جمارك دبي لا تسعى إلى إطلاق مبادرات مبدعة وفريدة تجعلها في الصف الأول بين الهيئات والمؤسسات والدوائر الحكومية فقط، بل تهدف أيضاً إلى وضع بصماتها في المجالات الإنسانية والاجتماعية التي تسهم في كسر روتين العمل والتنفيس عن ضغوطاته، وتوطيد العلاقات بين موظفيها وعائلاتهم والإداريين، وربطهم بأجواء ترفيهية تحتضن العديد من الأنشطة والفعاليات التي تزيد في رضاهم وولائهم الوظيفي، ما ينعكس بشكل إيجابي على إنتاجهم وإقبالهم على أداء مهامهم ومسؤولياتهم المهنية بحيوية وذهن متفتح وطاقة كبيرة، وقد كان للرحلة التي نظمتها الدائرة مؤخراً إلى حديقة زعبيل، والتي تميزت باحتضان عدد من الشعراء وكبار السن وموظفي الجمارك، بالإضافة إلى المهرجين والسحرة لتسلية أبناء الموظفين وإدخال الفرح إلى قلوبهم، فائدة ترجمتها الأحاديث الجانبية التي كانت مفعمة بالأفكار والرغبة في الإنجاز.
البوفيه المفتوح الغني بالأطباق الشهية كان بانتظار الجميع، وبعد تناول طعام الغداء اجتمع الصغار والكبار حول كبار السن والشعراء الضيوف، وهم الشاعر راشد شرار والشاعر خلفان بن نعمان الكعبي والشاعرة «سجايا الروح» الذين أضافوا لهذا الحدث العائلي نكهة فريدة، كان لها الفضل في زيادة جرعة المتعة لدى الحضور، الذي انسجم مع قصائدهم وبات يردد معهم بعض الكلمات تارة، ويعلق عليها بعبارات لطيفة وظريفة تارة أخرى.
جهود ذاتية
وقال أحمد محبوب مصبح، المدير التنفيذي في قطاع إدارة المتعاملين في جمارك دبي: قمنا بتنظيم الفعالية نفسها السنة الماضية وقد أعدنا ذكرياتها الجميلة من خلال تنظيمها هذا العام، معتمدين على الجهود الذاتية لإدارة جمارك دبي التي تحرص على تقوية أواصر العلاقات بين الموظفين وكافة العاملين فيها، ولا شك أن مثل هذه الرحلات الترفيهية تساهم في توطيد العلاقات واللقاءات الاجتماعية والإنسانية خارج نطاق العمل، وتشعر الموظفين بأنهم عائلة واحدة، حيث تساعدهم على إظهار وإبراز الجوانب الأخرى الجميلة في شخصياتهم والتصرف بحرية أكبر، وهذا بالتأكيد سيعود على الدائرة بالفائدة كما سيزيد في رضا العاملين في الجمارك. واستطرد مصبح قائلاً: تعزيز ولاء الموظفين وانتمائهم تجاه الدائرة، يتطلب تنظيم لقاءات أسرية تفتح أمامهم وأمام أبنائهم فرص التعارف والتقارب وإعادة إحياء هذه العادات الرائعة، وقد عملنا بجهد حتى تكون هذه الرحلة متميزة نوعاً ما من خلال استضافة الشعراء والشياب، وكم كانت سعادة الجميع كبيرة باحتضان الرحلة لكافة الأجيال ابتداء من الأطفال وحتى كبار السن، فالهدف من الرحلة ليس تمضية ساعات ممتعة ومن ثم العودة إلى البيت بل المحافظة على تقاليدنا وتلاحمنا بعيداً عن الرسميات وروتين العمل.
