لوحات رائعة تنتشر على طول جنبات واحة السجاد، التي ما أن تنظر إليها من بعيد حتى تظن أنها رسمــــــت بريشة فنان، ولكنك تكتشف بمجرد أن تقــــــترب منها أنها صنعت من خيوط حريرية أو صوفية، بعض تلك اللوحات عرضت في براويز خشبية ليبدو منظرها أكثر إبداعاً وروعة، كما أن الأمر لم يقتصر على لوحات الخيول العربية أو المناظر الطبيعية، أو تلك التي توثق لفترة القرون الوسطى في أوروبا والتي شهدت اهتماما كبيراً في الفن، وإنمـــــــا تعدتها إلى الآيات القرآنية التي كتبت بخطوط عدة أبرزها الثلث والديواني. هذه هي الصورة في واحة السجاد والفنون التي تقام كواحدة من الفعاليات الرئيسية لمهرجان دبي للتسوق في القاعة الغربية لمركز معارض مطار دبي، والتي تحولت بوجود هذه اللوحات إلى معرض فني ولكن من نوع آخر.

«البيان» تواجدت في الواحة وسلطت الضوء على جانب من هذا الفن الذي يستغرق في صناعــــــته وقتاً طويلاً قد يصل إلى عاماً كاملاً، في حين أن وقت بعضها قد يقل عن ذلك بكثير، وفي إيران التي تمثل مصدر هذه اللوحات، يبدو أن صناعة اللوحات الحريرية تشبه صناعة السجاد من حيث الجودة والوقت وحتى التكلفة، وهو ما يشير إلى أن صناعة السجاد بدأت تأخذ منحى آخر يختلف عما ألفناه جميعا.

يعمل غلام حسين تحريري ــ صاحب شركة تحريري للسجاد ــ في صناعة السجاد منذ ‬40 عاماً في مدينة قم المجاورة لطهران، وهو يتواجد في دبي منذ ‬22 عاماً، وجميع منتجاته من السجاد اليدوي المشغول بخيوط الحرير أو الصوف أو كلاهما، وكما هو معروف أنه يوجد في إيران نحو ‬1200 مدينة تعمل في صناعة السجاد.

 

معرض فني

وإلى جانب قطع السجاد العديدة زين غلام جناحه بكثير من اللوحات الفنية، والتي صنعـــــــت جميعها يدويا بخيوط من الحرير، وأثناء جولتنا في جناحه عرض غلام أمامنا لوحة فنية ترمز إلى الطبيعة وقد كثرت فيها الألوان، وقال إن طولها يصل إلى متر ونصف وعرضها متر واحد، واستغرق العمل فيها مدة ستة أشهر، واستخدم فيها خيوط الحرير والصوف، وتحتوي على مليوني غرزة.

ويؤكد غلام أن نسج اللوحات الفنية يشبه بالضبط عملية نسج السجاد الكبير، وحول طريقة العمل قال إنه يتم في البداية اختيار الصورة التي سيتم تحويلها إلى لوحة، ومن ثم يتم رسمها على ورق خاص مقسم إلى مربعات صغيرة حتى يتمكن النساج من رسمها على قطعة السجاد باستخدام الخيوط، وبعد ذلك يتم اختيار نوع الخيوط الحريرية أو الصوفية بحسب ألوان الصورة، ومن ثم يتم تركيبها على ماكينة يدوية ويتكالب على نسجها على الأقل شخصان.

وطول الزمن المستغرق في إعداد اللوحة الحريرية أو الصوفية، يعتمد على طبيعة النقش والحجم وكذلك الغرزة إذا كانت صغيرة أو كبيرة، ويشير تحريري إلى أن اللوحة الواحدة تحتاج على الأقل شهراً كاملاً لإنجازها، وقال إن بعض اللوحات تحتاج إلى فترة سنة لانجازها، مشيرا إلى إنه كلما زادت النقشات وصغرت الغرز في اللوحة كلما زادت المدة الزمنية التي تحتاجها. غير أن اللوحات النسيجية الفنية لم تتوقف عند الصور وإنما تضمنت أيضا العديد من الآيات القرآنية التي كتبت بخطوط عدة، وحول هذه اللوحات قال تحريري، إن العمل فيها يشبه تماما العمل في اللوحات الفنية، حيث يتم كتابة الآية القرآنية بيد خطاط محترف ومن ثم تحول إلى ورق وبعد ذلك تنسج.

