أحمد ناهض، وعمرو الاستاد، وهشام هارولد، ثلاثة شباب لم تجمعهم الصدفة معاً، وإنما أروقة جامعة الشارقة وتخصصهم المشترك في الهندسة الكهربائية، ثلاثتهم تعانوا معاً في مشروع تخرج فريد من نوعه، لم يسبق أن قام أحد بتنفيذه في المنطقة العربية، فقد استطاع مشروعهم وهو عبارة عن «روبوت» أو رجل إطفاء آلي أن يرى النور بعد أن قضوا أياماً وليالي طويلة في العمل عليه، وبفكرتهم الجديدة يبدو أن الشباب الثلاثة سيعملون على تغيير المستقبل وسيحاولون من خلالها إزاحة عبء كبير عن كاهل رجال الإطفاء الذين اختاروا المخاطرة بحياتهم للمحافظة على حياتنا وممتلكاتنا.
وفي واقع الأمر قد تبدو فكرة الشباب الثلاثة بسيطة ولكنها غنية في مضمونها وحتى إنجازاتها خاصة إذا صمم الشباب الثلاثة على تطوير فكرتهم بحيث يكون حجم الروبوت الآلي أكبر وقادر على حمل كميات اكبر من مواد الإطفاء وإخراجها إلى العلن بصورة تجارية.
الوزن الحالي لرجل الإطفاء الآلي لا يتجاوز الكيلوغرامين، وارتفاعه لا يتجاوز الـ 30 سم في حين أن طوله يقل عن نصف متر وعرضه عن 25 سم، ويبدو في صورته وكأنه عربة صغيرة تشبه تلك المخصصة للأطفال والتي يلهون فيها عبر «الريموت كنترول»، وبناءً على المقاسات الحالية يمكن لهذا الروبوت حمل مقدار ليترين من الماء، في حين أنه سيكون قادراً على حمل أضعاف هذه الكمية في حالة تطويره، وتبديل المحركات التي يعمل عليها.
«البيان» التقت الشباب الثلاثة في حرم جامعتهم التي احتضنتهم لسنوات، وحاورتهم بشأن مشروعهم الجديد، حيث قال عمرو الأستاد: «فكرتنا تقوم على اختراع روبوت أو رجل آلي يكون قادراً على إطفاء الحرائق، وهو يتحرك فور استقباله للأوامر بوجود حريق في مكان ما والتي تصله من الجهاز الرئيسي الموجود في المبنى والذي تصله عن طريق الحساسات المثبتة في الأسقف والتي تعمل فور وجود دخان في المكان»، وأضاف: «تحرك الروبوت أو الرجل الآلي يكون بناءً على الخريطة الموجودة لديه، والتي يظهر فيها مكان الحريق، وبمجرد وصوله إلى المكان المطلوب يتحرك إلى مكان وجود النيران والتي يستدل عليها بتتبع الأشعة فوق البنفسجية التي تطلقها النيران، وعندما تصبح المسافة بينه وبين الحريق مسافة نصف متر يبدأ بإطلاق الماء على مكان النار، من خلال استخدامه لمضخة الماء المثبتة».
تحدي العوائق
من المعروف أن كل مبنى يحتوي على عوائق كثيرة في داخله، ولعل هذه العوائق تمثل المشكلة الأكبر التي عادة تواجه «الروبوت الآلي»، ولكن استطاع هؤلاء الشباب التغلب عليها عبر تزويد رجلهم الآلي بموجات «الالترا سونيك» التي تنبهه بوجود عائق مادي أمامه، ويجب عليه تجاوزه، وحول هذه الخاصية قال لنا أحمد ناهض: «لقد أخذنا هذه المشكلة بعين الاعتبار وعملنا على حلها عبر موجات «الالترا سونيك» التي تشعر الرجل الآلي بوجود عائق أمامه بعد نصف متر تقريباً، وبناءً على ذلك يتحرك الروبوت أو الرجل الآلي إلى جهة اليمين لمسافة نصف متر ويعاود الرجوع إلى مساره السابق، وإذا استمر العائق أمامه يقوم بنفس الحركة حتى يتخلص منه، وبالنسبة لنا فنحن نعمل على تطوير هذه الخاصية في الرجل الآلي في المستقبل، وقد يكون ذلك عن طريق تركيب كاميرات تساعده في تقدير مسافة العائق الموجود أمامه ويعمل على تجاوزها».
ولعل أكثر ما يميز هذا الروبوت هو إمكانية تطويره في المستقبل، لأن تصميمه الحالي كان بهدف إثبات الفكرة وقد تمكن الشباب الثلاثة من ذلك، وبتطويره المستقبلي يمكن لهذا الروبوت استخدام بودرة الإطفاء بدلاً من الماء بالإضافة إلى قدرته على إطفاء كميات أكبر من النيران، وحول ذلك قال هشام هارولد: «هناك إمكانيات كبيرة لتطوير الروبوت، فمن جهة يمكن أن يكون حجمه أكبر بحيث يصل ارتفاعه إلى متر ونصف، ويمكن أن يتم تحميل طفاية الحريق عليه والتي تحتوي على البودرة وهو ما يساعده في إطفاء جميع أنواع الحرائق، كما يمكن استخدام مواد أخرى في تصميمه تكون قادرة على تحمل درجات حرارة عالية، وبالطبع كلما كبر حجم الروبوت كلما زادت إمكانيته في إطفاء الحريق وتغطية حرائق اكبر، لأن الهدف الأساسي سيكون بعد تطويره هو مساعدة رجال الدفاع المدني في الوصول إلى الأماكن التي لا يمكن للإنسان العادي الوصول إليها».
