نظم قسم المجتمع في مؤسسة دبي للإعلام بإدارة مريم المر بن حريز جلسة نقاشية بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية شارك فيها عدد من المسؤولين في هيئات ومؤسسات محلية، وتميزت باحتضانها لمشاعر الفرح والاعتزاز والفخر باللغة والاعتراف بالتقصير تجاهها بالوقت نفسه، حيث أبدى المشاركون غيرة كبيرة على لغتنا الأم التي تتعرض لأشد ممارسات التجاهل والهجر من أبنائها في البداية ثم انتقلوا إلى تقاذف التهم واستعراض الأخطاء وتقديم التبريرات واجتمعوا في نهاية المطاف على ضرورة وجود قرار سيادي يجرم كل من يعتدي على اللغة العربية ويحاول التقليل من شأنها، وفي ختام الجلسة تم تكريم المشاركين ومنحهم دروعاً تحمل شعار مؤسسة دبي للإعلام كما قدم علي محمد مراد قائد فريق لغة الضاد في بلدية دبي لمريم المر بن حريز كتاب للخط العربي من تأليفه حاز على إعجاب الحضور.
أدارت الجلسة فاطمة الهديدي - نائب رئيس قسم التحقيقات في جريدة البيان- التي اندهشت من استهتار وإصرار عدد كبير من المؤسسات والهيئات على الابتعاد عن اللغة رغم القرارات التي تشدد على ضرورة الالتزام باللغة العربية في التخاطب والمكاتبات في المؤسسات الرسمية والأهلية في الدولة، ورأت أن هذا التكريس في تجاهلها يهدد باندثارها كما اندثرت بل وماتت كثير من لغات العالم، وقالت: أكدت الأدلة العلمية بأن اللغة العربية هي اللغة الأم بلا منازع، وأنها اللغة التي اشتقت منها وولدت جميع اللغات في العالم وهو الأمر الذي سارعت إلى الاعتراف به جامعة لندن التي خصصت قسماً للغة العربية فيها حمل اسم قسم اللغة الأم، بالإضافة إلى اعتماد هذه اللغة في تدوين المعاهدات والاتفاقيات والوثائق لحفظها للأجيال، وذلك لثقتهم ببقاء هذه اللغة بعد موت جميع اللغات، خاصة وأنها لغة ما يقارب الثلاثمئة وستين مليون نسمة، ويتعبد بها مليار وربع من سكان العالم، وتحتوي على أربعة ملايين لفظة، في حين تحتوي الصينية على 200 ألف لفظة والإنجليزية 150 ألف لفظة والفرنسية أقل من 100 ألف لفظة، كما أن العربية هي اللغة الثانية في التعلم لما تنفرد به من خصائص، فالمعروف أن الجزء الأيمن من الدماغ البشري هو المسؤول عن اللغة وتم مراقبة هذا الأمر بواسطة أجهزة تصوير دقيقة تبين تحرك اللغات في هذا الجانب، وحين تم تصوير اللغة العربية اتضح أنها تتحرك في الجزء الأيمن من الدماغ، هذا وقد قال عز وجل عنها (الحمدلله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل لو عوجا) بينما تشكو جميع لغات العالم من الاعوجاج وقد أثبت ذلك بالدليل العلمي.
ثم تطرقت الهديدي للحديث عن النظرة الدونية للغة العربية قائلة: من المحزن أن تبقى اللغة العربية غريبة في موطنها الذي تتعرض فيه للأسف لكل أشكال التخريب والتحريف والتشويه والإهمال، في الوقت الذي أثبتت فيه صدارتها حيث جاءت في المرتبة العاشرة ضمن أكثر اللغات استخداماً في العالم في العام 2007 ثم في العام نفسه إلى المرتبة الثامنة وهي اليوم تشق مكانها إلى المرتبة الرابعة ضمن أكثر لغات العالم استخداماً.
