في الإمارات توجد أهداف وخطط لتحقيق الجودة والتميز في العمل الوطني، وهذا أمر نادر على الصعيد العربي وفي العالم الإسلامي عموماً، ومن المهم جداً لتحقيق النجاح القومي أن تتضافر الجهود الرسمية والشعبية، والإعلام طبعاً.. أداة تغطية وربط ودعم، فهو من أهم جوانب العمل في الإمارات.
إننا نعلم يقيناً أن الإعلام سلاح ذو حدين، وهو في غاية الأهمية، يأتي من خلاله التأثير الإيجابي أو السلبي، البناء أو الهدم، الفوز أو الخسارة، التقدم أو التخلف، الصلاح أو الفساد.
إذاً العمل الإعلامي حساس، ولابد فيه من المسؤولية والدقة والاجتهاد الكبير، حتى يكون فاعلاً في تعاطيه مع إيجابيات وسلبيات المؤسسات، وفي تعامله مع واقع المجتمعات وتطلعاتها.
لقد شهدت ساحتنا الإعلامية تزايداً في أعداد الوسائل حتى لا تكاد تحصى، ونلاحظ بقوة تطور المستوى التقني لدينا، وحتى الكوادر البشرية لا سيما الوطنية لم تعد كالسابق من حيث الكفاءة والثقافة والنشاط وهذه جهود تشكر وتقدر بشكل عام.
إنني أرى أن مستوى تغطية الأحداث عندنا متميز، وأن جوانب سرد الأخبار لها حضور قوي على صفحات الجرائد والمجلات وعلى موجات الإذاعة وشاشات القنوات، وتعمل المصادر ووكالات الأنباء على دعم ذلك والتزويد بالمطلوب.
وحتى مستوى الحرية ارتفع بشكل ملحوظ، وأصبح النقد البناء متاحا بقوة لأفراد المجتمع على الجهات الرسمية المختلفة مما يساهم بالتأكيد في دعم الحركة الإعلامية والوطنية.
لكن ذلك كله لا يعني انتفاء السلبيات أو غياب الأخطاء، بل إن هذا الجانب له حضوره، وكما يحمل الإعلاميون مبدأ فرصة النقد التقويمي فليسمحوا لنا به عليهم.
المصداقية تغيب في أحيانٍ كثيرة، نذكر هذه النقطة بمرارة، حيث نشهد الإشاعات والأخبار المغلوطة وغير المؤكدة التي تفسد بكل تأكيد جودة الصورة العملية والنشاط المبذول، ونذكِر بأن الصدق من صفات المؤمنين.
أيضاً الطرح المتوازن، لابد من الحرص أكثر عليه، حيث إن بعض الجهات الإعلامية تضخم جوانب معينة إيجابية كانت أو سلبية، فتارة تعطي الإنجاز أكبر من حجمه وتبالغ في التهويل له مما يؤثر سلباً في رغبة أهل النجاح بالاستمرار والتقدم، وتارة تهول الخطأ أو الواقعة السلبية، فتصورها على أنها ظاهرة عامة في المجتمع ومرض مستشري نحتاج لمواجهته الحربية، الطرف الثاني في محور التوازن في الطرح هو إهمال تغطية وعرض مواضيع وأحداث معينة سواء في جوانب الجيد أو السيئ، فهناك الكثير من العطاء والعمل والإنجاز والصفاء لا يلقى الاهتمام المطلوب من الإعلام وهذا يضيع فرصة إبراز القدرات وشحذ الهمم، وهناك أركان سلبية من التسيب وربما الجرائم تشكو من عدم طرحها في صفوف المؤسسات وحتى في أحياء المجتمع لا نجد لها الطرح المناسب.
ولعل من أبرز سلبيات إعلامنا هو عدم مراعاة الضمير وغياب التقوى والسوء السلوكي وتغييب الهوية، وهذا ملموس لدى الكثير من الوسائل والعاملين في قطاع الإعلام، ولكن ذلك لا يعني عدم وجود برامج جيدة وهي عكس ما سبق، وضعف تناول العمل الإصلاحي وتعزيز الإيجابية، حيث إننا نلاحظ بوضوح ما يسمى بالوجبات الفنية الدسمة وهي في الحقيقة مسمومة تخالف القيم ولا تلتزم بضوابطها فتفسد المجتمع، كالبرامج الغنائية الهابطة والمسلسلات الرذيلة والأفلام البائسة، وهذا مرفوض ويجب تغيير الواقع المأساوي فيه.
ومن الملاحظ أيضاً طغيان ثقافة الجذب على حساب المضمون طبقاً لمقولة ( الغاية تبرر الوسيلة ) فنجد الحرص على الإثارة، واستغلال الهفوات الفكرية لدى القراء والمشاهدين والمستمعين، والطرق على الضلع الحساس دون مراعاة بالمضمون ودون عناية بما هو صالح للنشر، هذا إلى جانب ما نلمسه لدى البعض من الإعلاميين والفنيين أو الرياضيين من ضعف في الهمة، وتراجع في الطموح، وقصور في النظرة وذلك نتيجة التركيز على أسلوب عمل معين يعطي أكبر من حجم أهميته ومجال تغطيته، بالتالي توجد مجالات وجوانب أخرى أهم لكنها لا تلقى المتابعة المطلوبة.
علما اننا نشيد بكل جهد إعلامي طيب يلتزم بضوابط الشرع ويحقق المستوى التقني والعلمي بجودة وتميز، ويعمل بقوة على الطرح السليم الذي يخدم الوطن والمجتمع، ونطالب بالمزيد ونتمنى التوفيق لأهل الإعلام ويحقق تطلعات الخير والنجاح.