أتعرض هنا لأمور ثلاثة وهي اجتماعية الجانب شبابية النزعة، تطرح بين الفينة والأخرى، واذ اطرحها لعلني اجلي بعضا من جوانبها معكم ونرفع سوية جانبا من جوانب التوعية فيه، وذلك من خلال عرض تجربة واقعية وشخصية.
أولا كانت مشروبات الطاقة تلاحقني بين الفينة والأخرى.. أصدقاء ينصحون وإخوان يفتون بضرورة تناولها أو تجربتها، وأنا وأسرتي نرفض هذه المقترحات، إلى أن أتى يومٌ وقال لي أحد زملاء الدراسة ورفاق الجامعة إن هذا المشروب الذي تخدعنا به دعايات وتنصب له لافتات كبيرة فيه نسبة كحول، ولقد أثبتت البحوث العلمية قلة فوائده حتى لو لم يحتوي على نسبة كحول. وظللت أتجنبها، إلى أن جاء صديق آخر وذكر الموضوع وتمسكٌ بحجته في إقناعي أنها مفيدة وأنها تزود بالطاقة التي أحتاجها، ولكن كان يقول ذلك بلا دليل يثبت عدم ضررها أو برهان يدلل على مخاطرها. بينما تزداد قناعتي رسوخا أنها لا تفيد ولذلك استمر في تجنبها.
ثم جاء اليوم الذي قضى على آثار الشك لدي، كنا بصدد إقامة حملة توعوية في العمل للتخلص من الإجهاد الحراري ومقاومته في موسم الصيف، فجاءني زميل عمل وقال.. عندما أمارس الرياضة وأشرب هذا المشروب وذكر اسمه، فهل هذا يعوضني الأملاح والسوائل التي أفتقدها؟ لم اجبه قبل أن اسأل طبيبا كان معنيا بتقديم المحاضرة وطرحت عليه سؤال الزميل، فرد الطبيب إن أفضل مشروب هو الماء.. ولكن الطبيب نفسه طلب مهلة للغد حتى يجيب بشكل قطعي، وحين عاد بالإجابة وانه بحث عن أفضل السوائل لمقاومة الإجهاد الحراري في الصيف فما وجدت خيرا من الماء فائدة وإنعاشا وتعويضا لما فقده الجسم، بل قال الطبيب: إذا أردت راحة فعليك بالاسترخاء بعد أي مجهود أو النوم قليلا بعد تعب فهذه الأمور ستنعشك وتعيد حيويتك ونشاطك، إذن علينا أن ندع مشروبات الطاقة حفاظا على الصحة، ولكم فيما قال الطبيب درس ودليل وعبرة وخبرة. البلوتوث: أول ما تعرفت على خدمة البلوتوث والناس حولي يتكلمون عن مساوئه وسوء استخدامه وكل يسرد من القصص ما يندى جبين الحياء له وتبكي الحشمة لهوله.
ويوما كتب لي أن أشتري سيارة وأخبرني البائع أنه يمكنني أن استعمل الهاتف بطريقة البلوتوث لأنه هذا هو الطريق الآمن في التواصل والاتصال في السيارة.. فكانت هذه التقنية مساعدة لي في القيادة الآمنة مع الحديث مع من يتصل بي وأود أن أتصل به.. من كثرة ما سمعت من مآس.. أطفأت هذه التقنية من جميع هواتفي.. من باب أن الباب الذي يأتيك منه الريح.. الخ أرى أن الشباب والكبار يسيئون استعمال هذه التقنية لقلة الوعي وشح الأهداف لديهم في الحياة بل وتقلص نعمة التعقل والخلق عند استخدامها. متسائلا عمن يسيء استخدام هذه التقنية بشكل مناف للقيم والشرع، فأقول أين الوازع الديني.. أين التربية في البيت أو المجتمع أو المدرسة.
أما الجانب الثالث يأتي من واقع مرير الا وهو عدم الالتزام بالمواعيد الذي أصبح سجية عند البعض وأمرا مألوفا لديهم. علما أن الغرب والشرق أفضل منا في هذا الجانب مع الأسف، أنظر دقة مواعيد جميع وسائل النقل عند تلك المجتمعات غير العربية، فالوقت لديهم ثمين والدقيقة غالية، إن كانت لمقابلة شخص أو حتى لو لإلقاء التحية فقط فهي محسوبة عنده وثمينة، فالوقت لديهم يعني مالا، وله سعر وانظر إلى خبرائهم عند إلقاء أي محاضرة.
لا أقول ذلك انبهارا بهم وبحضارتهم، ولكن إيضاحا لأهمية الوقت والالتزام به عندهم، علما أن ديننا الحنيف حض على أهمية الوقت، - واقرأ سورة العصر- وعباداتنا محددة بأوقات دقيقة يأثم من تخلف عن أدائها في أوقاتها.. فهل من مدكر!
ولنا في عدم الالتزام بمواعيد المستشفيات العبرة والدرس - بكل أسف والشواهد فيها كثيرة.