تحت المجهر
ولم يكتف د. بلال البدور - رئيس مجلس إدارة جمعية حماية اللغة العربية- بالحديث عن تاريخ هذه المناسبة بل كان صريحاً وواضحاً وجريئاً في طرح أفكاره التي أحرجت عدداً من المشاركين، وقال: أصدرت اليونيسكو في عام 1999 قاموس اللغات ومن ضمن الأمور الهامة التي عرضها القاموس وأكدتها الدراسات والأبحاث أن اللغة التي يتوقف 30٪ من أبنائها عن استعمالها مصيرها الممات، واعتبرت أن اليوم الواحد والعشرين من كل عام يوم عالمي للغات الأم.
وقد أنشئت في هذه الفترة جمعية حماية اللغة العربية في الدولة واعتبرت أن تاريخ 21 فبراير من كل عام هو يوم للغة العربية، وفي العام الماضي قامت الأمم المتحدة بتوزيع اللغات على أيام مختلفة واعتبرت أن الثامن عشر من ديسمبر هو يوم اللغة العربية إلا أن وزراء التربية والتعليم خلال اجتماعاتهم في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم كانوا قد سبقوا الأمم المتحدة واتخذوا يوم الأول من مارس يوماً للغة العربية، وقد حاولنا خلال اجتماع وزراء الثقافة تثبيت اليوم الذي اعتمدته الأمم المتحدة ولكن وزارات الثقافة رأت أن يتم اعتماد الأول من مارس يوما للغتنا الأم.
يوم في السنة
ثم تساءل البدور عن حاجتنا إلى الاحتفاء باللغة العربية في يوم واحد بالسنة وأن نتنادى لحمايتها وحفظها وتعزيزها، وقال: يرى البعض أن اللغة العربية هي لغة الاستعمال اليومي بينما يرى البعض الآخر أنها محفوظة من الله عز وجل في كتابه الكريم ولذلك فهي لن تضيع، إلا أن الحقيقة أثبتت أن هناك ضياعا للغة العربية في الوطن العربي بشكل عام ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص وتحديدا في دولة الإمارات، فعندما يقرأ شاب «إلهكم التكاثر» أو يقرأ «وإذ قال لقمان لابنه وهو يعضه» بضم حرف العين في كلمة «يعضه» فهذا يعد دليلاً واضحاً على غياب الحس اللغوي وابتعاد الإنسان عن تعلم اللغة العربية وعدم قدرته حتى على التواصل مع القرآن الحافظ لهذه اللغة التي تعاني من مشكلات كثيرة على مستوى الأسرة ومستوى التعليم والإعلام على الرغم من قرار مجلس الوزراء بالإلزام باستعمال اللغة العربية في جميع المراسلات، وقد أطلعتنا الصحف قبل فترة على قصة شخص رفع قضية على مقاطعة في كندا في عام 2003 لأنها حررت له مخالفة باللغة الإنجليزية واستمر بالتقاضي حتى عام 2011 والحجة أن هذه المقاطعة لها قانون ينص على أن تكون جميع المعاملات والمراسلات باللغة الفرنسية وقد كسب القضية وعوض بمبلغ 120 ألف دولار.
وإن كانت اللغات تحمى في بلدانها فلغتنا تتعرض للاعتداء في موطنها وهناك أدلة كثيرة على الاستعمال غير الصحيح لمدلولات الألفاظ ومنها وجود محل في الشارقة يحمل اسم «الملتقى العربي للحقائب والأحذية» ومحل آخر يحمل اسم «البسمة لمكافحة الحشرات» وآخر يحمل اسم «النسيم العليل للمعدات الثقيلة»، وأنا اليوم ألوم القنوات الفضائية والمحلية بشكل خاص التي لو نزعنا شعار أي منها فلن نستدل عليها واجتماعنا اليوم هو للاستدلال على هذا الخطر الذي يحيط بنا، ولو كان هناك قانون يجرم لاعتدلت الأمور.