في التصميم الأولي لهذا الروبوت تم تحميل ما يقارب ليترين من الماء على ظهره، ولم يتمكن القائمون عليه من استخدام إي نوع من أنواع طفايات الحريق، لعدم وجود أحجام صغيرة منها، ويفضل الشباب استخدام «بودرة الإطفاء» على الماء لقدرتها على التعامل مع كافة أنواع الحرائق بفعالية وهو ما يميزها عن الماء، إلى جانب ذلك أكثر ما يميز التصميم الحالي لهذا الروبوت أنه قادر على الوصول إلى الأماكن الصغيرة والصعبة التي لا يمكن للإنسان العادي الوصول إليها، فضلاً عن أنه يمكنه العمل داخل البيوت، علماً بأن سرعته الحالية تصل إلى 100 دورة في الدقيقة، ويمكن مضاعفة الشرعة في حالة تغيير المحركات.
شحن كهربائي
يعتمد هذا الروبوت في حركته على بطارية صغيرة يتم شحنها عن طريق الكهرباء، وحول ذلك قال عمرو: «لتحريك الروبوت قمنا باستخدام بطاريات صغيرة تشحن بواسطة الكهرباء، ويكفي فقط شحنها لمدة ساعة واحدة، لتعمل مدة ساعتين متواصلتين بشكل فعال، وفي حالة تطوير الجهاز يمكن مضاعفة حجم البطارية بحيث تكون جاهزة للعمل لفترة أطول من ذلك، كما يتمتع الروبوت بمستوى عال من الأمان والسلامة لأن التيار الكهربائي الموجود فيه لا يشكل أية خطورة على الإنسان، وبالتأكيد أن موضوع الأمان يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار أثناء تطوير الروبوت بحيث يتم عزل الأسلاك الكهربائية بشكل جيد حتى لا يكون هناك تسرب كهربائي إلى الخارج، ورغم أن الروبوت يترك مسافة نصف متر بينه وبين النيران إلا انه في حالة تطويره يجب استخدام بطاريات أفضل تكون قادرة على تحمل درجات عالية من الحرارة».
يتحرك روبوت الإطفاء ويتلقى أوامره من جهاز الإرسال الرئيسي لاسلكياً، ولعل ذلك كان من أكثر الصعوبات التي واجهت الشباب الثلاثة أثناء عملهم على المشروع، وحول ذلك قال أحمد: «لقد كانت عمليه ضبط حركة الجهاز لاسلكياً مشكلة كبيرة بالنسبة لنا، ففي البداية واجهنا مشكلة تداخل الموجات اللاسلكية التي تعمل عليها أجهزة الهواتف المتحركة والانترنت مع الموجه التي يعمل عليها الروبوت ما أحدث ذلك تشويشاً عليه، وصعب من طريقة عمله خاصة وأنه لا يمكن استخدام موجات أخرى بخلاف موجة 433 ميغاهيرتز، وتغلبنا على هذه المشكلة من خلال تقوية ترددات جهازي الإرسال والاستقبال بحيث تكون قادرة على اختراق الترددات الأخرى الموجودة في المكان، وحالياً ندرس إضافة فلاتر أكثر إلى الروبوت لمنع دخول الترددات الأخرى إليه، علماً بأنه يمكن مستقبلا في حالة تطوير الروبوت واعتماده من الدفاع المدني حجز تردد خاص له».
«الروبوت» بدل الإنسان قريباً
تسير البشرية حثيثاً باتجاه تخفيف العبء على الإنسان، وتقليل تعرضه للمخاطر وزيادة رخاء المعيشة، وتتجه الابتكارات الحديثة نحو ذلك فانتعشت لذلك فكرة الرجل الآلي أو «الروبوت» الذي ينوب عن الإنسان في أداء الكثير من المهام، سواء البسيطة أو المعقدة.
ومن هذا المنطلق انقدحت فكرة استخدام الروبوت في إطفاء الحرائق لا سيما في الأماكن الضيقة التي لا يصل إليها الإنسان، وتبناها طلاب من جامعة الشارقة لتكون مشروع تخرجهم يقدمون من خلالها ابتكاراً يقبل التطوير والتحديث بما يؤهله لأداء الكثير من الوظائف الدقيقة والخطرة.
ويطلق على الروبوت اسم الرجل الآلي في اللغة العربية، وهناك من ذهب بعيداً وقام باشتقاق مصطلحات جديدة مثل الجسمال، وهي دمج لكلمتي جسم وآلي وجمعها «جساميل». وأصل كلمة «الروبوت» أنه آلة قادرة على القيام بأعمال مبرمجة مسبقاً، إما بإيعاز مباشر من الإنسان أو بإيعاز من برامج حاسوبية، وغالباً ما تكون الأعمال التي يبرمج الروبوت على أدائها من النوع الشاق أو الخطير أو الدقيق مثل البحث عن الألغام والتخلص من النفايات المشعة.
