لم تعد الهواتف المزودة بالانترنت أو بالأصح هواتف البلاك بيري و«الآي فون» بعيدة عن الأيدي، فقد شغلت الصغار قبل الكبار، وأصبحت الشاغل الوحيد لأعداد كبيرة من الناس التي تحملها إما من باب تسيير مصالحها أو من باب المباهاة بها.

الكثيرون من حملة هذه الأجهزة لم تعد تعجبهم ألوانها «الأصلية» التي وضعتها الشركة المصنعة مسبقاً، وهذا الرفض أدى إلى استحداث سوق جديد يختص بإنتاج كافة إكسسواراتها وبكل الألوان، لتصبح قادرة على مسايرة الموضة، ولتصبح هذه الإكسسوارات أحدث الموضات على الساحة الشبابية، وأصبح الشاب أو الفتاة يحرص على أن يكون مميزاً من خلال شراء أحدث الإكسسوارات الخاصة بهواتف «البلاك بيري» والتي يفوق أسعار بعضها ال ‬4000 درهم.

 

مجرد ديكور

في البداية قالت رباب سليمان: لقد أصبح الإقبال على إكسسوارات هواتف البلاك بيري تحديدا أمراً شائعا بين الشباب عموما، ومن الصرعات اللافتة للنظر أن بعض الفتيات يقبلن على البلاك بيري والآي فون لألوانه الزاهية فهو مجرد ديكور، إذ يحرصن على اقتناء أغطية متعددة الألوان لتغيير لون الجهاز الأسود، ومن الإكسسوارات الأخرى التي تفضلها الفتيات والشباب أغطية حماية الجهاز من الشرخ، واللاصق المخفي الذي يضفي مزيداً من الخصوصية على الهاتف نظرا لقدرته على حجب رؤية الآخرين. وتشير إلى أن أغلب الشبان والشابات يفضلون حمل الهاتف بأيديهم حتى يكون ظاهراً للأعين ويرى الجميع اكسسواراته، خاصة إذا كان الغطاء مرصعاً بقطع «السترس» الملونة.

في المقابل، تحرص نورة سعيد على تزيين هاتفها النقال بنفسها من خلال صنع إكسسوارات خاصة بها، فهي تجد متعة كبيرة وهي تقوم بذلك، وتقول: أحرص على إضفاء ذوقي الخاص على الهاتف، فأختار الملصقات وتصميمات الكريستال المتوافرة بالمكتبات، وأصنع منها أشكالاً مختلفة حسب ذوقي وأزين بها هاتفي المتحرك حتى أبدو مختلفة عن زميلاتي، فهناك العديد من التصميمات المبهرة وذات التكلفة المناسبة، وبذلك أستطيع تغيير الملصقات بشكل مستمر. وتضيف: إذا كنت أنا اصنع إكسسوارات هاتفي بنفسي، فهناك بعض الفتيات يقبلن على شراء إكسسوارات هواتفهن من مواقع الكترونية متخصصة في إكسسوارات الهواتف، حيث تقوم هذه المواقع بعرض صور مختلفة لهذه الإكسسوارات مع أسعارها وطرق توصيلها حتى لو كانت خارج الدولة، وعادة تبحث هذه الفتيات عن إكسسوارات ذات أشكال مبهرة ونادرة.

وتوافقها في ذلك هبة راشد والتي قالت: أحرص على تصفح المواقع الإلكترونية التي تهتم بهذا الجانب، فقد تحولت المنتديات خاصة التي تهتم بأمور المرأة إلى ساحة لعرض الجديد في عالم الهواتف، والاهتمام بعرض مواصفات الجهاز والاهتمام أيضاً بالشكل والتصميم وعرض أحدث الإكسسوارات، ونرى استغلال العديد من السيدات هذا الأمر في التجارة والترويج لمنتجاتهن سواء التي صنعنها بأنفسهن أو التي أنتجتها شركات، وهناك إقبال كبير من الشباب والفتيات على هذه المواقع.

 

كريستال «شواروفسكي»

لم يكن غريبا ما قالته هؤلاء الفتيات، إذا علمنا أن هناك محلات متخصصة بتزيين أغطية هواتف البلاك بيري والآي فون وترصيعها بالكريستال، وأثناء تجوالي في أحد مراكز التسوق بدبي، صادفت أحد الأكشاك التي تعمل في ترصيع أغطية البلاك بيري بفصوص أو قطع من كريستال «شواروفسكي»، وقد فاجأني ارتفاع أسعارها، وبسؤالي للفتاه التي تعمل فيه وتدعى شيرل عن طبيعة هذه المنتجات قالت: نحن متخصصون في تزيين الهواتف المتحركة وتجهيز اكسسواراتها المختلفة بقطع من كريستال «شواروفسكي» الذي يعتبر من الأنواع الغالية في العالم. وأضافت شيرل التي عرضت أمامي مجموعة من الأغطية الجاهزة وقد رصعت بأشكال ذات ألوان مختلفة: هناك إقبال كبير من الشباب وتحديدا الفتيات على شراء الأغطية المرصعة بالكريستال، علما بأن أسعارها ليست رخيصة، فأقل غطاء معروض لدينا بسعر ‬2400 درهم، في حين يصل أغلى غطاء إلى ‬4000 درهم والذي يكون مزينا بصورة «بورترية» إما بالأبيض والأسود أو بالألوان، وعند التدقيق فيما تعرضه شيرل على أرفف كشكها وجدت أحد الأغطية وقد حمل صورة بالأبيض والأسود للمغفور له الشيخ زايد آل نهيان رحمه الله وقد رسمت من قطع الكريستال، في حين أن الأغطية الأخرى زينت بألوان العلم الإماراتي، وأخرى كتب عليها الإمارات العربية المتحدة بأحرف انجليزية، وثالثة رسم عليها ورود وقلوب حب، وكلمات أخرى.