تدهور اللغة
وقال د. عارف عبدالله الشيخ - مستشار الأمور الأسرية في محاكم دبي-: لا نستطيع أن نحمل أبناءنا اليوم مسؤولية تدهور حال لغتنا العزيزة لأنهم لا يحبون اللغة العربية أو يجدون صعوبة في تعلمها، فأطفالنا اليوم يولدون على أيادي الأطباء والممرضين الأجانب ثم يسلمون مرة أخرى إلى غير العرب في المنازل الذين يحضرون لهم وجبة الفطور ويقومون بتوصيلهم إلى المدرسة ويذاكرون لهم ويعتنون بهم أيضاً، كذلك يجب أن نسلط الأضواء على المناهج التعليمية التي يدرسونها باللغة الإنجليزية لأن أهاليهم لا تعجبهم مناهج وزارة التربية والتعليم ويتعمدون أخذ أبنائهم إلى المدارس والجامعات الأجنبية التي تغرس فيهم لغتا غير لغتهم.
واستطرد الشيخ قائلاً: شاركت في مهرجان محلي طلب القائمون عليه من الدوائر والمؤسسات إرسال من يمثلهم، وكم كانت مفاجأتي كبيرة حين قام شخص أجنبي لا ينتمي إلى أرضنا ولغتنا وهويتنا بالتحدث عن نشأة دولة الإمارات وقام آخر بحمل علم الدولة، وأذكر أنني دخلت ذات مرة إلى مركز ابن بطوطة وأخبرت سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عن الخطأ الواضح الذي رأيته في لوحة مشاهير علماء المسلمين الموجودة في المركز، حيث كتب بخط ذهبي على لوحة ثمينة معلومة تقول: «رجم» كتاب هذا العالم إلى كذا لغة، وليس ترجم كتاب هذا العالم إلى كذا لغة، ولا أستطيع كذلك نسيان ذلك اليوم الذي ذهبت فيه إلى أحد المحلات الموجودة في دبي بحثا عن كهربائي وكان يحمل اسم «محلات فلان للتهديدات الكهربائية»، ومروري بجانب لوحة في الشارع كتب عليها «خفريات عمية»، لأنني شعرت حينها بالعجز عن فعل شيء تجاه لغتي وتساءلت عن دور بلدية دبي للتصدي لمثل تلك الأخطاء التي يحفظها أبناؤنا ظنا منهم أنها لو لم تكن صحيحة لتم تغييرها.
انقراض وشيك
أما مهند سعيد - مدير إدارة العناية وخدمة العملاء في هيئة تنمية المجتمع- فأوضح أن التهاون في تعميم اللغة العربية واستخدامها هو إيذان بانقراضها وتلاشي هويتنا معها، وأكد أن أهميتها لا تكمن في أنها وسيلة للنطق والتواصل مع بعضنا البعض بل هي دليل واضح على الوجود.
وأضاف قائلا: «تعلم اللغات الأخرى ضرورة ولكن لابد من التمسك بلغتنا التي تحمل في مضامينها ثقافة لا يجدر بنا التنازل عنها أو التفريط بها في الوقت الذي نحتاج فيه إلى أن نحافظ فيه على ثقافتنا وهويتنا، ونحن في هيئة تنمية المجتمع لدينا قطاع الدعم المجتمعي الذي تعد الهوية الوطنية فيه من أبرز مسؤولياته، وقد أجرينا دراسة شملت عدداً كبيراً من الطلبة وكبار السن وربات البيوت وخرجنا بنتيجة رائعة وهي أن العادات والتقاليد وحب الوطن والفخر بإنجازاته الوطن بالإضافة إلى اللغة العربية والدين من أهم العناصر التي تكون الهوية الوطنية.
وأشار مهند إلى أن اهتمام الدولة باستقطاب السياح لا يعني غض الطرف عن اللغة العربية، وقال: «لا يجب أن تكون الأدلة السياحية وقوائم الطعام في المطاعم باللغة الإنجليزية وغيرها من الخدمات، فكما يزور الإمارات سياح أجانب هناك زوار عرب يجب أن يكونوا على دراية بكافة حقوقهم».