مناسبة للتعارف
وحول الجهود النسائية التي ساهمت في إنجاح هذا الملتقى العائلي أكدت ناديا غريب البسطي، قائد فريق صالة التشريفات في مطار دبي الدولي وإحدى منظمات الرحلة، أن تعاون موظفات الجمارك واعتناءهن بكافة تفاصيل الرحلة، كان له الفضل في رسم البسمة على وجوه الجميع، وقالت: من الضروري أن يتعرف الموظفون على بعضهم البعض خارج أسوار الشركة أو المؤسسة التي يعملون فيها حتى تتطور علاقاتهم بشكل إيجابي ويزداد إنتاجهم على الصعيد المهني، وقد كان تركيزنا الأساسي على تعزيز العلاقات بين موظفي الجمارك والإداريين بدون أي برتوكولات، والحمد لله استطعنا الوصول إلى غايتنا من خلال تعاون الموظفات على تجهيز معظم أطباق البوفيه، وتنافسهن على تحضير الهريس والمحاشي وأنواع السلطات وورق العنب التي نالت استحسان زملائنا الرجال، ومن ثم انخراطنا سويا في الفعاليات والمسابقات الجماعية مثل لعبة شد الحبل، وجلوسنا سويا حول كبار السن والشعراء الذي لم يترددوا في مشاركتنا هذا اليوم الترفيهي الممتع على الرغم من انشغالهم الكبير ومسؤولياتهم الكثيرة.
ولأن سعادة الكبار لا تكتمل إلا بفرحة الصغار، خصصت البسطي برنامجا ممتعا ومسليا للأطفال، وقالت: قمنا بأخذ أطفال الموظفين في رحلة على متن قطار حديقة زعبيل، تمكنوا خلالها من أخذ صورة كاملة وواضحة عن مرافق الحديقة والتقاط صور تذكارية جميلة، كذلك قمنا بجلب مهرج أبهرهم بحركاته البهلوانية وصنع لهم تيجانا بالونية ضاعفت إحساسهم بالسعادة، بالإضافة إلى استضافتنا لساحر أدهشهم بخفة يديه وعروضه المضحكة، وتعاون موظفات الجمارك اللواتي يجدن فن الرسم على الوجوه في رسم الأشكال الرائعة على وجوه صغارنا، وقد ساعد هذا التنوع على إشباع شغفهم وإبعادهم عن الملل.
تجديد النشاط
وأوضحت وفاء التميمي، موظفة في جمارك دبي، أن استمتاعها وأطفالها الأربعة بالرحلة ساعدها على تجديد نشاطها كما قربها أكثر من زميلاتها، وقالت: كسر روتين العمل أمر مهم ولا يكون إلا من خلال الرحلات الجماعية التي تعد حلقة وصل فعلية وحقيقية، وبالنسبة لي فقد تطورت علاقاتي بمعظم زميلاتي كما تعرفت على زوجات بعض الزملاء وهذا أمر جيد ونتيجة رائعة. وقال سعيد آل رحمة، موظف في قسم تطوير خدمات العملاء بجمارك دبي، الذي فضل الانضمام لزملائه في العمل على الذهاب مع أفراد عائلته إلى وجهة أخرى، وقال: أوجه الشكر الجزيل إلى محمد فرج، مدير إدارة خدمة العملاء، الذي لا يتوانى عن تنظيم ودعوة وتشجيع الموظفين لمثل هذه الأنشطة الفعالة والإيجابية، وقد استمتعت كثيراً بحضور الشياب الذين شعرنا معهم بأننا في رحلة عائلية حميمة، فهم آباؤنا وأجدادنا الذين لا غنى لنا عنهم، وبمشاركة الشعراء الذين لم يبخلوا علينا بقصائدهم المتنوعة التي منحت الرحلة بعداً ثقافياً مميزاً. ووصف آل رحمة زميلاته الموظفات بالطباخات الماهرات، وقال مازحاً: أبهرني التنظيم والترتيب وأحلى ما في الرحلة مأكولاتها اللذيذة وأصناف الحلويات الشهية.
ومنحت وعد باسم، زوجة موظف في قسم الاتصال بجمارك دبي، علامة كاملة للرحلة، وقالت: أحب الرحلات الجماعية وخاصة التي تكون على مستوى عالٍ من التنظيم، وقد سعدت كثيراً بمرافقة زوجي والتعرف أكثر على زملائه و زميلاته في العمل الذين تجمعني بهم معرفة سطحية.
