حقيقة وبدون مقدمة ممهدة أو توطئة مستهلة وباختصار أرى أن مستوى التعليم العربي في العموم ــ إلا فيما ندر ــ في تدن وليس بواعد أو بمشرق أو في تحسن إلا أن يتدارك أهل الشأن مشكلاته ويدرك أسباب تدهوره والسعي الحثيث لإيجاد الحلول الناجعة له. ولكم أن تروا أن مستوى الثقافة العامة ضحل بشكل عام ومقتصر عند البعض - القارئ منا - على قراءة السطحي من الأمور، فالوضع غير مشجع البتة، بل ولكم أن تروا أين موقع أغلب جامعاتنا في منطقتنا العربية من جامعات العالم إذا ما قورنت بالجامعات العالمية.. ترتيبا ومنزلة ومكانة! كم يقرأ الفرد العربي في اليوم أو في الشهر، بل ما هي معدلات النجاح والرسوب في مدارسنا هذا على افتراض نزاهة التجربة التعليمية حال تقييمها!

نسأل أنفسنا ما السبب في هذا التدهور الواضح يا ترى؟ أحاول أن ألخص وباختصار أسباب التدهور من وجهة نظري:

اتباع أساليب بالية عفا عليها الزمن معتمدة على التلقين والحفظ والامتحان بعد ذلك، وثم تهب على المتلقي أو المتعلم بعيد ذلك رياح النسيان، فيضيع الهدف الرئيس من التعليم!

إثقال كاهل المعلم بحصص كثيرة وفي كل حصة يتعامل مع ما يزيد عن ‬30 طالبا أو طالبة، فأين للإبداع أن يلوح في هكذا أفق وللابتكار أن يسود في جو ملبد بسحب الاضطراب في الرؤية وغيوم شديدة الكلاحة تشوب الوجهة.

الرواتب القليلة للمدرسين والمدرسات بل ولطاقم الهيئة التدريسية والإدارية، فأنّا للحماسة والهمة أن تدب فيهم ليثمر نظاما تعليميا مشرّفا ومضيئا! كذلك لا يعد التعليم من أولويات بعض مؤسسات المجتمعات، والتي من المفترض أن تظهر التزامها به ودعمها الكلي له - إلا فيما ندر!

ايضا وجود مناهج قديمة وغير معتمدة على أساليب التعليم الحديثة واستخدام الحاسوب، وهي تفتقر إلى لغة الحوار ويعوزها التفاهم والاحترام بين المدرس والتلميذ.

ثم الاعتماد على غير المؤهلين في المراحل الدراسية السنية أو الأساسية وهي أخطر مرحلة، علما أن دولا متقدمة تجلب أكثر الناس خبرة لهذه المرحلة التعليمية الحساسة.

هذا إلى جانب - ومع الأسف - توفر بيئة فاسدة في مجتمع المدرسة تخرب ما تبنيه الأسرة من خلق ومثل وآداب للطالب، فتتشتت القيم والفكر ويضيع التركيز!

وانني أرى أن المدرس هو أساس النجاح، فبنجاحه تنجح العملية التعليمية وبفشله تفشل. لذا لابد أن تهيئ له الأجواء كتقديم الكيف على الكم، وتحسين المستويات المالية لهم، وأن تعاد للأستاذ هيبته، وإن أردنا إصلاح الأمر حقا فيجب التركيز على المدرس لكونه جزءا كبيرا من منظومة أكبر ونظام أشمل، يتأثر ويؤثر صلاحا أو فساد.

التعليم أمر هام وشائك ولو ادرك مسؤولوه خطورة وضعه المتهاوي وسعوا إلى تقويمه لانصلح الواقع برمته وارتقى التعليم مراتب العز وأسباب المجد. لذلك فإن دولتنا الفتية تعد من الدول السباقة إلى التميز في مجال التعليم، ويولي المسؤولون الاهتمام الأعظم لدوام تطويره وتجويده ورفعه إلى المستوى العالمي المأمول، وبذلك تعد دولة الإمارات استثناء متميزا عن كثير من الدول في التعليم المتميز والفريد والوصول به إلى سماء الإبداع المتفرد.