تعزيز الهوية
ومن بلدية دبي تحدث علي محمد مراد - قائد فريق لغة الضاد- عن أهمية تعزيز الهوية الوطنية للوصول إلى توازن ناجح بين الوطن والعالم، فالمزيج المتكامل من القيم والمفاهيم بين مختلف شرائح المجتمع والوعي الكامل بمكونات المجتمع لا يتأتى إلا بنظر المواطن إلى وطنه على أنه محضنه الذي يحميه ويحافظ على عائلته ولغته، ومن هذا المنطلق تبنت إدارة المعرفة في بلدية دبي تطبيق مبادرة دعم اللغة العربية وأعلنت عن تأسيس فريق لغة الضاد ليكون أول فريق على مستوى الدوائر الحكومية في دبي يهدف إلى تعريب المصطلحات الأجنبية المستخدمة وفتح قنوات تبادل المعرفة والخبرات مع مختلف الجهات وترسيخ قواعد اللغة العربية بالتوعية المستمرة،
وقال علي: لا شك أن اللغة العربية مسؤولية جميع أفراد المجتمع ولكنني أتساءل عن دور الإعلام تجاه هذه المهمة.
في حين طالب عمر غباش - نائب مدير تلفزيون دبي- بتعدد أيام الاحتفال باللغة العربية لما في ذلك من فائدة كبيرة تترجمها اللقاءات والاجتماعات والندوات، وقال: يجب أن تركز وسائل الإعلام المختلفة إلى جانب مؤسسات الدولة المعنية بالموضوع على توعية الجمهور بأهمية اللغة العربية وتنمية الاهتمام فيها وضرورة الانفتاح على الآخر، ولا بد من الاعتراف بعدم التطبيق الحقيقي للقرارات الوزارية على أرض الواقع لعدم وجود خطة استراتيجية لمتابعة تلك القرارات وخطة وطنية لنشر اللغة العربية وحملة لترسيخها على مستوى مدارس وزارة التربية والتعليم والمدارس الخاصة.
صعوبة المراقبة
بينما تناول عمر حمد بوشهاب - المدير التنفيذي لقطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك في دائرة التنمية الاقتصادية- عدة نقاط هامة أبرزها صعوبة متابعة ومراقبة الأخطاء اللغوية والأسماء التجارية، وقال: تشرفت بأن أكون قريباً من الأديب الراحل حمد خليفة بوشهاب الذي كان حريصاً على أن تكون اللغة العربية حاضرة في كل كلمة أو مقالة، وما ينقصنا في الإمارات الأدوات التحفيزية التي من شأنها تشجيع الأفراد على استخدام اللغة العربية فطه حسين كان يبكي في صغره من صعوبة تعلمها.
واقترح بوشهاب إنشاء مركز اتصال على مستوى حكومة دبي للعناية باللغة العربية يحتضن خبراء ومختصين على درجة عالية من الكفاءة، وقال: لا تحتاج هذه الفكرة إلى فرق عمل أو لجان أو قرار من المجلس التنفيذي وستكون أول مبادرة نوعية على مستوى الإمارات من أجل ترسيخ هويتنا الوطنية ولغتنا العربية.
عناية فائقة
وناشد محمود يوسف - مقدم برامج سابقاً ويعمل حالياً في جمارك دبي- الفضائيات بانتقاء مذيعيها بعناية فائقة واختبار ثقافتهم ومعلوماتهم النحوية على الأقل قبل توظيفهم، وقال: ألمس تشاؤماً كبيراً من قبل معظم المشاركين في هذه الجلسة بالنسبة لمستقبل اللغة العربية على الرغم من حرص معظم مؤسسات حكومة دبي على دعم وتعزيز ثقافة اللغة العربية من خلال خروج معظم الرسائل والدعوات باللغة العربية وإن خرجت باللغة الإنجليزية فيرافقها ترجمة باللغة العربية.
