فؤاد أبو سفاقة مسؤول مبيعات في إحدى شركات الهدايا الإعلانية، شخص اجتماعي يتمتع بمرونة تمكنه من الانسياب إلى رضا العملاء وممثلي الشركات خلال اجتماعاته الصباحية معهم، التي يعرض فيها آخر ما توصلت إليه صناعة الهدايا، حيث تركز الشركات الكبرى والمؤسسات على اختيار المنتجات الغريبة والفريدة وذات الجودة العالية لتقدمها للجمهور المشارك في احتفالاتها أو المؤتمرات والندوات التي تقيمها.
يقول فؤاد: أبدأ فور وصولي إلى مقر عملي في الساعة الثامنة والنصف صباحا بالاطلاع على جدولي اليومي الذي يشتمل على مواعيد الاجتماعات ومواعيد تسليم كميات المنتجات المطلوبة، وأسماء العملاء الذين يجب التواصل معهم عبر الهاتف أو البريد الالكتروني «الإيميل».
ومن ثم انخرط في عملية مناقشة بعض الأفكار مع مديري وزملائي حتى تتبلور في ذهني صورة متكاملة عن الاقتراحات ولغة الحوار التي يجب أن أعتمد عليها حتى تثمر اجتماعاتي عن نتائج مرضية وموفقة، حيث تهتم جميع الشركات والمؤسسات التي أتعامل معها بتقديم هدايا مميزة وذات جودة عالية تتناسب مع مضمون الفعالية التي تحضر لها أو المؤتمر الذي تود إقامته، لعملائها بهدف التقرب منهم وتعزيز علاقتها بهم، وعند الاتفاق على نوع معين من المنتجات نبدأ بمناقشة السعر بناء على الكمية المطلوبة وموعد التسليم.
مواصفات ضرورية
مظهري اليومي الأنيق إضافة إلى جرأتي، وثقتي الكبيرة بجودة المنتجات التي أعرضها، وإلمامي بكافة المعلومات عنها والتزامي ببروتوكلات التعامل مع الآخرين، أمور ضرورية يبحث عنها العملاء ويدققون في تفاصيلها وثناياها، وهذا يحفزني دائما على تطوير مهاراتي الاجتماعية ومزاياي الإيجابية حتى أساهم في رد الجميل إلى الشركة التي احتضنتني وساهمت في صقل خبراتي وبناء نجاحاتي.
أما بالنسبة إلى التحديات والصعوبات اليومية التي أواجهها فلا تكاد تذكر بسبب حرصي على اكتساب وتعلم واستثمار الجوانب التي تبهرني في شخصيات جميع العملاء الذين أقابلهم بشكل عام ومديري بشكل خاص لأنه معلم حقيقي في مجال الإدارة والتخطيط والتعامل مع الآخرين، كما أنني أجد متعة كبيرة في تحدي الوقت من خلال تسليم الكمية المتفق عليها في الموعد المطلوب، حيث تطلب غالبية المؤسسات كمية أقلام تصل إلى 10000 قلم غالبا، أما إذا كان المنتج المطلوب صندوقا فخما وفاخرا، فتتراوح الكمية المطلوبة منه عادة بين 100 أو 500 صندوق، وأتولى بنفسي مسؤولية الإشراف على سير العمل ومتابعة فريق التصميم وفريق الإنتاج أولا بأول، لأن الأخطاء ممنوعة وإن حدثت فهي مكلفة للغاية ليس على المستوى المادي وحسب بل تمتد إلى خسارة ثقة زبون دائم للشركة، ولأن التواصل مع الموردين الذين نتعامل معهم في إيطاليا وفرنسا والهند والصين يجب أن يكون سريعا حتى نتجنب الظروف المفاجئة التي تظهر في أي وقت، وأبرزها تقلب حالات الطقس التي تؤثر بشكل مباشر على حركة الطيران.
وأذكر أنني بقيت ذات مرة في المكتب مع فريق التصنيع حتى ساعات الصباح الأولى بسبب عدم تنفيذ المورد للمواصفات المطلوبة، وهذا اضطره لإعادة عملية الطباعة على المنتج وإرسال الكمية التي استغرق وصولها يوما كاملا، وكل ذلك من أجل المحافظة على سمعة الشركة التي أشعر تجاهها بالولاء والانتماء والمسؤولية، كذلك أذكر أننا تأخرنا في تسليم إحدى الطلبيات نظرا لظرف خارج عن إرادتنا وحينها شرحنا الوضع للعميل بالتفصيل وطلبنا منه منحنا يوما إضافيا وقد وافق لثقته الكبيرة باحتراف شركتنا في هذا المجال.
فن توثيق العلاقات
أمر يوميا بالعديد من المواقف الطريفة والمضحكة، ومنها أنني ذهبت مع أحد زملائي لشركة متخصصة في مجال بيع الخضروات والفواكه أرادت تجهيز هدايا بمناسبة رأس السنة، وما يميز تلك المهمة أننا لم نتحدث بلغة الأرقام أثناء عملية التفاوض على السعر النهائي للكمية المطلوبة، وشعرنا بعد خروجنا بأننا مؤهلون لافتتاح سوبرماركت أو دكان لبيع الطماطم والخيار والبطاطا، ولكنني أتعامل مع الزبائن في جميع الأحوال والظروف على أنهم أصدقاء مقربون حتى لو قرروا التعامل مع شركة أخرى، وغالبا ما أتواصل معهم عبر «الإيميل» والرسائل النصية القصيرة لتهنئتهم في المناسبات والأعياد، كما أقوم بزيارتهم وإهدائهم منتجات مثل الأقلام والأكواب.. إلخ، التي تحمل شعار شركتنا بهدف مد جسور التواصل وتجديد العلاقة، وقد ساعدتني خبرتي في التعرف إلى معظم المهارات التي تقربني من العملاء وممثلي الشركات.
