عبدالغني النشار ينتمي إلى عائلة يعمل معظم أفرادها في مجال الطهي، وهذا ما شجعه على دخول المطبخ والتعلم من خلال المحاولة والاستفادة من كتب الطبخ ووصفات الإنترنت. تجاوز الأخطاء البسيطة وإعداد قائمة طعام وحلويات خاصة به لاحقا، ويطمح النشار للعمل في أحد الفنادق المعروفة حتى تتسع أمامه المجالات ويقدم عمله على أعلى مستوى.
يقول: أنطلق في تمام الساعة السابعة صباحا إلى المطعم الذي أعمل فيه، وأستمر في عملي طوال 13 ساعة يومياً. أبدأ أولاً بتفقد ومعاينة الثلاجات والأفران وأدوات المطبخ بدقة، ومن ثم أبدأ بتحضير أطباق بوفيه الغداء التي أستغرق في تحضيرها عادة أربع ساعات لأنها تتضمن 30 نوعا من السلطة إضافة إلى 5 أصناف من الوجبات الرئيسية، وهي عملية صعبة ومرهقة، لأن علي مراعاة أذواق الناس المختلفة فيما يتعلق بإضافة الملح والفلفل الأسود وأنواع البهارات المختلفة، ومتابعة مساعدي بدقة، كما تقع على عاتقي مسؤولية إعداد قائمة الأكلات وتنويعها بشكل أسبوعي حتى يشعر الزبون أنه في مطعم يلبي رغباته ويقدم له ما يشتهيه من الطعام، وهذا يجعلني في حاجة مستمرة إلى تطوير نفسي والاطلاع على الوصفات الجديدة، فأنا لا أكتفي بتحضير الأصناف العربية فقط بل أقوم بإعداد الأكلات الإيرانية، والأوروبية، والإيطالية، والخليجية، حتى تكون لدي تشكيلة كبيرة تسهل علي مهمة تحضير أطباق بوفيه العشاء اليومي وأصناف الحلويات التي أبدأ بإعدادها عند الساعة الواحدة ظهرا.
بقايا للرمي
لا أحتفظ بالطعام المتبقي من البوفيهات في الثلاجات كما لا نقوم بتناوله في المطعم أو توزيعه على العاملين في المحلات المجاورة، لأنه يكون مليئا بالبكتيريا والجراثيم وهذا يستدعي رميه والتخلص منه حفاظا على الصحة وسلامة الآخرين ومنعا لانتقال الأمراض، كما أقوم بتبديل زيت القلي بشكل شبه يومي حرصا على مذاق الأطعمة ورائحتها ومستوى جودتها، وعند عودة أطباق البوفيه إلى المطبخ أحدد الأصناف التي أكل منها كثيرا حتى أقوم بزيادة كميتها في المرات القادمة، أما الأصناف التي لم يركز الزبائن على تناولها فأقوم بتقليل كميتها، حفاظا على ميزانيتي اليومية التي تتراوح بين2500 و3000 درهما تقريبا، وحتى لا يكون هناك نوع من أنواع الهدر والإسراف والتبذير.
شخصيات هامة
التلاعب بجودة المأكولات والعصائر والكوكتيلات أمر وارد في معظم المطاعم، ولكنني قبل أن أرضي مدير المطعم أو صاحبه أهتم بإرضاء نفسي وأراعي الله فيما أفعله، وتساعدني خبرتي الطويلة في التغلب على الضغوطات اليومية التي تواجهني وأبرزها تدقيق الزبائن وملاحظاتهم الكثيرة على كيفية إعداد الطعام الذي يطلبونه مع العلم أن معظمهم لا يهتمون بكمية الدهون والسعرات الحرارية في الأطباق التي يتناولونها في منازلهم، كذلك تشعرني الطلبات الكبيرة خاصة إذا كانت لزبائن (ًّىِ) بتوتر حيث أحاول حصر تركيزي ومهاراتي حتى ينال الطعام إعجابهم ورضاهم، فالأخطاء الصغيرة قد تؤدي لنتائج سلبية غير متوقعة، والطريف أنني أتصل بزوجتي أو أخي في بعض الأحيان للتأكد من مقادير وصفة معينة أنساني إياها الاضطراب.
أخطاء
أجد نفسي كثيرا في المطبخ كما أعده مملكتي الخاصة التي أنافس من أرضها أشقائي وابن عمي وزملائي بالمهنة، فقد عملت على تطوير هواية الطبخ لدي من خلال جهودي الذاتية وإصراري على الاحتراف، وعلى الرغم من كثرة العوائق التي صادفتني إلا أنني كنت متأكدا من نجاحي، فعندما تم تعييني في أول مطعم في مسيرتي المهنية كنت في غاية القلق، ووقعت في عدة أخطاء محرجة أبرزها زيادة كمية الملح في طبق المنسف الأردني مما سبب تذمر الزبائن وغضب المدير وجعلني الحديث الدائم للعاملين في المطعم، مع العلم أنني لم أكن أجده مالحا عندما أتذوقه ولأكثر من مرة، كذلك أذكر أنني قمت بوضع قطعة من فيليه اللحم داخل الفرن تحت حرارة مناسبة حتى تنضج جيدا ولم أنتبه أن مساعدي قام بإطفائه، وعندما قمت بوضعه ضمن أطباق البوفيه أراد المدير تجربة مذاقه الشهي ومن سوء حظي لم تكن قطعة اللحم مكتملة النضج من الداخل مما زاد الطين بلة.
السابعة مساء
أشعر بحلاوة يومي بعد انتهاء عملي في الساعة السابعة مساء لأنني أنفصل كليا عن أجواء المطعم وأذهب لأخذ استراحة في مركز تجاري قريب من المنزل لاحتساء فنجان يمكنني من تفريغ عصبيتي وانفعالاتي، وكم أكون في غاية السعادة والسرور عندما أجلس في أحد المطاعم لتناول وجبة العشاء، حيث أشعر أن هناك من يهتم بخدمتي وتهمه ملاحظتي، ومن ثم أعود إلى المنزل لأجد سفرة طعام فاخرة بانتظاري تفتح شهيتي وتريح نفسيتي، فزوجتي ذكية وتعي أن سعادة الرجل تكمن في ملء معدته بما لذ وطاب.
قلق مهني
كانت زوجتي قلقة من مهنتي في بداية الزواج، ولكنني ساعدتها على التغلب على توترها من خلال مساعدتي الدائمة لها في تقطيع الخضروات وتحضير المحاشي وورق العنب، وانتقاداتي المستمرة لها التي ساهمت في تطوير إمكاناتها لاحقا، وعلى الرغم من انزعاجها في بعض الأحيان إلا أنني لا أتراجع عن تعليقاتي البناءة من وجهة نظري، لأن الشيف أو ربة المنزل عليهما إتقان عمل كل شيء.