كما أننا في جمارك دبي في صدد إطلاق مبادرة بالتعاون مع دائرة السياحة والتسويق الجاري تعنى بتثقيف الأجانب حول تراث الإمارات واللغة العربية، أما بالنسبة للمؤسسات الإعلامية فيقع على عاتقها مسؤولية كبيرة لأن عملية تقييم المذيعين يجب ألا تخلو من الجوانب الثقافية وأن تعتمد إلى حد كبير على امتلاك الأساسيات النحوية.
وطالب د. سيف راشد الجابري - مدير إدارة البحوث في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري- بتغيير كلمة «موسك» ورفعها بأسرع وقت إلى الجهات المعنية.
لأن معنى الكلمة يختلف تماماً عما نريده وهو التعبير عن وجود مسجد، وقال الجابري: «ما هو سر غياب المواطنين عن وسائل الإعلام، ولماذا لا يفتح المجال أمام استقطاب المربيات العربيات المتدربات والمتخصصات للعمل في منازلنا بدلاً من جلب الأجانب-، وبالنسبة لمن يتحدثون عن ضرورة تفعيل دور المساجد فنحن نعطي الرواتب العالية للموظفين ونفتح مراكز التحفيظ ولكن لا يوجد تجاوب من قبل الأهالي».
وقال أحمد أميري من جمارك دبي: «مطالبة الجهات الحكومية بفعل كل شيء أمر غير عادل مطلقاً فبإمكان كل شخص التصدي لظاهرة الاعتداء والتشويه التي تتعرض لها اللغة العربية من خلال الاتصال بالبث المباشر أو مقالة في جريدة أو مجلة».
تجارب وآراء السيدات
وعادت ندى ربيع - رئيسة قسم الإعلام العربي في دائرة السياحة والتسويق التجاري- بالحاضرين إلى ذكرياتها الخاصة وقالت: «أتمنى أن تعود تلك الفترة التي كان يصطحبنا فيها أهالينا إلى المساجد للمشاركة في دورات حفظ القرآن الكريم وجرنا جراً لحضور الندوات والمحاضرات، وأن يتم بشكل حقيقي تفعيل دور المساجد حتى تتبنى أبناءنا وتنمي لديهم فن الخطابة والإلقاء بالإضافة إلى دروس التقوية وخطط تعزيز القواعد الإملائية.
وتفعيل دور المكتبات العامة وطرح مسابقات للخط العربي التي تبث الروح في لغتنا العربية. وحول معاناتها الشخصية قالت ندى: «أحتاج إلى مساعد ليقوم بمساعدتي في تغطية الفعاليات والأنشطة الكثيفة التي يطلقها القسم وقد اطلعت على 75 طلباً لخريجين جدد وحملة شهادات الإعلام ولكنني لم أجد من يجيد اللغة العربية منهم وهذا دفعني إلى الاستعانة بشركات للعلاقات العامة».
وفي الإطار نفسه قالت النقيب وداد يوسف - رئيسة قسم رياض الأطفال في إدارة خدمة المجتمع بشرطة دبي-: «إشراك المساجد في عملية إحياء حب اللغة العربية عند أبنائنا سيساعدهم على تحسين مهارة لفظ الكلمات والحروف بطلاقة وبشكل صحيح، كما أن على المدارس والمدرسين مساعدة الأهالي لتعويد أبنائهم على قراءة القرآن الكريم، وعلى الجهات المعنية في الدولة وضع وتفعيل قانون واضح يحارب الاعتداء على لغتنا، وتشكيل لجان تكون مهمتها الأساسية جيل يتحدث بلغته العربية ويقدرها ويحترمها».
