ليس أفضل من معاونة الأصدقاء ومشاركتهم في الأموال والأعمال وغيرها، فحاجة الناس تتنوع وتختلف من شخص لآخر ومن موقف لآخر، فهناك من تكون حاجته إلى المال، وهناك من يحتاج إلى المساعدة في الحصول على عمل أو وظيفة، وكذلك تجد من هو في حاجة إلى كلمة طيبة أو دفع الظلم عنه أو الشفاعة له، فضلاً عن مشاركة الناس في أفراحهم وأتراحهم، وهي في حقيقتها تعاون على البر والتقوى، والعاقل يفهم ببصيرته أن هذا التعاون لا يرجع فائدته إلى صاحب الحاجة فقط، وإنما يشمل أيضاً المبادر بالمعونة، لأن الله عز وجل يقف إلى جانبه ويكون في حاجته في الدنيا، ويجازيه عليها أفضل جزاء يوم القيامة.

وعناصر التعاون ومجالاته كثيرة، فمنها: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كان معه فضل ظهر، فليعد به على من لا ظهر له. ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له). يقول راوي الحديث: فذكر من أصناف المال ما ذكر، حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل. صحيح مسلم ‬1728

وما ورد عن أن أبا قتادة طلب غريما له فتوارى عنه. ثم وجده. فقال: إني معسر. فقال: آلله؟ قال: ألله. قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر، أو يضع عنه). صحيح مسلم ‬1563.

وقوله صلى الله عليه وسلم «لا يزال الله في حاجة العبد ما دام في حاجة أخيه» صحيح الترغيب ‬2619

وقوله صلى الله عليه وسلم: «من أقال مسلما أقاله الله عز وجل عثرته» صحيح.

فالتعاون إذن من أخلاق المؤمنين الصادقين.

وثمراته عظيمة وفوائده كثيرة، فهو يورِث حب الله عز وجل، ثم حب الخلق، وهو دليل واضح على حب الخير للآخرين، كما أنه يشيع روح الأخوة، ويدعو إلى الألفة، ويؤكد معنى الإخاء، ويدفع الغيظ، ويذهب الغل، ويميت الأحقاد، ويدخل السرور بين أفراد المجتمع، والخلاصة أنه دليل واضح على حسن الظن بالله تعالى، وتمام الثقة بما عنده سبحانه وتعالى. فنحن في أشد الحاجــة لنشر هذا الخلق الأصيل بيننا، وغرسه في وجدان أبنائنا وبناتنا.