فقرة شعرية
قصائد الشعراء راشد شرار وخلفان بن نعمان الكعبي والشاعرة «سجايا الروح»، لم تقل روعة عن الانسجام الكبير الذي كان واضحا بينهم، حيث افتتح الجلسة الشعرية الشاعر راشد شرار بقصيدة كانت بطلتها دبي، ثم انتقل الميكرفون إلى الشاعر خلفان بن نعمان الكعبي، المدير العام لقرية التراث الثقافية بالعين، الذي دعا الحضور لتكرار هذه الرحلة في قريته التراثية، ثم ألقى قصيدة في مدح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حازت على إعجاب الجميع، وقبل أن تبدأ الشاعرة سجايا الروح بإلقاء قصيدة عن المولد النبوي، قال الشاعر راشد شرار للكعبي مازحاً «لقد تفوقت علينا»، فأكد له الكعبي أنهم مكملين لبعضهم البعض، ومن ثم توالت القصائد صفق لها الحضور بحرارة كبيرة، وقالت الشاعرة سجايا الروح: من واجب الشاعر مشاركة أفراد مجتمعه وخاصة كبار السن والأطفال في مثل هذه المناسبات واللقاءات الإيجابية التي شعرت معها وكأنني في منزلي وبين أفراد عائلتي. وأشار الشاعر راشد شرار إلى أن حضور الشياب كان السبب الرئيسي لقدومه، وقال: لا ألبي جميع الدعوات التي أتلقاها عادة لانشغالي الكبير في تقديم البرامج، وإدارتي لمركز الشعر والعديد من الالتزامات المهنية، ولرغبتي في إفساح المجال لغيري من الشعراء، ولكن عندما عرفت بحضور كبار السن شعرت أن هناك رابطاً قوياً يجمعني بتلك الفئة، ولم أتردد في قبول الدعوة لشحنهم بالتفاؤل والأمل والتنفيس عنهم من خلال قصائدي المفعمة بالوجدانيات، وقد كان هدفي من خلال إلقاء قصيدة الشياب هو إشعارهم بأهميتهم في المجتمع وتمسكنا بهم وبوجودهم بيننا، ولو كانت لدي صورة وافية وكافية عن الفعالية لأعددت قصيدة بمناسبة هذه الجمعة العائلية المتميزة.
وتحدث الشاعر خلفان بن نعمان الكعبي عن علاقته القوية بالشاعر راشد شرار وعن قريته التراثية في مدينة العين، وقال: وجودي اليوم مع أفراد عائلة جمارك دبي والشياب وسط الطبيعة الخلابة في حديقة زعبيل أسعدني كثيراً، وشجعني على دعوة الحضور لتكرارها في قريتي التراثية الثقافية، التي تضم العديد من الأجنحة والقلاع والمسارح والحدائق وتتميز بمساحتها التي تبلغ 66 ألف متر مربع تقريباً.
فرحة بالفوز
تجمعت الموظفات حول مريم الشامسي، مديرة حضانة الجمارك، خلال الرحلة لتهنئتها بفوزها بجائزة أفضل أم عاملة لعام 2010، التي أطلقتها جمارك دبي برعاية حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، كان أمراً رائعاً للغاية، حيث عبرن بأساليبهن المختلفة عن مشاعرهن الصادقة تجاهها، وقالت الشامسي: طموحي غير المحدود وبحثي الدائم عن التميز هما السبب في حصولي على الجائزة التي أعدها بداية الانطلاق إلى المزيد من النجاحات. أما ابنتها شقرة التي رافقتها خلال الرحلة فقالت: أنا فخورة بوالدتي المجتهدة والتي تسعى دائما إلى تحقيق التوازن بين أسرتها وعملها، فعلى الرغم من كثرة المسؤوليات الملقاة على عاتقها إلا أنها تساعدنا على تطوير مهاراتها وتقدم لنا كافة أشكال الدعم للوصول إلى أهدافنا، كما أن أهم ما يميزها هو تعاملها الراقي والدبلوماسي مع الآخرين وتقبلها لآراء الغير وانتقاداتهم برحابة صدر.