مبادرات عديدة
وقالت د.عائشة بوسميط - مديرة خدمة العملاء في هيئة الطرق والواصلات بدبي-: تلعب الجهات الحكومية دوراً هاماً في المحافظة على لغتنا العربية، وقد تبنينا مبادرات عديدة في سبيل تحقيق تلك الغاية، كما أن معالجة هذه القضية تتطلب وعي الإدارات العليا والتحفيز لبذل أقصى الطاقات والجهود.
وانتقدت بو سميط تفاخر البعض بالتحدث باللغة الإنجليزية حتى مع أبنائهم الصغار، وقالت: «ما كان يدهشني في المؤتمرات الرسمية التي شاركت فيها هو حديث شبابنا وشاباتنا مع بعضهم البعض باللغة الإنجليزية، وهذا كان يحزنني لأن اللغة العربية أصبحت قليلة الشأن عند أبنائها».
أما ليلى يوسف - عضو في فريق لغة الضاد في بلدية دبي- فتحدثت عن إهمال إدارات المدارس لمعلمي اللغة العربية والتعامل معهم على أساس أنهم لا شيء مقارنة بمدرسي مادة اللغة الإنجليزية الذين يحظون بالمعاملة الجيدة والاحترام الكبير، وقالت: «أحلم بإنتاج برنامج تلفزيوني على مستوى الدول العربية يهدف إلى تحبيب الطلبة وعامة الناس بلغتهم».
تقدير
مشاريع حكومية بأسماء عربية
أبدى المشاركون في الجلسة إعجاباً كبيراً بإنجازات هيئة الطرق والمواصلات فيما يتعلق بتسمية المبادرات والمشاريع الحكومية بأسماء عربية، حيث تمت تسمية الشوارع والمحطات بمسميات عربية ذات طابع محلي مثل الكوس ومعبر الشيخ راشد وابتسامة دبي ونفق أحب دبي، كما تم إطلاق أسماء مناطق دبي على قاعات التدريب في الهيئة مثل زعبيل والممزر وجميرا والشندغة، وتصميم محطات مترو دبي على شكل صدفة ترمز لعلاقة الدولة بالبحر إلى جانب التصميم التراثي الداخلي لمحطتي الرأس والغبيبة، وإطلاق اسم الوقيشة على جهاز حفر أنفاق مترو دبي.
هذا وأثنى الحضور على أسلوب الهيئة في المحافظة على الطابع التراثي لوسائل النقل البحرية إذ تم إبقاء شكل العبرة وقوارب المجداف على هيئتها الأصلية دون إحداث تغير بالشكل للمحافظة على شكلها الخارجي التراثي، وتصميم مواقف الحافلات المكيفة المستمد من شكل الهلال الذي يعد الرمز الديني للأمة الإسلامية.
ردود البدور ومواقفه
-بعد أن تساءل علي محمد مراد -قائد فريق لغة الضاد في بلدية دبي- عن دور الإعلام في عملة التوعية طلب د. بلال البدور -رئيس مجلس إدارة جمعية حماية اللغة العربية- توضيح سريع منه حول إعلان كل شوارع دبي أن لديها عداوات من خلال رفع شعار «لدينا خصومات» وطلب استبدالها بكلمة تنزيلات أو تخفيضات.
-رفض د. بلال البدور حصر المشكلة في قوائم الطعام أو الكتيبات الإرشادية ودعا إلى إنقاذ شخصية المجتمع التي تذوب يوماً بعد يوم.
-أكد البدور أن اشتراط إجادة اللغة الإنجليزية قراءة وكتابة ومحادثة للحصول على وظيفة جيدة تبرر موقف الأهالي الذين يرسلون أبناءهم للدراسة في دول أجنبية أو مدارس أجنبية داخل الدولة رداً على د. عارف عبدالله الشيخ -مستشار الأمور الأسرية في محاكم دبي- كما ناشد بتعريب الوظائف.
