يحتل مطعم «البيت المحلي» زاوية صغيرة في شارع السيف، حيث تقام فعاليات مهرجان دبي للتسوق، وهو نسخة مصغرة للمطعم الرئيسي وموقعه منطقة البستكية التراثية، وبالرغم من بساطة المطعم ووجباته الجاهزة، إلا أن هناك إقبالاً عليه من قبل عدد كبير من الجمهور الإماراتيين والآسيويين والأجانب. فالوجبات كلها غريبة، برياني بلحم الجمال، لحم جمل ناشف، تكة ومشاوي وشاورما لحم جمال، مرقة جمال، حليب نوق، وغيرها من الوجبات التي تخصص بها مطعم «البيت المحلي» وهو أول مطعم تقليدي في دبي وعلى مستوى الدولة، وأول مطعم يضع ماركة خاصة تحت شعار «لحوم الجمال وحليب النوق».

كانت الانطلاقة الأولى منذ ‬6 سنوات في منطقة البستكية التاريخية في بر دبي، وبتصميم جمع بين الأصالة والعراقة، وبين القديم والحديث، جاء التميز بما يقدمه من أكلات ووجبات ومشروبات، جميعها من لحم الجمال ومن حليب النوق، ولن تجد في قائمة الطعام التي تقدم للزبون سوى الوجبات المطبوخة بلمسات عصرية، ولكن بشهية لحم الجمال، ومنها «برجر، كباب، سستيك، برياني» ومن المشروبات «حليب النوق، والمانجو والفراولة والشوكلاتة، وكلها مخلوطة أيضا بحليب النوق»، إذن الماركة واحدة وهي ماركة محلية بامتياز، وصاحبها خالد سلطان موسى الحليان، المواطن الذي أراد أن يكون منفرداً بماركته ومتميزاً بفكرته، وأن يعيد من جديد شهية لحم الجمال والارتواء بحليب النوق، ربما الفكرة لم تخطر على بال أحد ولكنه اختارها وقام بتنفيذها، وهو اليوم يقوم بتوسيعها عبر مشاركته بفعاليات مهرجان دبي، إضافة جديدة وابتكار عصري في زمن جديد.

 

مزرعة خاصة

وخالد الحليان شأنه شأن أهل الإمارات وأبناء الخليج العربي، الذين اعتادوا على تناول لحم الجمال، وظل الكثير منهم مواظبين على هذا الإرث التقليدي حتى اليوم، وجاء «البيت المحلي» ليحافظ على هذا الإرث، وتقديم الوجبات العصرية والشعبية من لحوم الإبل فقط، وتعد إعداداً جيداً وصحياً ويأتي بها من مزرعته في مدينة العين. ومن منطقة البستكية التاريخية، إلى المشاركة في فعاليات شارع السيف ضمن جداول وبرامج مهرجان دبي للتسوق، مشوار تحقق من خلاله الحلم الذي أصبح حقيقة، ومطعم «البيت المحلي» بعد مرور ست سنوات يستعد لخطوة كبيرة هدفها إيصال هذه «الماركة» الإماراتية الجديدة إلى أعلى قمة في دبي، فلقد قرر خالد الحليان أن يفتح فرعاً جديداً لمطعمه المختص بأكلات لحم الجمال، في أعلى قمة في دبي «برج خليفة» الصرح المعماري الأعلى في العالم، منطلقاً من هدف جميل هو الترويج لثقافة وسلوك نظام غذائي ومجتمعي عاشه الأجداد، قبل أن ينتقل إلى الأبناء والأحفاد بقالب عصري حديث، وبعد هذه الانطلاقة الجديدة في الارتفاع إلى أعلى مبنى، يستعد أيضاً للانطلاق أبعد من ذلك، وهو التسويق محلياً وخليجياً بل وعالمياً، فأغلب الأكلات الشعبية الصينية والإيطالية والهندية وجدت رواجاً عالمياً، فلماذا لا يروج لهذه الأكلات الشعبية، بلحوم صحية وتقي الإنسان من كثير من الأمراض كما يعرف ذلك الآباء والأجداد عبر مر السنين، وكما يؤكد الطب الحديث.