وأشارت شيرل إلى أن لديها طاقم من الموظفين يعملون على انجاز الطلبات التي تصلها من الزبائن، والتي لا تقف عند حدود تزيين أغطية الهواتف المتحركة، وإنما تتعداها إلى تزيين الهاتف نفسه إذا كان من الهواتف التقليدية، وفي بعض الأحيان يطلب البعض ترصيع أقلام معينة من ماركات غالية، وفي هذا الإطار عرضت علينا ألبوما كاملا من إنتاجهم، حيث يسمحون للزبون باختيار الشكل الذي يريده.وتؤكد شيرل انه رغم ارتفاع أسعار الأغطية التي تبيعها إلا أن هناك إقبال عليها، وقالت: الكل هنا يبحث عن التميز والبعض يجد متعته في شراء أغطية هواتف البلاك بيري المرصعة حتى وان كانت غالية الثمن.

وتحدث محمد طالب وهو موظف يعمل في إحدى الأكشاك التي تبيع إكسسوارات هواتف البلاك بيري والآي فون، عن مجموعته بقوله: لدي مجموعة مختلفة من أغطية البلاك بيري والآي فون، وهناك إقبال كبير على شرائها، وأسعارها تبدأ من ‬25 درهما إذا كان بلاستيكيا أو مطاطا. وأكد أن إقبال الشباب يزداد على الألوان الزاهية مثل الأحمر والأخضر والأصفر والذهبي، أما الفتيات فإقبالهن يزداد على الأغطية الوردية والمرصعة، كما يقبلن على «التعليقات» المميزة والتي يكون طابعها أنثوي.

وبنظرة سريعة على كشك محمد وجدت أن أغطية البلاك بيري الملونة قد احتلت مساحة كبيرة فيه، في حين غاب عنه أغطية الهواتف المتحركة التقليدية، وحول ذلك قال: لم يعد هناك أحد يقبل على أغطية الهواتف المتحركة التقليدية أو القديمة، لأن الجميع اليوم يحمل في يده هاتف بلاك بيري. وأضاف: يقبل الشباب على هذه النوعية من الهواتف برغبة منهم في التواصل المستمر مع أصدقائهم، وأصبح اقتناؤه موضة فزاد الإقبال عليه، وهذا الإقبال أسهم بشكل كبير على شراء إكسسوارات هذه الهواتف التي تأتي بألوان مبهرة تجذب جيل الشباب والصغار، والإقبال كبير على الأغطية والسماعات التي تأتي بألوان مختلفة، وأيضاً الشاحن دائما ما يكون بألوان تناسب جميع الأذواق، بينما كانت الإكسسوارات الخاصة بالأجهزة الأخرى لا تتوافر بهذا الحجم من اختلاف الألوان والأشكال.

مسايرة الموضة

من دون شك أن الغالبية العظمى من الفتيات يتابعن أحدث خطوط الموضة العالمية ويقبلن على اقتنائها، وهذا أمر أصبح عاديا في ظل توافرها في مراكز التسوق المختلفة بالدولة، ولكن المثير في الأمر أن بعضهن يحرصن على تغيير غطاء الهاتف المتحرك، بحيث يتناسب مع العباية أو الشيلة أو حتى مع القميص والبنطلون. وحول ذلك قالت خوله أبو رميله: بالنسبة لي أحرص كثيرا على تنسيق لون غطاء الهاتف مع لون تطريز العباية والحقيبة. وبذلك تؤكد خوله على أن الهاتف أصبح جزءا من مكملات الزينة للمرأة، لذا تحرص على أن تتوافق ألوانه مع ملابسها. وتقول: أصبحت المحلات تبالغ كثيراً في أسعار الإكسسوارات، ولكن مع ذلك أحرص على اقتناء كل جديد وجميل، ولا أجد صعوبة في الحصول على اللون المفضل أو الشكل المحبب الذي يتناسب مع ما أرتديه، والمبالغة تكون في أسعار الأغطية الفخمة التي تحتوي على الفصوص والتي تبدأ أسعارها من ‬0002 درهم وتزيد حسب الشكل والحجم.