 

حكاية لوحة

أسعار هذه اللوحات تختلف من واحدة إلى أخرى، ويحكم ذلك طبيعة الخيوط المستخدمة والمدة الزمنية التي يتم فيها العمل، بالإضافة إلى مصــــــــدر اللوحة، وقال تحريري إن أقل لوحة لديه يصل سعرها إلى عــــــــشرة ألاف درهـــــم، في حين ترتفع أسعار بعض اللوحات لتصل إلى أكثر من ‬30 ألف درهم، ويؤكد ذلك من خلال لوحة كبيرة تمثل باب الكعبة المشرفة وقد نسجت من خــــــيوط حريرية وتضمنت الكثير مــــــــن الآيات القرآنية، وأكد أن لديه لوحات أغلى من ذلك بكثير، مدللاً بذلك على لوحة أصفهان التي يصل ســــــعرها إلى ‬100 ألف درهم.

أما الإقبال على شراء اللوحات فهو مختلف عن السجاد الأرضي، وهو يعتمد على مدى حب المشتري لفن الرسم، وحول ذلك قال تحريري: أغلب القادمين من الدول العربية يتجهون نحو شراء السجاد وبعضهم يتوجه إلى لوحات الآيات القرآنية ولوحات الخيول والمناظر الطبيعية، بينما القادمين من روسيا فهم أكثر اتجاها إلى شراء سجاد الحرير، في حين أن الأوروبيين أكثر اتجاهاً إلى السجاد المصنوع من الصوف وكذلك اللوحات التاريخية التي توثق للقرون الوسطى في أوروبا.

ويبدو أن لكل لوحة من تلك التي يعرضها غلام في جناحه حكاية، وأبرز هذه اللوحات كانت لوحة «أصفهان» التي تتميز بأنها حيكت من خيوط حريرية قبل ما يقارب ‬45 عاماً، وتظهر تلك اللوحة التي عمل عليها ثلاثة أشخاص لمدة عامين، رسمه كبيرة لمحضر الشعراء، واستقت الرسمه من رباعيات الخيام، وتم ترويسها بعدد من بيوت الشعر المكتوبة باللغة الفارسية وبالخط الفارسي، ويصل عدد الغرز في المتر المربع الواحد نحو مليونين ونصف غرزة، علماً أن طولها مترين وعرضها متر ونصف ويمتلك غلام هذه اللوحة منذ عام تقريباً.

 

أغلى لوحة

في المقابل، يعرض محمد ميزازادة، مدير عام شركة ميزازادة للتجارة العامة بدبي في جناحه لوحة فريدة من نوعها، يصل ثمنها إلى مليون درهم، ولهذه اللوحة التي تعرض حسناء تحيطها الطيور حكاية خاصة يذكرها لنا محمد بالقول: استمر العمل على هذه اللوحة مدة سبع سنوات ويبلغ طولها ‬185 سم وعرضها ‬125 سم، وهي من إنتاج سيدة تدعى نظــــــامودوست والتي تبلغ حـــــــالياً نحو ‬55 عاما، وهي من مدينة تبريز الإيرانية وكانت تعمل عليها ‬8 ساعات يومـــــــيا، ويصل عدد الغرز فيها إلى مليونين في المتر المربع الواحد بمعنى أن مجموع الغرز فيها يصل إلى أربعة ملايين ونصف غرزة، وقد حيكت من خيوط الحرير والصوف، وهــــي تعتبر من اللوحات الغالية في إيران رغم أن عمرها لا يتجاوز ‬12 عاماً.

كما يعرض ميزازادة في جناحه عددا من قطع السجاد الفريدة المشغولة من خيوط الحرير وهي تحمل علامة «جمشيدي» التي تعتبر الأشهر والأفضل في إيران بحسب تعبيره، ويقول محمد أن الإنتاج منها محدود وقد لا يتجاوز ‬30 قطعة بأحجام مختلفة، وهي تعتبر فريدة من نوعها بسبب جودتها العالية وملمسها الناعم، بالإضافة إلى تصميمها الرائع.

لوحة كبيرة

في جناحه يعرض غلام حسين تحريري صورة كبيرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وقد حيكت من خيوط الحرير والصوف، ويبلغ طول الصورة متر واحد في حين يبلغ عرضها ‬80 سم، ويبلغ عدد الغرز فيها ‬1800 غرزة، ويقول غلام ان العمل في صورة صاحب السمو حاكم دبي قد استغرق مدة ستة أشهر وعمل عليها شخص واحد فقط، ويصل ثمنها إلى أكثر من ‬20 ألف درهم.