تحت شعار «حكاية سجادة»، فتحت واحة السجاد والفنون، التي تنظمها جمارك دبي كواحدة من الفعاليات الرئيسية لمهرجان دبي للتسوق في القاعة الغربية لمركز معارض مطار دبي ذراعيها لاستقبال الجميع، وتقام الواحة هذا العام بمشاركة 52 عارضاً، أي بنسبة نمو تقدر بـ 20٪ عن الدورة الماضية، يعرضون نحو 170 ألف سجادة يدوية الصنع. وقد تمكنت الواحة خلال السنوات الماضية من تحقيق نسبة مبيعات عالية جدا، حيث تشير إحصائيات جمارك دبي إلى أن مبيعات واحة السجاد منذ انطلاقتها في عام 1996، وحتى دورة العام الماضي بلغت نحو مليار و300 مليون درهم، ومن دون شك أن وجود الواحة يساهم في جذب استثمارات خارجية لكبار مصنعي السجاد اليدوي عبر العالم.
في هذا العام بدا حضور الواحة في مهرجان دبي للتسوق أقوى من السنوات الماضية، وذلك من خلال ارتفاع مساحة العرض التي وصلت إلى 6000 متر مربع، ويتوقع أن ترتفع مبيعاتها هذا العام بشكل ملحوظ، خاصة وانه تم تحقيق مبيعات بقيمة 18 مليون درهم خلال الأسبوع الأول فقط.
وفي حواره مع البيان، يعرض عبد الرحمن عيسى، رئيس اللجنة المنظمة لواحة السجاد والفنون جديد الواحة لهذا العام وتوقعاته للدورة المقبلة.
ما هو الجديد في واحة السجاد والفنون لهذا العام؟
جديدنا هذا العام يكمن في أكثر من اتجاه، فمن جهة ارتفعت لدينا مساحة العرض لدينا لتصبح 6000 متر مربع، بعد أن كانت تقتصر على 4000 متر مربع في الدورة الماضية، كما ارتفع أيضا عدد الشركات المشاركة من خارج الدولة بشكل ملحوظ، وهذا يعني أن الواحة استطاعت خلال الـ 15 عاما الماضية من أخذ وضعها على المستوى الدولي، رغم وجود عدد كبير من معارض السجاد في العالم، وسبب تميزها هو أنها المعرض الوحيد المتخصص في السجاد اليدوي، والذي يضم أكثر من 170 ألف قطعة، منها 200 سجادة تعرض لأول مرة على مستوى العالم.
والمتابع لتاريخ الواحة سيجد أننا ركزنا في السنوات الماضية على أشهر الدول التي تعمل في صناعة السجاد، وذهبنا إلى أبعد من ذلك بأن ركزنا على أشهر المناطق في العالم والتي تعمل بهذا المجال، فمثلا في إيران ركزنا كثيرا على السجاد الأصفهاني والتبريزي وسجاد قم، وهناك السجاد الأفغاني الذي يشارك معنا لأول مرة من خلال مشروع مبادرة الشيخة فاطمة بنت محمد بن زايد، والتي تهدف إلى إنشاء اكبر مصنع سجاد يدوي في أفغانستان ويدعم الفئات المتضررة من الحرب. وقد لمسنا خلال السنوات الماضية وجود اتجاه أو ثقافة الاستثمار في السجاد لدى معظم زوار الواحة حتى بالنسبة للعامة، وفي تقديري فإن هذا رفع من مستوى الواحة، وشجعنا كثيرا على القيام بتسجيل الواحة في موسوعة غينتس من ناحية عدد قطع السجاد وقيمتها المادية.
