كتب صديق لي كلاما جميلا عن الحياة وفي حديثه نبرة حزن ثم عرج على بعض معانيها، فأثرت فيّ كثيرا فتفاعلت معها وأخذتني نفسي عنوة إلى لوحة المفاتيح لحاسوبي فكتبت له.

لقد تعرضت في خاطرتك الجميلة لعدد من المعاني الجميلة، وكأنني بصاحبها ممن وهبه المولى حسا مرهفاً، ومن تأتيه «لحظات» كنسمات الربيع ويأنس بها قلبه وتسر بها نفسه ولا يجد سبيلاً له إلا أن يستجمع شتاتها ويلملم شعثها ويعبر عنها ويسطرها كلمات بديعات في أسطر قليلة.

أما عن الكلمة وأمانتها وعظيم أهميتها، فالقول الفصل عندي هو عند ذلك العظيم الذي صدرت به موضوعك عليه الصلاة والسلام الذي قال: إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وان العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم.

جميل أن تكون بين أناس يتبادلون المشاعر الطيبة، يسألون عنك عند غيابك، يحاولون أن يصلحوا بينك وبين من أساء فهمك، ويساعدونك وقت الشدة والحاجة في حال الحزن. ويفرحون لك ساعة فرحك ووقت سرورك ويكونون معك كالبلسم الشافي عند تلقي الصدمات يحاولون أن يدخلوا في قلبك المكلوم السرور وفؤادك المجروح الحبور بعيداً عن أية مصلحة مغلفة أو حظوة زائفة أو شيء من حطام دنيا لا يدوم. فرزقنا الله صحبتهم!

هؤلاء هم الذين تحلو الحياة بهم والعيش في كنفهم ويستأنس القلب بجوارهم، إن امتدحتهم يوما أسرّوها في قلوبهم كنزاً وإن أسأت يوما لا يهجروك ولا يشنوا عليك بخيلهم ورجالهم ولا يقطعوا حبال الود معك إربا، ولا يمزقوا الصحبة شر ممزق، ولا يبحثوا عن كل سبيل يسلكونه وكل باب ليوغلوا في تجنبك ويغالوا في تجاهلك! وإن هذا الصنف الأخير البعد عنهم غنيمة والخلاص منهم نعمة ونسيانهم فضل من المولى كبير.

اعلم أن الحياة جميلة وأن الرفيق هو المعين فيها الذي يعينك ويقربك من عمل كل ما فيه خير وفائدة وصلاح.

واعلم أن الحياة هي لحظات نعيشها.. إما صعبة فنتعلم من مرارتها وحلوة فترتاح النفس لها وتترك فيها أثراً كبيراً وكل من كان سببا في إحداثها.. وتبقى الحياة شريط ذكريات بحلوها ومرها.

واعلم أن كل واحد في هذه الحياة مقدر لما خلق له، صحيحٌ أن وضع الأهداف مهم والسعي لتحقيقها من أسباب السعادة، ولكن أعلم أيضاً أنه زاد سقف الطموحات انقلب الأمر إلى ضده، فإن العمر قصير والعبء ثقيل.

وقد لخص الإمام الشافعي رحمه الله تعالى هذه الحياة من البداية إلى النهاية بأبيات جميلة حيث قال: ولدتك أمك يا ابن آدم باكياً/ والناس حولك يضحكون سروراً. فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا / في يوم موتك ضاحكاً مسروراً.

نعم يا أخي مع دين الله تحلو لنا الحياة.