- حول فكرة عمر غباش -نائب مدير تلفزيون دبي- التي تدور حول متابعة القرارات الصادرة مجلس الوزراء قال البدور: طلبت وزارة شؤون الرئاسة من وزارة الثقافة عمل مجلس لمعرفة النتائج فقمنا بإرسال رسائل إلى جميع المؤسسات الرسمية التي أرسلت إحداها تقريراً يتضمن 15 صفحة يوضح التزامها باللغة العربية ويتحدث عن مبادراتها في حين أن قبل أسبوع من إرسال التقرير أرسلنا لهم رسالة تحتوي على شروط لمسابقة ما فطلبت منا هذه المؤسسة إعادة إرسالها باللغة الإنجليزية.
- أوضح البدور لعمر حمد بوشهاب -المدير التنفيذي لقطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك في دائرة التنمية الاقتصادية- أن تعلم اللغات الأخرى لا يجب أن يكون على حساب اللغة العربية كما تساءل عن سبب موافقة الدائرة الاقتصادية على تسمية مركز العربي بالأرابيان سنتر.
- قبل سنتين كان البدور في اليونسكو لدراسة قانون حماية التنوع الثقافي وهي اتفاقية بين جميع دول العالم وقد اكتفت المنظمة في ذلك الوقت باعتماد اللغتين الإنجليزية والفرنسية واللغة التي يرغب أهلها بدفع 5 آلاف دولار ولم تجد اللغة العربية من يدفع لها ذلك المبلغ إلى أن قامت بلجيكا بدفعه.
التزام
جهود هيئة الطرق والمواصلات
تحدثت د. عائشة بوسميط - مديرة خدمة العملاء في هيئة الطرق والمواصلات بدبي- عن مدى التزام الهيئة بتطبيق قرار الالتزام باعتماد اللغة العربية الذي يبدو واضحاً من خلال الموقع الرسمي الذي يتباهى باللغة العربية ويخصص مساحات إعلانية باللغة العربية ويوفر كافة الوثائق باللغتين العربية والإنجليزية، وتأسيس جماعة سفراء المسار التي يسعى الخبراء من خلالها إلى رفع مهارات الأعضاء اللغوية في الكتابة والتحدث باللغة العربية، والالتزام بإخضاع جميع المطبوعات للتدقيق اللغوي باللغة العربية قبل نشرها بالإضافة إلى إخضاع كافة مرافق المحطات والمواقع باللغة العربية.
وحول تركيز الهيئة على رفع درجة إلمام الموظفين باللغة العربية أشارت بوسميط إلى إقامة الهيئة 6 ورش تدريبية دورية في مجالات فن كتابة الخبر الصحفي ومهارات الكتابة باللغة العربية وإعداد التقارير.
إنجازات فريق لغة الضاد
حرص علي محمد مراد قائد فريق لغة الضاد في بلدية دبي على إعطاء الحضور فكرة عن مهام فريق لغة الضاد التي تتمثل في إعداد نشرة إلكترونية شهرية تثقيفية تسمى «لغة الضاد»، وتقديم دورات تدريبية في الخط العربي والفن الإسلامي وقواعد النحو والإملاء لموظفي الدائرة وباقي موظفي الدوائر الحكومية، وإقامة معارض فنية للخط العربي، بالإضافة إلى الرد على استفسارات الموظفين عبر الهاتف والبريد الإلكتروني، وتقديم دروس اللغة العربية بشكل مستمر لموظفي الدائرة، ورصد الأخطاء اللغوية في الإعلانات بالتعاون مع قسم الإعلان وتلك الأخطاء الموجودة في المراسلات والخطابات.
وتحدث علي أيضاً عن أهم إنجازات الفريق التي تشتمل على تكريم المشاركين بمسابقات نشرة لغة الضاد الشهرية ورصد جوائز قيمة للمشاركين والفائزين، وتنفيذ دورة تدريبية في قواعد اللغة العربية لموظفي الدائرة، ومشاركة الدائرة باحتفالات اليوم الوطني من خلال إقامة مسابقات ومعارض فنية وفعاليات شائقة.