ذكرتم أنكم بدأتم بتسجيل الواحة في موسوعة غينس، هل لنا أن نعرف إلى أين وصلتم بهذه الخطوة؟
نحن ننسق مع إدارة مهرجان دبي للتسوق في هذا المجال، وقد قمنا من ناحيتنا بإعداد كافة الوثائق التي تثبت أن الواحة تضم اكبر تشكيلة من السجاد اليدوي وأكبر قيمة مادية، وتقريبا لدينا تأكيد شبه تام بأنه لا يوجد معرض بهذا الحجم والقيمة على مستوى العالم، علما بأن قيمة المعروضات لدينا في هذا العام تتجاوز المليار درهم، ونحن متأكدون من ذلك من خلال التأمينات الخاصة التي نقوم بإعدادها لحماية قطع السجاد.
تشير الإحصائيات إلى أن مبيعات السجاد منذ إنشاء الواحة وحتى العام الماضي وصلت إلى مليار و300 مليون درهم، وبالاعتماد على ذلك كيف تقرؤون مستقبل الواحة؟
لقد لاحظنا خلال السنوات الست الماضية أن نسبة التجار الذين يزورن الواحة من كافة دول العالم أخذة بالتزايد.
وهذا يتضح من خلال مبيعات الجملة التي تتم داخل الواحة، بمعنى أن الصفقات التي تتم لم تعد مقتصرة على الأخوة العرب والخليجين، وإنما اتسعت الدائرة لتشمل تجاراً من أوروبا وأميركا وروسيا، وبالطبع هذا فتح مجالاً للاستثمار، أصبحت معه الواحة تساهم بشكل كبير في الحركة الاقتصادية التي يخلقها المهرجان كل عام، لأن الواحة أصبحت مركزاً رئيسياً لكافة التجار الذين يبحثون عن قطع سجاد ذات نوعية فاخرة يدوية الصنع يستطيعون تسويقها في بلادهم، وخلال السنوات الست الماضية أصبح هناك ارتباط بين التجار والواحة، وأصبحت معظم الصفقات الكبيرة تتم داخل الواحة.
هل يمكن أن تتحول الواحة خلال السنوات المقبلة إلى معرض يستقطب رؤوس الأموال وتجار السجاد بشكل أكبر على غرار معرض «جيتكس»؟
نحن لا نحتاج إلى سنوات لتحقيق ذلك وإنما تم تحقيقه بالفعل، فمثلاً وصلت مبيعاتنا خلال دورة العام الماضي إلى 67 مليون درهم رغم وجود أزمة مالية، وخلال الأسبوع الأول فقط من الدورة الحالية تم تحقيق مبيعات بقيمة 18 مليون درهم، ونتوقع أن ترتفع المبيعات بشكل ملحوظ مع نهاية أيام المهرجان.
ومن جهة أخرى، حجم مشاركات التجار خلال هذا العام ارتفعت بشكل ملحوظ ووصل عدد العارضين إلى 52 عارضا، ولدينا حالياً حجوزات مسبقة للعام المقبل، وهو ما دعانا إلى دراسة إمكانية فتح القاعتين في الدورة المقبلة التي نتوقع أن يصل عدد العارضين فيها إلى 90 عارضاً وأن تصل مساحتها إلى أكثر من 8000 متر مربع في الدورة المقبلة، وهذا بلا شك يعني أن الواحة أصبحت تمثل فرصة جيدة للتجار ولعشاق هذا النوع من الصناعة التي تعتمد على «فلسفة اليد».
كيف ترون الإقبال على الواحة من الإمارات؟
نحن نقيس الإقبال من خلال المبيعات، ورغم أن الإعلام في السنوات الماضية حاول تصوير الواحة بأنها «واحة أصحاب الملايين»، وهذا انعكس على إقبال الناس العاديين، ولكن بالنسبة لنا حاولنا استقطاب الناس العاديين عبر توفير سجاد يدوي يمثل قطعة فنية رائعة وفي متناول اليد، وبالطبع هذا شجع الجميع على زيارة الواحة التي تفتح أبوابها من الساعة العاشرة صباحا وحتى العاشرة مساءً.
