مرة أخرى يطل علينا مهرجان دبي للتسوق في نسخته السادسة عشرة تحت شعار «دائمــا مهرجانك»، ليضفي البهجة والمتعة على جمهور المهرجان من مواطنين ومقيمين وزوار من خارج الدولة. وقد أسهم المهرجان منذ انطلاقه في إيجاد المناخ المناسب لقيام صناعة ترفيهية ثابتة الأركان ومستمرة في دبي على مدار العام، وحفز على الارتقاء بمفهوم الترفيه العائلي ودمجه بفعاليات متنوعة تنشط الاقتصاد والسياحة بتوليفة أثبتت نجاحها..نعم، في معاني دبـي تتألق اللغة، وتتوهج الكلمات بل وتبتسم حين يحاول القلم أن يكتب عن ألق كبار السن في المهرجان، سواء كانوا مشاركين في مختلف فعالياته وفي شتى أماكنه، أو حتى زائرين له مستنشقين هواء من نوع آخر كله حيوية وسعادة بوجودهم في «دانة الدنيا وعشق ما له آخر»..جميل وجودهم، والأجمل حرص نخبة منهم على المشاركة في الفعاليات وهم على كراسي متحركة، إضافة إلى فاقدي بصر وقد أصر بعضهم على المشاركة.! مهرجان دبي يؤكد عاما تلو آخر..أنه منصة يعتليها الجميع، بمن فيهم كبار السن من الجنسين..فالأمر في حد ذاته شخوص تحكي صورة المهرجان بكل مفرداتها..

مشاركة نسائية

مجموعة من السيدات الكبيرات في السن في الشندغة التراثية، يمتهن الحرف القديمة على الرغم من اندثار بعضها، إلا أنهن أبقين على إحيائها..اقتربنا من عَذابه مبارك «أم خالد» التي كانت تشبك سعف النخيل في بعضه مكونة حصيرا يستفاد منه، وقالت : أهدف وزميلاتي هنا إلى تدريب الأيادي الشابة على الحرف التقليدية التي مارسها الأجداد، وتأصيل روح التراث والعمل في مجاله وإبقائه خالداً في نفوسهم الشابة، إضافة إلى المحافظة على الحرفة والمنتج التراثي التقليدي وتجميع القطع التراثية والمحافظة عليها، وتطوير وتجديد التراث ليناسب العصر ومتطلبات السوق المحلي والعالمي.. موضحة أن كبر سنها لم يمنعها أبدا من المشاركة في أيام مهرجان دبي، لاسيما وأن تواجدها جاء عن طيب خاطر، حيث تعتبر المهرجان فرصة لتنقل أريج الماضي.. مؤكدة بقولها : «اللي ماله أول ماله ماضي».

ومن جانب آخر حافظ الزي الشعبي الإماراتي على حضوره البارز في أيام المهرجان، وفي هذا الإطار قالت الجدة سعيدة سالم خميس: سنحافظ على أزيائنا الشعبية من الاندثار وسط معمعة الحياة العصرية بتقنياتها وتعقيداتها التي تختلف اختلافاً جذرياً عن نمط الحياة القديم، وأنا حريصة على عدم تفويت المشاركة في مهرجان دبي، فالملابس التي أخيطها هنا تلقى إعجاب وتقدير كل من يشاهدها..ولا أبالغ إن أوضحت بأنه كثيراً ما رأيت استحسان السائحين للزي الإماراتي، وحرصهم على ارتدائه داخل الدولة أو شرائه كهدايا إلى الأحباب والأقارب في أوطانهم الأصلية.. وهنا تسأل وإن أردتم السبب، فذلك لأن أزياءنا الشعبية تتميز بأصالة نادرة كما تتميز بالتلقائية والبساطة والوضوح، ولم تستطع الثقافة العصرية طمسها.

وتشاركها الحديث عائشة الشامسي التي تقول : نوفر في أيام المهرجان الملابس النسائية القديمة ولكن بطريقة جذابة، حيث نوفر الألبسة النسائية لكافة المناسبات، ومن الأنواع المتوفرة لدينا الآن «بوقفص، وبوتيله، والساده، وبوطيره، وقليم، وغير ذلك، وقديما حرصت المرأة على لبس الكندورة العربية المشجرة، أو المزراية أو المخورة، أما الثوب فتلبسه في المناسبات والأعياد بينما تلبسه الفتيات الصغيرات بمناسبة ختم القرآن الكريم «التومينة»، وأشهر أنواعه «الميزع» و«بو الآنات» و«دح الماية» و«بوقفص» تكون ألوانه أحمر وأخضر وأسود، وفي العادة يكون للثوب ذيل طويل.

