يمتلك الشاب الإماراتي علي الكعبي البالغ من العمر ستة وعشرين عاما حصانين نذرهما لخدمة زوار مهرجان التسوق وإمتاعهم من خلال الفعالية العائلية الترفيهية الحنطور أو «الرقشة» التي اعتاد عليها الجمهور سنوياً، حيث يأخذون جولة ساحرة في عربة تراثية أنيقة وسط السيارات الحديثة في شارع الرقة يقودها الكعبي بمهارة وحذر بالوقت نفسه من أجل راحة الركاب وضمان استمتاعهم.

يعمل الكعبي في مؤسسة حكومية نهاراً وينتظر حلول المساء على أحر من الجمر حتى يمارس هوايته المفضلة، حيث يعد المهرجان الوقت الأنسب للتجول بعربته في شوارع الإمارة وقال: هذه السنة السادسة التي أشارك فيها خلال مهرجان دبي للتسوق، وكم أنا سعيد برؤية هذه الحشود الكبيرة التي تتوافد على فعاليات شارع الرقة المتنوعة والمدهشة. وتحظى فعالية «الرقشة» بإقبال كبير من الزوار والأجانب، خصوصاً وأنها فعالية غريبة وملفتة، وقال علي: يعيش ركاب الحنطور مشاعر متنوعة فور تحرك العربة، حيث يبدؤون باسترجاع ذكريات قديمة عاشوها في مصر التي تعد الدولة الأكثر شهرة في هذا المجال في كثير من الأحيان وتدور بينهم أحاديث ومواقف طريفة، كما يشعرون بسعادة كبيرة حين تسير العربة وسط السيارات الحديثة.

واجب وطني

أصبحت خيول علي البالغة من العمر ست سنوات جزءاً من الصور التذكارية التي يلتقطها الجمهور، وعلامة دالة على استمتاعهم بزيارة دبي خلال مهرجان التسوق الذي يلبي رغباتهم ويساعدهم على تحقيق أحلامهم الصغيرة، وقال علي: تعاونني خيولي على خدمة التراث والفنون الشعبية وتأدية هذا الواجب الوطني المهم على أكمل وجه، فأنا عضو في فرقة «العالية» كما أنني عضو في جمعية الفنون الشعبية في أم القيوين، وقد رفضت التخلي عن «الكندورة والغترة» حتى أثبت لمن يراني أن أبناء الإمارات لهم دور كبير في إنجاح المهرجان كما أنهم قادرون على تحمل مسؤولية هذا الحدث السنوي الضخم، كما أن مشاركتي السنوية من أجل دبي أولاً ومن ثم القضاء على وقت الفراغ ليلاً، فما أجنيه يساعدني في تغطية بعض المصاريف وشراء الطعام للخيول. تطورت شخصية الكعبي بشكل مذهل خلال السنوات الماضية، خاصة وأن المسافة بين مجال عمله وهواياته كبيرة جداً، وقال الكعبي: أصبحت أكثر جرأة وفخراً بنفسي وبصبري وبقدرتي على التعامل مع الناس على الرغم من اختلاف جنسياتهم ولغاتهم، وأصبحت أشعر أن فعاليتي محطة مهمة في ذكريات الزوار.

استعدادات ضرورية

تواجد علي الكعبي في شارع الرقة ومشاركته السنوية في المهرجان ساعدته على كسب المزيد من العلاقات والمعارف، فزيارات الجمهور في كل عام مكنته من التواصل مع عدد كبير من الشباب والعائلات التي تزور الشارع خصيصاً من أجل رؤيته وركوب الحنطور، وحول تأقلم الخيول مع ازدحام شارع الرقة بالجمهور والفعاليات والسيارات وأصوات الألعاب النارية، أوضح الكعبي أنه درب خيوله على جر الأوزان الثقيلة في البر، وقال: دربت الخيول على الإزعاج حتى لا تخاف أي شيء من خلال وضع جرس في رقبتها وغطاء على عينيها يمكنها فقط من النظر إلى الأمام، بالإضافة إلى أنني لا أخشى الحوادث لأن حركة السيارات تكون بطيئة عادة في الشارع بسبب تواجد أفراد الشرطة والعروض الفنية. جلب الكعبي عربات «الرقشة» ذات الطراز القديم من باكستان بتكلفة تصل إلى ‬80 ألف درهم تقريباً، وقال: أعتمد على مالي الخاص في تطوير هوايتي، فطعام الخيول على سبيل المثال يصل تقريباً إلى ‬7 آلاف درهم شهرياً، كما أنني أقوم بشراء خيول جديدة عندما تصبح الأخرى كبيرة بالسن.