرا للقوارب، إلى جانب كلّ من اليخت ماجيستي 70، وأوريكس 42، وسيلفر كرافت 38 سي سي، التي تم تطويرها جميعاً من قبل شركة الخليج للقوارب، ووايف برايكر 500، وكلاسيكا 470، وبايونير 320 من الظاعن مارين وغيرها الكثير، علماً بأن عدد الدول التي شاركت في نسخة المعرض لهذا العام قد وصل إلى 42 دولة.
على الجانب الآخر من المعرض، أقيم جناح خاص لعرض السيارات الفارهة وحمل اسم «سوبر كار بروميناد»، الذي يعتبر الأول من نوعه في المنطقة، حيث عرضت فيه مجموعة من السيارات تقدر قيمتها بملايين الدولارات من عدد من أبرز شركات تصنيع السيارات في العالم، مثل بينتلي، وبرابوس، وهامان، وإنفيدر، وبورشه، ورولز رويس، وشهدت هذه الدورة أيضاً إطلاق سيارة معدلة من واحدة من أبرز الشركات العاملة في هذا المجال، تبلغ سرعتها 430 كم في الساعة، بالإضافة إلى ذلك تعرض شركة هامان سيارتها «تايكون إيفو أم» المعتمدة على تقنيات بي. أم. دبليو والتي تتميز هذه بقدرتها على الوصول إلى 100 كم بالساعة في غضون 4,4 ثوانٍ فقط، وبسرعة قصوى تبلغ 300 كم بالساعة. وبلا شك أن كافة المعروضات سواء من السيارات أو اليخوت تؤكد على مكانة دبي كأبرز المحطات العالمية في مجال تنظيم الفعاليات رفيعة المستوى. ورغم أن منطقة السيارات كانت صغيرة نسبياً إلا أنها مثلت عامل جذب كبير لكافة زوار المعرض الذين بدوا شغوفين بالتعرف على السيارات الفارهة، والتقاط الصور لها، وركوب بعضها. في المقابل، لم تقتصر فعاليات المعرض على اليخوت وملحقاتها، فهو يستضيف أيضاً الدورة الخامسة من معرض الشرق الأوسط للغوص، وهو الحدث الوحيد المتخصص في رياضة الغوص بالمنطقة، ويشهد إطلاق فعاليات متنوعة تشتمل على عروض مباشرة وجلسات لتعليم رياضة الغوص للزوار. وكما كان للغوص والسيارات مكان في المعرض كان للتراث الإماراتي حصته أيضاً فقد كان حاضراً من خلال جناح قرية التراث الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، ويوفر هذا الجناح للزوار والسياح رحلة إلى ماضي الأجداد يمنحهم فيها إطلالة شاملة على غنى التراث الملاحي الأصيل الذي تتمتع به دولة الإمارات.
يتميز المعرض بجو ترفيهي مفعم بالحماس مع وجود أربع صالات ضيافة فخمة تتمتع كلّ منها بتصاميم مختلفة إلى جانب إيقاعات مميزة لسلسلة من العروض الموسيقية الشائقة التي تقام كل مساء على مدى أيام المعرض في «كافيه ديل مار»، لتوفر للزوار من الهواة والعائلات تجربة ترفيهية ممتعة.
حدث عالمي
على مدار السنوات الماضية استطاع معرض دبي العالمي للقوارب أن يثبت وجوده على الخريطة العالمية، وأن يكون قبلة للمستثمرين والأثرياء وهواة الرياضات البحرية ومحبي القوارب واليخوت من دول المنطقة والخليج العربي، وفي هذا العام كان المعرض قد حقق نمواً بمعدل 20٪، وتشهد هذه الدورة تحقيق رقم قياسي جديد في إطلاق العروض الإقليمية والعالمية حيث تم الكشف خلالها عن 41 قارباً ويختاً للمرة الأولى منها 11 على المستوى العالمي و30 على المستوى الإقليمي، وعرض بها ما يزيد على 425 قارباً ويختاً فاخراً بالإضافة إلى آلاف المنتجات والإكسسوارات الخاصة بقطاع الملاحة الترفيهية والخدمات عالية المستوى، ما يؤكد مكانة المعرض كحدث تجاري رائد في مجال اليخوت والقوارب الفاخرة في المنطقة.
