تواجه المرأة تحديات كثيرة، وإن أكثر الصعوبات التي تواجهها قيامها بتحمل مسؤولية أسرة بأكملها في ظل الحياة الصعبة التي نعيشها. أم عبدالله هي مثال للمرأة الإماراتية المكافحة، حيث عانت بعد أن تعرض زوجها للمرض وأصيب بالعجز عن الحركة، إضافة إلى ذلك كان ثلاثة من أبنائها يعملون في دائرة حكومية واحدة، تعرض اثنان منهم إلى حادث مروري مؤسف أودى بحياتهما فعاش الثالث في حالة نفسية محزنة، مما أدى إلى استقالته من العمل بعد وفاة أخويه. واستمرت أم عبدالله في مواجهة الظروف التي مرت بها بعد أن فارق أفلاذها الحياة وتوقف الدخل الذي كان يساعدها في تغطية مصاريف المنزل. والأمر المؤسف أن ابنها الآخر قام بدهس عاملين آسيويين إثر حادث مروري ودخل السجن ثلاثة أشهر وخرج بعدما دفعت الأم الدية الشرعية كاملة. رغم كل ذلك لم تيأس أم عبدالله، وقامت بتأسيس المطعم الشعبي الخاص بها في المنزل، واستطاعت من خلاله أن تتعرف إلى الكثير من الزبائن.
فكرة مزمنة
تقول أم عبدالله: كانت الفكرة تدور في بالي منذ 10 أعوام، وبدأت بالتخطيط لذلك حيث كانت خطتي في البداية فتح مطبخ أو مطعم شعبي على طريق دبي العابر، وبالفعل ذهبت إلى مؤسسة محمد بن راشد لدعم المشاريع وطلبوا مني تحديد أي موقع في إمارة دبي، ونظراً لعدم وجود خدمات على طريق دبي العابر لم أتمكن من الحصول على الموافقة لإنشاء المشروع هناك، فطلبوا مني اختيار موقع آخر لفتح المطعم ونظراً لبعد المسافة لكوني من منطقة الذيد تعذر علي الذهاب بشكل يومي، لذلك قمت باتخاذ منزلي موقعاً للمشروع لأن استئجار المكان واستخراج الرخصة سيكلفاني الكثير مما يفوق امكانياتي، وبالفعل بدأت مشروعي منذ ثلاثة أشهر فقط، واستطعت خلال هذه الفترة القصيرة إثبات جدارتي في طهي الطعام الإماراتي، كما أنني استقبلت بعض الطلبات من بعض الفنادق المعروفة ولدي خطة في تقديم بوفيهات للأعراس والمناسبات.
أصناف إماراتية
أقوم بطهي أنواع مختلفة من الأطباق الإماراتية كالهريس والخبيص والعصيدة والفريد، وتجهيز الولائم للأعراس والمناسبات الكبيرة، إلا أن طبق اللحم المشوي هو أكثر الأطباق طلباً من الزبائن نظراً إلى اختلاف وتميز طريقة طهي أو شي«الخروف أو الجدي كاملا» عن المطاعم، إضافة إلى أن البهارات التي تضاف تمد الوجبة بنكهةً إماراتية عريقة. وكنت أشارك في قرية تراثية تنظمها البلدية باستمرار في المنطقة وأردت المشاركة في مهرجان دبي للتسوق وتقديم خدماتي، ولكن دائما تواجهني مشكلة بعد المسافة وصعوبة تقديم الولائم هناك منعاني من الاشتراك.
برنامجي اليومي
في صباح كل يوم أنهض لتحضير الفطور لأحفادي وأبنائي، وبعد أن ينهوا إفطارهم أقوم بإنهاء أعمالي الخاصة إذا لم تكن لدي طلبات تجهيز ولائم، وأعمل على شراء جميع احتياجات المنزل بنفسي، كما أنني أذهب إلى الدوائر الحكومية وتخليص بعض المعاملات ومتابعتها شخصيا، حيث أنني تعلمت قيادة السيارة وقمت باستخراج رخصة قيادة والاعتماد على نفسي في الذهاب إلى أي مكان من دون الحاجة إلى سيارة الأجرة. وبعد الانتهاء من أعمالي الخارجية أعود إلى المنزل لتجهيز وجبة الغداء، والتي تستغرق حوالي ساعة ونصف وبعد الانتهاء من الغداء أنتظر أحفادي وأبنائي وذلك لحرصي على تناول وجبة الغداء سوياً. وفي المساء أعد بعض الوجبات الخفيفة التي نطلق عليها الفوالة كالخبيص والعصيدة مع الفواكه، وأشعر بالسعادة الكبيرة حين أكون أنا وجميع أفراد أسرتي مجتمعين على مائدة واحدة، وهذا هو الحال في نهاية كل أسبوع حيث يجتمع أقربائي وأبنائي في بيتي لتناول وجبة الغداء وتبادل الأحاديث مع بعضنا وأرى من خلال هذا التجمع فرصة لتأدية واجب ديني واجتماعي ألا وهو صلة الأرحام.
أنا ممن يثقون في الناس وليس لدي مساحة من سوء الظن، وهذا جلب لي بعض المواقف التي لا تصدق، فقد طلبت مني إحدى الزبونات تجهيز وجبة فطور تشمل جميع الأصناف إضافة إلى وليمة غداء، وبعد التأكد من طلب الزبونة قمت بتجهيز جميع الطلبات لها والعمل على طهي الطعام بعناية من بعد صلاة الفجر وحتى استلام الطعام حسب الموعد المتفق عليه بيننا، وتم استلام الطلب في موعده لكن للأسف لم أحصل على فلس واحد من حقي من هذه الزبونة. إن على الزبون تقدير حجم التكلفة والجهد والعبء الذي أقوم به من أجل إعداد هذا الطعام حيث يتطلب الأمر بذل مجهود كبير لأنه لا يقوم أحد بمساعدتي سوى خادمة واحدة، إضافة إلى أن بعض الأصناف كانت تكلفني أكثر من غيرها لأن هذا مورد دخلي.
لافتة
استطعت عن طريق برنامج البث المباشر الذي يقدم عبر إذاعة نور دبي، أن أكتسب الكثير من الزبائن، وذلك من خلال اتصال قمت به أثناء تقديم البرنامج وشرحت لأبي عمر جميع الأصناف التي أقوم بإعدادها، فانهالت علي الاتصالات الهاتفية من جميع أنحاء الإمارات، وكنت أتلقى الاتصالات الهاتفية من أبوظبي، ولكن بعد المسافة مجددا وقف عائقاً أمام انتشار خدماتي، حيث أعجز عن توصيل الطلبات إلى هناك. شكرا للبث المباشر فهو حقا جسر للعبور إلى الأمل والتعاون الحقيقي.
