اللّهم صلي وسلم وبارك على خير البشر ومعلم الإنسانية الأول محمد القائل: (العلماء ورثة الأنبياء ) والقائل: (ليس منا من لم يحترم كبيرنا ويوقر عالمنا) فمن لم يتذكر هذين الحديثين باعتباره لا ينظر للمعلم هذه الأيام نظرة العالم الذي يُجهد نفسه ويحرقها لتوصيل علمه للطلبة بكل أصنافهم ويعامل الجميع على أنهم أبناؤه وإخوانه وإلا لما استطاع إيصال المعلومة لعقل طالب جيل التكنولوجيا والبلاك بيري والهاي فون والوجبات السريعة، فمن لم ينظر للمعلم أنه عالم صغير فأولى له ألا ينسى أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: (منْ لمْ يشكر الناس لم يشكر الله) أفلا يجب علينا شكر ذلك المعلم الذي نذر نفسه لأنبل رسالة في الدنيا وضحّى بكامل جهده وشبابه لتبليغ وأداء تلك الرسالة على أكمل وجه؟

مناسبة كلامي هذا كثرة ما تناقلته وسائل الإعلام بحق ذلك المعلم من وجهة اولياء الامور، فكل تقصير في تربية البيت يرمى به المعلم، وكل سوء خلق يرمى به المعلم، وكل ظاهرة سلبية من الطالب سببها المعلم والمدرسة، فلماذا هذه القناعة. منذ اسابيع قرأت مقالا يطعن بالمعلمين ويصفهم بغير الأمناء وختم مقاله قائلا: (نريد معلماً أميناً خلوقا على أبنائنا قبل أن يمحو الأمية من أبنائنا) ترى.. أليس القول هنا ينم عن نكران للجميل ولو كان صادرا ممن يحمل قلماً؟ ألم يسأل نفسه أولا منْ الذي علمه القراءة والكتابة وشتى العلوم؟ أليس هو نفسه ذلك المعلم البسيط المتواضع الأمين لأنه لو لم يكن أميناً لما علمه حرفاً.

ثم ظاهرة التسرّب من المدرسة وخاصة قبل الإجازات، وهي ظاهرة قديمة متأصلة في نفوس وعُرْف الطلاب، لكن من أوجدها؟ وقد عجزت الجهود التربوية بكل طاقاتها عن علاجها علماً أنّ علاجها سهل جداً لكن هناك من أولياء الأمور من يرفضون ذلك وليس المعلمين.

فقد تصل نسبة الغياب بين الطلبة أحيانا أكثر من ‬70٪، لكن الواجب توجيه الأبناء وأخذهم إلى مدارسهم وهذه أعظم مسؤولية للأهل تجاه أبنائهم.

ولابد من صلاحية لإدارات المدارس في ما لو تأخر الطالب أو تغيّب أو هرب أو ضرب زميله أو شتم معلماً أو دخّن في الحمام، ولابد من تأنيبه، علماً أنه لو ضبط معلم يدخن في مواقف المدرسة الخارجية لتعرض للتحقيق مباشرة. وما أحلى النظام والانضباط؟

خاصة مع حملة (معلمي.. أنت المبتدأ ونحن الخبر ) وهي بادرة جديدة طيبة تجبر الخواطر معنويا.