يبلغ عبد الله بن دلموك الكتبي 23 من العمر، حيث اختار أن يشق لحياته طريقا مختلفة عما هو سائد لمن هم في جيله، من أبناء هذا العصر الذين حصروا اهتمامهم في مجال التقنية الحديثة المنحازة للرفاهية الإلكترونية. هداه تفكيره الى التقرب من الطبيعة بشكل أكبر. لم يحل مستوى تعليمه الإعدادي بينه وبين اختراعه لما يفيده في حياته ويجعله متميزاً علمياً، إضافة إلى ذلك كان لتقاعده المبكر دورا كبيرا في الارتباط بالابتكار وبالحياة الطبيعية بشكل أكبر وأوسع، مما شكل له دافعا للإصرار والتحدي للذات. (عزبة) بسيطة يذهب اليها يومياً، فاحتضنت حلمه الذي تحقق من خلال تصميمه لمولد كهربائي يؤمن له الفائدة في توليد أكبر قدر من الطاقة الكهربائية.
يقول عبدالله: عملت في السلك العسكري لفترة استمرت خمس سنوات صاحبني خلالها الكثير من الذكريات الجميلة التي افتقدتها اليوم، وإن أكثر ما أفتقده هو غياب بعض الأصدقاء الذين جمعتني معهم المواقف الجميلة التي تراوحت بين الشدة والسهولة في الوقت نفسه. إلا أن عملي ذلك أصبح ذكرى لتجربة مميزة ولو أنها كانت قصيرة، نظراً للظروف الصحية التي أحالتني للتقاعد مبكرا وذلك إصابتي بمرض السكري. ولكوني رب أسرة وزوجا فكان لابد من العمل ولا بد من استثمار وقت الفراغ الطويل بما يجدي، فسعيت إلى تنمية ذاتي وقدراتي.
الهام
في صباح يوم باكر استلهمت فكرة جاءت ملحة وهي تأسيس (عزبة) خاصة بي أقوم من خلالها بممارسة ما يفتقده الكثير من الشباب في وقتنا الحاضر، حيث تخلى البعض عن هذا الأمر.. ألا وهو رعاية الإبل والمواشي وبعض الدواب الأخرى، وضرورة الاستفادة من هذا الإنتاج. ومن فوري ذهبت إلى البلدية وطلبت أرضاً لإنشاء العزبة الخاصة بي، ولله الحمد حصلت على الموافقة في وقت قصير، وبعد ذلك بدأت العمل بنفسي على تهيئة المكان ووضع السور وبناء جميع ما تستلزمه العزبة، على الرغم من حاجتي لشخص يساعدني في هذا العمل، ولكن لعدم توفر هذا المعاون اعتمدت على نفسي في البداية، حتى في رعاية المواشي والإشراف عليها، وذلك إلى جانب عملية بناء العزبة التي أنجزت بناءها على أكمل وجه رغم الصعوبات التي واجهتها.
يوميات العزبة
كنت أنهض باكراً في صباح كل يوم، وأقوم بأداء صلاة الصبح ثم أتوجه إلى السوق لشراء العلف والطعام وتوصيله إلى العزبة وإطعام المواشي والإبل، كما أنني أقوم بالاطمئنان على حالتها الصحية والاهتمام بمن يحتاج منها إلى رعاية صحية. وبعد ذلك، أذهب لتعبئة المياه اللازمة للعزبة وذلك من خلال سيارة تحمل خزاناً لتعبئة المياه. وبعد مرور ستة أشهر قمت بجلب عامل للمساعدة في العمل وحراسة العزبة، كما قمت بتعليمه كيفية معالجة بعض الأمراض التي تتعرض لها المواشي، وضرورة الحفاظ على نظافة مكانها لتجنب هذه الأمراض، إضافة إلى الطرق الصحيحة في إطعام المواشي والإبل حيث أن هناك طرقاً خاطئة يستخدمها البعض.
ابتكار فعال
العمل في العزبة أتاح لي مساحة من الصفاء الذهني، وبدأ تفكيري يتمحور حول تصميم مولد كهربائي بكلفة قليلة وجودة عالية، وذلك بعد أن قمت بشراء مولد كهربائي مُصنع في السوق واستخدمته لفترة لم تدم طويلاً، فقد كان أداؤه يتقلص لينحصر في تشغيل عدد قليل من الأدوات الكهربائية التي لا تتعدى مصابيح الإنارة وآلة ضخ المياه. تجربتي مع هذا المولد الذي تعطل بعد فترة قصيرة دفعتني إلى محاولة تنفيذ فكرتي وهي صنع مولد كهربائي جديد، علماً أن مؤهلي التعليمي هو المتوسط فقط أي الإعدادي، لكن ذلك لم يحل بيني وبين ابتكاري، فقمت بشراء أهم المكونات التي تدخل ضمن تصميم المولد، وكانت البداية بشراء مولد مساعد إضافة إلى شراء ماكينة سيارة اقتصادية في استهلاك الوقود، إضافة إلى الأجزاء المركبة الأخرى كالمبرد وخزان الوقود، وقمت بأخذ تلك الأدوات أو المواد إلى أحد الميكانيكيين المختصين بتصليح السيارات، وطلبت تصميم قاعدة تضم هذه الأجزاء وتركيبها لتؤدي الغرض بشرط أن تكون خالية من جميع الأجزاء المفقودة في المركبة كالإطارات والهيكل وتثبت بطريقة مناسبة. وبعد الانتهاء من عملية التصميم والتركيب تم تجربة المولد وبالفعل كانت النتائج إيجابية ومدهشة أكثر مما توقعت.
توالد الأفكار
نجاحي في صنع المولد وكفاءته، شجعني للمزيد فولدت فكرة جديدة وهي تطوير هذا الاختراع بحيث يصبح منتجا تجاريا، وبالفعل دخلت مجال التجارة بالمولدات حسب الطريقة التي ابتكرتها، حيث إن هذا المولد اقتصادي فعلا وله كفاءة توفير الطاقة الكهربائية لتشغيل آلات كهربائية لمنزل مكون من أربع غرف بأكمله، لأن كمية الوقود المستهلكة ضئيلة وغير مكلفة، إضافة إلى أن عملية الصيانة الدورية بسيطة جداً، تقوم فقط على استبدال زيت المحرك وبعض القطع التي تدخل في تركيب المحرك التي لا تتعدى تكلفتها 100 درهم فقط كل ثلاثة شهور.
