قد يكون شكا أحدنا أو يشكو من قسوة والده أو والدته عليه يوما، ووجد جراء ذلك امتعاضا شديدا منهما، وانتابته حالة من الغبن منهما وعليهما، وحدثته نفسه يوما إذا ما كان هو الوحيد فقط من يتعرض لهذا الأمر، وتساءل لماذا يحصل هذا له، وتشكلت علامات الاستفهام الكثيرة في رأسه لمَ ولمَ ولمَ.. أو لعله يهّم بالعقوق أحيانا حين تحدثه نفسه فتجره خواطره بتركهما.. ترك والديه وحدهما.
ولأن هكذا تساؤلات قد تطرأ على موضوع أسري اجتماعي ديني كهذا، عادة ما قد تخطر على بال من تعرض لقسوة من والديه أو أن تخطر على بال القارئ، ولعلنا اذن نبحث من خلال طرحها عن إجابة ناجعة ومقنعة حتى لا يقع الإخوة والأخوات في دائرة المحظور من عقوق للوالدين، وأن يتعرف على جوانب أخرى لعلها خافية عليه.
- كيف للأبناء أن يتعاملوا مع أب أو أم بهذا الأسلوب من دون الخروج عن دائرة الاحترام!
هناك أباء وأمهات على هذه الشاكلة في قسوتهم يتعاملون بها بين الفينة والأخرى.. ولن يمكن للأبناء أن يغيروا من طباعهم بعد مرحلة من العمر. لكني أرى أن الأب قد يقسو على أبنائه أحيانا، وأحد أسباب تلك القسوة ظروف الحياة القاسية التي عاشها الأب من قبل مع والده، بل وقسوة ظروف حياته الحالية الممتلئة بالمنغصات التي لا تنتهي.. نعم لا ذنب للأبناء في ذلك، وأيضا الآباء لا يجب أن يتحملوا كل الذنب في ذلك.
يمكن للأبناء وبأكثر من طريقة أن يتعاملوا مع الأب أو الأم بالحوار الهادئ المباشر، على أن يحسنوا اختيار الوقت المناسب لكليهما، أو عبر كتابة ملاحظاتهم في ورقة تتيح لهم ايصال وجهة نظرهم بكل وأدب. ومتى ما توفر الوقت المناسب والأدب في الحوار تحقق الإقناع وحصلت الفائدة.
وأضيف أن على الأبناء طرح أسباب الرفض لطلب ما للوالدين، بكل أدب في الحوار أو في رسالة مهذبة.
قد تكون مثل هذه الطريقة خاطئة في نظر الوالدين، ولكن ينبغي أن تراعى ظروف الوالدين في هكذا أمور، ومهما كان خطأ الوالد أو الوالدة فالواجب هو وجوب وضرورة الصبر عليهما ما لم يأمرا لمنكر صُراح.
وأتساءل شخصيا بعدالة المقارنة بين تربية الآباء والأبناء أي التربية القديمة والتربية الحديثة وأيهما الطريقة السليمة لتوجيه الأبناء!
الذي لا أعلمه حتى الآن الفرق بين القديم والحديث.. على فرض أن الطريقة القديمة تعتمد على الشدة والقسوة والرفض المسبق، وإن كان لمصلحة يراها الوالد أو تراها الوالدة حسب قناعاتهما، وعلى فرض أن الأسلوب الحديث يعتمد الحوار والنقاش والأخذ بالإقناع ولا يعتمد على من يمتلك الصوت الأعلى.
يجب أن يعلم الأبناء أن الذي يريده الوالد هو مصلحة الولد، وعلى الأب مهما كانت قناعته.. أن يحتكم للشرع في كتاب الله وسنته، وان يعتبر من أقوال أهل العلم - في ما يعتقد أنه صالح لأبنائه وأن لا يستند مطلقا إلى العادات والتقاليد التي عفا عليها الزمن وأكل عليها الدهر وشرب، وأعني العادات المتصادمة مع الشريعة الغراء والتي يعتقد بها كثير من الناس والدين مها براء.
ولكني أحب أن أوجه لوما صريحا للوالدين.. أين هما من التربية الصحيحة عبر السنين.. لمَ لم يتم تربية الآباء أنفسهم تربية تقاوم وتتحصن من أي مؤثر خارجي من صحبة طائشة وزمالة في المدرسة غير سوية.
والخلاصة هي.. أن الطريقة السليمة هي أن يتحين الأبناء الوقت المناسب للحوار وأن تتجسر العلاقة بين الوالدين والأبناء على أساس من المحبة والمودة.
آمل ألا تجر القسوة المقصودة أو غير المقصودة إلى كبيرة من الكبائر وهي عقوق الوالدين والعياذ بالله.
والله أسال أن يهدينا إلى سواء الصراط في إتباع كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام في الأمور الأسرية أو الاجتماعية وغيرهما آباء وأبناء.. اللهم آمين!