في كل عام يتم اختيار شعار معين للواحة، فلماذا تم اختيار شعار «حكاية سجادة» لهذا العام؟
اختيارنا له لمعرفتنا بأن هناك بالفعل حكاية لكل سجادة وللسجاد بشكل عام، وبالفعل يوجد في المعرض قطع سجاد لها حكايات حقيقية يمكن أن تكتب أو تروى سواء من خلال عمرها أو تنقلها بين الأيادي، وهو ما يعني وجود تاريخ حقيقي للسجاد يمتد إلى ألاف السنوات، وخلال الدورة الحالية سيكون هناك ورش عمل خاصة تبين طرق صنع السجاد واختياره، كما يتضح في الجناح الأفغاني الذي يعرض للزوار عملية صنع السجاد والتي تستغرق أعواما عديدة.
هل تقتصر معروضات الواحة على العارضين والتجار أم أن هنالك إمكانية للأشخاص العاديين لعرض ما يمتلكونه من سجاد يدوي في الواحة؟
نحن نرحب بذلك، ويمكن لأي شخص إحضار ما لديه من قطع سجاد يدوية، وبدورنا سنقوم بعرضها على مجموعة من الخبراء في هذا المجال لتقييمها وتحديد عمر القطعة وتاريخها، ونعمل على التأكد من ذلك بشتى الطرق، وإذا تم إثبات أنها قطعة نفيسة ولها تاريخ أو حكاية نسمح بعرضها في الواحة، وبالتأكيد أن هذا ينبع من حرصنا على تقديم الأفضل والأجمل من قطع السجاد للزائر.
كيف تتم عملية حماية الواحة التي تحتوي على معروضات غالية الثمن؟
في البداية يجب أن نذكر أننا والحمد لله نعيش في الإمارات وهي بلد الأمان، ولم يسبق أن وقع أي حادث في الواحة في السنوات الماضية، ولكن ذلك لا يمنع حماية الواحة وممتلكات المشاركين بشكل عام بشكل جيد، وهو عمل تقوم به جهات عدة، فمن جهتنا يوجد لدينا لجنة أمنية خاصة تقوم بالتنسيق مع شرطة دبي وكذلك الأمن الخاص بإدارة المعارض والدفاع المدني. ورغم أن التواجد الأمني غير ملحوظ للعيان، إلا أن هناك مراقبة شديدة في هذا الموضوع بهدف توفير الحماية الكاملة لكل ما هو موجود في الواحة، بالإضافة إلى ذلك هناك ضبط محكم على عملية دخول وخروج البضائع بالتنسيق مع كافة الجهات، وبالنسبة للتجار أصبحوا يتفهمون هذا الأمر ويتعاونون معنا عبر التزامهم بمواعيد دخول وخروج البضائع، إلى جانب ذلك هناك تأمين من جانبنا لكافة المعروضات، وهناك تأمين أخر يغطي قاعات المعارض. وبالطبع هناك تقارير يومية ترفع لنا وتبين عدد القطع المباعة وعدد القطع التي أدخلت إلى الواحة، بالإضافة إلى أن هناك تقارير يومية ترفع إلى شرطة دبي التي نتوجه بالشكر لها ولكل الجهات الأخرى المعنية بهذا الشأن على ما يبذلونه من جهود لتأمين الواحة.
هذا العام صاحب الواحة معرض فني لعدد من الفنانين الإماراتيين، ما هو سبب ذلك؟
نحن نعمل طوال الوقت على إبراز الأعمال الفنية للمواهب، ولذلك نقوم في كل عام باختيار عنوان معين للواحة، ونوفر مساحة عرض مناسبة للمواهب لتشجيعهم ومساعدتهم في عملية التسويق، ويتم اختيار الأعمال الفنية سواء كانت رسما أو صورا، أو حتى مشغولات يدوية كتلك التي شاركت فيها جمعية النهضة النسائية، بناءً على معايير معينة تضمن بأن مستوى العمل راق، والمشاركة مفتوحة للجميع سواء كان مواطنا أو مقيماً في الدولة.