مردفة أن المرأة تحرص على لبس السروال لتكتمل زينتها، خاصة أن الكندورة يتم تطريزها بخيوط التلي، وتزين أسفل السروال بالبادلة خيوط من الخوص والفضة وخيوط عادية من اللون الأحمر والأسود، وتستخدم الكاجوجة في تطريز خيوط التلي والبادلة التي تضفي على الكندورة والسروال لمعانا وبريقا يزيد من أناقة المرأة وجاذبيتها. مؤكدة على ضرورة تشجيع الهيئات والجهات المختصة للعمل بهذه الحرف القديمة خوفاً عليها من الانقراض والاندثار، وإعطاء حوافز لأصحاب الحرف المتميزة،لأنها تعتبر إرثاً شعبياً وحضارياً نعتز ونفخر به على مر الزمان، خاصة وأن هناك إقبالاً كبيراً من المواطنين من مختلف مدن الإمارات، وكذلك السياح العرب والأجانب للتعرف على طبيعة عمل النسيج اليدوي وشراء منتجه.

ومن جهتها قالت الجدة «أم راشد»: أود لو أتواجد يوميا في المهرجان إلا أن ظروفي الصحية تحول دون هذا الأمر، وأنا أقوم هنا ببيع الملابس النسائية القديمة..فأول ما تتميز به أزياء المرأة في دولة الإمارات هي ارتباطها بالبيئة البحرية والبرية وانعكاس ذلك على شكل ولون وطبيعة الأزياء الشعبية عند النساء، وتتجلى في الزي الشعبي الألوان الجميلة والشكل الفضفاض واقترانه بالأذواق المختلفة، مما جعله محبباَ ومتوارثا لأجيال عدة، حيث ما تزال المرأة تحرص على لبس بعض هذه الملابس مع بعض الإضافات الحديثة. كما تتميز ملابس المرأة الإماراتية بالبساطة، وبالذوق والتناسق في الألوان والأشكال وارتداء ما يلازم البيئة والتماشي مع العادات والتقاليد العربية والإسلامية.

الأكلات الشعبية

الجدة «أم محمد» تعد لزائريها أكلات شعبية متنوعة، حينما اقتربت منها ودار بيني وبينها حوار سريع، علمت أن هذه هي المشاركة رقم ‬16بالنسبة لها، بما يعني أنها تشارك منذ بداية المهرجان. وأوضحت أنه لم يمنعها كبر سنها وإصابتها ببعض الأمراض من المشاركة في مهرجان دبي..ولدى سؤالها عما تفعله هنا ؟ أجابت قائلة: جئت هنا لأبرز ما يتميز به المطبخ الشعبي في دولة الإمارات من أكلات شعبية خاصة به توارثها الخلف عن السلف، وما زال الناس في الدولة يأكلونها باستمتاع ويقبلون عليها دون غيرها عندما تقام الموائد في المناسبات والدعوات، لا سيما خبز الرقاق الذي يعتبر من أشهر أنواع الخبز وهو معروف لدى العرب منذ القدم، وهو عبارة عن عجينة رخوة بعض الشيء تكال بواسطة اليد على شكل لقمة ثم تبسط على (الطابي المسطح) بواسطة اليد أيضاً، وتترك على النار حتى تجف الخبزة ثم تقش الخبزة بواسطة ( المحماس ) والمحماس عبارة عن يد مصنوعة من الحديد أو النحاس تحمس بها حبوب القهوة على النار . وتؤكل الخبزة بعد أن يوضع عليها الدهن، وتؤكل أيضاً على شكل ثريد. إلا أن الأمر الثاني الذي دفع الجدة «أم محمد » للتواجد في قرية التراث والغوص هو أنها وجدت في مشاركتها مصدرا لرزقها..فليس العيب هو العمل بأبسط هذه المهن، ولكن العيب الأكبر هو الاتكال ومد اليد مع القدرة على العمل في هذه الحياة .. موضحة هنا بأن بعض الأسر ترفض أن تقوم الأمهات والجدات بالعمل في الأعمال التراثية، وذلك لاعتقادهم بأن هذه المهنة لا تدر دخلا مناسبا أو للنظرة الدونية للعمل اليدوي والحرفي.

