تغادر «سفينة الأمل» ميناء راشد في دبي غداً، بعد ما أمضت قرابة الأسبوعين في الميناء تستقبل زوارها الذين يقدرون بالآلاف لمطالعة أضخم معرض عائم للكتاب في العالم كإحدى أهم فعاليات مهرجان دبي للتسوق ‬2011، وليشاركوا في المساعي الإنسانية لرحلة الأمل.

إلى ذلك، ثمن طاقم السفينة مساعي مهرجان دبي للتسوق في إطار دعم القضايا الإنسانية حول العالم متخطياً حاجز التسوق والترفيه، كما أعربوا عن حرصهم على المجيء إلى دبي مرة أخرى، خصوصاً بعد الدعم والترحيب الذي حظوا به من قبل القائمين على المهرجان، إلى جانب الإقبال الكبير الذي شهده معرض الكتاب العائم.

وكان مهرجان دبي للتسوق قد استضاف السفينة الألمانية «لوجوس هوب» التابعة للمنظمة الدولية الخيرية «جي-بي-إيه» ومقرها ألمانيا في الفترة من ‬22 يناير الجاري إلى ‬6 فبراير، والتي تقوم بمهمة إنسانية من أجل نشر الثقافة والمعرفة لتعزيز التبادل الثقافي والتفاهم بين شعوب العالم، كما تضطلع بعدد من المهام الإنسانية، في إطار سعي المهرجان إلى دعم القضايا الإنسانية، وإتاحة الفرصة أمام زواره للمشاركة في مساندة المحتاجين حول العالم، وإضاءة الحياة الإنسانية بمزيد من الأمل.

في سياق متصل، أكد جيان ولسر المدير العام لسفينة «لوغوس هوب» في حوار أجراه معه المركز الإعلامي لمؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري، الجهة المنظمة لمهرجان دبي للتسوق أن «سفينة الأمل تعد نموذجا حيا للتعايش السلمي، حيث يعكس مجتمع سفينة الأمل تعبيرا حقيقيا عن النوايا الحسنة والتفاهم الدوليين، فكل شخص منهم له وظيفته ولا غني عن أيا منهم في المحافظة على استمرار تشغيل السفينة».

وفيما يلي نص الحوار الذي جاء بهدف إلقاء مزيد من الضوء على تفاصيل الحياة اليومية على متن رحلة الأمل، ومهمتها الإنسانية.

 

اختيار دقيق

تتطلب المهام الإنسانية أشخاصاً يؤمنون بها، وقادرين على التضحية بكثير أوجه الترف من أجل هذه القضايا.. ما هي إجراءات وشروط الانضمام إلى رحلة الأمل؟

نتلقى طلبات الراغبين للانضمام إلى «لوجوس هوب» من خلال موقعنا الإلكتروني على شبكة الانترنت، ثم يخضع المتطوعين لعدد من المقابلات الشخصية، بهدف اختيار الأشخاص الأكثر ملاءمة لطبيعة المجتمع الموجود على متن السفينة الذي يتميز أفراده بالقدرة الكبيرة على التكيف، وتعلم كيفية تقدير وتميز الآخرين، فعلى الرغم من اختلاف ثقافتهم وجنسياتهم يتوحد أفراد طاقم السفينة من خلال رؤاهم في نشر المعرفة والمساعدة والأمل للمجتمعات المحلية التي يخدمونها حول العالم، فبالفعل من يستطيع أن يضطلع بالمهام الانسانية يجب أن تتوفر فيه صفات معينة، وإلى جانب السمات الشخصية كذلك تعد إجادة اللغة الانجليزية من أهم الشروط للقبول.

تعد مهمة طاقم السفينة من المهام الاستثنائية فهل هناك تدريب معين يتلقاه المتطوعون قبل الانضمام إلى رحلة الآمل؟

بالطبع، يتلقى المتطوعون الجدد عدد من الدورات التدريبية في عدة مجالات مثل طرق الاتصال وحل وتسوية النزاعات وأنواع الشخصية وحل المشاكل، إلى جانب دورات في فهم التصادم الثقافي والقيادة والأخلاقيات والمهارات الحياتية، وكذلك يتلقى المتطوعون عدداً من التدريبات حول طرق الإنقاذ واستخدام أطواق النجاة ومواجهة حالات الطوارئ.

 

ندوات حول العالم

نود أن تلقي مزيداً من الضوء على رسالة السفينة لمنح الأمل لملايين المحتاجين حول العالم؟

نسعى إلى مساعدة شعوب الموانئ التي نزورها حول العالم، إذ نقوم بعقد الندوات والمؤتمرات حول عدد من القضايا الملحة مثل التوعية عن مرض الايدز والرعاية الصحية الأولية، كذلك نقوم بعدد من المهام الإنسانية وفق طبيعة كل مكان نزوره، كما نقدم فرصا للزوار لتنمية مهاراتهم وتطوير شخصياتهم من خلال عدد من المحاضرات. ولنقوم بمهمتنا على خير وجه نحتاج دائماً إلى من يؤمن برسالتنا، وفي ذلك الإطار أود تقديم الشكر الجزيل إلى إدارة مهرجان دبي للتسوق على الدعم الذي منحوه لنا، مما يعكس إيمانهم بضرورة منح الأمل لمن يحتاجونه حول العالم، وحرص المهرجان على تخطي حاجز التسوق والترفيه إلى آفاق أكثر رحابة.

كيف تصف الحياة على متن سفينة رحلة الأمل؟

تعد سفينة الأمل بحق قرية صغيرة بكل التفاصيل المتعلقة. فلدينا كل شيء ممكن أن يحتاجه الإنسان ليعيش حياة مريحة، ويقضي أوقاتاً ممتعة، إذ تحتوي السفينة على كبائن صممت خصيصا لتلبي كافة الاحتياجات، كذلك لدينا كبائن خاصة للعائلات، ولدينا أيضا مدرسة لتعليم الأطفال، ورعاية طبية وأماكن للترفيه، ومطعم كبير وبالطبع لدينا مكتبة.

دائماً لا تخلو التجمعات البشرية من الخلافات، خصوصا أنكم تعيشون ضمن فضاء صغير إلى حد ما، كيف تتعاملون مع المشاكل التي تواجهكم على متن رحلة الأمل؟

تواجهنا مشاكل بالطبع، وهذه هي طبيعة الأمور، فلا يمكن أن يجتمع كل هذا العدد في مكان واحد بدون حدوث خلافات في الرأي على الأقل. لذلك نعقد اجتماعات بصفة دورية لمناقشة كافة الأمور المتعلقة بحياتنا على متن السفينة.

قمت بزيارة العديد من موانئ العالم من خلال رحلة الأمل، ما الذي يميز إمارة دبي عن باقي الأماكن التي زرتها حول العالم؟

دبي مكان رائع، ومجتمع عالمي يضم العديد من الجنسيات التي تعيش في تلاؤم مع بعضها البعض. إذ تحمل دبي الكثير من أوجه التشابه مع طبيعة الحياة على سفينة الأمل. كم أننا سعداء جداً بحجم الإقبال الكبير والذي فاق توقعاتنا من الآلاف من الزوار، فكل درهم أنفقه الزوار على متن السفينة سيساهم بقدر كبير في رسم ابتسامة على وجه طفل أو سيمثل لبنة في منزل سيشيده فريق السفينة لإيواء أحد الأسر المشردة في مكان ما حول العالم.