 

وجبات عصرية

يقول علي احمد إسماعيل مدير مطعم «البيت المحلي»: من خلال سنوات العمل في هذا المطعم الإماراتي التقليدي المختص بالأكلات والوجبات السريعة والمطبوخة فقط من لحم الجمال ومشروبات من حليب النوق، يمكن القول إن المطعم استطاع أن يقدم للجمهور الخليجي وأيضاً الأجانب من زوار مهرجان دبي للتسوق وجبات عصرية أساسها لحم الجمال، حيث أصبح بمقدور كل واحد أن يتلذذ ببرجر لحم الإبل أو سواها من الوجبات الشهية، بطعم جديد ومسوق صحياً وبأحدث الطرق الحديثة، وجل هدفنا هو توصيل هذه الوجبات إلى أكبر شرائح من الجمهور، وترسيخ ثقافة الطعام الصحي، الذي اعتاد عليه سكان البادية منذ القدم، وكان بالنسبة لهم غذاء وعلاجاً في نفس الوقت لكثير من الأمراض.

«مجلس عربي» في استقبال ضيوف المهرجان

 

 

في قلب شارع السيف يستقبل حزام يحيى ناصر ضيوف المهرجان فيصب لهم القهوة ويعرفهم بالصقر رمز الصيد في الصحراء، ويحملهن في جولات على الجمال مذكراً بأهم وسيلة مواصلات كانت في العهود القديمة، كما يستضيف الزائرين في مجلسه العربي وهو عبارة عن بيت من الشعر تدار فيه القهوة على الجالسين. يقول ناصر: «مع مرور أيام المهرجان يتكاثر الزوار، ويشهد «بيت الشعر» أعداد كثيرة من مختلف الجنسيات، لذلك نسعى لتقديم صورة صادقة ومشرفة عن حياة البادية، التي هي جزء من الحياة العامة لأبناء الإمارات، فلقد عاش أبناء البادية في بيت الشعر الذي يعد السكن الرسمي ومكان استقبال الضيوف، وبالقرب منه الجمل وسيلة النقل الخاصة به ، وقد حاولنا إعدة صورة من صور حياة البادية القديمة ضمن فعاليات مهرجان دبي للتسوق في شارع السيف، نجسد من خلالها البساطة والتواضع، اللذين كانا عليهما أهل البادية، بالإضافة إلى قيم الكرم والضيافة، فقد كانوا يستقبلون الضيف بالترحيب البالغ، ثم يقدمون القهوة له، لذلك ظلت الدلة وصب القهوة من العادات والتقاليد القديمة، وهو تراث يعبر عن مجتمع أصيل متمسك بعاداته وتقاليده الراسخة في القدم، وهي مازالت قائمة حتى اليوم.

ويضيف: «الغالبية من ضيوف المهرجان وزوار شارع السيف، يجدون في هذه اللوحة التي رسمت على أرض الواقع، وسيلة لتوجيه الاستفسارات، ومعظمهم من أبناء الجاليات الأجنبية، يسألون عن بيت الشعر وكيف كان وسيلة سكن في القديم، وهل كانت الخيمة تقيهم البرد القارس أو الحر الشديد، كذلك سألوا كيف كان القدامى يأكلون ومن أين يشربون، وكنا مستعدين للإجابة عن كل أسئلتهم».

 

اهتمام

المهرجان يحيي متعة غذاء الأجداد

 

يحرص مهرجان دبي للتسوق على وضع لمساته التراثية في جميع فعالياته ونشاطاته، من خلال تقديم الصورة التي كان عليها الآباء وترسيخ قيم الأجداد، ومن تلك الجوانب إتاحته الفرصة لتقديم فكرة عن الغذاء الصحي الذي كان يعرفه أهل البادية من أبناء الإمارات والذي يعتمد على لحم الإبل وحليبها.

ويؤكد الطب الحديث مدى فائدة لحوم الإبل فيقول الدكتور حقي إسماعيل: ثبت علمياً إمكانية استخدام حليب الإبل في علاج الكثير من الأمراض المنتشرة اليوم، كما أن لحم الجمال يتميز بارتفاع محتواه من الصوديوم وانخفاض البوتاسيوم عن أنواع اللحوم الأخرى، وارتفاع نسبة الكالسيوم في عضلة الفخذ فقط في لحم الجمل، أما الحديد والزنك فينخفض مستواهما في اللحم الجملي عن بقية اللحوم، ونسبة الكولسترول تكون أقل في لحم الجمل وينصح باستهلاكه للأشخاص الذين يعانون اضطرابات القلب والشرايين، وهناك فوائد للحم الجمال، وأيضاً من حليب النوق وأروع الأمثلة يجدها الإنسان في الحياة الصحية التي يتمتع بها سكان البادية والقاطنين المناطق الريفية، ومثل هذه المناطق تعتبر بيئة صحية خالية من الأمراض إلا ما ندر.