وهذا كان هو حال الجدة «أم سعيد» التي دأبت على صنع وبيع الأكلات الشعبية منذ انطلاقة المهرجان إلى يومنا هذا، وأكدت أن الهدف من مشاركتها هو إحياء بعض الأكلات الشعبية الإماراتية التي تؤكل فقط في المناسبات..فهي تصنع اللقيمات طوال أيام المهرجان، مخالفة بهذا مفهوم بعض الناس الذين لا يأكلونه إلا في شهر رمضان المبارك..وأشارت أن اللقيمات والتي تتكوّن من خليط العجين والخميرة، والتي يتم وضعها في الزيت المغلي وفق وزن معين، ومقدار حسي عن طريق أنامل وراحة اليد حيثُ تلعب الخبرة دوراً كبيراً في صناعتها وطبخها، والذي يحتاج كذلك إلى مهارة وخفة وسرعة في العمل من أجل كسب رضا الزبون والمشتري، والذي يلقى كل حفاوة وترحيب عند عملية الشراء وتناول تلك الأطعمة المميزة والتي تحمل أيضاً المذاق اللذيذ.. وأوضحت أن مشاركتها الدائمة في المهرجان هي بهدف كسب الرزق لإطعام أيتامها، ضاربة بذلك ثقافة العيب التي يراها جهالة الناس عرض الحائط.

كلنا يعشق بوطبيلة

وقبل انصرافنا التقينا بالوالد «بو محمد» الذي اتخذ له ركنا في قرية التراث والغوص بالشندغة يبيع فيه بعض المأكولات الخفيفة للأطفال .. حاورناه وأكد لنا أن هذه هي المشاركة ‬16 له في المهرجـان .. فقد كانت مشاركته في بداية الأمر متمثلة بأدائه لدور «بو طبيلة» أي المسحراتي .. وكان هدفه من ذلك هو إحياء هذه المهنة التي اندثرت ولم نعد نرى أو نسمع بوطبيلة وعباراته الجميلة التي يرددها. مضيفا بقوله: تعتبر مهنة بوطبيلة أساسية في الإمارات قديما، لأن الناس لا يواصلون السهر بل ينامون وهم بحاجة إلى من يوقظهم، ويستمر عمله طوال شهر رمضان دون كلل أو ملل، وبوطبيلة كان يمشي ماسكا بيده عصا قصيرة وطبلة متوسطة تتلاءم مع مساكننا وطرقاتنا الضيقة وهو يدق على الطبلة ويردد كلمات بها عظة ومن هذه الكلمات «قوم يا صايم واطلب ربك الدايم »،مؤكدا بكلمات ممزوجة بالشجن: أحن للماضي كثيرا، حيث أيام الزمن الجميل، ولا أنكر هنا أن مهرجان دبي للتسوق أعادنا جميعا لتلك الأيام.

البوم البري

ينتقل الجد إبراهيم إسماعيل جوهر بين أروقة الشندغة التراثية وهو يدفع عربته أمامه، والتي صممها على هيئة سفينة البوم نظرا لارتباطه الوثيق بالبحـر..مناديا بقوله «حار بعده ما برد..وحار يتقلب..وحار قلبـها».. اقتربنـا من سفينة البوم الصغيرة التي تحتوي على أكلات شعبية وأخرى بسيطة تباع للأطفال..مؤكدا أن الذي يدفعه لمشاركة في المهرجان، هو تحول المنطقة التراثية في هذه الفترة إلى قرية جميلة مبسطة، فهي تحاكي الكثير من العادات والتقاليد الإماراتية الأصيلة، وكذلك الموروثات الشعبية من صناعات ومهن مختلفة..فعلا إنها قرية تراثية إمـاراتية تضم مختلف المهن والصناعات التي خلّفها الأجداد، وهي بالفعل مهن باقية حافظ عليها الأبناء، وأتقنوها لكونها مهنة الأجداد والآباء، وهذا شيء جميل وموروث حضاري يحبب علينا المحافظة عليه، فمن ليس له ماض ليس له حاضر..ويشجع الوالد إبراهيم إسماعيل جوهر على استمرار مثل هذه الفعاليات التراثية، فهي تحافظ وتشجع على بقاء الموروثات الإماراتية حية وباقية على مدى الحياة.

