لم يتوقع سمير زكارنه أن يعمل يوما في غير مجال تقنية المعلومات ومجال الحجوزات الجوية اللذان درسهما وتخصص فيهما، أو أن يكون حلقة وصل بين مشكلات وهموم الموكلين والمحامي الذي يعمل في مكتبه. لكنها فرصة مكنته من تطوير معلوماته القانونية، وتعلم دروسا حياتية جعلته أكثر حكمة ووعيا ونضجا.

يقول: عملي خال من الروتين ومليء بالضغوطات، وهذا يجعلني متحمسا إليه ومندفعا تجاهه، فأنا على موعد يومي مع قضايا جديدة وأشخاص جدد أيضا وقصص وتجارب واقعية لآخرين تجنبني الوقوع في الأخطاء في حياتي الخاصة، فبمجرد دخولي المكتب في الساعة الثامنة والنصف صباحا أبدأ بقراءة وبتجهيز ملفات الموكلين ومتابعة قضاياهم، وما توصلت إليه من نتائج في محاكم دبي والنيابة العامة واستقبال موكلين جدد يصل عددهم تقريبا إلى ‬15 شخصا يوميا والرد على استفساراتهم، وتتطلب هذه العملية ذهن نشيط يقظ ومتفتح، وسرعة بديهة وقدرة كبيرة على التركيز للتمكن من الفصل بين القضايا المتنوعة وخدمة الجميع بشكل عادل.

تنحصر الصعوبات والتحديات اليومية التي أواجهها في ضعف خلفية الموكل القانونية عادة وقلة صبره، كذلك على الإجراءات القانونية الروتينية التي تأخذ عادة عدة أيام وضغوطاتهم الكبيرة لتحقيق غاياتهم، حيث أضطر لإعادة اسطوانة الشرح نفسها لكل موكل حتى يهدأ ويقتنع ويتعاون معي أكثر، ومن ثم أحظى بساعة راحة خلال فترة الظهيرة أستغلها في الحديث مع الزملاء حتى أسترجع حيويتي وأستأنف عملي مرة أخرى إلى أن ينتهي في تمام الساعة السادسة مساء.

آلية التحصيل

يتم الاتفاق على تحديد قيمة أتعاب المرحلة الابتدائية فور فتح ملف للقضية، ويدفع الموكل ‬50٪ من الأتعاب مقدما أما الجزء المتبقي فيتم دفعه على شكل شيك ضمان نقوم بصرفه عند المرحلة المتفق عليها مسبقا أو عند انتهاء الدعوة بشكل كامل، وفي حال لم يتمكن الموكل من دفع قيمة شيك الضمان فإننا نحاول عادة مساعدته من خلال التوصل معه إلى عدة حلول، كأن يدفع بالتقسيط أو نعطيه مدة إضافية لحين تمكنه من تأمين المبلغ كاملا. وأذكر أننا قمنا برفع قضية على موكل رفض التعاون معنا على الرغم من الحلول والخيارات العديدة التي طرحناها عليه.

سمعة وأسرار

تتحكم سمعة المكتب وبراعة المحامي التي تتضح بدقة من خلال القضايا الرابحة التي كسبها، وأسلوبه في الترافع أمام القضاء في لجوء الموكلين إليه، حيث يشعرون أنه قادر على استرجاع حقوقهم.

وقد ساعدني عملي على تثقيف نفسي في الأمور القانونية، كما جعلني على دراية بمعظم القوانين والأحكام والأهم من ذلك أنه يجنبني الوقوع في الأخطاء التي وقع فيها الآخرون، فعلى سبيل المثال أتلقى يوميا الكثير من القضايا الجزائية وهي الشيكات من دون رصيد يغطي قيمتها المالية، إضافة إلى القضايا العقارية التي ازدادت بعد الأزمة المالية العالمية، حيث يحاول الأشخاص الذين قاموا بشراء وحدات سكنية فسخ العقود، وهذا جعلني أتجنب الوقوع في مصيدة البنوك التي تغري العملاء بالتسهيلات وخدمات التسديد المريحة والفوائد البسيطة في البداية، ومن ثم تكشر عن أنيابها في حال تخلف العميل عن الدفع.

أحوال الموكلين

وعلى الرغم من حزني أحيانا على أوضاع بعض الموكلين، إلا أنني لا أظهر مشاعر التعاطف معهم أبدا، ولا أعطي الموكل عادة صورة دقيقة عن مدى نسبة نجاح قضيته، لأن الرأي الأول والأخير يعود للقاضي نفسه، ونظرا لحساسية عملي الذي يحتاج إلى الجدية والتعامل برسمية مع الجميع، ورغبتي في الاحتفاظ برأيي الشخصي والتزام الحياد وإظهار الصرامة، حتى لا يتدخل الموكل فيما لا يعنيه ولا تكون أمامه فرصة لإقحامي في مشكلاته، وحتى أتمكن من تدوين التفاصيل الدقيقة لأن نجاح المحامي وكسبه لقضية ما.. يعني نجاح الفريق الذي يعمل معه بأقصى طاقاته.

وبشكل عام يحتفظ كل زميل من زملائي في المكتب بأسرار مجاله حفاظا على حقوق الموكلين وأسرارهم، فأحيانا يتصل أحد الأشخاص للسؤال عن تفاصيل قضية تتعلق بموكل ما لدينا أو للسؤال عن تعويضاته المالية التي يطالب فيها على سبيل المثال، ونحن عادة نرفض التصريح أو الإفصاح عن أي أسرار إلا لصاحب العلاقة نفسه.