هل توجد سحوبات أو جوائز معينة لزوار الواحة؟
نعم، لدينا سحوبات على سيارة نيسان بالتنسيق مع السحوبات الكبرى وهذه تكون على المشتريات، كما سيتم توزيع كتيبات على مختلف الأماكن في دبي تحمل في داخلها كوبونات، تخول حاملها الدخول في سحب يومي على سجادة قيمة، ولا يشترط أن يقوم حاملها بالشراء من الواحة وإنما تكفينا زيارته لها، وجميع السحوبات تتم بالتنسيق مع الدائرة الاقتصادية وإدارة المهرجان.
معرفة السجاد
قد تكون عملية التفريق بين أنواع السجاد من أكثر الصعوبات التي تواجه الذين لا يمتلكون الخبرة في السجاد، ولذلك تحدثنا إلى أحمد حسن من معرض أصفهان للسجاد، والذي يمتلك خبرة عالية في السجاد تصل إلى 40 عاما، حيث قال: السجاد الإيراني معروف والحكومة الإيرانية تحرص على حماية كل عائلة تعمل في حياكة السجاد من خلال منع التقليد، ولذلك نلاحظ أن لكل عائلة أو منطقة في إيران تصاميمها الخاصة بها، والسجاد الإيراني يعرف من عقده الصغيرة.
كما يعطى للمشتري ضمانات واضحة تبين نوعية الخامة المستخدمة في السجادة إذا كانت حريرا صناعيا أو طبيعيا أو صوفا أو صوفا مخلوطا مع الحرير، واسم العائلة التي عملت فيها ومكان المنشأ، ونوعية السجادة إذا كان أصفهانيا أو تبريزيا أو من قم. كما أشار إلى انه يمكن للمشتري أن يعرف إذا كانت السجادة مصنوعة من الحرير الصناعي أو الطبيعي، من خلال النظر إلى شكل التصميم الذي يبدو أنه غير ثابت في الحرير الصناعي، أو من خلال الملمس حيث يكون الحرير الطبيعي انعم وعقده اصغر، أما بخصوص السجاد الذي تكون خيوطه من الصوف والحرير فقال أحمد حسن: في السجاد الإيراني عادة يكون التصميم محفورا.
بحيث يكون الحرير في الأسفل والصوف في الأعلى، ومصدر هذا السجاد عادة من مدينة تبريز الإيرانية، وأكد أحمد أن معظم السجاد الإيراني يأتي مختوما باسم العائلة أو المنطقة التي تمت فيها عملية حياكة السجادة، وذلك كنوع من الإثبات والحماية للقطعة.
دعم كبير
حظيت الواحة منذ إنشائها بدعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وهو ما دفع القائمين عليها للارتقاء بها عبر الاهتمام بنوعية وجودة المعروضات والمشاركين فيها. وزار الواحة خلال تاريخها الممتد مسؤولون حكوميون وأعيان البلاد، وأيضا عدد من كبار المسؤولين على الصعيد الإقليمي والدولي، وتخصصت الواحة منذ 6 سنوات في استقطاب السجاد اليدوي فقط من الحرير والصوف. وارتبطت الواحة ارتباطاً وثيقاً بمهرجان دبي للتسوق، كواحدة من فعالياته الرئيسية منذ انطلاقته لأول مرة في عام 1996، وازدادت تألقاً عاماً بعد عام من خلال عرض عدد من قطع السجاد النفيسة والنادرة، التي تم إحضارها من أشهر مناطق صناعة السجاد اليدوي حول العالم، وتستقطب كافة المهتمين بهذا النوع من الأعمال اليدوية الرائعة. وعلى مدى الخمسة عشر عاما الماضية زار الواحة نحو 900 ألف زائر، وبلغت مبيعاتها الإجمالية نحو مليار و300 مليون درهم، وتم عرض نحو مليون و600 ألف سجادة. ويتم التركيز في دورة المعرض لهذا العام على تاريخ صناعة السجاد والقيمة الثقافية لهذه الأعمال الفنية بهدف جعل المعرض متحفاً للفنون يجمع العارضين والمهتمين والمشترين تحت سقف واحد.