الطبيب الشعبي

أما الجد «بو مايد» فقد اتخذ له ركنا لبيع الأدوية الشعبية، وتعرفنا على مهنته في الطب الشعبي المتمثل في الأعشاب الطبيعية، ويساعد الناس بصرف الأعشاب المناسبة لهم بعد التأكد من تفاصيل آلامهم و أوجاعهم .. فهو كما أوضح يداوي القراح، ووجع الرأس، والربو، والثعلبة..وأمراضا كثيرة.. حيث يأتيه المريض ويقول بالضبط ما هو وجعه فيجهز له الدواء..وأحيانا يكون العلاج بالمسح بواسطة الزيوت والمواد الطبيعية لأوجاع الظهر والأرجل مثلا، وهو لا يطلب الكثير مقابل العلاج، فالمبلغ يتفاوت حسب نوع المرض.

الجد «بومايد» يبدأ يومه قبل شروق الشمس..إلى أن يتأهب للذهاب للسوق حيث يشتري المواد الخاصة بعمله والأعشاب الطبية، كما أنه يختار مكوناتها بعناية، فيعود لمنزله ليبدأ مرحلة الخلط و إعداد الأدوية. مشيرا إلى أن الطب الشعبي كان العلاج الفعال للناس في الماضي، خاصة في الزمن الذي سبق معرفة المستشفيات، والأعشاب على تنوعها كانت الوصفات الطبية التي تنجح في علاج مختلف الأمراض بالرغم من بساطة تركيباتها. وما يزال بعض الناس يقصدون المختصين بالطب الشعبي طلبا للاستشفاء من الكثير من الأمراض البسيطة والمعقدة، والتي كان علاجها يقتصر على شراب محضر من بعض الأعشاب بعد أن تغلى مع الماء، أو دهن بضع قطرات من الزيوت المستخدمة في الطب الشعبي، مثل زيت الزيتون الذي كان يستخدم لكثير من الأمراض والالتهابات الجلدية، إلى جانب استخدامه كوصفة للمحافظة على جمال الشعر والبشرة، وكان الزيت المفضل لدى النساء في جميع أنحاء العالم ولا يزال كذلك حتى يومنا هذا.

اتخذ الجد الكيبالي الذي يتجاوز عمره ‬55 عاما مكانا تراثيا، إذ نصب له خيمة مزدانة بمعالم الضيافة العربية من قهوة عربية وتمر..لم نحرم أنفسنا من متعة حديثه، وقال إن دبي ستبقى وهج الثقافة التراثية، فهي تؤصل لماضي الأجداد الذين تركوا منابع هائلة تبقى أملاً لكل الأجيال التي تسعى من خلالها لمتابعة مسيرة التقدم التي رسمها قادتنا..مؤكدا أن مهرجان دبي سيبقى إشراقة للفنون التقليدية والإبداعات الأصيلة التي نبعت على أرض شبه الجزيرة العربية.

وأكد أنه يأنس بزيارته لكبار السن المتواجدين في قرية التراث والذين يفضلون الجلوس في «العرشان» التي تعد خيالاً خصباً يعيدهم إلى حيث كانوا يعيشون في القرى القديمة في الماضي، وما كانت تحتويه القرى آنذاك بكل عناصرها من بيت الطين والمسجد والسكيك.

كشف الأسرار

ورغم خطورة حرفة تصفير النحاس، إلا أن الجد عيسى الصفار لا يزال يشعر أنها جزء منه ومن تاريخ عائلته، فأجداده وأعمامه امتهنوا «تصفير» النحاس وتلميعه منذ عقود طويلة، كما عمل قسم منهم في الحدادة ومهن أخرى، ولا تزال صور عمه «عيد الصفّار» توثق امتهانه لهذه المهنة وتشهد على حبه لها..وهنا يقول الصفار: للأسف أن جيل الشباب يفضل المهن السهلة، وشخصيا أقوم بصنع أدوات نحاسية تراثية كالخناجر ولوازم الغوص، إلى جانب القدور والصواني و«دلال» القهوة العربية..ولأنه لا يخفي شغفه الواضح بمهنته صرح برغبته بأن يعلم أسرار مهنته لمن يرغب من أبناء الجيل الحالي.

زيارة الشواب

وقد شهدت أيام المهرجان زيارات جميلة للشواب، الذين لم يمعنهم مكوثهم على كرسي متحرك من التنقل بين الفعاليات.

الجد سالم من استراحة الشواب جاء إلى الشندغة التراثية على كرسي متحرك، وجلس في إحدى الخيام يحدثنا عن ذكرياته .. وحينما سألته: هل تحن للشندغة - وليتني لم أسأله؟ دمعت عيناه قائلا: ومن منا لا يحن لبيته؟! وقال مازحا: أتريديني أن أضربك على طرح مثل هذا السؤال؟ مبديا سعادته الكبيرة لتواجده في هذا المكان الذي أدخل في نفسه حنينا للماضي، وأعاده -على حد قوله- إلى أيام شبابه..كما حكى الجد سالم الكثير والكثير من سوالف الماضي بأسلوبه المشوق والجميل، الذي يشدك فعلا للمتابعة وعدم تفويت ما يقوله، ولا نبالغ إن أوضحنا بأن ما ذكره يعتبر إرثا ينبغي توثيقه.