مع انقضاء أشعة الشمس كان المعرض قد فاض بزواره الذين فضل بعضهم التقاط الصور التذكارية أمام اليخوت العملاقة والسيارة الفارهة، كما أخذ صوت الموسيقى يعلو ليصبغ الجو العام بالحماس والرفاهية، خاصة وأن النادي يوفر العديد من الخدمات مثل المطاعم والمقاهي المختلفة، الأمر الذي جعل من المعرض وجهة حقيقية للعائلات التي جاءت إلى المعرض بصحبة أطفالها ليمرحوا في أجواء حماسية مشبعة بأمواج البحر الهادئة.
وما أن نامت عيون الشمس حتى كان علينا العودة مرة أخرى بذات الطريقة التي وصلنا بها إلى المعرض لنودعه على أمل اللقاء به في دورته القادمة، وهنا لا بد لنا أن نذكر أن إدارة المعرض حرصت على توفير المواصلات إلى كافة زوار المعرض، حيث يمكنهم الوصول بسهولة إلى المعرض باستخدام حافلات مجانية خاصة تنطلق في رحلات منتظمة بين المعرض ومحطة مترو مول الإمارات، وكذلك رحلات منتظمة بين المعرض ومحطة مونوريل في نخلة جميرا، كما أتيح للزوار إمكانية الوصول إلى المعرض باستخدام التاكسي المائي الذي توفره هيئة الطرق والمواصلات بدبي مجاناً من وإلى المواقف في منطقة مياه كاسر الأمواج.
نبذة
يُعتبر معرض دبي العالمي للقوارب أكبر معرض في قطاع الملاحة البحرية في الشرق الأوسط، وهو معرض لليخوت والقوارب يشارك فيه صانعون محليون وعالميون، كما تُعرض فيه أحدث التجهيزات والكماليات المتعلقة بهذا القطاع، وقد افتتح المعرض لأول مرة عام 1992، ومن ذلك الوقت وهو يمثل أكبر تجمّع لليخوت والقوارب الفاخرة، والمنتجات والخدمات الملاحية، في المنطقة. في المقابل، يمثل العارضون مصنّعين محليين وعالميين، كما يعرضون أحدث الابتكارات في التجهيزات الملاحية. ويزور المعرضَ ما يزيد عن 23,000 من الزوار من أنحاء المنطقة والعالم، ومن بينهم مشترون كبار من الكويت وقطر والمملكة العربية السعودية.
معرض
يخوت تعرض للمرة الأولى على مستوى العالم
كشف معرض دبي العالمي للقوارب المقام في نادي دبي الدولي للرياضات البحرية في الميناء السياحي في دورته لهذا العام عن مجموعة حصرية ومنتقاة من أكبر وأفخم القوارب الترفيهية واليخوت الفاخرة على مستوى العالم، ويتوقع أن يستقطب الحدث الأكبر من نوعه في المنطقة، وأحد أهم 5 معارض دولية متخصصة في صناعة القوارب واليخوت في العالم أكثر من 25,000 زائر من هواة الرياضات البحرية ومحبي القوارب واليخوت من دول منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، وتشارك بالحدث الذي يعد وجهة رائدة للملاحة الترفيهية في المنطقة أكثر من 750 شركة عارضة وعلامة تجارية، وكان المعرض قد شهد هذا العام إطلاق 41 قارباً ويختاً جديداً للمرة الأولى، 30 منها على مستوى المنطقة و11 على مستوى العالم، الأمر الذي يؤكد على ثقة الشركات العارضة في معرض دبي العالمي للقوارب.
وعلى هامش الحدث نظمت عدد من السحوبات على مجموعة من الجوائز القيمة الخاصة بالزوار، والمقدمة من قبل المسعود مارين وآرت مارين لتأجير اليخوت الفاخرة وباناسونيك والبوم للغوص وفندق سوفيتيل.