الجد بو عبدالله على الرغم من فقدانه لبصره، إلا أنه حضر للمهرجان على كرسيه المتحرك، مؤكدا أن المهرجان عموما يشكل ملتقى لكبار السن من الجنسين يمضون فيه وقتاً يستعيدون فيه شيئاً عبق الماضي. ولأن شارع السيف يحفل بالكثير من الفعاليات أيضا، يحرص كبار السن على التواجد لاسيما في سوق المهرجان الليلي الذي يعد تجربة تسوق مختلفة لكل مرتاديه، وترتكز التجربة على العروض الجذابة على مختلف أنواع البضائع من ملابس وإلكترونيات ومجوهرات وألعاب وهدايا وغيرها، إلى جانب الأجواء الاحتفالية التي تضفي المزيد من الروعة والتسلية..كما أنهم لا يضيعون على أنفسهم فرصة القيام بنزهة على ظهر الجمال والتجول في أنحاء الشارع ومشاهدة العروض والكرنفالات المختلفة. ويتضمن الشارع أيضاً بعض الحرف التي يقوم بها الرجال كبار السن، ومنها صناعة الألياخ وهي عبارة عن شبكة الصيد البحري، ولم تأت مشاركة هؤلاء عشوائية، بل تأكيدا على أن هذه الصناعة ستدوم وعلى جيل اليوم أن يعرفها. إضافة إلى تواجد كبار السن أيضا في القرية العالمية، والمراكز التجارية أيضا. حيث تعد أمكن جذابة للجدات وكبيرات السن، اللاتي يصطحبن معهن أحفادهن، حيث يحرصن على المجيء والمشاركة في الفعاليات الجميلة، وقضاء وقت يتسامرن فيه ويستعدن ذكريات الماضي.

عمار يا دبي

يعد مهرجان دبي متنفسا لكبار السن..لاسيما وأنه يأتي في كل عام بوهج كبير، حاملا معالم التطور، وروح التراث وأريج الذكريات..فما زال كبار السن يتوافدون على زيارة المهرجان في مختلف الأماكن، حيث التعارف والترفيه والتنفيس عن الروح..نرى هنا مسنا يتكأ على عصاه يناظر أطفالا يسرحون ويمرحون ويبتهج لابتهاجهم، وهناك مسن آخر يتمنى لو يعود به الزمن للوراء ليعيش المهرجان بكل تفاصيله..ومسنة أخرى لا تملك إلا الدعاء بأن يستمر هذا الخير والتطور في دبي،وقلبها يلهج قائلا: «عمار يا دبي».

فرحة

ارتسمت السعادة على وجوه كبار السن خلال رحلتهم إلى قرية التراث ومعايشتهم للماضي، من خلال قضاء عدة ساعات في بيئة مماثلة للبيئة القديمة التي كانوا يعيشون فيها، وقد حولتهم الرحلة إلى شباب حيث ينطبق عليهم المثل الشعبي دخلوا «شياباً وخرجوا شباباً». حيث عبر المسنون عن فرحتهم بل قام بعضهم بالمشاركة في بعض الفعاليات ضمن باقة من المشاهد التي تعود بهم إلى الذكريات الجميلة التي قضوها في طفولتهم وشبابهم.

سوالفهم غير

«الحياة باتت اليوم مادية، ومكتظة بالأعمال» ! كلمات أدلى بها الجد سالم، مضيفا أن الصداقة أصبحت مبنية على المصالح ومتطلبات الحياة الكثيرة، إضافة إلى أن العلاقات بين الناس أصبحت سطحية وسريعة، لافتاً إلى أن ذلك كله قلص نمو علاقات حميمة بين الناس. مضيفا أن الناس قديماً كان لديهم وقت أكبر، وكانوا يعطون مجالا واسعا للقاء بعضهم البعض أكثر من الوقت الراهن، فكانت حياتهم قائمة على الصداقات الوثيقة، وهذا ما كان يجعلهم دائما فرحين، ومن ثم فإنهم يشعرون بالحنين إلى تلك الذكريات المحفورة في قلوبهم بخلاف الزمن الحالي.